مصطفى معروف سعد ... رمز يختصر قضية ... وقضية تختصر أمة
التصنيف: أقلام
2020-07-25 05:42 م 266
كل مقال يعبّر عن رأي كاتبه، ولا يمثّل بأي شكل من الأشكال سياسة الموقع.
بقلم طلال أرقه دان
ثمانية عشر عاماً مضت على رحيل رمز المقاومة الوطنية اللبنانية الأخ القائد مصطفى معروف سعد .. مرت بومضة عين كأنها الآن .. إذ انه بارتحالك كنت أشد حضوراً بيننا، وكنا نؤوب إلى مبادئك وسيرتك كلما اشتدت الخطوب، وادلهمت النوائب في سماء الوطن، وتعمقت أزماته، واكفهر وجهه الكئيب.
كيف لا وأنت يا أبا معروف مقيم في وجدان كل المناضلين الذين لم تنطفىء لهم همة، ولم تبرد لهم عزيمة .. هؤلاء المناضلون الذين لم يضيعوا البوصلة يوماً، ولم يحيدوا عن درب فلسطين قيد أنملة، ولم يركبوا مركب المقاومة يوماً، ثم يتخلوا عنها يوماً آخر .. ولم ينتهزوا يوماً سانحة خطاب شعبوي مكشوف ينحاز شكلاً للفقراء والكادحين، في ما مطلقوه ممعنون في نهب المال العام باسم هؤلاء، وفي تعميق مشكلاتهم الاجتماعية وتأبيد انسداد أي أفق أمامهم بحياة عادلة حرة كريمة.
رفاق مصطفى سعد وإخوانه هم أولئك الذين التزموا قضية الوطن بكل مناحيها، تماماً كما أوصاهم قبل ارتحاله، فهم أهل مقاومة متى دق النفير، وهم في الصفوف الأولى للدفاع عن رغيف خبز الفقراء، وفي معركة الحريات ومواجهة النظام الطائفي المولد لأزماتهم ومآسيهم، معتنقين فكر أبي معروف، مستلهمين تجربته المليئة بالعبر والدروس بدءاً من مقارعة الاحتلال الذي دبر محاولة اغتياله ذات ليل أسود، مروراً بالنضال المطلبي والاجتماعي، وبين هذا وذاك الكفاح في سبيل فلسطين قدس أقداسنا، ووجهة بنادقنا، ومحط جوهر عروبتنا التي لا تدانيها قضية ولا تضاهيها أي مؤامرة وجودية استهدفت شعباً عربياً عزيزاً عظيماً على مر تجارب الغزو والعدوان عبر التاريخ.
أبا معروف .. نستذكرك اليوم والمنطقة في ذروة غليانها ودوي طبول الحرب تسمع في المنطقة من أدناها إلى أقصاها .. وكأن المؤامرة تتبلس جلابيب كثيرة بين تهديدات أميركية يومية تجاه القوى الحية الملتزمة خيار المقاومة، وتصعيد صهيوني يومي يمتد مسرحه بين غارات على سوريا واستباحة للأجواء اللبنانية من جهة، ومن جهة ثانية محاولات تجويع شعوب المنطقة عبر الحصار والعقوبات المالية والاقتصادية بغية إخضاعها للقبول بالإملاءات الأميركية الصهيونية عن طريق فرض ما يعرف بصفقة القرن، وتقسيم الضفة، واقتطاع أجزاء منها بما يضيع الحد الأدنى من الحقوق الفلسطينية ويسقط حلم الدولة والاستقلال.
أمام قتامة هذا المشهد الكالح بتجلياته الشديدة السواد نؤوب إليك أبا معروف مفتقدين سداد الرأي الذي تحليت به وصلابة الموقف، وقوة العزيمة التي دفعت ثمنها غالياً من دمك وفلذة كبدك وأقرباء وأصدقاء كانوا معك ليلة الغدر الصهيوني الحاقد عام 1985 .. لذلك نقول لك كم نحن بحاجة إليك منارة تضيء لنا الطريق وموئلاً نستمد منه العزيمة، ومرجعاً نحتكم إليه كلما استغلقت في وجهنا آفاق النضال بجميع أشكاله بلوغاً لتحقيق حلمنا بوطن العدالة والحرية والتحرر والانعتاق.
في ذكراك أيا معروف .. نجدد العهد أن نبقى أوفياء لدمك .. سائرين على هدى مبادئك .. فإما أن نحيا بكرامة أو نستشهد بكرامة .. والشهادة كما علمتنا حياة جديدة للشهيد، وإشراق وخلود ومواقف عز وإباء وشموخ.
أخبار ذات صلة
حين يصبح الطقس بوابة للاقتحام... "الأقصى أمام مشروع تغيير الهوية "
2026-09-21 08:39 ص 49
إلى النائبين الدكتور عبد الرحمن البزري والأستاذ أسامة سعد: ضعوا المسؤولية حيث يجب أن تكون
2026-09-13 09:26 ص 404
أزمة تراكم النفايات في صيدا تتكرّر... ومركز المعالجة يعاود العمل بعد تدخّل بري وسلام
2026-09-12 09:43 م 142
من يطالب البلدية بتحمّل مسؤولياتها لا يريد إضعافها، بل يريد منع إضعاف صيدا.
2026-09-12 09:41 م 173
صيدا تفتح ذراعيها للبحر … بقلم كامل عبد الكريم كزبر
2026-09-06 10:33 ص 539
إعلانات
إعلانات متنوعة
صيدا نت على الفايسبوك
الوكالة الوطنية للاعلام
انقر على الزر أدناه لزيارة موقع وكالة الأنباء الوطنية:
زيارة الموقع الإلكترونيتابعنا
منتزه الأولي يتلألأ... صيدا ترسم لوحة من الضوء والموسيقى على ضفاف النهر
2026-09-18 05:58 م
عمر مرجان يتحرك بين الناس... من خمسة آلاف صوت بلدي إلى مشروع سياسي نيابي؟
2026-09-15 01:11 م
فعلها الرئيس بري... «صيدا في القلب» تُترجم بـ2.8 مليون دولار
2026-09-12 11:36 ص
هل تنهي بلديات صيدا وشرقها فوضى ألواح الطاقة الشمسية وتبدأ بالترخيص؟
2026-09-10 12:16 م
الحل الأفضل والأسوأ للسوق التجاري في صيدا
2026-09-10 05:59 ص
«التيار» يخسر صيدا... و«القوات» تدخل من بوابة العفو؟

