أُعطيَ سعد الحريري الكثير. أُعطي زعامة سنيّة عارمة لم يحظَ بها أيّ زعيم سنّي قبل رفيق الحريري. أُعطيَ شبكة دولية يسعى إليها
التصنيف: أقلام
2024-02-14 09:34 ص 519
كل مقال يعبّر عن رأي كاتبه، ولا يمثّل بأي شكل من الأشكال سياسة الموقع.
طوني عطية نداء الوطن
«تعوا ننزل ليرجع»، أو بالأحرى ليبقى. هذا ما يتمنّاه مناصرو ومحبّو سعد الحريري. ليس وحدهم، بل العديد من السياسيين لا سيّما الذين كانوا على خصومة معه. أن تتحوّل الزيارة الموقّتة في الذكرى الـ19 لاستشهاد والده الرئيس رفيق الحريري، إقامة دائمة. مضت سنتان على «تعليق» الحريري وتيّاره العمل السياسي، إذ لم يشهد تاريخ الشأن العام في لبنان زعيماً قرّر تجميد نشاطه والانسحاب من مفاتن السلطة وقصورها رغم مراراتها وتعقيداتها. كما ليس سهلاً أن يتخلّى المرء عن إرثٍ كبير لا يُمنح إلّا للقليلين.
أُعطيَ سعد الحريري الكثير. أُعطي زعامة سنيّة عارمة لم يحظَ بها أيّ زعيم سنّي قبل رفيق الحريري. أُعطيَ شبكة دولية يسعى إليها كلّ مسؤول لبناني، وأيضاً تَرِكة مالية ضخمة. هذه العناصر الثلاثة: الشعب، الثروة والعلاقات، التي دُفعت إليه رزمة واحدة، تُشكّل مفاتيح الفردوس السياسي. صحيح أنّ المرتكزين الثاني والثالث اهتزّا تحت قدمي الشيخ سعد، إلا أنّ رصيده الأوّل لا يزال مفعوله جارياً في دفاتر اعتماداته الزعاماتية، حيث لم تتمكّن أي مرجعية أخرى من إحراز صدمة إيجابية أو تعبئة الفراغ، رغم محاولات بعض رموز وكوادر «المستقبل» السابقة أو القوى السنيّة الأخرى أو حتّى ورثة الدّم من أهل بيته.
لم يشبه توريث سعد الحريري غيره من الوارثين المُنزلين من لَدُنِ آبائهم سوى المبايعة وهتاف الجماهير والوفاء شبه الأبديّ لهم. لم نكن نعرف عنه شيئاً قبل انفجار الرابع عشر من شباط، هو الآتي من عوالم «البزنس» إلى مجاهل السياسة، لم يمتلك ترف التعرّف على قواعد حلبة الصراع والتدرّج في أصولها وفروعها وتعرّجاتها وخباياها. نام كرجل أعمال وابن رفيق الحريري، واستفاق بعد زلزال 14 شباط كأبرز أقطاب 14 آذار وزعيم السنّة الأوّل في لبنان مع ما تحمله هذه الطائفة من عمق عربيّ وامتدادات على وسع المنطقة. وجد نفسه لاعباً بين أشخاص طبعوا تلك المرحلة المفصلية من تاريخ لبنان، أكانوا حلفاء كالبطريرك الراحل مار نصرالله صفير، وليد جنبلاط، سمير جعجع، أم أخصاماً كحسن نصرالله، ميشال عون ونبيه برّي. كما أحاط تياره بأجنحة من الصقور والحمائم، منهم من ساهم في تنظيم بيته الداخلي والشعبي، ومنهم من ساعد في ترتيب التسويات والصفقات. بعضهم ناصره انطلاقاً من المبادئ والشعارات التي انقسم حولها اللبنانيون بين معسكري 8 و14 آذار، وآخرون اكتنفوا في ظلّه لاعتبارات مصلحية وشخصية.
جذبت شخصيّته الهادئة والعصرية والشبابية العديد من المعجبين والمعجبات، خصوصاً عشّاق «الصور الذاتية»، إذ ينضمّ الشيخ سعد إلى قائمة القادة والمسؤولين الذين يحبّون «السيلفي» كرئيسة وزراء إيطاليا جورجا ميلوني والرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون وملكة هولندا ماكسيما ورئيس الوزراء البريطاني ريشي سوناك وغيرهم... ورغم تحمّله إلى جانب المنظومة السياسية على اختلافاتها، وزر الانهيارات الاقتصادية والمعيشية والمؤسساتية للدولة اللبنانية، والتي أدت إلى انتفاضة 17 تشرين الأوّل 2019، قدّم الحريري استقالته في 29 تشرين الأول 2019، ليخلفه حسان دياب والذي استقال عقب انفجار مرفأ بيروت، ليجد الحريري نفسه مكلفاً بتشكيل الحكومة للمرّة الرابعة، لكنه لم يتوصّل لاتفاق مع رئيس الجمهورية السابق ميشال عون والأطياف السياسية الداعمة له، ما دفعه لتقديم اعتذاره عن تشكيل الحكومة في تموز 2021... إلى أن علّق نشاطه السياسي في 24 كانون الثاني 2022 وغادر لبنان ليعود في 13 شباط ليحيي ذكرى اغتيال والده بصمت، كذلك فعل في العام الماضي، لتكون عودته الجديدة الثالثة بعد الاعتكاف.
أمّا خصومه الذين قطعوا له «one way ticket» خلال ترؤسه الحكومة عام 2011 في عهد الرئيس الأسبق ميشال سليمان، بعد انتهاء شهر العسل مع استقالة 11 من وزرائها الثلاثين المحسوبين على «التيار الوطنيّ الحرّ»، والوزير الملك عدنان السيّد حسين، و«حزب الله» وأمل»، وتلا بيان الاستقالة وقتها وزير الطاقة والمياه جبران باسيل، ليقطع الحريري زيارته للولايات المتحدة ويعود إلى بلاده، فـ»اشتاقوا له»، كما ورد على لسان عضو تكتلّ «لبنان القويّ» النائب ألان عون الذي قال خلال مناقشة جلسة الموازنة العامة الأخيرة: «هنا أستذكر الرئيس سعد الحريري الذي نفتقده كثيراً في هذه الأيام ويجب أن نعترف بشجاعته وجرأته على فتح الثغرات وإنتاج تسويات باللحظات الحاسمة كما قدم مرتين عام 2016». وأضاف: «الرئيس الحريري اشتقنالك ولو كنت موجوداً معنا لكانت المعادلة الوطنية اختلفت كثيراً».
في الخلاصة، ليس من المبالغة القول إنّه عند كل مفصل واستحقاق في الحياة السياسية اللبنانية، تتجه الأنظار نحو سعد الحريري، إذ شكّل الخصم والشريك في آن معاً، المرفوض حيناً والمطلوب حيناً آخر. اليوم يسرق الحريري الأضواء مجدّداً، ماذا سيعلن من ضريح والده؟ هل يلبّي تمنيات جمهوره بالبقاء في لبنان أولاً أم سيعود أدراجه؟ ماذا يريد؟ هل حانت ساعة العودة إلى بيت الوسط أمّ أنه سيعود من حيث أتى، إلى عالم الأعمال؟
أخبار ذات صلة
إلى النائبين الدكتور عبد الرحمن البزري والأستاذ أسامة سعد: ضعوا المسؤولية حيث يجب أن تكون
2026-09-13 09:26 ص 400
أزمة تراكم النفايات في صيدا تتكرّر... ومركز المعالجة يعاود العمل بعد تدخّل بري وسلام
2026-09-12 09:43 م 140
من يطالب البلدية بتحمّل مسؤولياتها لا يريد إضعافها، بل يريد منع إضعاف صيدا.
2026-09-12 09:41 م 171
صيدا تفتح ذراعيها للبحر … بقلم كامل عبد الكريم كزبر
2026-09-06 10:33 ص 536
لبنان وسوريا… من تمثال الأسد إلى الشّبكة الموقوفة
2026-09-04 05:23 ص 203
إعلانات
إعلانات متنوعة
صيدا نت على الفايسبوك
الوكالة الوطنية للاعلام
انقر على الزر أدناه لزيارة موقع وكالة الأنباء الوطنية:
زيارة الموقع الإلكترونيتابعنا
منتزه الأولي يتلألأ... صيدا ترسم لوحة من الضوء والموسيقى على ضفاف النهر
2026-09-18 05:58 م
عمر مرجان يتحرك بين الناس... من خمسة آلاف صوت بلدي إلى مشروع سياسي نيابي؟
2026-09-15 01:11 م
فعلها الرئيس بري... «صيدا في القلب» تُترجم بـ2.8 مليون دولار
2026-09-12 11:36 ص
هل تنهي بلديات صيدا وشرقها فوضى ألواح الطاقة الشمسية وتبدأ بالترخيص؟
2026-09-10 12:16 م
الحل الأفضل والأسوأ للسوق التجاري في صيدا
2026-09-10 05:59 ص
«التيار» يخسر صيدا... و«القوات» تدخل من بوابة العفو؟

