×

اللقاء العلمائي في صيدا: كسر حصريّة دار الفتوى

التصنيف: سياسة

2011-06-29  09:47 ص  812

 

 

لا يقدم «اللقاء العلمائي» الذي قام كرد فعل على الأحداث في سوريا نفسه كياناً بديلاً من أي من القوى السياسية الإسلامية السنية على الساحة الداخلية اللبنانية. لكن حراكه يحرج الكثيرين، وخاصة دار الفتوى والجماعة الإسلامية
نادر صباغ - الأخبار:
حطّ الرحال في صيدا منذ يومين لما بات يعرف بـ«اللقاء العلمائي التضامني مع الشعب السوري المظلوم». تجمع لـ«العلماء» وحسب، يضم عدداً من المشايخ وأئمة المساجد من مختلف المناطق والانتماءات. وبحسب مصادر متابعة، فإنه لا يمثّل في الوقت الراهن أي مشروع لكيان سياسي أو تنظيمي ما، لكنه أتى نتيجة طبيعية لضرورة اتخاذ موقف «شرعي» من الأحداث التي تشهدها سوريا.
هو رد فعل إذاً، وليس «موجهاً ضد أي من الأطراف السياسية الداخلية على الساحة المحلية، وليس تابعاً لجهة ضد أخرى»، على حد تأكيد أحد المشايخ المشاركين فيه. كل ما في الأمر أنه «كلمة حق وواجب شرعي على العلماء اتخاذه قبل غيرهم في وجه الصمت المتمادي حيال المجازر التي ترتكب بحق الشعب السوري».
بدأت فكرة اللقاء قبل نحو شهر في طرابلس. ثم جرت مشاورات ومباحثات بين عدد من رجال الدين حول ضرورة قيام «تحركٍ ما»، تعبيراً عن رفض ما يجري في سوريا. قبل هذا التاريخ، كانت هناك محاولة محدودة لحزب التحرير. مسجد وحيد في صيدا «شذّ» عن حلقة الصمت التي كانت مطبقة على المساجد بإحكام آنذاك، واتخذ موقفاً عالي السقف عبر الدعوة إلى «وقفة احتجاج وتضامن مع الشعب السوري».
لم تلق تلك الدعوة تجاوباً ملحوظاً من أطراف إسلامية في صيدا وخارجها، كان من المتوقع أن تكون «سبّاقة» إلى تحرك كهذا. لا بل تداعت بعض القوى السياسية والدينية في المدينة إلى منع حصول الأمر والسعي إلى إفشاله. حتى إن أحد الأطراف السياسية الوازنة أوعز إلى أنصاره بعدم الصلاة يوم الجمعة في المسجد المذكور. والذريعة أن التوقيت غير مناسب للقيام بأي تحرك، وسيزيد من التوتر والشحن الموجودين أصلاً في النفوس.
مورس الكثير من الضغط على صاحب المبادرة، إمام مسجد بلال بن رباح في عبرا، الشيخ أحمد الأسير. لكن وقفة الاحتجاج التي أصّر عليها نجحت في حشد أكثر من ألفي مصلّ، وأسقطت بالتالي جدار الصمت، الأمر الذي مهّد برأي متابعين لقيام «اللقاء العلمائي».
تسود الساحة الإسلامية في لبنان في هذه الفترة حالة من الإرباك والتشتت حيال موقف موحد لما يجري في سوريا. الكثير من العوامل أدت إلى فرض هذا الواقع كما تقول مصادر مطلعة، أبرزها ضبابية الموقف في دار الفتوى، والفارق الكبير بين ما يهمس داخلها وبين والمواقف المعلنة للخارج تجاه ما يجري على أرض بلاد الشام.
ويقال في بعض الأوساط الإسلامية إن دار الفتوى ستكون الخاسر الأول على الساحة السنّية في لبنان وسوريا على حد سواء، إذا سقط النظام السوري. فقد جاءت الأحداث السورية الأخيرة لتكشف عورات هذه المؤسسة المأزومة أصلاً في أكثر من موضع. وليس سراً أن الموقف الديني لدار الفتوى يرتبط ارتباطاً جذرياً بالموقف السياسي لفريق 14 آذار، ممثلاً بنحو أساسي برؤية فريق الرئيس السابق للحكومة، سعد الحريري. وقد دلّت محطات كثيرة خلال السنوات الأخيرة كيف كان يجري تكريس هذا الأمر كلما كانت تدعو الحاجة.
قبل انعقاد اللقاء العلمائي الأخير الذي حصل في صيدا، استضافت بيروت بعد طرابلس لقاءً مماثلاً. يروي أحد المشايخ ممن حضروا الاجتماع الثاني أن أكثر من 200 عالم وشيخ شاركوا في اللقاء، «فجعوا» بالموقف الذي لاقوه من دار الفتوى حيال تحركهم السلمي. فقد عمدت الدار إلى إقفال أبواب مسجد «الإمام علي» في الطريق الجديدة (مكان الاجتماع) بوجه العلماء، حتى إنها لم تسمح لهم بالتجمع في ساحته الخارجية، بل وطردتهم تحت حرّ الشمس إلى الخارج، الأمر الذي دفعهم إلى تنفيذ اعتصامهم في الشارع العام.
يحرج «اللقاء العلمائي»، كأي تجمع يضم مشايخ وأئمة مساجد، دارَ الفتوى ويضايقها. فأي حركة من خارج «المؤسسة الدينية الرسمية» تعرّيها أمام جمهورها المتذمر أصلاً من أدائها في كثير من القضايا والملفات، ومنها على وجه الخصوص الملف السوري. فكيانات كهذه، مهما كان حجمها، تُفقد دار الفتوى، ولو رمزياً، حصرية الإمساك بزمام القرار السياسي - الديني، وهو أمر لا ترغب هي فيه، كما أي من القوى السياسية التي تقف خلفها.
لكن في المقابل، لا يطرح «اللقاء العلمائي» نفسه بديلاً محتملاً من أي من الأطراف الدينية أو القوى السياسية اللبنانية. وهو كما يراه مطّلعون «لا يعدو كونه حراكاً بسيطاً، أو «في أضعف الإيمان» على الساحة الإسلامية»، وأنه رد فعل جراء «التردد اللافت عند الكثير من القوى السياسية الإسلامية التقليدية في اتخاذ موقف واضح حيال ما يجري في سوريا، لا سيما الجماعة الإسلامية». تردد يعزوه معنيون بالشأن الإسلامي إلى أن هذه القوى «غير قادرة، حتى من الناحية النفسية، على تقبل فكرة زوال النظام. وهي تفضل الانتظار لا المبادرة، تماماً كما فعلت في مصر، لأنها تجيد ركوب الموجة، لا قيادتها».
حتى الموعد الجديد لانعقاد «اللقاء العلمائي»، سيجد الخطاب الديني الرسمي في لبنان الكثير من الصعوبات أمام جمهوره في تبرير تشبيهه يوماً حصار الرئيس فؤاد السنيورة في السرايا الحكومية بالحصار الذي تعرض له الخليفة عثمان بن عفان، و«صمته أمام ما يجري في سوريا، بانتظار عودة الغائب».
أحمد الأسير
الخطوات والمواقف العالية السقف التي اتخذها إمام وخطيب مسجد بلال بن رباح في صيدا، الشيخ أحمد الأسير، كرّسته مرجعاً دينياً للكثير من الحركات الإسلامية تخطّى مداها أحياناً نطاق المدينة. ويحظى الأسير بقبول متزايد في الأوساط الشعبية والدينية الصيداوية والجنوبية، الأمر الذي جعل من الجهد الدعوي القائم في مسجده مقصداً للكثيرين.
 

أخبار ذات صلة

إعلانات

إعلانات متنوعة

صيدا نت على الفايسبوك

الوكالة الوطنية للاعلام

انقر على الزر أدناه لزيارة موقع وكالة الأنباء الوطنية:

زيارة الموقع الإلكتروني

تابعنا