×

4 متّهمين من حزب اللّه

التصنيف: سياسة

2011-07-01  10:41 ص  1089

 

 

ما كانت البلاد تهابه وقعت فيه. صدر قرار اتهامي في جريمة اغتيال الرئيس رفيق الحريري. وكل ما كان يُقال بشأن الخوف من تداعياته، لم يظهر، حتى ليل أمس على أقل تقدير. بل إن ردة الفعل الشعبية، وحتى السياسية، لم تكن بالحدّة التي كانت متوقعة
حسن عليق
عند العاشرة والنصف من صباح أمس، زار وفد من المحكمة الدولية مكتبَ المدعي العام التمييزي القاضي سعيد ميرزا، لتسليمه نسخة عن القرار الاتهامي، ومذكرات توقيف بحق 4 من المتهمين. الموعد كان معروفاً لوسائل الإعلام منذ أول من أمس، فتجمّع مندوبوها على نحو كثيف أمام قصر العدل في بيروت. وما إن دخل مندوبو المحكمة مكتب ميرزا، حتى بدأت وسائل الإعلام بنشر أسماء المتهمين: مصطفى بدر الدين، سليم عياش، أسد صبرا وحسين عنيسي.
فخلال الأيام الثلاثة الماضية، كانت جهات لبنانية مطلعة على عمل المحكمة الدولية قد أكدت أن القرار سيصدر في أي ساعة، ابتداءً من يوم الخميس (أمس). والجهات ذاتها، جزمت أول من أمس بأن القرار سيُسَلّم للرئيس سعيد ميرزا عند العاشرة والنصف من صباح الخميس. تعززت تلك المعلومات بأخرى مفادها أن السفارة الهولندية في بيروت كانت قد بعثت بكتاب إلى قيادة الجيش، طلبت فيه تعزيز الحماية في محيطها بالأشرفية، لأن القرار الاتهامي سيصدر أواخر حزيران أو أوائل تموز. وقد عممت قيادة الجيش الرسالة الهولندية على الأجهزة الامنية. أضف إلى ذلك أن الجيش رفع جهوزيته بنسبة 90 في المئة، تحسباً لأيّ ردات فعل يمكن أن تصدر بعد إعلان القرار.
لاحقاً، وطوال نهار أول من أمس، بدأت بعض الأوساط السياسية والأمنية والإعلامية تتداول بأسماء من سيتهمهم القرار، وبالتحديد باسمي مصطفى بدر الدين وسليم عياش. الاثنان ورد ذكرهما في تقرير «دير شبيغل» الألمانية في أيار 2009. وحينذاك، أكدت الصحيفة أن مكتب المدعي العام الدولي دانيال بلمار يشتبه في مشاركتهما بجريمة اغتيال الحريري، استناداً إلى استكمال التحقيق الذي بدأ في فرع المعلومات في المديرية العامة لقوى الأمن الداخلي في أيلول عام 2005.
لكن تأكيد المصادر ذاتها أن القرار سيتضمن اسمي بدر الدين وعياش، لم يكن مستنداً إلى تقرير دير شبيغل، بقدر ما هو نابع من معلومات دقيقة، مصدرها مكتب المدعي العام الدولي دانيال بلمار، إما مباشرة او بالواسطة.
وبحسب المصادر ذاتها، فإن بدر الدين، المسؤول البارز في المقاومة (هو شقيق زوجة الشهيد عماد مغنية)، «متهم بالتخطيط لجريمة اغتيال الحريري، وبالإشراف على تنفيذها». أما عياش، المنتمي بدوره إلى حزب الله، فتُنسَب إليه المشاركة في التخطيط وفي التنفيذ. صبرا وعنيسي (مقربان من حزب الله أيضاً)، وبحسب المصادر ذاتها، متهمان بالمشاركة في تجنيد أحمد أبو عدس (الشاب الذي تبنى في شريط مصور عملية اغتيال الحريري يوم تنفيذها) ثم إخفائه. وتوقف مسؤولون معنيون بعمل المحكمة عند عدم تضمين القرار اسم الشخص الأشهر في جريمة اغتيال الحريري، وهو عبد المجيد غملوش. وفسر مسؤول أمني بارز ذلك بأن بلمار غير قادر على وضع اسم غملوش في أول قرار اتهامي، لكي لا تتعرض مسيرته «الاتهامية» لانتكاسة، لكون المعلومات عن غملوش متداولة بتفاصيلها على نطاق واسع في عدد كبير من الأوساط السياسية والأمنية والإعلامية، وفيها من الثغر ما يسمح بالتشكيك في الأدلة. في المقابل، قالت مصادر معنية بالتحقيقات إن «دور غملوش كان ثانوياً جداً، وبالتالي لا داعي لذكره».
وفي إطار البحث عن مضمون القرار، أكدت مصادر معنية بتسلّمه أن القاضي سعيد ميرزا لن يسمح بتسريب نصه، الذي «لا يزال في ظرف مختوم». وأكدت المصادر أن ميرزا تشاور مع المدير العام لقوى الأمن الداخلي اللواء أشرف ريفي ورئيس فرع المعلومات العقيد وسام الحسن، اللذين نصحاه بإبقاء القرار في المغلف الذي سيتسلمه من المحكمة الدولية، كي لا يتحمل الطرف اللبناني مسؤولية التسريب.
المحكمة الدولية التي رفضت خلال الأيام الماضية التعليق على ما يُشاع بشأن القرار، أصدرت أمس بياناً أعلنت فيه أن القرار الذي صدّق عليه قاضي الإجراءات التمهيدية دانيال فرانسين، سيبقى سرياً «لمساعدة السلطات اللبنانية على الوفاء بالتزامها توقيف المتهمين». لكن ما قالت المحكمة الدولية أنها تحرص عليه، انتفى بمجرد تخطي المندوبين الأمميين عتبة قصر العدل.
القرار الذي صدر أمس هو الأول، ولن يكون الأخير. والمصادر ذاتها التي صدقت في تحديدها موعد صدور القرار وفي تسمية اثنين من المتهمين، أكدت أن المحكمة ستباشر خلال الأسابيع المقبلة إجراءات ستؤدي إلى إصدار قرار يتهم أفراداً سوريين بالضلوع في الجريمة. وفيما جرى تداول معلومات في وسائل الإعلام أمس عن أن فريقاً من المحكمة الدولية توجه من بيروت إلى دمشق لتبليغ سلطاتها مضمون قرار اتهامي بحق أشخاص سوريين، نفت مصادر وثيقة الصلة بالمحكمة الدولية هذه المعلومات، مؤكدة أن قراراً اتهامياً بحق سوريين غير جاهز حالياً. إضافة إلى ذلك، فإن المحكمة الدولية ستتّبع إجراءات لتبليغ الجانب السوري، ستكون مختلفة عن تلك المتبعة لتبليغ اللبنانيين، لأن سوريا غير مرتبطة بمعاهدة مع المحكمة الدولية ولا بمذكرة تفاهم كتلك المعقودة بين مكتب المدعي العام الدولي دانيال بلمار والسلطات اللبنانية.
القرار الاتهامي الذي صدر أمس، ومذكرات التوقيف المرفقة به، أخذت طريقها القضائي الذي تعرف معظم الأطراف نتائجه مسبقاً. لكنه أثار أسئلة يصعب أن تجد لها أجوبة في القريب العاجل. في البداية، ثمة تساؤلات عن محتوى القرار، لناحية اتهامه أشخاصاً ذُكِر قبل أكثر من عامين في «دير شبيغل» أن مكتب المدعي العام الدولي يملك أدلة على «تورطهم في الجريمة»، مع ما يعنيه ذلك من تشكيك في توقيت إصدار القرار. ولن يكون بمقدور أحد الاطلاع على كامل «الأدلة» التي استند إليها دانيال بلمار لتوجيه التهم إلى هؤلاء الأشخاص، قبل أن تبدأ المحاكمات، وهي عملية لن تبدأ قبل أربعة أشهر على أقل تقدير، علماً بأن معظم المعنيين بملف المحكمة يؤكدون أنها ستكون محاكمة غيابية. وبالتالي، فإن «حكم الرأي العام» على هذه الأدلة لن يصدر قبل عرض تلك الأدلة خلال المحاكمات. ويلفت معنيون بالقرار إلى أن هذه الأدلة لن تظهر جميعها، لأنها معلّقة بـ«مسمار» استمرار التحقيقات، فضلاً عن كون نظام المحكمة يسمح بإخفاء عدد من الأدلة عن العموم، أو حجب مصادرها، وخاصة منها ما يمكن «أن يمسّ بأمن دول أو جهات تعاونت مع التحقيق».
وفي ظل الانقسام السياسي الذي يتعمّق يوماً بعد آخر في البلاد، لا تتوقع مصادر سياسية رفيعة المستوى سوى أن يؤجج هذا القرار الصراع الدائر منذ 14 شباط 2005. سياسيون رفيعو المستوى في قوى 14 آذار، ممن كانوا أمس، بعكس زملائهم في الفريق السياسي ذاته، متوجسين من النتائج السياسية للقرار الاتهامي، عبروا عن خشيتهم من أن يتلخص الخطاب السياسي خلال الأشهر المقبلة بجملة واحدة «حكومة القتلة تواجه أولياء الدم»، مع ما يعنيه ذلك من توترات مذهبية وطائفية.
في المقابل، وفيما التزم حزب الله الصمت تجاه ما يجري، أكدت مصادر عارفة بما يدور فيه أن الحزب كان مرتاحاً أمس لردة الفعل في لبنان، مؤكدة أن ردات فعله ستكون متناسبة مع أي فعل يصدر عن «الفريق الآخر».
ثمة سؤال إضافي لم يتمكن أحد من الإجابة عنه أمس: إذا كان القرار الاتهامي الأول قد ذكر مصطفى بدر الدين، وهو الذي تصفه الاستخبارات الإسرائيلية بمسؤول العمليات الخارجية في حزب الله، فمن هم الذين سترد أسماؤهم في القرارات الاتهامية المقبلة؟

نتائج التبليغ: «محضرٌ عقيم»
فور مغادرة مندوبي المحكمة الدولية مكتب المدعي العام التمييزي القاضي سعيد ميرزا، استدعى الأخير قائد الشرطة القضائية بالوكالة العميد صلاح عيد، ورئيس قسم المباحث المركزية (التابع للشرطة القضائية) العقيد عبدو نجيم. سلّم ميرزا عيد مذكرات التوقيف الصادرة بحق المتهمين الأربعة، طالباً إليهما تبليغهم عبر المباحث المركزية.
من ناحية أخرى، أكد مرجع أمني أن الشرطة القضائية ستتعامل مع التبلغيات «بجدية»، لكنها، في الوقت عينه، تعرف أنه «لا أحد في لبنان سيتمكن من تحديد أماكن سكن المطلوب تبليغهم، وخاصة مصطفى بدر الدين، بسبب طوق السرية المحيط بحياتهم». ولفتت المصادر إلى أن بدر الدين مُلاحق من الاستخبارات الإسرائيلية ومن أجهزة استخبارات غربية منذ أكثر من 21 عاماً، ولم تتمكن من تحديد مكان له. وبالتالي، «يستحيل على الأجهزة الأمنية اللبنانية أن تعثر عليهم في غضون 30 يوماً»، وهي المهلة التي يجب على السلطات اللبنانية أن تبلغ خلالها المحكمة نتائج سعيها إلى التبليغ. أما عملياً، فثمة توازنات سياسية وأمنية تجعل التفكير في توقيف هؤلاء أمراً «مستحيلاً»، على حدّ وصف مرجع أمني آخر. أمام هذا الواقع، يمكن من اليوم توقع النتيجة التي سيبلغها ميرزا للمحكمة الدولية بعد 30 يوماً، أي عبارة «لم نعثر عليهم»، أو ما يسمّيه الأمنيون «المحضر العقيم».

أخبار ذات صلة

إعلانات

إعلانات متنوعة

صيدا نت على الفايسبوك

الوكالة الوطنية للاعلام

انقر على الزر أدناه لزيارة موقع وكالة الأنباء الوطنية:

زيارة الموقع الإلكتروني

تابعنا