واشنطن و ايران بين الاحتواء والاحتلال: ماذا تقول الوقائع، وماذا يروّج الإعلام؟واين لبنان من كل هذا .
التصنيف: أقلام
2026-07-19 10:30 ص 127
كل مقال يعبّر عن رأي كاتبه، ولا يمثّل بأي شكل من الأشكال سياسة الموقع.
بقلم د محمد حسيب البزري
في كل مرة تتصاعد فيها المواجهة بين الولايات المتحدة وإيران، يعود سؤال قديم إلى الواجهة: هل تسعى واشنطن إلى احتواء إيران أم إلى احتلالها؟ وبينما تمتلئ وسائل الإعلام بعناوين تتحدث عن “حرب لإسقاط النظام” أو “غزو وشيك”، تبدو القراءة الاستراتيجية أكثر تعقلاً وأقل اندفاعاً.
فالسياسة الأميركية، منذ عقود، لم تُبنَ على فكرة احتلال إيران، بل على إدارة الخطر الإيراني ومنعه من التحول إلى قوة مهيمنة في الشرق الأوسط. وتكشف تصريحات مسؤولين أميركيين وتحليلات مراكز الدراسات أن الأولوية تتمثل في ردع إيران، وإضعاف قدراتها العسكرية، والحد من نفوذها الإقليمي، وحماية الملاحة الدولية، وليس إدارة دولة يزيد عدد سكانها على تسعين مليون نسمة بمساحة شاسعة وتضاريس معقدة.
إن تجربة الولايات المتحدة في العراق وأفغانستان ما زالت حاضرة بقوة في دوائر صنع القرار بواشنطن. فقد أثبتت تلك التجارب أن إسقاط الأنظمة قد يكون أسرع بكثير من بناء دولة مستقرة، وأن كلفة الاحتلال، مالياً وعسكرياً وسياسياً، قد تتجاوز أي مكاسب متوقعة. لذلك تبدو فكرة احتلال إيران، وفق غالبية المحللين، خياراً شديد الكلفة وضعيف الجدوى.
في المقابل، يعتمد النهج الأميركي الحالي على أدوات مختلفة؛ تشمل الضغوط الاقتصادية، والعقوبات، والوجود العسكري البحري، والضربات المحدودة ضد أهداف عسكرية عند الضرورة، إضافة إلى بناء تحالفات إقليمية تمنع طهران من توسيع نفوذها. ويهدف هذا النهج إلى تغيير سلوك الدولة الإيرانية أكثر من السيطرة على أراضيها.
لكن لماذا يختلف المشهد في بعض وسائل الإعلام؟
الإجابة تكمن في طبيعة التغطية الإعلامية أثناء الأزمات. فالعناوين المثيرة التي تتحدث عن “غزو” أو “احتلال” تجذب الانتباه أكثر من الحديث عن سياسة احتواء طويلة الأمد. كما أن بعض الأطراف تستخدم هذه اللغة لأغراض سياسية أو دعائية، سواء لتعبئة الرأي العام الداخلي أو لتبرير التصعيد، بينما تظل الوثائق الرسمية وخطابات المسؤولين أكثر حذراً في توصيف الأهداف.
الملاحظ اليوم دخول الشرق الأوسط مرحلة تختلف عن كل ما سبق؛ مرحلة لم تعد فيها المعركة تدور فقط حول السيطرة على الأرض أو التفوق العسكري، بل حول حماية مقومات الحياة نفسها. وإذا استمر التصعيد بالوتيرة الحالية، فقد تصبح المياه والكهرباء والطاقة والموانئ العنوان الأبرز للصراع المقبل، في اختبار غير مسبوق لقدرة دول المنطقة على حماية أمنها الاستراتيجي والحفاظ على استقرارها وسط واحدة من أكثر الأزمات تعقيدًا في تاريخ الشرق الأوسط الحديث.
وتنعكس هذه المقاربة أيضاً على ملفات المنطقة الأخرى، ومنها لبنان، حيث يظهر اهتمام أميركي بتثبيت الاستقرار ودعم مؤسسات الدولة، بالتوازي مع ممارسة الضغوط على إيران وحلفائها، وهو ما يوحي بأن واشنطن تفضل إدارة الأزمات الإقليمية وتقليص مخاطرها، بدلاً من فتح جبهات احتلال جديدة.
في النهاية، تكشف القراءة الهادئة للمشهد أن الفارق بين الاحتواء والاحتلال ليس مجرد اختلاف في المصطلحات، بل هو اختلاف في الفلسفة الاستراتيجية نفسها. فالإدارة الأميركية، وفق ما تشير إليه المعطيات الحالية، تبدو أقرب إلى سياسة احتواء إيران وإضعاف قدرتها على تهديد مصالحها وحلفائها، لا إلى خوض حرب احتلال شاملة. أما ما يتردد في بعض وسائل الإعلام عن سيناريوهات الغزو، فيبقى في كثير من الأحيان أقرب إلى التكهنات أو المبالغات الصحفية منه إلى سياسة أميركية معلنة أو مدعومة بأدلة واضحة
أخبار ذات صلة
عون لـ«الشرق الأوسط»: اخترنا التفاوض لاختصار مدة الاحتلال ومعاناة الجنوبيين
2026-07-10 09:55 ص 167
رحل حمزة المغربي ... وبقي معمل معالجة النفايات شاهدًا على رؤيته
2026-07-07 09:40 ص 194
بقلم د محمد البزري :بين خطوط التوازي وخطوط التصادم
2026-07-02 01:56 م 246
بين ترامب وروبيو وفانس… الثالوث الضائع بين الولاءات واللاءات واللقاءات
2026-06-27 04:20 ص 225
شراع الأمل في زمن الأزمات …مرعي ابو مرعي رجل التحديات
2026-06-18 03:38 م 383
لم تكن مجرد لوحة ... بل ذاكرة من وفاء وامتنان
2026-06-16 08:26 م 307
إعلانات
إعلانات متنوعة
صيدا نت على الفايسبوك
الوكالة الوطنية للاعلام
انقر على الزر أدناه لزيارة موقع وكالة الأنباء الوطنية:
زيارة الموقع الإلكترونيتابعنا
هل أخطأ نواب و سياسيّو صيدا في قراءة زيارة وزير الخارجية السوري إلى لبنان؟
2026-07-14 09:51 ص
تجمع المهندسين... هل يحمل حلولًا أم يكرر الفشل التجارب السابقة؟
2026-07-14 09:20 ص
من يعوّض أبناء صيدا الناس أعيدوا إعمار البيوت لا صورًا تذكارية واجتماعات ...
2026-07-09 01:18 م
المقاصد تشعل المشهد السياسي في صيدا... ورسائل البزري تفتح باب التأويل
2026-07-08 05:17 ص
لماذا يركز حزب ا ل ل ه على مصطلح السلطة بدل الحكومة؟

