"العيد " الذي لم يعد يشبه نفسه !!
التصنيف: أقلام
2026-05-27 12:54 م 597
كل مقال يعبّر عن رأي كاتبه، ولا يمثّل بأي شكل من الأشكال سياسة الموقع.
بقلم حنان نداف
استفقتُ باكراً هذا الصباح على صوت تكبيرات العيد وهي تتسلّل من مآذن الجوامع إلى قلبي قبل أذنيّ وحدها تكبيرات العيد تملك تلك القدرة الغريبة على أن تعيد شريط ذكرياتي دفعة واحدة كأن الزمن يتراجع بي إلى طفولتي الأولى .. إلى تلك الليلة التي كنتُ أنتظر فيها انبلاج فجر العيد بلهفة لا تشبه أي انتظار آخر.
أتذكّر كيف كنتُ أضع ملابس العيد الجديدة قرب سريري وأتأمل حذائي الصغير مرات لا تُحصى قبل أن أنام.. ومع أولى التكبيرات كنتُ أركض لأطبع قبلة على وجنتي أبي وأمي وأحظى ب "العيدية" بفرح طفل ظنّ يومها أن العالم لا يمكن أن يحمل كل هذا الحزن الذي نحياه اليوم.. ثم تمضي ساعات يوم العيد بين ازدحام العائلة وضحكات الأقارب ورائحة القهوة والحلوى وكأن البيوت كانت يومها أكثر دفئاً والقلوب أكثر اتساعاً.
لكن العيد .. ككل شيء في هذا البلد .. لم يعد يشبه نفسه.
رحل أبي منذ سنوات .. وبقي صوته وملامحه يرافقان صباحات كل عيد كذكرى لا تغيب.. تبدّلت البيوت.. وتغيّرت الوجوه.. وتفرّقت تلك الطقوس التي كانت تجمعنا حول فرحة بسيطة وصادقة.
عند السابعة والنصف صباحاً خفتت أصوات التكبيرات ..وعدتُ إلى واقعي.. أعددتُ فنجان الكابتشينو الذي أتشبث به كل صباح كأنه جرعة صغيرة من القدرة على احتمال يوم جديد.. أمسكتُ هاتفي أتابع الأخبار.. فيما كان صوت القصف يتردد في الخلفية منذ الليلة الماضية و كأن الحرب تصرّ على اقتحام حتى أكثر اللحظات قداسة وطمأنينة.
لا شيء في الأخبار يوحي بأن النهاية قريبة…العيد يأتي والناس ما زالوا بين نزوح وانتظار وركام ولبنان يعيش واحدة من أكثر مراحله قسوة مثقلاً بالخوف والتهديد والوجع المفتوح على كل الاحتمالات.
ومع ذلك يبقى للعيد شيء لا تستطيع الحرب انتزاعه بالكامل..تبقى تكبيراته مساحة نهرب إليها .. نافذة صغيرة نطلّ منها على زمن أجمل .. وعلى أنفسنا كما كنّا قبل أن نتعب من كل هذا الخراب. نحاول ولو للحظات قصيرة أن نفصل أرواحنا عن واقع لم يعد يشبهنا .. واقع اعتدنا قسوته حتى بتنا نخشى أن يصبح طبيعياً.
أنهي ارتشاف فنجان الكابتشينو وأمضي إلى يومي فيما يهمس داخلي بهدوء : العيد لم يعد يشبه نفسه ..لكننا ما زلنا نحاول ان نشبه فرحته القديمة !!
ت محمد زعترى
أخبار ذات صلة
زمن الشقاوة الجميلة" … ذكريات صحافية من جنوب لبنان - بقلم الصحافي أحمد الغربي
2026-10-30 03:19 م 189
حين تتصدّر الكفاءة… تزهو صيدا وتسمو رسالة التربية
2026-10-21 06:39 م 239
لماذا يحتاج لبنان إلى دار فتوى قوية؟ المرجعية الدينية والمسؤولية الوطنية
2026-10-20 02:58 م 205
أثر الأزمات الاقتصادية في الإيمان بالله
2026-10-14 10:34 ص 260
مصدر قضائي بارز لـ"الشرق الأوسط": الاعترافات الأولية للموقوفين تفيد بأن (ساجد) سلّم الشحنة
2026-10-12 10:46 ص 259
7 اكتوبر في الميزان.. (بقلم المحامي محي الدين ماهر حمود)
2026-10-08 10:23 م 327
إعلانات
إعلانات متنوعة
صيدا نت على الفايسبوك
الوكالة الوطنية للاعلام
انقر على الزر أدناه لزيارة موقع وكالة الأنباء الوطنية:
زيارة الموقع الإلكترونيتابعنا
الشيخ الدكتور مدرار حبال… حضور ديني واجتماعي في خدمة الجنوب
2026-11-03 05:24 ص
الكوارث والحروب لا تستأذن أحداً… يا أهل صيدا، استعدّوا قبل فوات الأوان!
2026-11-01 06:03 ص
أفلسوا في مواجهة الإنجازات التربوية... ففتحوا ملف الأغصان اليابسة!
2026-10-30 05:28 ص
برسم مجلس بلدية صيدا: حقوق ذوي الإعاقة تحتاج إلى تنفيذ لا إلى اجتماعات فقط!
2026-10-28 11:20 ص
السعودي يهنّئ المديرة سهى علي الحسن: نجاحكِ فخر لصيدا وثانوية البزري
2026-10-23 02:01 م
فضل شاكر يعود من بوابة الرياض... انتصر الفن وخسر الشامتون!

