×

عرض أزياء في البرلمان.. وخارجه

التصنيف: سياسة

2011-07-08  09:37 ص  2876

 

جعفر العطار
باستعراض مفرط، يكاد يكون أقرب إلى التحضير لمشهد سينمائي، أو بدء جولة عرض أزياء عالمية، ترجل أكثر من ثلاثين نائباً (8 و14 آذار)، أمس، من سياراتهم الفارهة، من دون التفكير بماهية حركة اعتادوا تنفيذها: الوقوف بالقرب من السيارة لبرهة، وسط عدسات الزملاء المصوّرين، ثم ارتداء البزة الرسمية بخفة.
يطيب لعدسات التصوير أن تومض كاميراتها، قبالة صورة تتخللها حركة ما، بعيداً عن الجمود، كما يطيب للنائب أن يقف كالشجرة الباسقة، محدقاً من خلف نظارته الشمسية في وجه مرافقه المرتبك، ويقول هامساً: «هيّا، ثبت السترة على كتفي، قبل أن ينهمك المصوّرون بالتقاط صور أشد تشويقاً. أسرع».
مسرعاً، غادر شاب عشريني القاعة المخصصة للإعلاميين، والمطلة على البرلمان، بعدما كان قد دلف إليها عن طريق الخطأ، فبدت علامات الدهشة مرسومة على الوجه القمحي اللون: هو شاهد، للمرة الأولى، وجوهاً كان يشاهدها على شاشات التلفزة، وجهاً لوجه.
بدا فرار الشاب، وهو مساعد تقني لأحد الزملاء المصوّرين، متسقاً مع ظروف عمله، إذ كان يوم أمس باكورة أيامه المهنية ـ الصحافية. لكن سرعان ما استعاد «المساعد» رباطة جأشه، وسحب باب القاعة الخشبي إلى الوراء، بهدوء يشبه هدوء مفكك ألغام، وتكوّر على مقعد موارب للباب.
مرّت دقائق، والشاب يحدّق بالوجوه عن كثب، محاولاً استكشاف الفرق بين الرؤية الحيّة لهؤلاء، وبين رؤيتهم على الشاشات، قبل أن يُباغت بالضيف الجالس بمحاذاته، وهو النائب أنطوان زهرا الذي ترك مقعده في الأسفل، وحبّذ الجلوس في حضرة الصحافيين... ربما كي تتسنى له فرصة مراقبة زملائه النواب، دفعة واحدة، من مكان مطلّ.
كان يرتفع صوت التصفيق من القاعة البرلمانية، كنقطة يسجلها هذا الفريق في مرمى الفريق الخصم، عندما كان كل من علي عمار وجورج عدوان وإبراهيم كنعان، يتجاذبون أطراف الحديث خارج القاعة، بود حميم فيه الكثير من الإطراء والمُزاح.
ولمّا انتهى الثالوث من جلستهم، وثب عدوان إلى زاوية افترشها أربعة زملاء، وقال لهم ضاحكاً: «ستنامون هنا يا أعزائي»، قبل أن يصحح: «عند الثالثة والنصف ستقفل أبواب المجلس». فسأله أحدهم: «وماذا عن كلمة ميشال عون»، فربت عدوان على كتف الرجل وأجاب واثقاً: «كلا، كلا. عون لن يتحدث نهائياً».
غادر «المساعد» قاعة الإعلاميين، متجاهلاً نداءات الاستغاثة من المصوّر، فيما كان رجل الأمن الواقف في قاعة المجلس، صاحب العضلات التي تكاد تمزق سترته، يبالغ في تلبيته نداءات النواب المحسوبين على فريق 14 آذار، علماً أنه محسوب على شرطة المجلس النيابي.
كان يقوم بتأدية وظيفته، التي لا تمانع كسب ود النواب ـ الخصوم لرئيس المجلس النيابي، على نحو يشبه كثيراً أسلوب نداءات الاستغاثة من نبيه بري لعلي حسن خليل، بصوت مرتفع، يطالبه بالسكوت.
أسلوب رجل الأمن يتماشى مع القاعدة ذاتها: الإفراط بالتودد من النواب المحسوبين على فريق 14 آذار، يُحبّذ أكثر من التودد للحليف، خصوصاً مع سامي الجميّل الذي يتصرف كما معظم النواب والوزراء: «نحن محور الكون».
وللمحور، المُراقب من البشر في ما يقول ويفعل، ثمة طقوس لا تبارحه في القاعة وخارجها: يرفع قبضته إلى صدره، ويحني ظهره برفق، موزعاً الابتسامات على وجوه تكاد لا تراه، في مشهد أقرب إلى مناداة النائب الخطيب لـ«دولة الرئيس»، كعادة لا تستوجب، بالضرورة، وجود المنادى عليه

أخبار ذات صلة

إعلانات

إعلانات متنوعة

صيدا نت على الفايسبوك

الوكالة الوطنية للاعلام

انقر على الزر أدناه لزيارة موقع وكالة الأنباء الوطنية:

زيارة الموقع الإلكتروني

تابعنا