تموز صيدا 2006 .. مقاومة على جبهات عديدة
التصنيف: سياسة
2011-07-14 09:37 ص 1029
جمال الغربي - البناء
منذ اللحظات الأولى لعدوان تموز عام 2006، كانت مدينة صيدا مستعدةً للقيام بدورها. لحظاتٌ قليلةٌ على ورود خبر عملية أسْر الجندييَن الصهيونييَن، وبشكلٍ عفوي، غصّتشوارعها بحلقات الدبكة والرقص وحواجز المحبة التي كانت توزع الحلوى على المارة،تعبيراً عن سعادة أبناء المدينة بهذا الإنجاز العظيم والكبير.
لم يكن الاحتفالالصيداوي الذي أشارت وسائل الإعلام آنذاك إلى أنه سبق معظم الأراضي اللبنانية معدٌّسلفاً، بل كان نتيجةً لدور عاصمة الجنوب في الصراع الوجودي مع الكيان «الإسرائيلي» الغاصب، حيث كانت على الدوام في طليعة الملتزمين بالخط الوطني والقومي منذ أيامالشهيد معروف سعد ونضالاته المشهودة في قرى الجنوب الحدودية وفلسطين، التي ارتوت مندماء مجاهديها ومناضيلها الأبرار.
عصر يوم الأربعاء في 12 تموز 2006، بدأت «إسرائيل» بشنِّ عداونها، وإنْ بشكلٍ غير رسمي، فسارعت قيادات الأحزاب الموجودة فيصيدا إلى عقد اجتماعاتٍ متسارعة لها، من أجل البحث في السبل المفترض القيام بها،ووضع خطةٍ للمرحلة المقبلة على جبهات عديدة. وقاد رئيس التنظيم الشعبي الناصريالدكتور أسامة سعد اجتماعات القوى الوطنية والإسلامية اللبنانية والفلسطينية فيالمدينة المفتوحة، وسارعوا إلى وضع عناوين عريضة للدور الصيداوي خلال هذه الحقبة،التي بدأت تطوراتها تتسارع لحظةً بعد أخرى، وصولاً إلى إعلان حكومة العدو الصهيونيشنَّ حربٍ عسكريةٍ واسعة النطاق داخل الأراضي اللبنانية.
لم يغِب العمل المقاومعن أزقة المدينة وشوارعها وشواطئها، وبعض النقاط الاستراتيجية فيها، واتخذ تشكيلمجموعاتٍ مقاتلة بالتنسيق بين الجيش اللبناني وحزب الله وفصائل المقاومة الوطنية فيالمدينة، منها «التنظم الشعبي الناصري»، «الحزب الديمقراطي الشعبي» و«الفجر»، كانتمهماتها، نصبُ كمائن ليلية تحسباً لأي عمليةٍ إنزالٍ «إسرائيلي»، ولا سيما بعدماتكاثرت عمليات الإنزال في العديد من المناطق اللبنانية، لتعويض إخفاقات العدو فيالمواجهات المباشرة، وتكبّده خسائر فادحة، في وقت كانت بعض المجموعات تعمل على رصدأيّة تحرّكاتٍ للعملاء، والعمل على ملاحقتهم من خلال «العيون الأمنية» بالتنسيق معالمعنيين، ونجحت إلى حدِّ كبير في تشكيل بيئةٍ غير ملائمة لعمل العملاء في المدينةالتي تعتبر خط الدفاع الاستراتيجي الأول للمقاومة، فضلاً عن أنها خطُّ إمدادٍلوجستي لها.
مهمةٌ توازي بأهميتها حمْلَ السلاح، أنيطت بمجموعةٍ كبيرة من أبناءالمدينة، تمثلت في تشكيل لجانٍ شبابية في كل أنحاء المدينة، تولّت جمع المناشيرالتي كانت تلقيها طائرات العدو لإرهاب المواطنيين وتحذيرهم من تأييد المقاومةواحتضان أهالي القرى الجنوبية، وقد قامت هذه اللجان بدورٍ إعلامي لافت، من خلالإصدار بياناتٍ مضادة، وإقامة بعض الفعاليات في الاحتفالية الداعمة للمقاومة.
فيهذا الوقت، كانت صيدا سبّاقةً في احتضان أهل الجنوب، ففتحت مدارسها وجامعاتهاوبيوتها، مستقبلةً عائلاتٍ لا تربطها به سوى علاقة الانتماء الوطني. ففي ساعاتٍمعدودات من بداية العدوان، وصل إلى صيدا عددٌ كبيرٌ من الوافدين الجنوبيين، قُدِّرَعددهم حينها بعشرات آلالاف، قبل أن يتجاوز المئة ألف وافد، تَكفَّل تجمّع المؤسساتوالجمعيات الأهلية «مؤسسات معروف سعد الخيرية»، «مؤسسة مصطفى سعد الخيرية»، «الإنقاذ الشعبي»، وفرقٌ كشفيةٌ وغيرها، بالتعاون مع بلدية صيدا بالتنسيق مع لقاءالأحزاب، على الرغم من أن المؤسسات الأهلية التابعة لآل الحريري وحلفائهم، عملتمنفردة بمهمة تأمين أهالي الجنوب، لأنهم يعتبرون أن هذا العمل ليس إنسانياً فحسبإنما هو واجبٌ وطنيٌ مقدس، كما أنه جزءٌ أساسيٌّ من الحرب، كما أنّ أبطال المقاومةالذين بقوا في الجنوب متربصيين بالعدو، عليهم أن يطمئنوا إلى أن أهاليهم في الحفظوالصون والرعاية.
ومن مهام هذه المؤسسات التي شهدت نسبةً عاليةً جداً منالمتطوعين الصيداويين والفلسطينيين، متابعة كل شؤون الجنوبيين الصحية والاجتماعية،ورعايتهم يومياً، فكانت تمدّهم بالحصص التموينية والوجبات الغذائية ومواد التنظيفوحليب الأطفال والخبز والفرش والأغطية، وتوفر المعاينات اليومية للمرضى في المراكزوالأحياء، إضافةً إلى الرعاية الصحية التي تشمل مئات الكشوفات والمعاينات المجانيةيومياً، وتوفير الدواء والعلاج، ونقل المرضى إلى المستشفيات ومساعدة المسنين، كماشملت الرعاية، متابعة أوضاع النساء الحوامل وحالات الولادة التي كانت تشهدها بعضالمراكز وفي البيوت، وتزويد المنازل والمراكز بالمياه، وفتح حمامات السوق القديمةفي صيدا أمام النازحين للاستحمام، وتجهيز مراكز النزوح بـ«دوش» للاستحمام.
وللأطفال الجنوبيين حصةٌ من هذا العمل، فكانت البرامج الترفيهية متوقرة لهملتعطيهم فسحة للتعبيرعما يختزنونه من مكنوناتٍ في ظل الحرب التي كانت تشن عليهم،وكان أحد هذه النشاطات والبرامح، معرض للصور أقيم في ملاعب المدارس والساحاتالعامة.
حوالى 33 يوماً قضاها الجنوبيون في صيدا، لكنّ المشهد الأكثر تأثيراًوروعةً طوال هذه الأيام، كان عندما أعلن الأمين العام لحزب الله السيد حسن نصراللهالنصر على العدو، وتحديداً صبيحة يوم الإثنين في 14 آب، عندما خلت جميع مراكز إيواءالوافدين من شاغليها، وغصّت طريق العودة بالجموع، حيث كان رئيس التنظيم الشعبيالناصري الدكتور أسامة سعد يودّع أبناء الجنوب العائدين الذي رفض تسميتهمبـ«النازحين» أو «المهجرين» إلى مدنهم و قراهم عند محلة جسر سينيق، ومؤكداً أنعاصمة الجنوب ستبقى قلعة المقاومة والمقاومين والحضن الدافئ لهم.
منذ اللحظات الأولى لعدوان تموز عام 2006، كانت مدينة صيدا مستعدةً للقيام بدورها. لحظاتٌ قليلةٌ على ورود خبر عملية أسْر الجندييَن الصهيونييَن، وبشكلٍ عفوي، غصّتشوارعها بحلقات الدبكة والرقص وحواجز المحبة التي كانت توزع الحلوى على المارة،تعبيراً عن سعادة أبناء المدينة بهذا الإنجاز العظيم والكبير.
لم يكن الاحتفالالصيداوي الذي أشارت وسائل الإعلام آنذاك إلى أنه سبق معظم الأراضي اللبنانية معدٌّسلفاً، بل كان نتيجةً لدور عاصمة الجنوب في الصراع الوجودي مع الكيان «الإسرائيلي» الغاصب، حيث كانت على الدوام في طليعة الملتزمين بالخط الوطني والقومي منذ أيامالشهيد معروف سعد ونضالاته المشهودة في قرى الجنوب الحدودية وفلسطين، التي ارتوت مندماء مجاهديها ومناضيلها الأبرار.
عصر يوم الأربعاء في 12 تموز 2006، بدأت «إسرائيل» بشنِّ عداونها، وإنْ بشكلٍ غير رسمي، فسارعت قيادات الأحزاب الموجودة فيصيدا إلى عقد اجتماعاتٍ متسارعة لها، من أجل البحث في السبل المفترض القيام بها،ووضع خطةٍ للمرحلة المقبلة على جبهات عديدة. وقاد رئيس التنظيم الشعبي الناصريالدكتور أسامة سعد اجتماعات القوى الوطنية والإسلامية اللبنانية والفلسطينية فيالمدينة المفتوحة، وسارعوا إلى وضع عناوين عريضة للدور الصيداوي خلال هذه الحقبة،التي بدأت تطوراتها تتسارع لحظةً بعد أخرى، وصولاً إلى إعلان حكومة العدو الصهيونيشنَّ حربٍ عسكريةٍ واسعة النطاق داخل الأراضي اللبنانية.
لم يغِب العمل المقاومعن أزقة المدينة وشوارعها وشواطئها، وبعض النقاط الاستراتيجية فيها، واتخذ تشكيلمجموعاتٍ مقاتلة بالتنسيق بين الجيش اللبناني وحزب الله وفصائل المقاومة الوطنية فيالمدينة، منها «التنظم الشعبي الناصري»، «الحزب الديمقراطي الشعبي» و«الفجر»، كانتمهماتها، نصبُ كمائن ليلية تحسباً لأي عمليةٍ إنزالٍ «إسرائيلي»، ولا سيما بعدماتكاثرت عمليات الإنزال في العديد من المناطق اللبنانية، لتعويض إخفاقات العدو فيالمواجهات المباشرة، وتكبّده خسائر فادحة، في وقت كانت بعض المجموعات تعمل على رصدأيّة تحرّكاتٍ للعملاء، والعمل على ملاحقتهم من خلال «العيون الأمنية» بالتنسيق معالمعنيين، ونجحت إلى حدِّ كبير في تشكيل بيئةٍ غير ملائمة لعمل العملاء في المدينةالتي تعتبر خط الدفاع الاستراتيجي الأول للمقاومة، فضلاً عن أنها خطُّ إمدادٍلوجستي لها.
مهمةٌ توازي بأهميتها حمْلَ السلاح، أنيطت بمجموعةٍ كبيرة من أبناءالمدينة، تمثلت في تشكيل لجانٍ شبابية في كل أنحاء المدينة، تولّت جمع المناشيرالتي كانت تلقيها طائرات العدو لإرهاب المواطنيين وتحذيرهم من تأييد المقاومةواحتضان أهالي القرى الجنوبية، وقد قامت هذه اللجان بدورٍ إعلامي لافت، من خلالإصدار بياناتٍ مضادة، وإقامة بعض الفعاليات في الاحتفالية الداعمة للمقاومة.
فيهذا الوقت، كانت صيدا سبّاقةً في احتضان أهل الجنوب، ففتحت مدارسها وجامعاتهاوبيوتها، مستقبلةً عائلاتٍ لا تربطها به سوى علاقة الانتماء الوطني. ففي ساعاتٍمعدودات من بداية العدوان، وصل إلى صيدا عددٌ كبيرٌ من الوافدين الجنوبيين، قُدِّرَعددهم حينها بعشرات آلالاف، قبل أن يتجاوز المئة ألف وافد، تَكفَّل تجمّع المؤسساتوالجمعيات الأهلية «مؤسسات معروف سعد الخيرية»، «مؤسسة مصطفى سعد الخيرية»، «الإنقاذ الشعبي»، وفرقٌ كشفيةٌ وغيرها، بالتعاون مع بلدية صيدا بالتنسيق مع لقاءالأحزاب، على الرغم من أن المؤسسات الأهلية التابعة لآل الحريري وحلفائهم، عملتمنفردة بمهمة تأمين أهالي الجنوب، لأنهم يعتبرون أن هذا العمل ليس إنسانياً فحسبإنما هو واجبٌ وطنيٌ مقدس، كما أنه جزءٌ أساسيٌّ من الحرب، كما أنّ أبطال المقاومةالذين بقوا في الجنوب متربصيين بالعدو، عليهم أن يطمئنوا إلى أن أهاليهم في الحفظوالصون والرعاية.
ومن مهام هذه المؤسسات التي شهدت نسبةً عاليةً جداً منالمتطوعين الصيداويين والفلسطينيين، متابعة كل شؤون الجنوبيين الصحية والاجتماعية،ورعايتهم يومياً، فكانت تمدّهم بالحصص التموينية والوجبات الغذائية ومواد التنظيفوحليب الأطفال والخبز والفرش والأغطية، وتوفر المعاينات اليومية للمرضى في المراكزوالأحياء، إضافةً إلى الرعاية الصحية التي تشمل مئات الكشوفات والمعاينات المجانيةيومياً، وتوفير الدواء والعلاج، ونقل المرضى إلى المستشفيات ومساعدة المسنين، كماشملت الرعاية، متابعة أوضاع النساء الحوامل وحالات الولادة التي كانت تشهدها بعضالمراكز وفي البيوت، وتزويد المنازل والمراكز بالمياه، وفتح حمامات السوق القديمةفي صيدا أمام النازحين للاستحمام، وتجهيز مراكز النزوح بـ«دوش» للاستحمام.
وللأطفال الجنوبيين حصةٌ من هذا العمل، فكانت البرامج الترفيهية متوقرة لهملتعطيهم فسحة للتعبيرعما يختزنونه من مكنوناتٍ في ظل الحرب التي كانت تشن عليهم،وكان أحد هذه النشاطات والبرامح، معرض للصور أقيم في ملاعب المدارس والساحاتالعامة.
حوالى 33 يوماً قضاها الجنوبيون في صيدا، لكنّ المشهد الأكثر تأثيراًوروعةً طوال هذه الأيام، كان عندما أعلن الأمين العام لحزب الله السيد حسن نصراللهالنصر على العدو، وتحديداً صبيحة يوم الإثنين في 14 آب، عندما خلت جميع مراكز إيواءالوافدين من شاغليها، وغصّت طريق العودة بالجموع، حيث كان رئيس التنظيم الشعبيالناصري الدكتور أسامة سعد يودّع أبناء الجنوب العائدين الذي رفض تسميتهمبـ«النازحين» أو «المهجرين» إلى مدنهم و قراهم عند محلة جسر سينيق، ومؤكداً أنعاصمة الجنوب ستبقى قلعة المقاومة والمقاومين والحضن الدافئ لهم.
أخبار ذات صلة
كشافة لبنان المستقبل تضيء 82 شمعة في صيدا وفاءً لرفيق الحريري
2026-10-31 09:53 م 89
مازن حشيشو : ذكرى ميلاد الرئيس الشهيد رفيق الحريري
2026-10-31 02:18 م 66
مرعي أبو مرعي صيدا بانتظارك فخامة الرئيس… ناطرينك!
2026-10-30 03:16 م 151
نقولا ناصيف في ضيافة مؤسسة مرجان... من غازي كنعان إلى تحوّلات المنطقة
2026-10-30 12:30 م 216
النائب البزري يبحث مع قائد الجيش الأوضاع العامة في البلاد
2026-10-29 05:16 ص 210
إعلانات
إعلانات متنوعة
صيدا نت على الفايسبوك
الوكالة الوطنية للاعلام
انقر على الزر أدناه لزيارة موقع وكالة الأنباء الوطنية:
زيارة الموقع الإلكترونيتابعنا
الكوارث والحروب لا تستأذن أحداً… يا أهل صيدا، استعدّوا قبل فوات الأوان!
2026-11-01 06:03 ص
أفلسوا في مواجهة الإنجازات التربوية... ففتحوا ملف الأغصان اليابسة!
2026-10-30 05:28 ص
برسم مجلس بلدية صيدا: حقوق ذوي الإعاقة تحتاج إلى تنفيذ لا إلى اجتماعات فقط!
2026-10-28 11:20 ص
السعودي يهنّئ المديرة سهى علي الحسن: نجاحكِ فخر لصيدا وثانوية البزري
2026-10-23 02:01 م
فضل شاكر يعود من بوابة الرياض... انتصر الفن وخسر الشامتون!
2026-10-23 06:39 ص
قطار صيدا يمضي... وجوه تصعد وأخرى تغيب!
2026-10-22 06:58 ص
اسامة أبو ظهر يهنّئ نهلا حنينة وناديا أبو ظهر: تفوّقكما فخر لصيدا ولبنان

