×

ش حمود هل يتحول الخلاف حول المهدي الى خلاف سياسي

التصنيف: سياسة

2017-05-12  07:21 م  857

 

طرح ولي العهد السعودي منذ فترة قصيرة فكرة قد تصبح غاية في الخطورة اذا تم التعامل معها على اساس انها حقيقة سياسية، فلقد قال: كيف يمكن التفاهم مع ايران وهم ينتظرون المهدي ويمهدون له بنشر التشيع في الارض... الخ؟ وإزاء هذا الموقف الذي اختلط فيه السياسي مع الديني لنا ملاحظات:

اولا: لا ينبغي الخلط بين السياسي والديني، وان كان لا بد، فينبغي ان يتكلم في هذا الامر من كان به خبيرا.

ثانيا: نعم يتفق كافة المسلمين على فكرة المهدي باعتبار انه مصلح، يظهر آخر الزمان يملأ الارض قسطا وعدلا كما ملئت وجورا وعدوانا، ويتفقون في بعض ما سيكون من صفاته ودوره ويختلفون في امور أخرى، وبالتالي فان التعامل مع الامر سيكون كالتعامل مع اية نقطة خلافية، يمكن ان نرى الجزء الممتليء من الكأس، ويمكن ان نرى الجزء الفارغ، وذلك حسب النوايا وحسب الاهداف المرجوة، فان كنا نبحث عن وحدة الامة والتقارب بين المسلمين فيمكننا ان نرى الجزء المليء من الكأس، فسيكون ذلك ادعى لأحوالنا المعقدة.

ثالثا: ليس صحيحا ان انتظار المهدي وفق ما عليه ايران ومن يسير في ركابها يقتضي نشر التشيع، بل ان الذي نراه ان انتظار المهدي وفق اجتهاد الامام الخميني ثم القائد الخامنئي هو محاولة توحيد الموقف الاسلامي العالمي ضد الاستكبار الاميركي وفي مواجهة الصهيونية والاحتلال الاسرائيلي لفلسطين، وبالتالي ان ما يطرح في هذا الصدد وما يمارس ينبغي ان يوحد المسلمين لا ان يفرقهم.

رابعا: للسنة والشيعة نقول: لقد اخطأ آلاف المسلمين ومنذ القرن الاول او الثاني الهجري في علامات المهدي وتوقع ظهوره، ولا يمكن ان نحصي عدد الذين توهموا هذا الظهور الذي لم يحصل، ولعل من اهمهم وآخرهم الرئيس الايراني السابق محمود احمدي نجاد والذي ربط امورا تحصل مع غيبيات متوقعة ولم يحصل شيء منها، كما انه في الساحة السنية كثيرون وقعوا في هذا الخطأ... ولا يزالون.

وعلى هذا ننصح الجميع بعدم التسرع، كما ننصح بمراجعة التفاصيل المنسوبة الى الامام المهدي عند ظهوره حتى لا تختلط المبالغة بالإنكار وألا يعلن عن ظهوره حتى تظهر العلامات الواضحة المجمع عليها بين المسلمين، وأهمها ان يعلن المهدي عن نفسه في الكعبة المشرفة ثم يُخسف بالجيش الذي جاء ليقاتله.

خامسا: هل صحيح ان الخلاف السعودي – الايراني سببه الخلاف حول المهدي او الخلاف المذهبي؟ هذه نكتة غير مضحكة: لماذا اذن كان هنالك توافق سعودي – ايراني الى ابعد الحدود في عهد شاه ايران؟ لماذا دعمت السعودية حكم الامامة في اليمن وهو زيدي كما هم الحوثيون اليوم في وجه النظام الجمهوري الذي كان يدعمه جمال عبد الناصر؟ وكيف نفسر العلاقة الاميركية – السعودية الحميمة، وليس على حد علمنا ان اميركا تتبع الفقه السلفي – الوهابي والاسرائيلي، لماذا كل هذه الصراعات؟ وتحديدا في موضوع المهدي، فان انصار الله (الحوثيون) وهم من اتباع المذهب الزيدي ولا يتبنون الصفات التفصيلية التي يؤمن بها المذهب الجعفري الاثنا عشري، وان تفاصيل المذهب الزيدي تجعله اقرب الى مذهب اهل السنة والجماعة منه الى المذهب الامامي ... لماذا اذن العدوان على اليمن؟ باختصار لان انصار الله يرفعون شعارات سياسية مناقضة لسياسة المملكة وعلى رأسها الموت لأميركا وليس لأنهم ينتظرون المهدي... وهذا امر قاطع لا شك فيه.

سادسا: ان كنا نحن اهل السنة والجماعة نريد ان نحاسب اخواننا الشيعة على ما نراه اخطاء، فعلينا اولا ان نطبق مذهبنا على انفسنا وفي بلادنا وان تكون شعاراتنا السياسية الرئيسية على الاقل متوافقة مع الشريعة الإسلامية، فأين كل ما يحصل باسم اهل السنة والجماعة من الإسلام؟ سواء على صعيد التحالفات او الاستسلام الآثم لإسرائيل، والتآمر على فلسطين وعلى المقاومة وأهلها، حصار غزة، الحرب على اليمن، تدمير سوريا ونهب ثرواتها، القتل العشوائي في العراق، الاعتداءات المتكررة على الجيش المصري، القتال القبلي والهمجي في ليبيا... الخ، والأيام الاخيرة شهدت واحدة من هذه الفضائح، فانه لم يصدر اي بيان ولم يعقد اي اجتماع ولم يحصل اي تحرك على صعيد الملوك والحكومات والجامعة العربية وغيرها لدعم اضراب الابطال الاسرى في السجون الاسرائيلية عن الطعام، في اي خانة نضع هذه الخيانة الجديدة؟ وهل اسرى فلسطين من مذهب آخر؟.

سابعا: ان السماء لا تغطي بالقباب كما يقول المثل السائر، وان القضية سياسية محض، هنالك معسكرات: معسكر مستسلم للأميركي والإسرائيلي وخططها في المنطقة وفي العالم، وهنالك معسكر يعتمد اسلوب المقاومة والممانعة وقد نجح في ذلك مرات عدة، هذا هو الخلاف، فلماذا الكذب على الناس وعلى الرأي العام؟.

ثامنا: لماذا الذهاب بعيدا، لقد قالها ترامب مؤخرا ودون اية مواربة، ورغم شخصيته المثيرة للجدل فانه اصاب: على دول الخليج ان يدفعوا ثمن حمايتنا لهم فلولانا لما كانت لهم دول، هذه الحقيقة باختصار، لماذا اقحام الفقه والغيبيات في الموضوع ولستم من اهل الفقه ولا الشريعة ولا القانون ...؟. لا حول ولا قوة إلا بالله.

تاسعا: وبمناسبة ما نحن فيه والحديث عن اضراب الاسرى في السجون لا يفوتنا ان نهنئ اخواننا في حركة حماس باكتشافهم العميل الذي اغتال الشهيد الكبير (مازن الفقهاء) اعلى الله درجته، ونسأل الله ان يحمي مقاومينا جميعا من الاختراق وان يسدد ضرباتنا وان يوحد صفنا.

أخبار ذات صلة

إعلانات

إعلانات متنوعة

صيدا نت على الفايسبوك

الوكالة الوطنية للاعلام

انقر على الزر أدناه لزيارة موقع وكالة الأنباء الوطنية:

زيارة الموقع الإلكتروني

تابعنا