حصة صيدا من الهجوم ضد "القوات" ألاعيب انتخابية يصعب هضمها.
التصنيف: أقلام
2022-05-11 02:49 م 2662
كل مقال يعبّر عن رأي كاتبه، ولا يمثّل بأي شكل من الأشكال سياسة الموقع.
بقلم غسان حبيب
في 13 نيسان 1975 اندلعت شرارة الحرب الأهلية في لبنان (تنذكر وما تنعاد) التي امتدت لعقد ونيف من الزمن وانتهت باتفاق الطائف عام 1990، إلاّ أنها ولغياب المعالجات لم تنته في الـ لا الوعي وحتى في الوعي اللبناني، حيث يصار إلى استحضاراحداثها وجراحها في كل مفصل سياسي و انتخابي، فكثيرة هي مآسي الحرب التي لم تجد طريقها إلى الحل السليم رغم مضي عقود من الزمن عليها.
طالعنا "حزب الله"من خلال أدواته الصيداوية بحملة ملصقات تحاول حصر النظرة السجالية لمرحلة الحرب الأهلية وللحقبة التي تعرف بـ"أحداث شرق صيدا". وباستطلاع المزاج الصيداوي وردات فعله تجاه "حملة الملصقات" يبرز جليًا حقيقتين:
الأولى، متعلقة بتلك المرحلة ومشاهدها وتعدد التقييمات تجاهها وأحجام توزع المسؤوليات بشأنها، و متصلة بالرغبة القوية بعدم العودة إلى أجوائها والاصرار على استخلاص العبر منها منعًا لتكرارها والوقوع مجددًا في أفخاخها،
والثانية عدم التفاعل مع تلك "الحملة" بل والتشكيك بأغراضها ومصداقيتها والغمز في اتجاه الفريق الذي يقف وراءها ويموّلها (حزب الله)، إضافة إلى أن لكل قراءته ولكل وجهة نظره، وفي هذا السياق تتعدد الطرق في التعبير وتتسع لائحة استعمال الأمثلة والتساؤلات.
فهم يستخدمون الغيرة المزيفة على الشهداء والمخطوفين وبشكل انتقائي لتحقيق أهدافًا سياسية آنية، و يتناسون و يتجاهلون :
- من قتل المناضل سليمان البوظ "أبو عمر" أمام منزله وأمام أولاده؟
- من قتل الطبيب الطيب لبيب عبد الصمد أمام مركز عمله الطبي في صيدا؟
- من استهدف موكب القائد الوطني مصطفى معروف سعد في محلة الأوزاعي وهو الذي كان قد نجا من أبشع وأكبر محاولة تفجير اسرائيلية؟
- من قتل الضابط في الجيش اللبناني ابن صيدا يوسف النعماني؟
- من كان وراء حملة الاغتيالات التي طالت كبار المفكرين والصحافيين والقيادات اليسارية البارزة والتي انطلقت من صيدا بمحاولة اغتيال المحامي حسن شمس الدين (من رفاق محي الدين حشيشو) يوم كان أمين سر المجلس السياسي الوطني لمدينة صيدا ولم يكن قد مضى سنة أو أكثر على استشهاد شقيقه "باسم" أثناء قيادته عملية نوعية ضد الاسرائليين انتقامًا للتفجير الاجرامي الذي استهدف المناضل مصطفى سعد؟
- من اغتال كوكبة من القادة الميدانيين لجبهة المقاومة الوطنية اللبنانية في صيدا الجنوب؟
- من اغتال علي سمهون ولبنان العزي والقتلة يسرحون ويمرحون أمام أعين أهلهم المفجوعين؟
- الملفات الكبرى من حرب المخيمات وآلامها ومعارك إقليم التفاح وضحاياها.
وكأن الناس لهؤلاء الساكنين بالانتقاء والاستنساب يقولون :
"خيطوا بغير ها المسلة"، اللي بدو ينبش في الماضي بدو يفتح الباب للنبش بكل شي.
الكثير من الكلام في الشارع الصيداوي يشير إلى أن هذه هي حصة صيدا من تلك الحملة المشغولة والمفتعلة من "حزب الله" وتحديدًا من خلال شلله المعتمدة في المدينة وتأتي كجزء من عناوينه المعلنة في المعركة الانتخابية على امتداد الساحة اللبنانية وفي صيدا ضد لائحة النقيب "وحدتنا في صيدا وجزين" لاستهدافات ولأسباب انتخابية بحتة وآخر ما يهم اصحاب هذه الحملة معاناة العائلات التي تجهل مصير أبنائها أو الانتهاكات بحق المدينة. همهم ينحصر في زيادة حواصل انتخابية رغم تعبير الكثيرين عن ان ادخال هذا الموضوع في الزواريب الانتخابية أمرغير مقبول، ولا يقابلون هذه الطريقة الممجوجة سوى بالاشمئزاز واللامبالاة.
البعض قال غريب أمر هذه القلة، ينبشون بعض ارتكابات الماضي البعيد ويتجاهلون بعضها الآخر وما استمر من ارتكابات في الماضي القريب، أين كان حرصهم ونخوتهم عندما تستهدف صيدا باغتيال خيرة الناس وحماية القتلة المطلوبين من المحاكم الدولية واعتبار هؤلاء المتهمين من القديسيين؟، وأين كان حرصهم على صيدا من الخطابات العنصرية المتتالية والامعان في التعامل مع صيدا بلغة العداء؟ وأين هم من السلوك اليومي "لأسيادهم" وخططه وتمدداته للنيل من المدينة وأهلها وهويتها؟.
لقد عايشنا جميعًا الحرب الأهلية بتداعيتها وعانينا مع أهلنا من أبناء المدينة، إلا أننا ممن ارتضى الطائف وحاولنا طي صفحة الحرب ومد جسور التواصل بين المدينة وجوارها من أجل المصلحة الوطنية وتنمية مجتمعاتنا والارتقاء بها، آملين ممن يشنون هذه الحملة مغادرة نكئ الجراح والانتباه إلى أمال الناس وتطلعاتها بدل الامعان في ألالاعيب الانتخابية الصغيرة واعتماد لغة السياسة بدل الامعان في السلبية والغوغاء والتفكك.
في حوار لنا مع أحد الصيداويين "العتاق" ممن يعرف المدينة وناسها وهو ملم بأعماق ارائهم وأمزجتهم بادرنا وبدون مقدمات ليقول: "معاناة الناس وألامها ليست سلعة للاستخدام وفق الأهواء أو مادة للاستغلال من هذا الطرف أو ذاك، "ما فيهم يستخفوا بعقولنا ويخبرونا" بأن الارتكابات بحق صيدا محصورة بفريق بذاته ويتعاموا عن المرتكبين الآخرين وكأن مسلسل الارتكابات قد اقتصر على جزء من تلك الحقبة.
يبدو أن هذه الحملة يصعب صرفها في العقول وسترتد على مطليقها وتطالهم قبل غيرهم."
وليتدخل في الحديث صديق له كان برفقته قائلاً :
"لا نريد الدفاع عن أحد ولا مصلحة للبلد بالغرق في الوحول ، لكن اللي بيته من زجاج لا يرشق الناس بحجارة، واللي بدق الباب بده يتوقع الجواب."
أخبار ذات صلة
حين يصبح الطقس بوابة للاقتحام... "الأقصى أمام مشروع تغيير الهوية "
2026-09-21 08:39 ص 70
إلى النائبين الدكتور عبد الرحمن البزري والأستاذ أسامة سعد: ضعوا المسؤولية حيث يجب أن تكون
2026-09-13 09:26 ص 406
أزمة تراكم النفايات في صيدا تتكرّر... ومركز المعالجة يعاود العمل بعد تدخّل بري وسلام
2026-09-12 09:43 م 145
من يطالب البلدية بتحمّل مسؤولياتها لا يريد إضعافها، بل يريد منع إضعاف صيدا.
2026-09-12 09:41 م 174
صيدا تفتح ذراعيها للبحر … بقلم كامل عبد الكريم كزبر
2026-09-06 10:33 ص 539
إعلانات
إعلانات متنوعة
صيدا نت على الفايسبوك
الوكالة الوطنية للاعلام
انقر على الزر أدناه لزيارة موقع وكالة الأنباء الوطنية:
زيارة الموقع الإلكترونيتابعنا
منتزه الأولي يتلألأ... صيدا ترسم لوحة من الضوء والموسيقى على ضفاف النهر
2026-09-18 05:58 م
عمر مرجان يتحرك بين الناس... من خمسة آلاف صوت بلدي إلى مشروع سياسي نيابي؟
2026-09-15 01:11 م
فعلها الرئيس بري... «صيدا في القلب» تُترجم بـ2.8 مليون دولار
2026-09-12 11:36 ص
هل تنهي بلديات صيدا وشرقها فوضى ألواح الطاقة الشمسية وتبدأ بالترخيص؟
2026-09-10 12:16 م
الحل الأفضل والأسوأ للسوق التجاري في صيدا
2026-09-10 05:59 ص
«التيار» يخسر صيدا... و«القوات» تدخل من بوابة العفو؟

