وجع القلب
التصنيف: أقلام
2018-11-07 11:13 م 1599
كل مقال يعبّر عن رأي كاتبه، ولا يمثّل بأي شكل من الأشكال سياسة الموقع.
خليل المتبولي : وجع القلب !..
تستيقظ باكرًا ، وأنتَ مفعمٌ بالنشاط والحيوية ، وفي رأسك ألاف الخطط والمشاريع ترغب في تنفيذها في مجال عملك ، تفتح النافذة كي تأخذ أملًا جديدًا من هذا النهار وإذ بكَ تتفاجأ بأنّ الطقس محتار في أمره ، هل يذهب نحو الشتاء أم نحو الصيف ، تصاب بخيبة صغيرة لأنّك أنتَ ستحتار أيضًا ماذا سترتدي ؟ تقفل النافذة وتقول يا فتّاح يا عليم ، وتتّجه إلى المطبخ وإذ بالكهرباء مقطوعة وإشتراك المولد مقطوع أيضًا ، تحاول أن تتصل بصاحب المولد ، لا يجيب على اتصالك ، تتكركب قليلًا ومن ثم تضيء شمعة ، وفي داخلك هذه العبارة التي تعلّمتها منذ الصغر " أن تضيء شمعة خير لك من أن تلعن الظلام " ، إنما الظلام المعنوي يحيط بكَ من كل جانب ، تدخل المطبخ على ضوء الشمعة تتناول ركوة القهوة وتفتح حنفية الشرب ، (منَشْفِي ) ، تتناول غالون المياه الذي تشتريه كي تشرب وتطبخ منه بشكل يومي من عند جارك الدكنجي أبو ربيع ، والذي لامهرب من نقّه وانزعاجه من الوضع ، وفي لحظة من لحظات تحليلاته تحسب نفسك جالس مع كبار المحللين السياسيين والإجتماعيين في البلد ، تنتهي من عمل قهوتك ، تشربها وأنت جالس على طاولة المطبخ ، وتتأمل الشمعة وفي مخيلتك الكثير من الأفكار ، والنيّة في أن يكون هذا اليوم خيرًا ، تقوم ، تُنهي أعمال الحمام ، ترتدي ثيابك الصيفشتوية ، تُطفىء الشمعة وتخرج .
تركب سيارتك وتتجه إلى مكان عملك الذي يبعد بالسيارة عن منزلك مدة عشر دقائق ، بينما تستغرق الرحلة أكثر من نصف ساعة ، وذلك يعود للتنظيم الرائع لطرقاتنا ، وللحفر والمطبّات التي تعيق التقدّم ، ولشرطي المرور ، ليس إلّا ! المهم أنك تعلق بعجقة رهيبة ، تكره حياتك بسببها ، وخصوصًا أنك تكره القيادة ، وتكره الزحام ، بعد عناء الطريق تصل إلى عملك منهكًا ، والأفكار الإيجابية التي كانت في رأسك تتحوّل إلى سلبية ، ويتعكّر مزاجك أكثر ...
تدخل مكان عملك وأنت متّكل على الله ، ولديك قليل من الأمل في هذا اليوم الجديد ، تجلس وتنتظر رزقتك ، ساعة ، ساعتان ، ثلاث ساعات ، حتى صباح الخير لا أحد يدخل ليرميها عليك ، تملّ من هذا الوضع ، تفتح الفايسبوك لتتصفحه لا يوجد شيء يسرّ القلب . تنتقل للتويتر ، أخبار سوداوية محلية وإقليمية ودولية . تذهب للصحف الإلكترونية لتقرأ أحوال البلاد ، الحكومة لم تُشكّل بعد ، وعالقة بين عقدٍ طائفية ومذهبية ، تحلّ عقدة ، تتعقّد في الثانية ، تنحلّ في الثانية تتعقّد أكثر في الثالثة وهكذا دواليك ، صفقة بواخر ، صفقة محارق ، " صراع يشتدّ بين الإقتصاد والمولدات : تقنين داخل التقنين " الفساد مستشرٍ ، والسرقات على عينك ياتاجر ، والبلد إلى المهوار ، والوضع العام دخل في عنق الزجاجة ، والمواطنون مكتومون لا يتكلمون ...
ينقضي النهار على هذا الحال ، وعلى هذا المنوال ، لا بيع ولا شراء ، ولا أي سؤال ، وتبقى الحسرة في القلب والإحساس ، ويدخل البلد في دوامة الإفلاس ، ويبقى المواطن يشرب مرّ الكاس .
وكما تدخل مكان عملك تخرج ، من دون أن ترى أحدًا ، أو أن تقبض فلسًا من أحدٍ ، تنظر إلى وضعك وإلى مَن حولك ، تجد أنّ الجميع يعيشون الحالة ذاتها ، تصاب بخيبة أملٍ كبيرة .
تعود إلى المنزل أخر النهار ، وأنت محبطٌ ومكتئبٌ ، ولا تدري ماذا تفعل ؟ تبقى في هذا البلد أم ترحل ؟ وإن رحلت إلى أين ؟..
أخبار ذات صلة
زمن الشقاوة الجميلة" … ذكريات صحافية من جنوب لبنان - بقلم الصحافي أحمد الغربي
2026-10-30 03:19 م 236
حين تتصدّر الكفاءة… تزهو صيدا وتسمو رسالة التربية
2026-10-21 06:39 م 273
لماذا يحتاج لبنان إلى دار فتوى قوية؟ المرجعية الدينية والمسؤولية الوطنية
2026-10-20 02:58 م 234
أثر الأزمات الاقتصادية في الإيمان بالله
2026-10-14 10:34 ص 285
مصدر قضائي بارز لـ"الشرق الأوسط": الاعترافات الأولية للموقوفين تفيد بأن (ساجد) سلّم الشحنة
2026-10-12 10:46 ص 287
إعلانات
إعلانات متنوعة
صيدا نت على الفايسبوك
الوكالة الوطنية للاعلام
انقر على الزر أدناه لزيارة موقع وكالة الأنباء الوطنية:
زيارة الموقع الإلكترونيتابعنا
مشهد طبيعي لافت قبالة شاطئ صيدا... شاهقة مائية ترتفع من البحر نحو الغيوم!
2026-11-05 02:35 م
الشيخ الدكتور مدرار حبال… حضور ديني واجتماعي في خدمة الجنوب
2026-11-03 05:24 ص
الكوارث والحروب لا تستأذن أحداً… يا أهل صيدا، استعدّوا قبل فوات الأوان!
2026-11-01 06:03 ص
أفلسوا في مواجهة الإنجازات التربوية... ففتحوا ملف الأغصان اليابسة!

