خليل المتبولي : رصاصة مزّقت الوطن
التصنيف: أقلام
2018-04-17 12:11 م 405
كل مقال يعبّر عن رأي كاتبه، ولا يمثّل بأي شكل من الأشكال سياسة الموقع.
بقلم : خليل ابراهيم المتبولي
الرصاصة التي اخترقت قلب معروف سعد في 26 شباط 1975 ، بقي طيفها وحقدها يحلّق في الأجواء اللبنانية ، حتى استقرّت مجدداّ في 13 نيسان 1975 ببوسطة عين الرمانة وقضت على العديد من الناس الأبرياء ، فكانت الشرارة التي قضّت المضاجع . في انتشار هذا الدم كان جرّ لبنان إلى حربٍ أهلية دامت خمسة عشر عاماً ، كانت حربَ اقتتالٍ عبثي سوريالي مجنون بين أولاد البلد الواحد ، العقل فيها معطّل ، والأحاسيس والمشاعر فيها حيوانية غرائزية ، والإنسان تحوّل إلى آلة يُدار بآلة غريبة غربية عربية لدمار بلده . أصبحْتَ ترى وجوهاً مخيفة ، لا حدود فيها للعنف والقتل ، العنف فتك في كل شيء ، وتغلغل في العقول والنفوس ...
العنف كبر وثار ولم يهدأ ، انبجس من بئر الحقد والكراهية ، ومن أعماق الطائفية والمذهبية ، العنف أصبح في الأعماق لا يستكين ، حتى صار في حياة الكثيرين هدفاً للقتل والإبادة ، في العتمة انبثق العنف ، وكبّر السادية والتسلّط والإستئثار . أصبحت الحياة في لبنان قتلاً ودماراً وعنفاً لا يستكين ، بل أصبحت خوفاً وهرباً وتهجيراً . تقطّعت أوصال البلد ، حتى كل مدينة في هذا البلد تقطّعت أوصالها ، إلى أن صار الأخوة والأحباب أعداء ، واشتدّت العداوة وزاد الكره وكَبُرَ البغض ، وطارت المحبة ، حملتها العصافير ورحلت ، وحلّقت الغربان في الأجواء ...
في تلك الفترة ، نزلت الناس إلى الشارع ، رفعت المطالب النضالية والجماهيرية ، وراح يتصاعد الحس الوطني والقومي ، وبدأت قوى التغيير تتنامى مخترقة أوساط الطوائف كلّها ، اهتزّ النظام الطائفي ، وعمّت الإضطرابات والمظاهرات لبنان كلّه ، وتصاعدت الحركات الجماهيرية ، واحتدم الصراع الطبقي ، ودبّت الفوضى في البلاد واختلط الحابل بالنابل ، وانقسم البلد بين يمين ويسار ، مما أدّى إلى قطع الطريق على هذا التصاعد النضالي ، وذلك بضرب الحركة الشعبية اللبنانية ، مقابل ذلك دخل على خط الصراع المقاومة الفلسطينية ، التي كانت تسعى إلى تحرير فلسطين ، فكان هناك فئة من اللبنانيين معارضة لهذه المقاومة ، وفئة مؤيدة ، مما سبّب في شرخ كبير في النظام السياسي اللبناني ، وشُنّ حرب على المقاومة الفلسطينية واليسار من قبل اليمين اللبناني ، أمام كل ذلك تحوّل الصراع إلى صراع طائفي ، وصراع بين مشاريع سياسية مختلفة ، أدّى بل أوصل إلى حربٍ أهلية ...
لم يعد هناك طريق سالمة ، ولا أماكن آمنة ، مدافع ، رشاشات ، قنص ، قتل على الهوية ، دخل اللبناني في نفقٍ لا ينتهي ، وأصبح غريباً في وطنه ، لا يعرف ماذا حصل ، وإلى أين سيصل ؟ أصبح حزيناً ، ومن كثرة ما تألّم ثار ، ومن كثرة ما ثار صمت ، اختنق وصَمَتَ . أصبح الوطن أشدّ قتامة من الظلام ، وأشدّ قهراً !..
بعد ثماني وعشرين سنة سؤال مشروع يُطرح في ظل الأوضاع التي نعيشها ، هل الحرب الأهلية انتهت فعلاً ، أم أنها لا تزال معشعشة في النفوس والعقول ؟ وهل هناك جمر خامد تحت الرماد سيعود يشتعل من جديد وفقاً لمقتضيات وتطوراتٍ ما ؟..
أخبار ذات صلة
إلى النائبين الدكتور عبد الرحمن البزري والأستاذ أسامة سعد: ضعوا المسؤولية حيث يجب أن تكون
2026-09-13 09:26 ص 400
أزمة تراكم النفايات في صيدا تتكرّر... ومركز المعالجة يعاود العمل بعد تدخّل بري وسلام
2026-09-12 09:43 م 141
من يطالب البلدية بتحمّل مسؤولياتها لا يريد إضعافها، بل يريد منع إضعاف صيدا.
2026-09-12 09:41 م 171
صيدا تفتح ذراعيها للبحر … بقلم كامل عبد الكريم كزبر
2026-09-06 10:33 ص 536
لبنان وسوريا… من تمثال الأسد إلى الشّبكة الموقوفة
2026-09-04 05:23 ص 203
إعلانات
إعلانات متنوعة
صيدا نت على الفايسبوك
الوكالة الوطنية للاعلام
انقر على الزر أدناه لزيارة موقع وكالة الأنباء الوطنية:
زيارة الموقع الإلكترونيتابعنا
منتزه الأولي يتلألأ... صيدا ترسم لوحة من الضوء والموسيقى على ضفاف النهر
2026-09-18 05:58 م
عمر مرجان يتحرك بين الناس... من خمسة آلاف صوت بلدي إلى مشروع سياسي نيابي؟
2026-09-15 01:11 م
فعلها الرئيس بري... «صيدا في القلب» تُترجم بـ2.8 مليون دولار
2026-09-12 11:36 ص
هل تنهي بلديات صيدا وشرقها فوضى ألواح الطاقة الشمسية وتبدأ بالترخيص؟
2026-09-10 12:16 م
الحل الأفضل والأسوأ للسوق التجاري في صيدا
2026-09-10 05:59 ص
«التيار» يخسر صيدا... و«القوات» تدخل من بوابة العفو؟

