خليل المتبولي : ( أبوالزوز ): حابب نام وما قوم !..
التصنيف: أقلام
2018-12-06 02:43 م 570
كل مقال يعبّر عن رأي كاتبه، ولا يمثّل بأي شكل من الأشكال سياسة الموقع.
بقلم : خليل إبراهيم المتبولي
[6:13 PM, 10/26/2018] Ziad Abou Absi: حابب نام وما قوم حتى صير قول :
انا متل أ.... . وحياة خليل ومين جمعنا من غير ميعاد.
[6:13 PM, 10/26/2018] Khalil: أنا بالميعاد
[6:28 PM, 10/26/2018] Ziad Abou Absi: طلاع عالميه وميه
بهذه العبثية كنّا نتحاور ونتناقش عبر الواتس آب ، منذ أقل من شهر من رحيله كان زياد أبو عبسي يرى نومه ، أو بالأحرى يطمح ويرغب بالنوم ، لماذا ؟ هل لأنه تعب من الحياة أم من مرضه أم من الناس أم من القدر ... لا أحد يعلم ! لا أحد يعلم ، لِمَ شخص مثله يريد أن ينام وهو يحمل في قلبه الطيبة والمحبة والصدق والشفافية ، وروح المرح والفكاهة ؟ وفوق ذلك كله كان يفرح بحلمه ، ويتخيل حياته المسرحية ...
شخص يحمل فكرًا نيّرًا ، ومعرفةً وذكاءً، وموهبةً وشجاعةً أخلاقيةٍ ، ومروءةً ، ينام ؟
شخصٌ ثبّت أقدامه وحفر لنفسه مكانًا في المجتمع ، وفي الفضاء المسرحي والتمثيلي ، ينام ؟
نعم ، نام ! نام أبو الزوز كما أحب وأحببنا أن نناديه ، مسدلًا الستارة عن ضحكته التي ما فارقته والتي كانت مصاحَبة بأجمل التحيات الممزوجة بعبق الشارع ، وروح التمرد . لقد كان متمردًا على كل شيء ، ولكنه كان يفلسف هذا التمرد بجنون الإنشطار المعصوم بوجوه ممسوخة . نام ولا ندري إن كان راضيًا عن نفسه أم لا ؟ لكن مَن ينام بهذه الطريقة بالأغلب راضٍ ومرتاح ، وهو بحاجة ماسّة بعد الرضى إلى هذه النومة ...
رغم كل الصخب الذي كان يحدثه حوله ، جاءه النوم بغتةً ، وبدأ جسده يصارع نوبات الحرارة والبرد ، وصقيع قاتل هطل على جسده الضخم حتى أضناه وبدأت الرعشات واصطكاك الأسنان ورجفان الأطراف وصقيعها ، وشحوب الوجه ، وازداد الهلع والهذيان ، وراحت صور الأحباب تظهر ، وتجمّدت نظراته وذهُلَت ، وراحت ترمي على الكون ظلالها الوامضة والثقيلة والمتعبة من أرق الزمن الذي صار يبطىء كي يتابع موته لحظة بلحظة ، وعمره ينسحب بهدوء ليدخل زمنًا وعالمًا جديدًا ، حتى وثب القلب من مكانه وصمت ونام ، نام خارج المكان والزمان ، وترك لنا المكان والزمان ثقيلان خاويان ...
يشتدّ بكاؤنا على ( أبو الزوز) عندما نقيس مسافات الحب بيننا وبينه ، وعندما تتأرجح الذكريات على تاريخ عطاءاته الفكرية والفنية والإجتماعية والإنسانية ، وعلاقته مع الناس ، وطلبه الدائم إلى القراءة ، والإهتمام بالثقافة والمعرفة ، يشتدّ بكاؤنا عندما نسمع إسم محمود ( محمودات ) ، وننصت إلى إدوارد وهو يحلل ، وإلى أبو الزلف وهو يرفض التقاليد والعادات ، وإلى باقي الشخصيات التي لعبها وأصبحت بصمة في تاريخ المسرح اللبناني ، بينه وبين المسرح عشق لا يوصف حتى أبدع بإخراج أعمال شكسبير ، وتخصّص فيه ، وأصبح مرجعًا بذلك . كما عشقته الشاشتان الذهبية والفضية أيضًا ، عشقت قلبه الطيّب وتقاسيم وجهه الطفولية الجميلة ، إنما رغم ضآلة الأدوار التي جسّدها على هاتين الشاشتين إلا أنه أبدع فيها وأتقنها باحتراف .
نام ( أبو الزوز) ولم يبق منه إلا ذكراه ، ولم يبق منه إلا أفكاره ، شغر مكانه ولا أحد يستطيع أن يملأه ، الأمكنة والروح تصرخ نومه وغيابه ، فاجأنا بما ليس في الحسبان ، وما ليس في الترقّب ، على ما يبدو أنّه أخذَ قرار النوم ليتحرّر من حياته ومن الأمكنة ، ومن الوجوه ، نام ، وذهب إلى حلمه الجديد .
هكذا وبكل قسوة انتزع النومُ ( أبو الزوز) من بيننا ، وجرحنا ، وراح يتحدّانا كي نجد تفسيرًا لنوم المحبين من دون إذن ، أو من دون سابق إنذار . يأتي القدر كالصاعقة ويضرب ، نحزن ونبكي ، نتحسّر ونتألم ...
النائمون يفرحون أم يحزنون قبل أن يناموا ؟ لا أحد يعلم اللحظات القاطعة قبل النوم ، النوم ممزوج بالعمر ، والعمر رهن الوداع ، وهذا العمر من نسج الخيال ...
أبو الزوز يا صديقي العزيز ، لقد سرقك النوم باكرًا ، وهذا النوم لا يريد أن نكمل الطريق سويًا ، ونكبر معًا ونشيخ معًا ، كي نشهد على شريط عمرنا القلق والثائر والمتمرد ، أبو الزوز لم أكن أتصوّر أنني سأكتب عن نومك في يوم من الأيام ، لأنني كنتُ اخالك لا تنام ، ولم أكن أتصوّر أنني سأفتح هاتفي الجوال يومًا من دون أن أرسل لك تحيّاتي الصباحية ، أو أن أهاتفك ، أوتهاتفني ، أو ترسل إلي رسائل نصية ، أو صور لحسناوات صديقي العزيز ، لا مثيل لطرافتك ولفكرك ...
هناك حيث هو سما كالحمام وشرح أسرار السلام وقَبِلَ بالمقام ، وأعلن عن بدء فصل الختام ، وكما أراد وتمنى (أبو الزوز) نام وما قام ...
أخبار ذات صلة
حين يصبح الطقس بوابة للاقتحام... "الأقصى أمام مشروع تغيير الهوية "
2026-09-21 08:39 ص 39
إلى النائبين الدكتور عبد الرحمن البزري والأستاذ أسامة سعد: ضعوا المسؤولية حيث يجب أن تكون
2026-09-13 09:26 ص 402
أزمة تراكم النفايات في صيدا تتكرّر... ومركز المعالجة يعاود العمل بعد تدخّل بري وسلام
2026-09-12 09:43 م 141
من يطالب البلدية بتحمّل مسؤولياتها لا يريد إضعافها، بل يريد منع إضعاف صيدا.
2026-09-12 09:41 م 171
صيدا تفتح ذراعيها للبحر … بقلم كامل عبد الكريم كزبر
2026-09-06 10:33 ص 537
إعلانات
إعلانات متنوعة
صيدا نت على الفايسبوك
الوكالة الوطنية للاعلام
انقر على الزر أدناه لزيارة موقع وكالة الأنباء الوطنية:
زيارة الموقع الإلكترونيتابعنا
منتزه الأولي يتلألأ... صيدا ترسم لوحة من الضوء والموسيقى على ضفاف النهر
2026-09-18 05:58 م
عمر مرجان يتحرك بين الناس... من خمسة آلاف صوت بلدي إلى مشروع سياسي نيابي؟
2026-09-15 01:11 م
فعلها الرئيس بري... «صيدا في القلب» تُترجم بـ2.8 مليون دولار
2026-09-12 11:36 ص
هل تنهي بلديات صيدا وشرقها فوضى ألواح الطاقة الشمسية وتبدأ بالترخيص؟
2026-09-10 12:16 م
الحل الأفضل والأسوأ للسوق التجاري في صيدا
2026-09-10 05:59 ص
«التيار» يخسر صيدا... و«القوات» تدخل من بوابة العفو؟

