طائف الأونيسكو"... الفرصة الأخيرة
التصنيف: أقلام
2022-11-07 07:30 ص 678
كل مقال يعبّر عن رأي كاتبه، ولا يمثّل بأي شكل من الأشكال سياسة الموقع.
نداء الوطن بشارة شربل
نجح "طائف الأونيسكو"، ليس بحجم الحضور وتنوعه وحُسن التنظيم فحسب، بل لأن اختيار اللحظة السياسية أيضاً كان "ضربة معلم".
فمع بدء الفراغ الرئاسي، وعلى وقع الانهيار المالي والاقتصادي، وبعد ثلاثة وثلاثين عاماً على "اتفاق الطائف" بل على الانقلاب عليه لحظة اغتيال رينيه معوض، وبفضل الحضن الذي وُلد فيه وعمق الرؤية الوطنية التي تضمنتها نصوصه، وبفعل التجارب المُرة التي عاناها لبنان جراء "المنظومة الفاسدة" التي حكمت البلاد على هواها منذ ذاك التاريخ، يرجع "الطائف" ليشكل الوثيقة الوحيدة الصالحة للعودة الى الصراط الدولتي المستقيم وليرسِّم من جديد حدود الأدوار الداخلية والأطماع الاقليمية.
لا يعيب المؤتمرَ الحضورُ النافر لبعض 8 آذار في الصفوف الأمامية، أو نوستالجيا أيام الحرب لدى بعض صانعيها، او حمَلة المباخر، فالمؤتمر حقق أهدافاً استراتيجية تصب كلها في مصلحة من يريد استقرار لبنان وتأكيد انتمائه العربي وقيام الدولة ووحدة أبنائها. فمُعبِّر أن يجتمع ممثلو أكثريات ثلاث طوائف مؤسِّسة (المسيحيون والسنة والدروز) على وجوب التمسك بوثيقة الوفاق الوطني، في وقت كان فريق الرئيس السابق ميشال عون يراهن على "فوضى دستورية" تلاقي رغبة دفينة لدى حليفه "حزب الله" في طرح مصير النظام السياسي، ليتكرس في النص الدستوري حال الاستقواء ووهج السلاح وممارسات الأمر الواقع.
قطَع السفير السعودي الشك باليقين حين أكد ان باريس لن تسير بمشروع مؤتمر "سان كلو" جديد او تشجع على اي تعديلات تسبق انتخاب رئيس للجمهورية، ما يوجب ان ينعكس على سياق انتخابات الرئيس، فيتنبّه أصحاب الأوراق البيض ومرشحو الكواليس الى عقم إضاعة الوقت، مثلما أدرك الرئيس نبيه بري ان الحوار خارج قاعة البرلمان حَرفٌ للمسار الانتخابي مكلفٌ لكل اللبنانيين.
هذا في الوقائع السياسية الراهنة، أما في نقاش الأزمة التي يعانيها النظام، فلافتٌ أن يُجمع المتحدثون في الأونيسكو على وجوب استكمال تطبيق بنود الطائف معتبرين الامتناع عن ذلك سبباً في نشوء الاختلالات. وهو كلام صحيح وخاطئ في الوقت نفسه. حتى لو وضعنا كل النصوص الجميلة موضع التنفيذ فلا أحد يضمن كيفية التطبيق في ظل منظومة مقفلة يتبادل المنافع داخلها أهل السياسة وحيتان المال وأصحاب السلاح.
تجربة اللبنانيين مريرة مع دستور من ذهبٍ استولى عليه قراصنة أشرار. وإذ إن مَن دمروا اتفاق الطائف لا يزالون هم أنفسهم في مواقع السلطة والقرار ولا تزال كتل مؤيديهم الصمّاء تعيد انتاجهم، فمَن يتعهد-على سبيل المثال- إجراء انتخابات لا تطيح بتمثيل المرأة والأقليات المذهبية والإتنية اذا ألغيت الطائفية السياسية في اختيار نواب البرلمان؟ ومن يضمن عدم تعمُّد إفشال رئيس الحكومة ورئيس الجمهورية في المهل الدستورية اذا جرى تحديدها؟ ومن يكفل ألا تكون المحاصصة والزبائنية أبشع مما شهدناه؟ وكيف لأي بند إصلاحي أن يتحقق في ظل عدم التطرق الى بند حل الميليشيات؟
لو قُيِّض للطائف الأساسي الذي ضمنته الرياض والجامعة العربية وأيدته الأمم المتحدة أن يطبق لربما كنا بأفضل الأوضاع وباشرنا ورشة تطوير نحو نظام ديموقراطي علماني يعطي "ما لقيصر لقيصر وما لله لله". على أي حال يبقى "الطائف" الوعاء الأنسب لاستيعاب التناقضات والإصلاحات إذا صفت النيات وعاد المنقلبون عليه الى مشروع الدولة. هي الفرصة الأخيرة، وتستحق أن تعطى فرصة قبل الدخول في مجهول المشاريع والاقتراحات والمغامرات.
أخبار ذات صلة
حين يصبح الطقس بوابة للاقتحام... "الأقصى أمام مشروع تغيير الهوية "
2026-09-21 08:39 ص 64
إلى النائبين الدكتور عبد الرحمن البزري والأستاذ أسامة سعد: ضعوا المسؤولية حيث يجب أن تكون
2026-09-13 09:26 ص 404
أزمة تراكم النفايات في صيدا تتكرّر... ومركز المعالجة يعاود العمل بعد تدخّل بري وسلام
2026-09-12 09:43 م 143
من يطالب البلدية بتحمّل مسؤولياتها لا يريد إضعافها، بل يريد منع إضعاف صيدا.
2026-09-12 09:41 م 174
صيدا تفتح ذراعيها للبحر … بقلم كامل عبد الكريم كزبر
2026-09-06 10:33 ص 539
إعلانات
إعلانات متنوعة
صيدا نت على الفايسبوك
الوكالة الوطنية للاعلام
انقر على الزر أدناه لزيارة موقع وكالة الأنباء الوطنية:
زيارة الموقع الإلكترونيتابعنا
منتزه الأولي يتلألأ... صيدا ترسم لوحة من الضوء والموسيقى على ضفاف النهر
2026-09-18 05:58 م
عمر مرجان يتحرك بين الناس... من خمسة آلاف صوت بلدي إلى مشروع سياسي نيابي؟
2026-09-15 01:11 م
فعلها الرئيس بري... «صيدا في القلب» تُترجم بـ2.8 مليون دولار
2026-09-12 11:36 ص
هل تنهي بلديات صيدا وشرقها فوضى ألواح الطاقة الشمسية وتبدأ بالترخيص؟
2026-09-10 12:16 م
الحل الأفضل والأسوأ للسوق التجاري في صيدا
2026-09-10 05:59 ص
«التيار» يخسر صيدا... و«القوات» تدخل من بوابة العفو؟

