كلمة معالي النائب السيدة بهية الحريري في جلسة مناقشة البيان الوزاري
التصنيف: سياسة
2011-07-07 02:33 م 1034
بسم الله الرّحمن الرّحيم
دولة الرئيس .. أيّها الزملاء ..
لم أكن أرغب بالمجيء إلى هنا كي لا أثقل على أحدٍ.. أو أن أذكّر أحداً بما يحبّ أن ينساه .. وكنت أخجلُ أن أقف على شاشات التلفزة لأشوّه ما في ذاكرة اللبنانيين والعرب والعالم من انطباعاتٍ عمّا كان يدور في هذه القاعة قبل سنواتٍ من تألّقٍ .. وإبداعٍ .. وتشريعٍ.. وسعيٍّ نحو الأفضل .. ومناقشات علّمت الكثيرين الديمقراطية بأبهى صورها رغم ضيق الهامش الذي كان متاحاً .. وربما أيضاً كي لا أزعج شبابنا وبناتنا الذين يتابعون على الشاشات .. وعلى صفحات التواصل الإجتماعي .. والإنترنت .. حكايات البطولة والحرية التي يسطّرها شباب العرب في كلّ السّاحات .. وربما أيضاً لأنّني لا أملك مهارات اللعب على الكلام .. وتحويل الباطل إلى حقيقة .. والحقيقة إلى باطل .. ولعبة الأحجيات.. وربما أيضاً لأنّني غير آسفة على خروجنا من الحكومة والحكومات .. وربما لأنّ ما كُتِب قد كتب .. والذي أعرف منه الكثير وليس من العدل أو الحكمة أن يعرف شيئاً منه أبناء شعبنا العظيم .. أو ربما لأنّني لا أجد جدوى في إصلاح ما انكسر واستعادة ما ضاع منّا جميعاً من تماسكٍ وألفة .. ولأنّ هذه الحكومة واثقة من نفسها .. وثقتها معها.. وأسرارها فيها .. وأسبابها وأهدافها ضمنها .. وسيرتها أمامها.. جمعة بعد جمعة .. كما هو الحال في العديد من دولنا العربية وما تمرّ به من ظروفٍ صعبة ومقلقة .. نرجو من الله أن تمرّ بسلام .. فلقد أرادت هذه الحكومة وبكلّ ثقة أن تُدخلَ لبنان وبكلّ شجاعة في أعراض المنطقة .. فهذه جمعة الإنقسام وانعدام الثقة.. والجمعة القادمة جمعة المغانم والتعيينات.. والجمعة التي ستلي ستكون جمعة تحميل المعارضة عدم الإستجابة للمصالحة والحوار على قاعدة الحكمُ لنا .. والمعارضة لنا ولكم .. ألم تعلن سلفاً بأنّها حكومة كلّنا للوطن وكلّنا للعمل وفي ذلك تغييرٌ للنّشيد الوطني الذي يقول كلّنا للوطن .. قولنا والعمل.. أو ربما كي لا أذكّر أحداً يعتقد بأنّ العزل السياسي استكمالٌ للعزل الجسدي وبذلك يهون الحال .. فيقول بأنّ العدالة تهدّد الإستقرار فيَطربُ لموّاله ويقلده المستمعون الكرام.. وتذهب الأوطان .. وتذهب التضحيات العظام منذ أن كان لبنان حتى الآن ..
يا دولة الرئيس ..
إنّ حديثكم عن المصالحة في هذه اللحظات بالذّات هو إدراكٌ منكم لهول جريمة العزل السياسي.. ومجزرة نحر مئات الألاف من الأصوات التي عبّرت عن خياراتها في الإنتخابات .. في جمهورية برلمانية .. الشعب فيها مصدر السلطات .. إنّ هذه الجريمة بدأت بالعزل .. ثمّ بالتّكليف .. ثمّ بالتأليف .. ثمّ بالإلتباس .. مما أنتج إنقساماً عميق الأثر في نفوس الصغار والكبار .. وهو أكبر بكثير يا دولة الرئيس من أن تعالجه مسكنات الحوار .. إنّه قهرٌ لإرادة النّاس يا دولة الرئيس .. أنت من قال .. قبل أيام عديدة .. بأنّك لن تحرّك مطرقة الحياة البرلمانية حتى ولو اجتمع مئة وثمانية نواب .. لأنّك مدركٌ لدقة المكوّنات الوطنية.. كلّ المكوّنات الوطنية .. وهذا ما أكّدت عليه الثوابت الإسلامية الوطنية.. والتي جاءت لتتدارك استخدامٌ سلبي لحقٍّ دستوريّ وجد أصلاً لحماية الحياة السياسية .. وضبط إيقاعها .. ولقد امتلأت حياتنا السياسية على مرّ عقود طويلة بأزمات مختلفة وبقي خلالها دائماً العديد من الصلاحيات الدستورية سلاحاً رادعاً .. محرّم الإستخدام إلاّ في الظروف الإستثنائية .. فلم يستخدم رئيس الجمهورية صلاحياته الدستورية في إقالة حكومة .. ولم يسقط هذا المجلس النيابي مرةً واحدة حكومة بقصد الكيد والتّشفي .. وإنّ الصلاحيات الدستورية توضع أصلاً لتعزيز الضّوابط في الحياة السياسية.. إلاّ أنّ ما نراه اليوم هو أنّ كلّ الأسلحة مباحة بالإستخدام .. فما كانت الثّوابت الإسلامية الوطنية ولن تكون دعوةً للتّنحي أو العزل .. بل هي جاءت لاستيعاب ذلك التّصرّف العدواني من الذين لم يعودوا يميّزون بين موقع العدو الأصلي على الحدود والذي تفرض علينا مواجهته حسن استخدام الأسلحة التي بين أيدينا .. فهل تستطيع أن نطلق صاروخاً باتّجاه العدو الإسرائيلي كلّما توفّر لدينا صاروخ ؟.. أم يقتضي حسن القيادة حسن استخدام تلك الصواريخ باتّجاه الأعداء ؟.. وبين الإختلاف السياسي بين أبناء الوطن الواحد.. إنّ هذه الثّوابت الوطنية الإسلامية والتي وقّع عليها أصحاب الدولة والمعالي والفضيلة والسيادة والسعادة من أبناء هذا المكون الوطني الكبير جاءت من أجل حماية موقع رئاسة الحكومة .. وليس من أجل إضعافها .. أو الإستفراد بها ودورها في حماية الشراكة الوطنية .. ومساهمة من تمثل من المكونات الوطنية الكبيرة .. وما وجودنا هنا اليوم إلا تأكيدٌ على تمسكنا بالنظام البرلماني وبآلياته .. كما كانت مساهمتنا في الإستشارات النيابية الذي أجراها دولة رئيس مجلس الوزراء .. فإنّنا هنا لنؤكّد وبشكل قاطع تمسّكنا بالشّراكة الوطنية وباتفاق الطائف وبالأصول الدستورية واحتراماً منّا للخيارات السياسية للمجموعات والأفراد التي نحترم حقّها في خياراتها واتجاهاتها .. إنّ الذين وقّعوا على الثوابت الوطنية الإسلامية مؤمنون بلبنان وطناً حراً سيداً مستقلاً .. وطناً نهائياً لجميع أبنائه .. عربيُّ الهوية والإنتماء.. وقدّموا في سبيله التضحيات العظام .. فشاركوا في بناء صروح العيش المشترك .. والمدن الكبيرة.. لتكون فضاءً رحباً للمّ الشّمل من أبناء الوطن الواحد .. وأفقاً عظيماً لطموحاتهم .. ومواهبهم .. وعلمائهم.. وأدبائهم .. وقادتهم .. وساهموا بكلّ كبرياءٍ في التجربة الأعظم .. في عودة بيروت العظيمة .. بيروت الحبيبة .. عاصمةً لكلّ لبنان .. وعاصمةً للأخوة العرب .. وجسراً للتّواصل بين المحيط والعالم .. بيروت الريادة .. بيروت السيادة .. بيروت الشّرائع .. بيروت الشهادة ..
يا دولة الرئيس ..
إنّ لبيروت عليك الكثير .. في الطفولة .. والشباب .. والمدرسة .. والجامعة .. والعمل في المحاماة .. من كورنيش المزرعة إلى بربور .. إلى عين التينة .. وإلى هذا الصرح الوطني الكبير المحاط بإرادة النّهوض والبناء والتّقدّم والإستقرار ..
يا دولة الرئيس ..
إنّ زوال بيروت عن الخارطة السياسية بإقصاء ممثّليها.. وانتهاك حرمة ناخبيها .. واستباحة كرامتها ودورها .. وهي التي احتضنت طموحنا .. وشقاءنا.. وحروبنا .. ودمارنا .. وصروحنا .. وعلومنا .. وقادتنا .. لتصبح بامتياز مدينة العيش المشترك وحاضنته .. وحاضرته..
يا دولة الرئيس ..
إنّ لبيروت عليك الكثير من صلاتها معك أيام الصعاب.. واحتضانها لانتفاضتك .. وإجتماع كلّ أبناء لبنان فيها من البقاع والجنوب والشمال وجبل لبنان .. إنّ هذه المدينة كانت تستحق أن يفيض كرمكم عليها أيضاً بوزيرين إضافيين .. كما تكرّمتم عليه لطرابلس الحبيبة والعزيزة .. ليكون لبيروت أربعة وزراء .. ولطرابلس أربعة وزراء .. وهكذا تبقى بيروت وطرابلس على الخارطة.. وهي الأجمل والأكرم والأنبل .. والأكثر حباً وعطفاً لكلّ اللبنانيين .. فإنّ إزالة بيروت عن الخارطة السياسية يعني تهديد الدولة المركزية.. وعودة الأحلام القديمة البغيضة .. أيام التّباعد والإنقسام .. رحم الله دولة الرئيس صائب بك سلام .. ورحم الله الرئيس الشّهيد رشيد كرامي.. وأطال الله في عمر دولة الرئيس عمر كرامي .. فلقد كانوا يعرفون في السياسة ماهو حلال وما هو حرام .. وسيبقى عهد بيروت قوياً بطرابلس الفيحاء .. طرابلس النقاء والوفاء .. والشقيقة بالهمّ والرّوح والشهادة.. والوحدة الوطنية والعروبة الصادقة .. رحم الله من أحبّ بيروت ومن أعاد بناءها .. ومن آمن بأبنائها ومحبتهم وسعة صدرهم .. والذي قال من أجلهم : أنّ ما من أحدٍ أكبر من بلده .. وإنّ بناء الأوطان يستحق التضحيات العظام .. تاركاً وراءه كلّ ما يتمناه إنسان .. من لبنان وغير لبنان .. وليعمل مع كلّ مخلصٍ ومحب .. يريد أن يرفع عن صدر وطنه آثار تلك السنوات الطوال .. من قتلٍ ودمارٍ واحتلال.. واضعاً حياته وثروته وعلاقاته في خدمة وطنه لبنان ..
يا دولة الرئيس ..
إنّ في هذه القاعة من يملكون ثروات تفوق ثروات ذلك الرجل الذي غاب .. وعلاقات تضاهي علاقاته .. وإنّنا نرحّب جميعاً بأن يضعوا إمكانياتهم في سبيل النّهوض بوطنهم .. وأن يستثمروا في سلمه الأهلي.. ومستقبله الآمن والمستقر .. وأن يفتحوا أبواب جامعات العالم لعشرات الآلاف من طلاب لبنان لكي نسير وراءهم ونبارك جهودهم .. يستحق لبنان في أيام الربيع العربي هذه أن نرسل مئة ألفٍ إلى جامعات العالم من شباب لبنان على نفقة أثرياء لبنان " ...." هكذا تكون مواجهة تحديات الإنقسام.. وحماية السّلم الأهلي .. لأنّنا هكذا واجهنا تحدي الإنقسام .. والإقتتال .. والإحتلال .. والدمار .. والجهل.. والضياع .. والبطالة .. وتعثّر المؤسسات .. وليجدّدَ أصحاب الدولة والمعالي والسعادة إيمانهم بهذا الشعب العظيم وقدرته على النّهوض من بين الأنقاض .. وذلك الإيمان العظيم بالوحدة الوطنية والعيش المشترك.. والذي تجسّد في التّسامح الكبير الذي أسّسنا عليه مصالحتنا الوطنية في الطائف عبر وثيقة الوفاق الوطني .. فتسامح الشعب اللبناني بأكمله عن عشرات ألوف الشهداء .. ومئات ألوف الجرحى والمعوّقين.. ومئات ألوف المهجرين في وطنهم.. ومئات ألوف المهاجرين خارج وطنهم .. وجدّدوا الثقة بقادتهم وولّوهم أمرهم .. لنقول جميعاً عفا الله عمّا مضى .. يا دولة الرئيس.. إنّ الذي قال ما حدا أكبر من بلده كان هنا .. بعد ذلك اللقاء معكم .. والمجالس بالأمانات .. وخرج ليتنحّى عن رئاسة الحكومة وليقول أُودع الله هذا البلد الحبيب وشعبه الطيب .. وعاد إلى هنا واحداً من نواب لبنان يناقش معكم وبرعايتكم قانون الإنتخابات .. وخرج إلى المقهى .. مؤمناً بوطنه وشعبه .. آمناً .. واثقاً بأنّ أيام الغدر قد ولّت .. واستعاد اللبنانيون نعمة الثقة والأمان .. لم يكمل الطريق إلى منزله .. كان بانتظاره أطنان ٌ من الحقد .. طالت إرتداداتها سقف هذا المكان " ..." يومها كانت الحفرة تعيق مسيرة الحياة .. واليوم أمست ضحية تهدّد السلم الأهلي .. والعدالة تهدد الإستقرار .. ألم نكن يا دولة الرئيس أول من عضّ على الجراح واحتضن السلم الأهلي وإرادة التّسامح التي أسّسنا عليها وفاقنا الوطني؟.. ألم نقل في الرابع عشر من آذار 2005 وفي مواجهة مئات الألوف الغاضبة إلى اللقاء؟.. ألم نقل عن رجالٍ كبار أنّهم في قلبنا ووجداننا .. ولم أسمّي منعاً للإحراج ؟.. ألم ندعو كلّ اللبنانيين في الثالث عشر من نيسان 2005 كي يرفعوا الحزن من نفوسهم ويستعيدوا الحياة ؟.. ألم نُقِم المسارح للشّباب ليغنّوا ويفرحوا إلتزاماً منّا بإرادة من قال ما من أحدٍ أكبر من بلده ؟.. ألم نفعل كلّ ذلك من أجل لبنان .. وسلامة لبنان .. واستقرار لبنان؟..
يا دولة الرئيس ..
وأنت الأعلم بما سأقول هل نحن من قايض على الدماء من أجل رئاسة الحكومة ؟.. ألم أحمل تلك الدماء العزيزة والغالية والثقيلة إلى قصر بعبدا وأدوس على جراحي العميقة لأسمّي نجيب ميقاتي رئيساً للحكومة ؟.. هل كان في ذلك استخدامٌ للدّماء لإيصال نجيب ميقاتي إلى نادي الرؤساء ؟.. أم كان في ذلك مصلحة للبلاد؟.. أو لمعرفتي العميقة والقديمة بالشقيقين طه ونجيب ميقاتي.. حفظهما الله ..
يا دولة الرئيس ..
ألم تعيد هذه الدماء الذين نُفيوا من وطنهم وبعيداً عن أهلهم ومحبيهم وأعادتهم محمولين على الأكف والأعناق .. وبالأمس وبعد ترحيلنا جواً جاء دور ترحيلنا بحراً بما نحن قطيعٌ من الأغنام نسافر عبر البحار .. لكنه فاتهم أنّ خراف السيد المسيح عليه السلام هزمت كلّ الذئاب .!
يا دولة الرئيس ..
إنّ رئاسة الحكومة هي ملكٌ للبنانيين .. كلّ اللبنانيين .. وليست ملكاً لعائلة .. فنحن على الأقل من آذار 2005 وحتى الآن أجرينا سبعة إستشارات نيابية .. وسمينا أربعة رؤساء .. وشكّلنا خمس حكومات .. نعم يا دولة الرئيس .. خمس حكومات وأربعة رؤساء في أقل من ست سنوات كان فيها حكومة وحدة وطنية واحدة بالمعنى الحقيقي وبعد انتخابات 2009 شكلّتها الأكثرية النيابية برئاسة سعد الحريري على أساس ما سميّ آنذاك إتفاق نصر الله الحريري وكان عقابها العزل والإنتقام .. فنحن لم نساوم على دمائنا من أجل أشهرٍ عجافٍ في حكومة الكيد والتعطيل والإنتقام !.. ألم تكن السين سين يا دولة الرئيس نبوءتك ؟.. هذه النبوءة التي لم يؤمن بها أحدٌ إلاّ نحن .. وانحنينا أمام تلك الهامة الكبيرة والرجل الكبير .. خادم الحرمين الشريفين.. الذي وقف في قمة الكويت يسمو فوق الإساءات والجراح ليتسامح من أجل لمّ الشّمل ووحدة الأهل والأخوة في الأمة والمصير .. نعم يا دولة الرئيس .. نحن سلكنا ذلك الطريق الصعب والمرير على درب ذلك الرجل الكبير .. وأنت يا دولة الرئيس كنت شاهداً وعارفاً وساعياً .. وبأنّه كان علينا وأسر الشهداء الكبار الذين سقطوا في ثورة الإستقلال أن نقول نعم .. نريد أن نتسامح وأن نتصالح على أساس كشف الحقيقة .. لكي نحمي عيشنا المشترك على أسسٍ تحفظ الدولة .. وتطوي صفحة استخدام السلاح بين أبناء الوطن الواحد .. ونحفظ إنجازات مسيرة البناء والتحرير.. لكن يا دولة الرئيس .. إنّ بعض من هم من عداد محبيك لا يعلمون شيئاً عن السين سين سوى تلك القصاصات الصحفية من هنا وهناك.. والتي تسخّف التضحية .. وتنال من إرادة الخير والسلام لكلّ لبنان وكلّ اللبنانيين ..
نعم يا دولة الرئيس .. أكْبرْنا بخادم الحرمين الشريفين إرادته الطيّبة .. وسعيه إلى لبنان ومن أجل لبنان .. لما له وللمملكة العربية السعودية من أيادٍ بيضاء .. أيام محنتنا الطويلة .. واحتضان مصالحتنا .. ووثيقة وفاقنا .. ودعم مسيرتنا في البناء والتحرير .. واستضافتهم لمئات الألوف من أبناء لبنان ممن يعملون بكلّ كرامةٍ واحترام .. وأيضاً احترمنا وقوفهم معنا برفع آثار عدوان تموز 2006 عن أرضنا وإنساننا واقتصادنا..
يا دولة الرئيس ..
نعم إستجبنا لرغبة سمو أمير قطر وحكومته.. هذه الدولة الشقيقة التي تعهّدت ببناء قرانا التي دمّرها العدو الإسرائيلي .. والتي احتضنت في دوحتها خلافاتنا وانقساماتنا.. نعم .. إحترمنا تلك الإرادة .. ووثقنا بها .. ووثقنا بأصدقائنا في تركيا الذين ما عرفنا منهم إلاّ الخير والحرص والإيجابية والإهتمام .. وأصدقاؤنا في العالم وفي مقدّمتهم فرنسا .. نعم يا دولة الرئيس .. لقد وثقنا بكلّ هؤلاء .. وصدقت نبوءتك يا دولة الرئيس في السين سين.. لكن يا دولة الرئيس النوايا لم تكن صادقة .. فهل وحدنا من يرتكب جريمة التضحية من أجل سلامة لبنان.. واستقرار لبنان .. وسلمه الأهلي ؟.. وهل يجوز في ربيع الشباب العربي .. أولئك الشّباب .. الذين خرجوا ليموتوا كالأحرار .. كي لا يعيشوا كالموتى؟.. هل يجوز أن يُقال في لبنان ما سمعناه في بلد الحرية والتّنوع والجرأة والرّيادة والمهارة في كلّ مجال وفي كلّ حين .. ولبنان الذي عَرِفَ طعم الحرية قبل سواه .. ودفعَ من أجلها أغلى الأثمان .. وحقّقَ الإنجازات والإنتصارات العظام .. ألا يزال في لبنان من يتجرّأ على مغايرة الحقيقة والإستهانة بعقول شباب لبنان ؟..
يا دولة الرئيس ..
سنوات طوال قضيناها معاً وكنتُ في معظمها عضواً في كتلتك النيابية .. وأنا أعتزّ بتلك الأيام .. وبالصداقة التي تواترت إليّ .. من صداقة أكبر وأعمق أحمل بعض أسرارها يوم كنتُ ساعي بريدها .. كي لا يسمع المتنصّتون والمتربّصون .. هل نحن يا دولة الرئيس من أدخل لبنان في لعبة الأمم ؟.. ألم يكن الإضراب الأول في مدارس طفولتنا هو وعد بلفور ؟.. والإضراب الأخير في عامنا الدراسي هو ذكرى النكبة والتقسيم ؟.. ألم نتقلّب على نار لعبة الأمم منذ نعومة أظافرنا ؟.. منذ أن كانت إسرائيل وعدوانها الإستيطاني وبقرار دولي في أرض فلسطين ونحن ومنذ ذلك الحين وشعب فلسطين الشقيق .. وشعب مصر.. والأردن .. وسوريا .. وكلّ أبناء الأمة العربية .. وحتى هذه الساعة غارقين في لعبة الأمم التي استوطنت في ساحاتنا وفي عقولنا وفي خطابنا ؟.. ألم نكن ندّعي أيام الحرب الباردة .. يميناً ويساراً .. من الإتحاد السوفياتي العظيم .. وإلى الإمبريالية العالمية بقيادة الولايات المتحدة الأميركية؟.. ألم تمتلئ أيامنا وسنيننا بالموفدين والمبعوثين.. ومن مورفي الأول إلى مورفي الثاني .. وما بينهما من مبعوثين من كيسنجر وفيليب حبيب وغيرهما وما تلاهما ؟.. ألم نستقدم كلّ جيوش العالم إلى بلادنا لتحول فيما بيننا أو بيننا وبين أعدائنا ؟.. ألا نستضيف خمسة عشر ألف جندي دولي في جنوبنا ؟.. ألم نستدرك القرار 242 الذي سهونا عنه سنيناً طويلة ولم ننتبه لأرضنا التي احتُلّت عام 67 في مزارع شبعا وتلال كفرشوبا ؟.. ألم نقاتِل في القرار 425 من العام 78 القرارين 508 و509 من العام 82 وغيرهما اللذين يساويان بين العدو والشقيق ؟.. ألم نكافح من أجل انتزاع حقّنا في مقاومتنا وتحرير أرضنا..وانتزعنا تفاهم نيسان ؟.. ألم نستقدم وزراء خارجية إيطاليا وفرنسا وإسبانيا والجامعة العربية وتركيا وإيران من أجل الوزير الملك .. ومن أجل انتخاب رئيسٍ للجمهورية؟.. ألم ندخل في لعبة أممٍ من أجل الحفاظ على ثروتنا في مياهنا المغتصبة من العدو الإسرائيلي؟.. ألم نعلن إلتزامنا في مقاومتنا .. ومواجهة عدوّنا الإسرائيلي .. ودعمنا لقضية الشّعب الفلسطيني العادل وفي كفاحه المسلّح .. ومن ثمّ في سعيه لإقامة دولته في إطار لعبة الأمم ؟.. ألم تلتزم هذه الحكومة المبادرة العربية للسلام والتي انطلقت من بيروت على أساس القرارين 242 – 338 وقرار حق العودة للشعب الفلسطيني الشّقيق؟..
وهناك الكثير الكثير مما جعل من لعبة الأمم في لبنان لعبةً للأطفال .. يعرفون وزراء خارجية الدول العظمى .. ويتابعون صباحاً ومساءً مواقف الدول الكبرى وتصريحاتها لما لذلك على مرّ سنين طوال من أثرٍ على حياتهم ومستقبلهم واستقرارهم.. كيف نكون يا دولة الرئيس إذا طالبنا بالعدالة قد أدخلنا لبنان في لعبة الأمم ؟.. إنّ العدلَ أساس الملك .. وإنّنا غير آسفين على التزامنا في المسامحة والمصالحة التي أحرجت غيرنا .. فعُزلنا .. وخرجنا من جحيم الحكم إلى جنة النّاس ..
إنّ بلاغة الحكومة واجتهادها في فقرتها الثانية ترى أن إعادة الثقة والألفة والتضامن بين اللبنانيين مهمة جليلة تحصّن الوحدة الوطنية والعيش الواحد ..
يا دولة الرئيس ..
أمّا الجلالة فللّه .. عزّ وجل .. والسّعي لإعادة الثقة والألفة بين اللبنانيين إعترافٌ بفقدانها .. وكما علّمتنا يا دولة الرئيس أنّه في النّظم الديمقراطية تأتي الحكومة المنتخبة .. والتي تمثّل الأكثرية لتعطي الثقة إلى الأقلية.. وتؤكّد بأنّ الحكم إستمرارٌ وبأنّ الحقوق مصانة والإلتزامات .. وعكس ذلك يكون حكم الطغاة والإستبداد.. فليس جديداً في تاريخ الشّعوب أن يتحكّم القوي بالضّعيف .. والأكثرية بالأقلية .. وهكذا يكون الإستبداد .. وهكذا تبدأ مسيرة الشعب يريد .. ولله رجالٌ إذا أرادوا أراد ..
يا دولة الرئيس ..
كيف لحكومةٍ تعتبر إستعادة الثقة والألفة مهمة جليلة وتؤكّد على انعدام الثقة والإنقسام بين اللبنانيين .. فهل من لا يملك الثقة يعطي من لا يريد الثقة ؟.. وهنا لا يسعني يا دولة الرئيس إلاّ أن أشكر لكم سعة صدركم وهذا عهدي بكم .. وبموقعكم على رأس هذه المؤسسة الجامعة والعريقة .. والتي يجب أن تبقى المرجع الأول والأخير للمساءلة والمحاسبة .. قبل أن تعود الناس لتحاسب وتسائل في الشارع على هواها .. أو أن تستخدم كلّ أنواع الأسلحة في مواجهة بعضها البعض .. بما فيها الأسلحة الدستورية .. وهذه من نعم الله عليكم بأنّكم آخر من يمكن الكلام معه.. وهنا لا نملك إلاّ الدّعاء بالسّلامة لكم يا دولة الرئيس.. ولأصحاب الدولة والمعالي والسعادة الزملاء وللعاملين على أمننا وانتقالنا وبقلبٍِ صادقٍ لا يقنط من رحمة الله .. وإنّ لله رجالاً صدقوا ما عاهدوا الله عليه.. فمنهم من قضى نحبه.. ومنهم من ينتظر وما بدّلوا تبديلا.. صدق الله العظيم ..
رحم الله جميع الشهداء .. وحفظ الله لبنان ..
كنت أتمنى لو أنّ هذه الحكومة جاءت لتطلب الثّقة..
أخبار ذات صلة
عمر مرجان يلتقي المدّعي العام التمييزي أحمد الحاج
2026-05-10 01:46 م 101
اللواء عباس إبراهيم أنا ضد إطلاق سراح الشيخ أحمد الأسير
2026-05-10 05:22 ص 118
إيران تلوح بـ"هجوم عنيف" على مصالح أمريكا إذا تعرضت سفنها لأي "عدوان"
2026-05-10 04:48 ص 86
نواف سلام: لن نسمح بإعادة استخدام لبنان منصة لإيذاء سوريا
2026-05-09 10:11 م 99
صحيفة أميركية: إسرائيل أنشأت قاعدة عسكرية سرية في العراق
2026-05-09 10:09 م 94
واشنطن: نرتب لمحادثات مكثفة بين إسرائيل ولبنان الأسبوع القادم
2026-05-09 05:38 ص 89
إعلانات
إعلانات متنوعة
صيدا نت على الفايسبوك
الوكالة الوطنية للاعلام
انقر على الزر أدناه لزيارة موقع وكالة الأنباء الوطنية:
زيارة الموقع الإلكترونيتابعنا
زاروب طل وارجع في صيدا.. ذاكرة لا تنسى
2026-05-07 10:29 م
أبو مرعي… مهندس التحالفات أم صانع التوازنات؟ قراءة في دوره السياسي
2026-04-30 05:14 ص
د سمر البقاعي عيد العمال… تحية إلى الأيدي التي تبني رغم الأزمات
2026-04-30 05:11 ص
د. محمد حسيب البزري وعقيلته هالة عاصي… حين يصبح العطاء أسلوب حياة
2026-04-29 05:56 ص
نائب سعد : ديناميكية جديدة في التنظيم الناصري: دماء شابة تعيد رسم المشهد
2026-04-25 03:49 م
بالفيديو صيدا تُحاصَر بالصمت… وطرابلس تصرخ: أين رجال المدينة؟

