×

جولة في قلعة صيدا البحرية مع بدء الصيف والسياحة

التصنيف: سياسة

2011-06-29  09:53 ص  1398

 

 

ثريا زعيتر
تعبق صيدا بتاريخها وتراثها ومعالمها السيّاحية والأثرية، حيث تتكامل مع ذاتها، ومع حكايات البحر المفتوح على صمودها ومع عرق الصيادين والحرفيين وسعيهم وراء الرزق الحلال، في وحدة متناسقة تجعل منها دوماً مدينة للحياة والحركة··
هذه صيدا المميزة بتنوعها وتداخلها وترابطها الإجتماعي تفتح ذراعيها لاستقبال الزوار من العرب والأجانب وقد تحول كل واحد من أبنائها الى <دليل سياحي> جوال ليعرف بها، فيما تستقطب قلعة صيدا البحرية القسم الأكبر من الزوار الى جانب <خان الإفرنج> والأسواق القديمة مع بداية فصل الصيف، لكن الجولة داخل أروقة القلعة الشاهد على عصور المدينة كشفت عن بعض الإهمال التي بحاجة الى إعادة ترميم وصيانة ليكون موسماً سياحياً ناجحاً بامتياز·
<لــواء صيدا والجنوب> جال في القلعة التي بُنيت في عام 1227-1228 ونقل المشاهد عن واقعها وحركة السيّاح إليها·
مشهد القلعة <وزارة السيّاحة·· قلعة صيدا البحرية>، يافطة بنية اللون كبيرة رفعت عند مدخل القلعة الأثرية التي أحيطت بسور من الحديد الأسود، وعلى بعد أمتار قليلة، انتصب <كشك> دائري صغير، سقفه من <القرميد> الأحمر ليتكامل مع حجارة القلعة العتيقة، داخله يجلس موظف منتدب من بلدية صيدا يبيع تذاكر الدخول بسعرين مختلفين، فاللبناني سعر تذكرته ألفين وخمسماية ليرة لبنانية زرقاء اللون، بينما الأجنبي أربعة آلاف ليرة خضراء اللون، وقد كتب على كل منهما ذات العبارة <الجمهورية اللبنانية ? وزارة السيّاحة، ينزع هذا القسم عند باب الخروج لإعادته الى الإدارة>·
انهيار الحاجز وتشويه اللوحة نقف عند المدخل باعتزاز وافتخار مما ترمز هذه القلعة من تاريخ لمدينة صيدا فنتسارع لندخل بشوق اليها سيراً على الأقدام من خلال جسر حجري عائم فوق مياه البحر القليلة الراكدة، يطفو بين الحين والآخر بعض النفايات يميناً وشمالاً، وتحاول بلدية صيدا جمعها غداة كل يوم لتجميل منظر القلعة من الخارج وعبثاً تحاول، خطوات الى الأمام ويطالعك مدفع حديدي يعلوه الصدأ عند مدخل جسر ووسطه وآخره، قبل أن تعبر الجسر الخشبي المؤدي الى مدخل القلعة، ونتفاجأ بأول شكوى من الزائرين أنه غير متين، يكاد يكون متداعياً يحتاج الى آخر جديد بعدما أجريت له صيانة مرات عدة على عجل، ورغم ذلك فقد إنهار الحاجز الجنوبي الأخير، وبقيت <كوة> مفتوحة بينه وبين مدخل القلعة الضخم ذات الباب الخشبي العملاق·
أما المفاجأة الأخرى فتكمن في <اللوحة التذكارية> التي كتب عليها <في عهد فخامة رئيس الجمهورية الأستاذ الياس الهراوي، ووزير السيّاحة (الأسبق) المحامي نقولا فتوش، قلعة صيدا البحرية في 16-7-1996>، الى إشارة الى موعد تدشينها بعد ترميمها سابقاً ولكنها طليت ببعض الألوان ونخرتها الكتابة، فتداخلت مع بعضها البعض وشوهتها في منظر مقزز حتى أنها لم تعد واضحة للقراءة، فيما كل العملية لا تحتاج الى أكثر من استبدالها بأخرى جديدة·
سيّاح وإعجاب { وتطأ قدماك أول القلعة على صخور صغيرة كممر فردي، يحيط بها الرمل من كل مكان، تصل الى الباحة الخارجية، يبدأ المكان يعج بالزوار، أجانب وعرب ولبنانيين على حد سواء، وتحت أحد القناطر الأثرية المطلة على مدينة صيدا شمالاً، جلست سائحتان فرنسيتان تتأملان تداخل شاطىء البحر مع المدينة، قالت إحداهما إيلين ميشلن: <إن القلعة جميلة وجذابة، داخلها تستعيد تاريخ الحضارات الغابرة، على مقربة من هنا <خان الإفرنج> الذي قطن فيه فرنسيون، نشعر بعبق التاريخ وجغرافيا التواصل مع لبنان الصديق>·
قبل أن تستطرد بالقول: <لكنها تحتاج الى إهتمام اكثر، يغيب عنها المقاعد وما يمكن ان يباع من لوحات تذكارية او يقدم من مشروبات ساخنة او باردة>·
الى جانب الفرنسيتين، كان ثلاثة استراليين يجولون في المكان، يلتقطون الصور والبسمة لا تفارق وجوههم، قال أحدهم جون كيرو: <لقد اخترنا أن نمضي العطلة الصيفية في لبنان دون سائر دول الشرق الاوسط لانه بلد جميل ومناخه رائع، وبالفعل انها لحظات سعيدة ونحن نزور مدينة صيدا ونجول في قلعتها كي نطلع على الحضارة، تتعاقب أجيال تلو أخرى ويبقى التاريخ شاهدا على العصر>·
{ وبين الفرنسيين والاستراليين، كانت عائلة خليجية سعودية مؤلفة من الزوجين وثلاثة أولاد تشق عباب القلعة، تنتقل من مكان الى آخر، لتستقر على مقربة من البحر، تراقب حركة المرفأ، وهاوٍ يصطاد السمك بالصنارة، قال الأب حسن البلوي: إنها من أجمل لحظات عمري أن أكون في لبنان وفي صيدا بالتحديد، هذه المدينة التي ناضلت من أجل الحرية وما زالت تدون تاريخها المشرف، بين جنبات هذه القلعة الاثرية يشعر الإنسان العربي بالاعتزاز والفخر للتاريخ العربي والاسلامي العريق، ويمكن الاستفادة منها اكثر في حال الاهتمام بها لجهة الصيانة والنظافة واعادة الترميم>·
العلم يرفرف داخل القلعة الجولة تطول، فبين بعض الأحجار العتيقة نبتت بعض الأعشاب، فيما ينتصب جسر خشبي الى الجهة الشرقية الشمالية يؤدي الى غرفة صغيرة كانت مخصصة للحراسة سابقاً، وفي المقلب الجنوبي الشرقي، جسر خشبي آخر بحاجة الى صيانة وإعادة طلاء وقد <سلخ من جلده من عاديات الطبيعة: أمطاراً ورياحاً وأمواجاً في فصل الشتاء وحرارة ورطوبة في فصل الصيف>، عند آخره يقف مندوب وزارة السيّاحة الياس ابي طايع يشرح للسيّاح بعض المعلومات عن القلعة، قبل أن يدخلوا الى بهو كبير يطل على المدينة لجهة الشرق والجنوب والغرب، وسطه وضعت صخرتان على حفرة صغيرة تحتاج الى ترميم، فيما نوافذها الحديدية صدئت ويعلو صوتها مع الرياح مطالبة بطلائها من جديد، الى جانبها يرتفع درج داخلي يقود الى سطح القلعة، هناك يبدو المشهد ساحراً وخلاباً وأنت تفتح عينيك على المدى البعيد، وسط زرقة السماء ومياه البحر ومباني المدينة و<الزيرة> التي تعج بالسباحين لتعيش لحظات نادرة من السعادة وعلى القمة يرفرف العلم اللبناني في كل الاتجاهات ليبقى شاهداً على تاريخ القلعة رغم كل الإهمال··

أخبار ذات صلة

إعلانات

إعلانات متنوعة

صيدا نت على الفايسبوك

الوكالة الوطنية للاعلام

انقر على الزر أدناه لزيارة موقع وكالة الأنباء الوطنية:

زيارة الموقع الإلكتروني

تابعنا