معروف سعد الأشد حضوراً رغم طول الغياب – بقلم طلال أرقه دان
التصنيف: أقلام
2020-02-26 03:00 م 411
كل مقال يعبّر عن رأي كاتبه، ولا يمثّل بأي شكل من الأشكال سياسة الموقع.
أربعة عقود ونصف مرت على استشهاد معروف سعد .. أراه أكثر حضوراً هذا العام من أي وقت مضى .. أراه ثائراً طليعياً بين ثوار الانتفاضة الشعبية المباركة التي انطلقت في السابع عشر من تشرين الماضي ضد الطغمة المالية ذاتها التي ظلت تتناسل بأوجه مختلفة، وتتفنن في إفقار الناس وإذلالهم بلقمة عيشهم المجبولة بعرقهم ودمهم .. كما وأراه فدائياً مرابطاً فوق ذرى فلسطين .. فلسطين التي تنتظر من ينتصر لها من مؤامرة صفقة القرن التي هي امتداد للمشروع الصهيوني الأساسي باستكمال قضم كامل فلسطين وتشريد شعبها الأبي في أربع رياح الأرض .. كما وأراه مقاوماً رابضاً في كمين عند تلال شبعا وكفرشوبا، يتحيّن لحظة مرور دوريات الاحتلال ليفجر غضبه الساطع في آليات العدو ملتحماً بالنار مع جنوده ليهزمهم شر هزيمة.
معروف سعد .. جسد في حياته ذاك الفدائي في فلسطين يوم انخرط في هبة العام 1936 إلى جانب الحاج أمين الحسيني، والقائدين فوزي القاوقجي وعز الدين القسام، وفي معركة المالكية عام 1948 .. كما وجسد ذاك المقاوم في الجنوب ضد دوريات الاستعمار البريطاني الذي كان يمد عصابات الهاغانا والشتيرن بالسلاح في فلسطين .. وذاك الثائر على الظلم يوم انحاز للفقراء وقضاياهم متوجاً مسيرته بالشهادة وهو يقود نضال الصيادين في صيدا ضد شركة بروتيين الاحتكارية.
عندما يكفهر وجه الوطن وتتلبد في سمائه الغيوم السود نعود إلى ماضينا المجيد .. نستذكر منه سير قادتنا العظام .. ولعل في طليعة هؤلاء القائد الشهيد معروف سعد .. واستذكاره هنا لا لنستغرق في الماضي، إنما لنشحذ الهمم من رجل من ذاك الزمان النقي .. قدم في حياته واستشهاده أمثولة في الكفاح الشعبي العفوي والمنظم .. نستعين به اليوم ونسترشد بتجربته الكفاحية المضيئة ونحن نواجه الظروف ذاتها والأدوات ذاتها والمشروع ذاته .. ففي فلسطين يتكالب كل العالم على الحق الفلسطيني المشروع في بناء الدولة الفلسطينية المستقلة بحيث لم تجد فلسطين إلا قلة ثائرة مخلصة تنصرها، فيما العرب قابعون في قعر هزيمتهم مستسلمين لمنطق القوة المحمولة على متن ما يسمى بفضيحة القرن الأميركية.
أما في الداخل، فلا زالت قلة أوليغارشية من لصوص أرباب المال والمصارف المتحالفين موضوعياً مع قوى الطوائف يمسكون بمفاصل السلطة ويمعنون فيها منذ ما بعد الطائف إلى اليوم نهباً وسرقةً وتحاصصاً مريباً على حساب أبسط حقوق المواطنين في العيش الكريم، والعمل والتعليم والسكن والاستشفاء.
إن انخراط التنظيم الشعبي الناصري في الانتفاضة الشعبية المباركة في لبنان منذ انطلاقتها إنما هو توكيد على الموقع الطبيعي له في الانحياز إلى جانب الفقراء وحمل همومهم والدفاع عن مصالحهم .. وهو تجسيد أمين للمبادىء والقيم التي حملها الشهيد معروف سعد وكرسها نضالاً يومياً في حياته وتوجّها باستشهاده.
في الذكرى الخامسة والأربعين لرحيلك .. نجدد العهد بأننا سنبقى أوفياء لدمك، وأن شعلة الكفاح التي أضأتها وحملها من بعدك رمز المقاومة الوطنية ضد الاحتلال ابنك القائد المناضل مصطفى، والتي يحملها اليوم بأمانة واقتدار الدكتور أ سامة لن تخبو نارها ، وسنظل نسترشد بها في معركة الدفاع عن حقوق العمال والكادحين والفقراء وصولاً إلى إسقاط هذه الطغمة المالية السياسية الحاكمة وبناء دولة العدالة الاجتماعية، دولة المواطنة العادلة المتساوية على أنقاض دولة المزارع والمحميات الطائفية، مؤكدين على التزامنا بالمقاومة عنواناً لصراعنا ضد الاحتلال الصهيوني المغتصب لبعض من أرضنا في الجنوب، ولفلسطين كل فلسطين.
نعاهدك معروف أننا سنظل حاملين لراية المقاومة وفلسطين في يد، وراية الدفاع عن لقمة عيش الفقراء في يد ..
هكذا علمتنا .. هكذا كنا .. وهكذا سنبقى إلى أن تتحقق كل أهدافنا في التحرير من الاحتلال والتحرر من هيمنة طواغيت المال والسلطة.
أخبار ذات صلة
زمن الشقاوة الجميلة" … ذكريات صحافية من جنوب لبنان - بقلم الصحافي أحمد الغربي
2026-10-30 03:19 م 235
حين تتصدّر الكفاءة… تزهو صيدا وتسمو رسالة التربية
2026-10-21 06:39 م 273
لماذا يحتاج لبنان إلى دار فتوى قوية؟ المرجعية الدينية والمسؤولية الوطنية
2026-10-20 02:58 م 234
أثر الأزمات الاقتصادية في الإيمان بالله
2026-10-14 10:34 ص 283
مصدر قضائي بارز لـ"الشرق الأوسط": الاعترافات الأولية للموقوفين تفيد بأن (ساجد) سلّم الشحنة
2026-10-12 10:46 ص 287
إعلانات
إعلانات متنوعة
صيدا نت على الفايسبوك
الوكالة الوطنية للاعلام
انقر على الزر أدناه لزيارة موقع وكالة الأنباء الوطنية:
زيارة الموقع الإلكترونيتابعنا
مشهد طبيعي لافت قبالة شاطئ صيدا... شاهقة مائية ترتفع من البحر نحو الغيوم!
2026-11-05 02:35 م
الشيخ الدكتور مدرار حبال… حضور ديني واجتماعي في خدمة الجنوب
2026-11-03 05:24 ص
الكوارث والحروب لا تستأذن أحداً… يا أهل صيدا، استعدّوا قبل فوات الأوان!
2026-11-01 06:03 ص
أفلسوا في مواجهة الإنجازات التربوية... ففتحوا ملف الأغصان اليابسة!

