خليل المتبولي : مصطفى معروف سعد الحالة /الهالة
التصنيف: أقلام
2020-07-25 10:48 ص 340
كل مقال يعبّر عن رأي كاتبه، ولا يمثّل بأي شكل من الأشكال سياسة الموقع.
بقلم : خليل ابراهيم المتبولي
لا بدّ وأن نقف طويلًا ، ونتأمّل وندرس حالة وطنية بل هالة وطنية ، أثبتت نفسها و وجودها في أحلك الظروف وأصعبها في الحياة السياسية اللبنانية . إنها حالة مصطفى سعد ابن القائد العروبي الثوري معروف سعد . لا بدّ وأن نقف وقفة حائر أمام هذه الحالة / الهالة المتميّزة لأنها عبّرت وأثبتت نفسها في كل مرحلة من المراحل الوطنية التي مرّ بها لبنان بحزم وقوة وتصميم وإرادة .
مصطفى معروف سعد غاب بالجسد ، لكنه بقي بالروح والقيم وبالصمود والكرامة والشجاعة ذلك لأنه سليل بيت مقاوم مقدام شجاع لا يهاب الأعداء ، ومناصر للفقراء والمحتاجين والمضطَهَدين ... بعد استشهاد الوالد معروف سعد حمل مصطفى سعد راية النضال والكفاح حتى صار قائدًا للعمل المقاوم ، ورمزًا لجبهة المقاومة الوطنية اللبنانية وكان داعمًا ووفيًا للقضية الفلسطينية والمدافع عنها والدليل كان بالفعل وبالقول : "سأحمي شعبنا الفلسطيني بما تبقى من رموش في عيوني ." وهو الذي فقد بصره بعملية تفجير إبان الاجتياح الإسرائيلي على لبنان مما تضرر جسديًا وخسر ابنته ناتاشا ومعها أقرباء وأصدقاء ، وبرغم ذلك الحدث الأليم إلا أنه تابع مسيرة النضال والعمل المقاوِم ، ووقف شامخـًا صامدًا في وجه العدو الصهيوني وكل مؤامرات المتآمرين والعملاء كما عمل على توحيد الصفوف بين الأخوة الفلسطينيين واللبنانيين وحافظ على الاستقرار والوحدة واللّحمة الوطنية .
"... دخلنا في نفق مظلم" هذا ما عبّر عنه مصطفى معروف سعد عن حالة الوضع العام ، منذ أكثر من خمس وعشرين سنة ، نعم ، دخلنا في نفق مظلم وما زلنا ، ولا يزال الوضع على ما هو عليه بل أسوأ مما كان ويبدو أنه نفق طويل جدّا ومظلم كثيرًا ، فساد وسرقة ونهب ، حصار اقتصادي، ضرب للقضية الفلسطينية ، وهيمنة أميريكية ، وانهيار للمد القومي العربي ، رحل وما زالت كلماته تحلّق في فضاء السياسة ، وتحثنا على متابعة المسير من هالة الصمود والعزة والكرامة والنضال .
امتهن مصطفى معروف سعد فروسية النضال ، حتى أصبح فارسًا مقدامًا في ميدان العمل السياسي والمقاوم ، أصبح رمزًا ، نعم ، لأنّه احتوى بذكائه لعبة السياسة ، وخرج من لعبة الطوائف والمذاهب ، وارتدى العباءة الوطنية ، وتحصّن بالفكر القومي العربي . ابن البيت العروبي المقاوم الصيداوي ، لم يخرج منه بل أضاف عليه عمرًا وعراقةً وأصالة ونضالًا ، حتى صار إلى ما وصل إليه . لم يبتعد عنه أبدًا بل ظل ملتصقًا به حتى الرمق الأخير ، كانت حياته أمانة متصلة وعهدًا متصلًا أيضًا ، ظلّ حاملًا راية أبيه وحلمه ، بالوقوف مع القضايا الوطنية والشعبية ، وتحرير فلسطين . لم تثنه الحياة ، مع كل امتحان قاس منها ، كان يبني حياته كالبناء ، لا يضعف ولا يلين ولا يستكين ، لم يكن الإنكسار طبعه ، بل الوقوف والصمود بشموخ في وجه كل الضربات ، بنى حياته بالعزّة والكرامة ، حتى ارتفعت مرصوصة بكل بنائها ، مشيدة بكل طبقة فيها ، وكأنّ كل طبقة مكملة للأخرى ، متكاملة فيما بينها .
تكرّست شخصية مصطفى معروف سعد لدى الكثيرين رمزًا وهالة ً ، تهب المواقف والأفعال الوطنية والعروبية ، وظلّت هي ذاتها طوال سنين حياته ، لا تناقضت ولا تناقصت ، ولا تبدّلت في أسسها ، وبقيت أثرًا عميقًا في النفوس ، وهالة تُهاب ، ورمزًا للعمل المقاوم وللنضال ، كم نحن بحاجة إليك يا أبا معروف ، وبحاجة إلى مواقفك في هذا الزمن الرديء !
أخبار ذات صلة
7 اكتوبر في الميزان.. (بقلم المحامي محي الدين ماهر حمود)
2026-10-08 10:23 م 194
المجهول أشعل الحريق… فمن المسؤول عن تكراره
2026-10-08 11:24 ص 192
برسم مجلس بلدية حجازي و عكرة و دندشلي...
2026-09-27 03:04 م 671
نتنياهو يخاطب العالم... والعالم يختار باب الخروج!..
2026-09-25 08:58 م 257
حين يصبح الطقس بوابة للاقتحام... "الأقصى أمام مشروع تغيير الهوية "
2026-09-21 08:39 ص 273
إعلانات
إعلانات متنوعة
صيدا نت على الفايسبوك
الوكالة الوطنية للاعلام
انقر على الزر أدناه لزيارة موقع وكالة الأنباء الوطنية:
زيارة الموقع الإلكترونيتابعنا
حسن غملوش: «بايلاند» نقلة نوعية في السياحة والمطاعم... وصيدا تستحق الأفضل
2026-10-11 09:35 م
تطوير الخطباء… ولكن من يحاسب من لا يلتزم بقرارات دار الفتوى؟
2026-10-08 07:34 م
المصيبة جمعت سعد والبزري... من جبل النفايات ما هي الرسالة؟
2026-10-08 05:59 ص
صيدا إلى متى؟ بيانات وسجالات والمدينة تدفع الثمن
2026-10-07 09:56 ص
الخصومة السياسية في صيدا... وتربية تجمع الخصوم: فمن يضحك على من؟
2026-10-04 09:52 م
نور العين لا يُقدّر بثمن... مبادرة عامر معطي من أجل أهل صيدا

