لم تنزوِ يومًا ، ولم تنكسر !..
التصنيف: ثقافة
2019-02-16 10:03 ص 644
بقلم : خليل إبراهيم المتبولي
ظلّت صيدا عصيّة ، لم تنزوِ يومًا في ركنٍ ما ، ظلّت أسلاكها متداخلة لم تتقطّع وراحت تفيض وتكبر مع مرور الزمن ، والناس من حولها دائبو الحركة ، يستخلصون العِبرَ ، وهم يفكرون في سطوتها وقوتها ووقوفها في وجه الإعتداءات كافة ، تمتدّ على أرض الكرامة والعنفوان ،وتكثف عند التقاء الأرض بالسماء ، وتتوزع فوقها رايات عزّ وانتصارات ، والكثير من الشجاعة والبطولات ...
تقترب منها ، هي هذا المكان الذي يُحكى عنه أعظم السير ، لا ترسخ فوق أرضها أية خيانات ، لا تكتمل المؤامرات فيها ، ولا استطاع غازٍ أو معتدٍ أن يمحي معالمها ، صارت مكانًا مقدّسًا ، يدلف إليها مَن يبتغي استرجاع ذكرى تحرير ، أو يمنّي نفسه بانتصار عقيدةٍ أو فكرٍ أو علاقة إبداعٍ وتأسيس للغة ثورية تغيريّة ، حولها أحكم سياج الزمن لعبته البطولية ، يتراءى للناظر إليها معقلًا للرجال الرجال ، ولمن يعايشها يبصر كل تحولاتها وعدم كسرها ، منذ زمن وهي المكان الذي يُحكى عنه ، وهي في صمتها أحيانًا تنطق بتاريخٍ حافلٍ بإنجازاتٍ تقدّمية ألمعيّة ... هي صيدا ...
يشيرون إلى وضع صيدا ومكانتها ويحكون عنها أروع القصص ، تعرفها بامتلاكها لجروح ابنائها ، وتشعر بدماء شهدائها تترقب إغفاءة صغيرة على صدر الوطن ، ومن ثم تسيل على مهلٍ حتى آخر قطرة على جدار قلاعها الخالدة ، يحذرون صمتها ويهابونه ، يتذكرون ما حدث ، ويخرجون إليها متراصّين متكاتفين ، يتلمسون مناطقها ، ويسيرون في أرجائها لا يرجون غير ملاقاة أبطالها الذين حرّروها من رجس الإحتلال ، يطول السير فيها والرجاء ، ويكبر قلب شباط في عمق صيدا ...
أخذوا يفتحون الكتب والمخطوطات القديمة ، ويخرجونها من أقبية الصمت ، لتفلت من الذاكرة وتظل غاية يُسبَرُ أغوارها بغبطة ومجد وافتخار ، تساقطت أسماء الشهداء وراحت تبوح بعطاءاتها وانتصاراتها ، وظل خيال روح الشهداء دون جسدهم يحوم فوق صيدا ، يطرق الأبواب بخفر ، يحذر في وجلٍ من الوقت ، يأخذ اكتمال تجسّد الوجود ، ويتحرّر من سطوة المغتصبين ...
ظلّوا زمنًا يتأملون انتصاراتها ، ويحاولون إعادة كل ما حصل ، غمروها بضوءٍ لم يحاولوا أن يبحثواعن مصدره من شدّة لمعانه ، ولم يستطيعوا كتابة أصول لعبة مقاومتها في حين أنها تكشفها لهم بحذافيرها مأخوذة بأحلامٍ شاسعة ترقب النهايات والبدايات دون أن تدركها . ينغمس تحرير صيدا في الغياب ، ويعود محاولًا استعادة قدرته على تحريك ضمائر الأحرار ، واستعادة قوته على أن يمنح ميراث تحريرٍ جديد يدحض النسيان بامتلاك مفاتيح انتفاضةِ ثورةٍ متطورة وتحريرٍ جديد ...
أخبار ذات صلة
د علي في درس فقهي في مسجد الصديق حول أحكام السهو في الصلاة
2026-09-26 09:13 م 229
خليل المتبولي : صيدا... حين يخذل الحاضر مدينةً كتبها التاريخ
2026-09-13 05:30 ص 273
الشيخ محيي الدين عنتر يحاضر في مسجد الصدّيق حول سيرة النبي محمد ﷺ
2026-09-10 08:43 م 192
إعلانات
إعلانات متنوعة
صيدا نت على الفايسبوك
الوكالة الوطنية للاعلام
انقر على الزر أدناه لزيارة موقع وكالة الأنباء الوطنية:
زيارة الموقع الإلكترونيتابعنا
رمز فلسطين كوفية على كتفي عامر معطي صورة تحمل أكثر من معنى... رسالة أخوّة
2026-09-29 06:21 م
هل تقاضي بلدية صيدا معمل النفايات بـ3 ملايين دولار؟

