وجع القلب
التصنيف: أقلام
2018-11-07 11:13 م 1477
كل مقال يعبّر عن رأي كاتبه، ولا يمثّل بأي شكل من الأشكال سياسة الموقع.
خليل المتبولي : وجع القلب !..
تستيقظ باكرًا ، وأنتَ مفعمٌ بالنشاط والحيوية ، وفي رأسك ألاف الخطط والمشاريع ترغب في تنفيذها في مجال عملك ، تفتح النافذة كي تأخذ أملًا جديدًا من هذا النهار وإذ بكَ تتفاجأ بأنّ الطقس محتار في أمره ، هل يذهب نحو الشتاء أم نحو الصيف ، تصاب بخيبة صغيرة لأنّك أنتَ ستحتار أيضًا ماذا سترتدي ؟ تقفل النافذة وتقول يا فتّاح يا عليم ، وتتّجه إلى المطبخ وإذ بالكهرباء مقطوعة وإشتراك المولد مقطوع أيضًا ، تحاول أن تتصل بصاحب المولد ، لا يجيب على اتصالك ، تتكركب قليلًا ومن ثم تضيء شمعة ، وفي داخلك هذه العبارة التي تعلّمتها منذ الصغر " أن تضيء شمعة خير لك من أن تلعن الظلام " ، إنما الظلام المعنوي يحيط بكَ من كل جانب ، تدخل المطبخ على ضوء الشمعة تتناول ركوة القهوة وتفتح حنفية الشرب ، (منَشْفِي ) ، تتناول غالون المياه الذي تشتريه كي تشرب وتطبخ منه بشكل يومي من عند جارك الدكنجي أبو ربيع ، والذي لامهرب من نقّه وانزعاجه من الوضع ، وفي لحظة من لحظات تحليلاته تحسب نفسك جالس مع كبار المحللين السياسيين والإجتماعيين في البلد ، تنتهي من عمل قهوتك ، تشربها وأنت جالس على طاولة المطبخ ، وتتأمل الشمعة وفي مخيلتك الكثير من الأفكار ، والنيّة في أن يكون هذا اليوم خيرًا ، تقوم ، تُنهي أعمال الحمام ، ترتدي ثيابك الصيفشتوية ، تُطفىء الشمعة وتخرج .
تركب سيارتك وتتجه إلى مكان عملك الذي يبعد بالسيارة عن منزلك مدة عشر دقائق ، بينما تستغرق الرحلة أكثر من نصف ساعة ، وذلك يعود للتنظيم الرائع لطرقاتنا ، وللحفر والمطبّات التي تعيق التقدّم ، ولشرطي المرور ، ليس إلّا ! المهم أنك تعلق بعجقة رهيبة ، تكره حياتك بسببها ، وخصوصًا أنك تكره القيادة ، وتكره الزحام ، بعد عناء الطريق تصل إلى عملك منهكًا ، والأفكار الإيجابية التي كانت في رأسك تتحوّل إلى سلبية ، ويتعكّر مزاجك أكثر ...
تدخل مكان عملك وأنت متّكل على الله ، ولديك قليل من الأمل في هذا اليوم الجديد ، تجلس وتنتظر رزقتك ، ساعة ، ساعتان ، ثلاث ساعات ، حتى صباح الخير لا أحد يدخل ليرميها عليك ، تملّ من هذا الوضع ، تفتح الفايسبوك لتتصفحه لا يوجد شيء يسرّ القلب . تنتقل للتويتر ، أخبار سوداوية محلية وإقليمية ودولية . تذهب للصحف الإلكترونية لتقرأ أحوال البلاد ، الحكومة لم تُشكّل بعد ، وعالقة بين عقدٍ طائفية ومذهبية ، تحلّ عقدة ، تتعقّد في الثانية ، تنحلّ في الثانية تتعقّد أكثر في الثالثة وهكذا دواليك ، صفقة بواخر ، صفقة محارق ، " صراع يشتدّ بين الإقتصاد والمولدات : تقنين داخل التقنين " الفساد مستشرٍ ، والسرقات على عينك ياتاجر ، والبلد إلى المهوار ، والوضع العام دخل في عنق الزجاجة ، والمواطنون مكتومون لا يتكلمون ...
ينقضي النهار على هذا الحال ، وعلى هذا المنوال ، لا بيع ولا شراء ، ولا أي سؤال ، وتبقى الحسرة في القلب والإحساس ، ويدخل البلد في دوامة الإفلاس ، ويبقى المواطن يشرب مرّ الكاس .
وكما تدخل مكان عملك تخرج ، من دون أن ترى أحدًا ، أو أن تقبض فلسًا من أحدٍ ، تنظر إلى وضعك وإلى مَن حولك ، تجد أنّ الجميع يعيشون الحالة ذاتها ، تصاب بخيبة أملٍ كبيرة .
تعود إلى المنزل أخر النهار ، وأنت محبطٌ ومكتئبٌ ، ولا تدري ماذا تفعل ؟ تبقى في هذا البلد أم ترحل ؟ وإن رحلت إلى أين ؟..
أخبار ذات صلة
عون لـ«الشرق الأوسط»: اخترنا التفاوض لاختصار مدة الاحتلال ومعاناة الجنوبيين
2026-07-10 09:55 ص 187
رحل حمزة المغربي ... وبقي معمل معالجة النفايات شاهدًا على رؤيته
2026-07-07 09:40 ص 215
بقلم د محمد البزري :بين خطوط التوازي وخطوط التصادم
2026-07-02 01:56 م 256
بين ترامب وروبيو وفانس… الثالوث الضائع بين الولاءات واللاءات واللقاءات
2026-06-27 04:20 ص 236
شراع الأمل في زمن الأزمات …مرعي ابو مرعي رجل التحديات
2026-06-18 03:38 م 395
إعلانات
إعلانات متنوعة
صيدا نت على الفايسبوك
الوكالة الوطنية للاعلام
انقر على الزر أدناه لزيارة موقع وكالة الأنباء الوطنية:
زيارة الموقع الإلكترونيتابعنا
بعد سنوات من النزاع القضائي... قرار بإخلاء نادي 4B وإعادة الأرض إلى أصحابها
2026-07-22 05:23 ص
هل أخطأ نواب و سياسيّو صيدا في قراءة زيارة وزير الخارجية السوري إلى لبنان؟
2026-07-14 09:51 ص
تجمع المهندسين... هل يحمل حلولًا أم يكرر الفشل التجارب السابقة؟
2026-07-14 09:20 ص
من يعوّض أبناء صيدا الناس أعيدوا إعمار البيوت لا صورًا تذكارية واجتماعات ...
2026-07-09 01:18 م
المقاصد تشعل المشهد السياسي في صيدا... ورسائل البزري تفتح باب التأويل
2026-07-08 05:17 ص
لماذا يركز حزب ا ل ل ه على مصطلح السلطة بدل الحكومة؟

