×

كيف ستكون الخارطة السياسية في صيدا بعد إقرار قانون الانتخاب الجديد

التصنيف: سياسة

2017-06-17  11:39 ص  2822

 

[هادي حبلي]

 أخيرا تم إقرار قانون جورج عدوان الجديد للانتخاب على أساس النسبية في 15 دائرة. وتعتبر النسبية مطلب كثير من الاحزاب المعارضة للسلطة لما تعلمه من أنه بوابة عودتها للسلطة، خاصة تلك التي لم تستطع أن تثبت نفسها عبر نظام الستين حتى بدأت تذوب في الاحزاب الاخرى أو تتلاشى. 

أخذت دائرة صيدا-جزين حظا وافرا من الصحفيين والمحللين السياسيين كنموذج لتوضيح سمات هذا القانون الجديد من جهة، ولأهمية قضاء صيدا في الدائرة وفي ثقلها السياسي لدى تيار المستقبل أكثر الاحزاب المثيرة للجدل في القانون الجديد، إذ استطاع المستقبل أن يحافظ على على القرار السياسي في المدينة منذ عام 2009 وحتى الأن، وتداعيات القانون الجديد عليه من جهة ثانية. 

تعتبر جزئية الصوت التفضيلي في القانون الجديد هي الحلقة الحاسمة لاسيما بعد ربطه بالقضاء والدوائر الصغرى لا بالدوائر الكبرى. على مستوى اللوائح التي سيتواجد فيها تيار المستقبل في دائرة صيدا-جزين إن كانت عبر التحالف مع القوات والكتائب أو عبر التحالف مع التيار الوطني الحر أو بالسنبة للوائح التي سيتواجد فيها التنظيم الناصري، فإن نجاحهما واحتمال تخطيهما لعتبة الحاصل الانتخابي المطلوب هو مضمون بشكل شبه مطلق. إلا ان المفاجآت ستظهر عند بدء احتساب الصوت التفضيلي. 

والصوت التفضيلي هو الصوت الذي يعطيه المقترع لأحد المرشحين من لائحة معينة يختاره هو، ولا يحق له إعطاء سوى صوت تفضيلي واحد أي أننا بعبارة ثانية نستطيع أن نتعرف على حجم التمثيل الحقيقي لكل مرشح حيث لم يعد هناك إمكانية لانتخاب نائبين بصوت واحد.

وعليه، فإن من المشاكلات التي ستواجه تيار المستقبل هي في كيفية توزيعه للأصوات التفضيلية بين مرشحيه الاثنين، سواء كانا النائب بهية الحريري والرئيس فؤاد النسيورة أو أي مرشحين آخرين. بينما لن تواجه التنظيم الناصري هذه المشكلة إذ أن مرشحه واحد، هو الدكتور أسامة السعد، والأصوات التفضيلية المحسوبة على التنظيم الناصري ستصب عنده كاملة. 

في الإنتخابات البلدية الأخيرة حازت الائحة المدعومة من تيار المستقبل والجماعة الاسلامية على 15436 صوت سجلها رئيس اللائحة المهندس محمد السعودي كأعلى رقم فيها، بينما حازت لائحة صوت الناس المدعومة من قبل التنظيم الناصري على 8443 صوت سجلها عضو البلدية فؤاد الصلح كأعلى رقم في الائحة. إذا ما أخدنا بعين الاعتبار ان حسابات الانتخابات النيابية مختلفة عن حسابات البلدية لاسيما في جزئية الاقبال على التصويت، وإذا ما أخذنا بعين الاعتبار أيضا أن الرقم الذي حققه المهندس السعودي كان بسبب التحالف الذي كان بين المستقبل والجماعة وإذا ما سلمنا بأن هذا التحالف سيظل قائما في الانتخابات النيابية الجديدة فإن تيار المستقبل يستطيع أن يحشد على ما يقارب 18000 صوتا، ولن يستطيع المستقبل أن يتعدى حاجز ال 20000 كما حصل في 2009 وذلك لاعتبارات عدة أهمها تراجع شعبية المستقبل على مستوى لبنان بشكل عام إضافة الى أزمة سعودي أوجيه الأخيرة ووجود عدد كبير من أبناء صيدا بين المتضررين من الازمة وظهور الحراك الاسلامي المتمثل ب "أحرار صيدا" والذي يجذب الشارع الاسلامي الذي كان يصب عند المستقبل؛ بينما يستطيع التنظيم الناصري أن يحشد حوالي 12000 صوتا في الانتخابات النيابية القادمة. 

هذه الأصوات (18000 للمستقبل و 12000 للتنظيم) هي الأصوات التفضيلية التي ستؤسس لخارطة سياسية جديدة في مدينة صيدا وتحدد من هم نوابها الجدد. 

على مستوى تيار المستقبل فإنه سيضطر الى المفاضلة بين مرشحيه في تقسيم أصواته التفضيلية، إذ أن تقسيمهم بالتساوي لن يؤدي الى فوز مرشيحه الاثنين خاصة وأن مجموع أصواته التفضيلية لن يكون ضعف ما سيحققه التنظيم الناصري على عكس التنظيم الذي من مصلحته أن لا يتحالف مع أحد وأن لا يتقاسم أصواته مع أحد وأن يجيير جميع هذه الأصوات للدكتور أسامة سعد وحده، وهكذا يضمن سعد في أقل تقدير المركز الثاني إذا ما وقعت المفاضلة في المستقبل على النائب بهية الحريري التي مازالت تتمتع بالشعبية الأكبر على مستوى المدينة، ولما لا فقد يحصل على المركز الأول إذا ما حصل هناك لغط في توزيع الاصوات بين مرشحي المستقبل. وطريقة حساب الأصوات التفضيلية لكل مرشح ستكون بقسمة أصواته التفضيلية على مجموع الأصوات التفضيلية في دائرته الصغرى ومن ثم ترتيب المرشحين في قائمة واحدة، وفي هذا أفضلية لمرشحي قضاء صيدا على مرشحي قضاء جزين لان عدد المتأهلين منهم لمرحلة الصوت التفضيلي من قضاء صيدا سكون في أفضل الأحوال 4 بينما قد يصل عدد المتأهلين من قضاء جزين الى 5 الأمر الذي يعطي أفضلية لمرشيحي قضاء صيدا في أن يكونوا بصدارة القائمة النهائية التي سيتم ترتيبها حسب النسب المؤوية للاصوات التفضيلية. 

من المشكلات التي قد تواجه تيار المستقبل وستكون في صالح التنظيم الناصري ومرشحه الدكتور أسامة سعد هي إمكانية الخطأ الذي قد يقع فيه بعض الناخبين عبر وضعهم صوتين تفضيليين في نفس الورقة لمرشحي المستقبل، حيث اعتاد جمهور المستقبل على وضع اسمين في الظرف الواحد، ما يعني أن هذا الصوت سيكون لاغيا وغير محسوب. 

إلا أن السؤال الذي لابد من الإجابة عليه، هل من إمكانية لفوز مرشحي المستقبل وخسارة مرشح التنظيم؟ نعم يوجد سيناريوهان يمكن فيه لمرشحي المستقبل أن يفوزا معا على حساب مرشح التنظيم. اما الاول فيكون عبر نزول أحدهم (النائب بهية الحريري) منفردة على لائحة مع التيار الوطني الحر، لاسيما وأن المستقبل والوطني الحر على تفاهم وتناغم كبير في الايام الاخيرة، وأن ينزل المرشح الثاني (الرئيس السنيورة) منفردا على لائحة مع حركة أمل، المكون السياسي الثاني في حزين، ويكون ذلك بتحالف المستقبل مع الجماعة الإسلامية فتذهب أصوات المستقبل التفضيلية لصالح النائب الحريري وتذهب أصوات الجماعة التفضيلية مع بعض الاصوات المستقبلية لصالح الرئيس السنيورة ويعمل تيار المستقبل على أن لا يجد التنظيم الناصري حليفا جزينيا قويا ما يضمن أن لا تتعدى لائحة التنظيم عتبة الحاصل الانتخابي المرجح أن يكون حوالي 15000 صوتا، وبذلك يضمن المستقبل خروج سعد من المعادلة قبل بدء احتساب الصوت التفضيلي فتنحصر المنافسة على مستوى صيدا بين مرشحي المستقبل أنفسهم؛ أما الثاني فيكون بأن يقيم تيار المستقبل صفقة سياسية مع القوى المسيحية بحيث يمتنع أي مرشح مسيحي عن التحالف مع التنظيم الناصري وهكذا يستطيع المستقبل أن يضمن خروج الدكتور اسامة سعد من المعادلة الانتخابية حتى قبل بدء الانتخابات نفسها لان قانون الانتخابات الجديد يشترط على أن يكون في كل لائحة مرشحا واحدا على الأٌقل من كل قضاء. رغم صعوبة حصول السيناريو الاخير بمكان إلا أنه نظريا يبقى سيناريو مطروح. 

يبقى سيناريو أخير وهو سيناريو التوافق بين المستقبل والتنظيم يفضي الى نزول النائب بهية الحريري والدكتور اسامة سعد في لائحة واحدة مع أي من المرشحين الجزينيين. 

على مستوى الاسلاميين وباقي المستقلين كالدكتور عبد الرحمن البزري فسواء تحالفوا مع المستقبل أم لم يتحالفوا فإنهم وفي هذا القانون الجديد هم الحلقة الأضعف، وهم وإن استطاعوا أن يجدوا حليفا جزينيا إلا أن الأكيد أنهم لن يتعدوا الحاصل الانتخابي وبالتالي فإن أصواتهم ستذهب أدراج الرياح عند البدء في احتساب الاصوات التفضيلية. 

إذن هي معركة إنتخابية بإمتياز ستشهدها مدينة صيدا بين قطبيها الكبيرين، تيار المستقبل والتنظيم الشعبي الناصري، ستعيد للمدينة الحيوية السياسية التي فقدتها في السنين الماضية.

 

أخبار ذات صلة

إعلانات

إعلانات متنوعة

صيدا نت على الفايسبوك

الوكالة الوطنية للاعلام

انقر على الزر أدناه لزيارة موقع وكالة الأنباء الوطنية:

زيارة الموقع الإلكتروني

تابعنا