×

مصطفى سعد في عيون عائلة مرافقه وليد معتوق

التصنيف: سياسة

2011-07-20  09:41 ص  1633

 

 

ثريا زعيتر
تستعيد عائلة معتوق، ذكرى المناضل القومي والوطني النائب مصطفى معروف سعد غداة كل يوم، إذ ترى عيونه وعيون الوالد وليد معتوق من خلال حفيده وليد، الذي أبصر النور منذ 4 أشهر ليعيد الى المنزل بعضاً من الفرح الذي فقده منذ رحيل الجد قبل تسع سنوات··
ووليد معتوق، الذي كان أحد مرافقي <أبو معروف> منذ العام 1979 أصيب في محاولة الاغتيال الذي تعرّض لها مصطفى في محلة الأوزاعي عام 1986، وقد بترت قدمه لتنقلب حياته رأساً على عقب منذ ذلك الحين، إذ بدأ يُعاني من غسيل الكلى وتضخم في القلب، وصولاً الى وباء الكبد، الى أن وافته المنية، وقد شاء الله أن تكون وفاته قبل أيام قليلة من وفاة <أبو معروف> في ذات العام 2002 في ترابط روحي بعد الوفاة، كما كان الحال بالترابط الجسدي في الحياة··
<لـواء صيدا والجنوب> يتوقف في الذكرى السنوية التاسعة لرحيل <أبو معروف> مع عائلة معتوق، التي تقطن في أحد أحياء صيدا القديمة لتروى حكايته من عيون وليد··
سماح معتوق { سماح معتوق (زوجة وليد) تقول: أنه كان مرافقاً لـ <أبي معروف> منذ العام 1979، كان ينام في منزله ويواكبه في كل تحركاته، وبقي معه الى العام 1982 إبان الإجتياح الإسرائيلي للبنان، إذ سافر وليد الى المملكة العربية السعودية، وعمل فيها، وعندما سمع بمحاولة لاغتيال <أبو معروف> في 21 كانون الثاني 1985 - قبيل إنسحاب العدو الإسرائيلي من صيدا، عاد أدراجه الى المدينة ليقف الى جانب العائلة، وعندما عاد <أبو معروف> من رحلة علاجه، التحق وليد معه ولم يفارقه أبداً، وكان معه في محاولة الاغتيال التي تعرّض لها في العام 1986 في الأوزاعي، أصيب وبترت قدمه، لكن <أبو معروف> لم يتركه أبداً، كان حريصاً على الإطمئنان علينا وسط انشغالاته، وكان يقوم الدكتور أسامة سعد بزيارتنا وتأمين احتياجاتنا، لقد كان معنا في السراء والضراء>·
وأضافت: لم نندم لا نحن ولا وليد يوماً على التضحية التي قدّمها طوعاً فداءً لـ <أبي معروف>، الذي أعطى لبنان والجنوب وخصوصاً صيدا الكثير من التضحيات، من فلذة كبده <ناتاشا> الى <عيونه>، حتى مرضه، قناعة منه بحفظ المدينة والحفاظ على العيش المشترك الإسلامي - المسيحي والوحدة الوطنية، لقد حمى <أبو معروف> المدينة بنور عينيه والقضية الفلسطينية برموشه·
وبحسرة لا تخلو من حزن في ذكرى الحبيبين <وليد> و<أبو معروف>، قالت <أم دعاء>: لقد أوصانا وليد أن نبقى أوفياء لعائلة سعد وتاريخها الوطني، وأن ننتخب دوماً الدكتور أسامة سعد وفاءً لتضحيات العائلة ونضالها ودمائها، ولن نحيد عن الطريق أبداً·· ونأمل أن تبقى الناس أوفياء لهذه العائلة التي كانت أبواب منزلها مفتوحة على الشهادة>·
نضال مترابط وبين وليد ومصطفى حكايات نضال تتجدد في الكثير من المنازل الصيداوية والجنوبية، التي ما زالت تدين بالوفاء والولاء لمن حمل لقب <رمز المقاومة الوطنية اللبنانية>، إذ حافظ على رصيد والده الشهيد معروف سعد المعنوي والسياسي، وحمل الأمانة بكل مسؤولية، فكان المؤتمن على المبادىء التي نشأ وتربى عليها في بيتٍ تنفَّس طيوب العروبة·
وقد تميز مصطفى بنضاله كما والده الشهيد بأنه ربطه بـ 3 اتجاهات متكاملة: الإجتماعي، الوطني والقومي، حيث لم يتخلَّ يوماً عن قضية العرب المركزية، قضية فلسطين والشعب الفلسطيني، وكافة قضايا أمته العربية·
ومن منطلق إيمانه بأن <ما أُخذ بالقوة لا يسترد بغير القوة>، قاد عمليات المقاومة الوطنية ضد العدو الصهيوني أثناء الاجتياح في العام 1982، فكان مقاوماً صلباً للمحتل الإسرائيلي الغاصب، وقد تبنى مطالب وقضايا الطبقات الشعبية حتى آخر رمق من حياته، بينما اتسمت علاقاته الاجتماعية مع اللبنانيين عامة بالإخلاص والمودة والانفتاح، وعند عودته إلى صيدا بعد رحلة العلاج، دعا الإخوة المسيحيين في شرق صيدا للعودة إلى بيوتِهم، وأمَّن للذين عادوا الأمن والحماية، أما علاقاته مع أبناء الجنوب فلقد كانت علاقة مميزة بامتياز، وقد ظهرت نتائج هذه المحبة في صناديق الانتخابات النيابية، حيث كان الجنوب الوفي وأهله المقاومون على قدر كبير من الوفاء لتضحيات ومحبة <أبي معروف> لهم، ففي دورة العام 2000 انضم إلى <لائحة المقاومة والتنمية>، وحصد في هذه الدورة 211775 صوتاً، ضارباً الرقم القياسي، محققاً أعلى نتيجة نالها مرشح للانتخابات النيابية في تاريخ لبنان منذ الاستقلال·
لقد حمل مصطفى سعد، هموم وطنه وشعبه إلى المجلس النيابي، فكان الصوت الصادح بالحق في جلسات البرلمان، لا يساوم ولا يهادن على مصالح الشعب، وخاصة الفئات الشعبية الكادحة·
مرض ورحيل رحل مصطفى بعد صراع مرير مع مرض عضال، لم يثنه عن متابعة قضايا أمته ووطنه وشعبه حتى الرمق الأخير، وأسلم الروح في 25 تموز 2002 بعد حياة صعبة ومريرة أفناها في النضال الوطني والقومي، حيث ودعته مدينته ومحبيه بجنازة لم تشهد لها صيدا مثيلاً، انطلقت بعد الصلاة على جثمانه من <مسجد الشهداء> وسيراً على الأقدام إلى مقبرة صيدا الجديدة في منطقة سيروب، بمشاركة الآلاف من المحبين والأوفياء لخطه ونَهجه الوطني والقومي·
رحل <أبو معروف> تاركاً إرثاً كبيراً من محبة وتقدير ووفاء الناس المخلصين لخطه ونَهجه الوطني والقومي ولمواقفه النبيلة، ودون أن يتم كشف الحقيقة في جريمة محاولة اغتياله في العام 1985، التي أدت الى استشهاد كريمته ناتاشا والمهندس محمد طالب وجرح العشرات··
ستبقى ذكرى <أبو معروف> العطرة خالدة في نفوس المقاومين والمناضلين في أمتنا العربية، وستبقى عيون <أبي معروف> مشعلاً ينير طريق الثوار والأحرار·
<أبو معروف> في سطور ولد مصطفى سعد في صيدا بتاريخ العاشر من شباط عام 1951، وتلقى علومه الإبتدائية والثانوية في كل من <مدرسة صيدا الإنجيلية>، <المقاصد الإسلامية>، <ثانوية صيدا الرسمية> وكلية الشويفات الوطنية، ثم تابع تحصيله العلمي الجامعي في الاتحاد السوفياتي في الهندسة الزراعية حتى عام 1975، حين عاد الى مدينته صيدا ليتولى قيادة <التنظيم الشعبي الناصري> ويكمل مسيرة والده·
 

أخبار ذات صلة

إعلانات

إعلانات متنوعة

صيدا نت على الفايسبوك

الوكالة الوطنية للاعلام

انقر على الزر أدناه لزيارة موقع وكالة الأنباء الوطنية:

زيارة الموقع الإلكتروني

تابعنا