×

الحكومة من الالتزام إلى الاحترام

التصنيف: سياسة

2011-07-01  11:05 ص  1221

 

أخيرا... صدر القرار الاتهامي من دون أن تسجّل ضربة كف لا في جهة الضحية ولا في جهة المتهم، ليسقط معها كل كلام امتدّ على مدى خمسة سنوات، محذرا من تداعيات حتمية لما يمكن ان يصدر عن المحكمة الدولية من مؤشرات واتهامات.

ومع صدور القرار الاتهامي متهما أربعة من قياديي حزب الله، دخل لبنان فعلا في مواجهة مع جبهتين، جبهة الداخل حيث يقف نصف اللبنانيين إلى جانب المحكمة، وجبهة الخارج حيث يقف كل العالم إلى جانب العدالة.

خطوة انتظرها اللبنانيون وأهالي الشهداء، بمن فيهم الشهداء الأحياء، اكثر من خمس سنوات على صدور القرار 1757 الذي أنشئت بموجبه المحكمة الخاصة بلبنان.

فقد سلّم وفد من المحكمة الدولية الخاصة بلبنان المدعي العام التمييزي في لبنان القاضي سعيد ميرزا القرار الاتهامي مصحوبا بأربع مذكرات توقيف بحق اربعة من القادة الكبار في حزب الله وكلهم من الحلقة الضيقة التي كانت تحيط بالمسؤول الجهادي في حزب الله عماد مغنية الذي اغتيل في 12 شباط العام 2008 في دمشق، وابرزهم شقيق زوجته مصطفى بدر الدين.

وإذا كانت الخطوة مرصودة بدقة متناهية لدى فريق 14 آذار وقبله فريق 8 آذار الذي كان يحصي انفاس القضاة الدوليين واللبنانيين وموظفي المحكمة، فإن تردداتها على الساحة الداخلية بقيت مضبوطة في إطارها الأمني ومفتوحة على شتى الاحتمالات سياسيا.

وجاء القرار الذي تسلمه ميرزا مشفوعا بأربع مذكرات توقيف طاولت كلا من مصطفى بدر الدين عضو مجلس شورى حزب الله المعروف باسم آخر هو سامي عيسى، ومتهم بالتخطيط والإشراف على تنفيذ عملية الاغتيال التي طاولت الحريري، ومتهم أيضا بأنه "المشرف العام" عليها، وسليم جميل عياش مسؤول وحدة التنفيذ في الحزب، من مواليد 1963، متطوّع في الدفاع المدني. وتردّد انه يحمل الجنسية الأميركية، وهو المسؤول عن عملية الاغتيال ومشارك في تنفيذها. وحسن عنيسي المعروف بـ"حسن عيسى" وهو من مواليد 1974 في بيروت، واصوله من بلدة شحور الجنوبية، وأسد صبرا، وهو من مواليد 1976 منطقة زقاق البلاط في بيروت.

8 مغلّفات

وعلمت "الجمهورية" أنّ القاضي ميرزا تسلم ثمانية مغلفات، أربعة منها مختومة، وفي كل منها قرار اتهامي يخص المشبوه ممّن صدرت في حقه مذكرة توقيف. أما المغلفات الأربعة الأخرى فتحتوي أربع مذكرات توقيف.

وقالت مصادر معنيّة ان القاضي ميرزا سيصدر استنابات قضائية للأجهزة الأمنية للتنفيذ. وعندما يتم توقيف أي من المطلوبين، يفتح المغلف الخاص به وتتلى عليه التهمة المنسوبة إليه. واذا لم يتم توقيف أحد خلال المهلة المحددة، ترد المغلفات المختومة بالشمع الاحمر الى المحكمة في لاهاي وتكتب عليها عبارة: "تعذر التنفيذ".

وكشفت مصادر في لاهاي "ان خلال ثلاثين يوما، يجب ان تُظهر الحكومة جدية في التعاطي مع هذه القضية، وأن تبيّن حسن نية "Bonne foie". واذا رد الملف ولم يتم توقيف أحد، تنشر المحكمة الدولية القرار الاتهامي على موقعها الالكتروني.

وأكدت مصادر ثقة لـ"الجمهورية" أن المدّعي العام للمحكمة دانيال بلمار أحال أمس ثلاثة ملفات إلى قاضي الإجراءات التمهيدية في المحكمة الدولية القاضي فرانسين تتعلّق بمحاولتي اغتيال نائب رئيس مجلس الوزراء وزير الدفاع السابق الياس المر والنائب مروان حمادة، وجريمة اغتيال الامين العام السابق للحزب الشيوعي اللبناني جورج حاوي. وكشفت أنّ السبب في ذلك مرده لوجود ترابط مباشر بين المتهمين في تنفيذ جريمة اغتيال الرئيس الشهيد رفيق الحريري وتلك الجرائم الثلاث.

وعلمت "الجمهورية" أنّ معلومات وأدلة دامغة وكافية تؤكد ان الشبكة المنفذة لهذه الجرائم هي نفسها.

وحسب مصادر لاهاي فإن القرار الذي سيصدر عن المحكمة الدولية بعد ثلاثين يوما هو قرار اتهامي موجز يقع في 35 صفحة "فولسكاب" ويلخص 1800 ملف تتضمن كل المعطيات والأدلة في قضية اغتيال الحريري. وسيترك بلمار لنفسه كل الملفات والأدلة لاستعمالها في المحكمة كعناصر إضافية أمام محامي الدفاع عن المتهمين الأربعة الأول، لذلك لن يكشف عن كل معطياته.

لكنّ القرار الذي سيصدر في 35 صفحة سيكون بمثابة قصة واضحة مع تفاصيلها، وكل تفصيل فيها مرتبط بمرجع لملف معيّن يشرح كل الأدلة الدامغة في اغتيال الحريري.

وقد تبيّن انه في ما يتعلق بجريمة اغتيال حاوي، فإن المعلومات تشير الى ان هناك شخصا على الأقل ممن نفذوا اغتيال الحريري، تم رصده وضبط الأدلة الكافية لربطه بملف حاوي. أما في قضية حمادة فهناك شخصين متورطين في الوقت ذاته في محاولة إغتياله وفي إغتيال الحريري.

اما في قضية المر فقد تبيّن ان هناك أربعة أشخاص متورطين في آن معا في محاولة اغتياله وفي اغتيال الحريري.

وعلمت "الجمهورية" ان القاضي فرانسين الذي تسلم هذه الملفات من بلمار والأدلة التي تثبت ارتباطها بعضها ببعض، سيطلب سحب ملفات المر وحمادة وحاوي من القضاء اللبناني وإحالتها الى المحكمة الدولية كونها مرتبطة مباشرة على صعيد التنفيذ.

ووسط تدابير استثنائية شهدها قصر العدل حضر الوفد الدولي وامضى ساعتين تقريبا في مكتب المدّعي العام سعيد ميرزا قبل ان يغادر الى جهة مجهولة. وإذ قيل انه قصد دمشق لإبلاغها أسماء بعض المتهمين، نفت مصادر واسعة الاطلاع عبر "الجمهورية" ان يكون هذا الأمر صحيحا.

وانعكس التوقيت الذي اعتمد في تسليم الملف الى القاضي ميرزا على جلسة مجلس الوزراء التي كانت منعقدة قبل ساعة ونصف الساعة في القصر الجمهوري لإقرار البيان الوزاري للحكومة في صيغته النهائية، ما ادى الى تعليق اعمال الجلسة بعدما خرج وزيرا حزب الله محمد فنيش وحسين الحاج حسن، ووزير حركة "امل" علي حسن خليل من الجلسة لإجراء بعض الاتصالات والوقوف على تطورات القرار الاتهامي.

وقال احد الوزراء لـ"الجمهورية" ان الاتصالات التي تلاحقت على اكثر من مستوى انتهت الى إقرار البيان سريعا. وطلب ميقاتي إحالته الى مجلس النواب طلبا للثقة على اساسه.

وعلمت " الجمهورية" ان رئاسة مجلس النواب ستتسلم اليوم نص البيان الوزاري وستوزع بتوزيعه على النواب للإطلاع عليه خلال الساعات الثماني والاربعين المقبلة تحضيرا لمناقشة الحكومة فيه خلال جلسة الثقة المنتظر ان تعقد الاثنين او الثلثاء المقبلين على ابعد تقدير.

وأكدت مصادر الاكثرية ان نواب المعارضة سيحضرون جلسة الثقة بكثافة وسيشنون اعنف الحملات على الحكومة محذرينها من مغبة عدن التعاون مع المحكمة الدولية في تنفيذ مذكرات التوقيف في حق عناصر حزب الله الاربعة، ومنتقدين بشدة ما تضمنه بيانها الوزاري عن هذه المحكمة.

وقد جاء النص الخاص بالمحكمة في هذه البيان كالآتي: "إن الحكومة، وانطلاقا من احترامها القرارات الدولية، فهي تؤكّد حرصها على جلاء الحقيقة وتبيانها في جريمة اغتيال الحريري ورفاقه. وسنتابع مسار المحكمة الخاصة بلبنان التي أنشئت مبدئيا لإحقاق الحق والعدالة بعيدا من أي تسييس أو انتقام بما لا ينعكس سلبا على استقرار لبنان ووحدته وسلمه الأهلي".

وقالت مصادر حكومية لـ"الجمهورية" أن ميقاتي لن يزيد شيئا على سلسلة البيانات التي اطلقها امس، بما فيها رسالته بعد ظهر الى اللبنانيين وما جرى بته في البيان الوزاري. وأضافت ان الحكومة تجاوزت قطوعات التكليف والتأليف واستحقاق البيان الوزاري فالقرار الاتهامي. وان الرئيس ميقاتي وفى بما وعد به على كل المستويات منذ تسميته رئيسا للحكومة".وأكدت "ان الأمر بات في عهدة القضاء حسبما تقول بروتوكولات التعاون بين لبنان والمحكمة، فالرئيس ميقاتي قام بواجبه وبما التزمه من إجراءات والبقية تقع على عاتق من يعنيهم الامر في اي موقع كانوا فيه.

شربل

قال وزير الداخلية العميد مروان شربل لـ"الجمهورية" ان "الوضع الأمني هادىء ولم يسجل في ظل التدابير الأمنية الاستثنائية التي اتخذتها وحدات الجيش اي حادث يذكر". وأضاف: "الوضع هادىء والناس متفهمون أهمية الهدوء الأمني، فما هي المشكلة إذا صدر القرار الإتهامي؟ ومن الآن الى اربع او خمس سنوات قد يظهر المتهم، فالمتهمون من اليوم أبرياء الى ان يثبت العكس. وعن الإجراءات التي اتخذت على مستوى القوى الأمنية، قال: ان تدابير وزارة الداخلية ستظهر غدا (اليوم)، فقد قررت إنزال 300 عنصر من الدرك وعدد من الضباط سينتشرون في بيروت الكبرى". وعن الإجراءات التي ستواكب الدعوات الى التظاهر اليوم في طرابلس، قال شربل: "تبلّغنا الدعوة الى التظاهر بعد صلاة الجمعة وستواكب القوى الأمنية المشاركين وسنحميهم من ضمن التدابير القانونية التي تكفل حماية المتظاهرين وحماية الأملاك العامة والخاصة وبما لا يمس الأمن الوطني".

خريس

من جهته، أعلن عضو كتلة "التنمية والتحرير" النائب علي خريس أنّ "من الطبيعي أن لا تقدم حكومة الرئيس ميقاتي على تنفيذ القرار الاتهامي لأن تنفيذ القرار عشوائيا قد يؤثر سلبا في صيغة العيش المشترك والوضع الأمني"، مؤكّدا في حديث إلى صحيفة "الأنباء" الكويتية أن "عدم تنفيذ القرار بات أمرا محسوما وغير قابل للرجوع عنه".

وقال: "على رغم أنّ المحكمة أنشئت بقرار صادر من مجلس الأمن، إلّا أنّ على الجميع أن يعلم أنّ لبنان ليس السّودان أو غيره من الدول التي عبَثت سياسات الخارج بأمنها وجغرافيتها، وبالتالي فإن الحكومة وكل قوى الأكثرية الجديدة لن تسمح للقرار الاتهامي بأن يسيء إلى سمعة لبنان ومقاومته خدمة للمشروع الإسرائيلي، الذي باتت المحكمة الدولية جزءا لا يتجزأ منه، بعدما تبيّن أنها مسيّسة وتستهدف فئة معينة من اللبنانيين تحول دون السماح بتنفيذ المخططات الصهيونية في لبنان والمنطقة".

وأوضح أن "الحكومة وقوى الأكثرية الجديدة ستدرس القرار الاتهامي على قاعدة عدم التهاون في تفنيد نقاط استهدافه للبنان والمقاومة، وستكشف الحقيقة بالدلائل القاطعة والحسيّة وستؤكد براءة حزب الله الذي وكما يبدو من التسريبات، أنّ التهمة ستحطّ رحالها لدى بعض قياداته وعناصره

أخبار ذات صلة

إعلانات

إعلانات متنوعة

صيدا نت على الفايسبوك

الوكالة الوطنية للاعلام

انقر على الزر أدناه لزيارة موقع وكالة الأنباء الوطنية:

زيارة الموقع الإلكتروني

تابعنا