×

أحمد الحريري افتتح المؤتمر الدولي للاغتراب اللبناني

التصنيف: سياسة

2011-07-21  09:52 ص  1366

 

رأى الأمين العام لـ "تيار المستقبل" أحمد الحريري أن "لبنان يواجه تحديات جديدة لا تقل أهمية عن تلك التي واجهها في الماضي، وهي تطرح أكثر من سؤال عن حظوظ هذا الوطن في ارتياد آفاق مستقبلية تضمن الاستقرار لأبنائه". وأكد ان "مسلسل الاغتيالات الرهيب الذي لطّخ تاريخ لبنان وديموقراطيته لن يتوقف إلا من خلال مسار وحيد ألا وهو العدالة التي هتف اللبنانيون لها ومن أجلها"، مشدداً على أن "لبنان لم ولن يقوم على قاعدة الغالب والمغلوب، لكن مع الأسف فهناك محاولة لتكريس غلبة فريق على آخر".
وأشار الى ان "المغتربين اللبنانيين شركاء اساسيين في العبور الى الدولة"، ودعاهم إلى "نظرة إيجابية لهذا البلد لأن الباطل لا يدوم"، معلناً أن "لبنان المستقبل هو لبنان الذي نريده نحن على صورة الانفتاح والتقدم لا التراجع والتقوقع في محاور اقليمية، لبنان الاقتصاد المنفتح والمبادرة الفردية، لا لبنان الواقع تحت عقوبات المجتمع الدولي".
افتتح الحريري ممثلا الرئيس سعد الحريري أمس المؤتمر الدولي للاغتراب اللبناني ـ 2011، الذي يقام برعاية الرئيس الحريري في فندق "فور سيزنز" ـ بيروت، بفي حضور وزير الاعلام وليد الداعوق، وزير البيئة السابق محمد رحال، وزيرة المال السابقة ريا الحسن، النواب احمد فتفت ورياض رحال وجمال الجراح، نقيب الصحافة محمد بعلبكي وحشد من الشخصيات الاقتصادية والمصرفية ورجال اعمال لبنانيين مغتربين ومقيمين.
الرفاعي
بداية، تحدث رئيس شركة "ايفنتز" غياث الرفاعي فرأى أن "سر الجالية اللبنانية في مختلف قارات العالم هو في تمسكها بجذورها العريقة وإيمانها ببلدها الساحر، إيمانها ببقائه لبنان الرسالة، لبنان التواصل، العابر للديانات والاختلافات، لبنان التعايش، ففيما تتكاثر الإشكالات وظواهر العنصرية في البلاد الراقية والمتحضرة، يمثل لبنان الكيان الحاضن لمفهوم التعددية".
وقال: "في ظل الحاجة الماسة إلى رفع صوت المغترب اللبناني من خلف البحار إلى رحاب وطنه، كما مضاعفة القدرات التنظيمية له في سبيل تفعيل دوره المواطني والسياسي والاقتصادي وتقويته، يشرفني من على هذا المنبر المبارك اعلان إنشاء المجلس الأعلى للاغتراب اللبناني وذلك لايجاد هيئة خاصة تنسيقية لمصلحة المغتربين اللبنانيين ومنظمات الاغتراب اللبناني اينما وجدوا، سعيا منا إلى احترام خصوصيات المؤسسات الموقرة والعاملة في مجال الاغتراب، سعيا منا إلى لم شمل طاقات الجالية اللبنانية المنظمة وغير المنظمة، وسعيا منا إلى خلق مساحة تصلح بيتا لكل جهات الاغتراب اللبناني".
ازهري
وتحدث رئيس مجلس إدارة ومدير عام "بنك لبنان والمهجر" سعد أزهري فقال: "لبنان في تاريخه القديم والحديث هو بلد الإغتراب والمهجر ، لعب فيه المغتربون دورا حيويا في نشر صورته الفريدة حول العالم وفي دعم نموه الإقتصادي وتوطيد روابطه الإقتصادية مع الدول العربية والعالمية، وتتمثل وجوه هذا الدعم من خلال تحويلات العمالة التي بلغت 8.4 مليار دولار في العام 2010 أي ما يقارب 21% من الناتج المحلي، ومن خلال أكثر من نصف الإستثمارات الأجنبية المباشرة التي بلغت 5 مليارات دولار في العام نفسه، ناهيك عن إستثمارات أخرى في الأسواق المالية وعن المداخيل التي تنجم عن الإنفاق على السياحة والإصطياف ، كل هذا يدل على أهمية دور المغتربين في الحياة الإقتصادية اللبنانية وعلى إمتداد الإقتصاد اللبناني في مختلف أنحاء المعمورة، ولهذا لا نبالغ القول بأن هذا الدور الريادي للمغتربين يدعو إلى مزيد من الرعاية من القطاع العام والقطاع الخاص والمجتمع المدني حتى تعظم المنافع منه ويبقى إيجابيا ومستداما في حسناته".
اضاف: "بنك لبنان والمهجر هو "إسم على مسمى" ، فقد حرص البنك منذ إنشائه في أوائل الخمسينات من القرن الماضي على تثبيت جذوره في لبنان، ومن ثم نشر أغصانه في بلاد المهجر القريب والبعيد، بهدف توفير أفضل الخدمات المصرفية والمالية لعملائه في لبنان وفي الخارج من مغتربين وأجانب".
ورأى أن "القطاع المصرفي اللبناني بأجمله شرع بالتوجه والانتشار نحو الخارج لخدمة الجاليات اللبنانية المغتربة ولتنويع مصادر إيراداته وعملائه، إذ يتواجد حاليا 17 بنك لبناني في 25 بلداً عربياً وأوروبياً وأفريقياً تقدم خدماتها في شتى المجالات المصرفية وتشكل نشاطاتها الخارجية نحو 18% من إجمالي موجوداتها"، مشيرا الى دور القطاع المصرفي المحلي في استيعاب الاستثمارات وتقديم التسهيلات للمغتربين "فقد وصلت ودائع غير المقيمين من مغتربين وغيرهم في القطاع المصرفي المحلي إلى 19.5 مليار دولار بينما بلغت القروض لغير المقيمين 5.5 مليارات دولار، بالاضافة الى العديد من البرامج الإئتمانية التي أعدت للمغتربين على وجه الخصوص كقروض السكن والعقار وغيرها".
معلوف
المسؤول السابق عن الديبلوماسية العامة في "الوكالة الاميركية للتنمية الدولية" المغترب اللبناني وليد معلوف أكد أن الاغتراب اليوم يعود تدريجياً ويدرس الوضع في لبنان لكي يقرر حسابات العودة وتفاعلاتها كونه يمتلك القدرة على أن يكون قوة ضخمة في نهضة الوطن على جميع المستويات.
وقال: "الاغتراب وبكل وضوح يدعم الدولة اللبنانية ومؤسساتها وحصر السلاح في يد الجيش اللبناني والقوى الأمنية اللبنانية فقط. ويرغب في استقرار امني وسياسي ليستطيع التفاعل اقتصادياً في وطنه الام، وتنفيذ القانون الذي يسمح للبنانيين المقيمين في الخارج بممارسة حقهم في التصويت في الانتخابات النيابية المقبلة بواسطة سفارات وقنصليات وبعثات لبنان حول العالم".
أضاف: "نحن نرفض الاغتيالات السياسية لذلك ندعم دعماً تاماً المحكمة الدولية لكشف الحقيقة مهما كلف الامر، لأنه من دون عدالة لا يوجد استقرار ولا امن ولا سياسة متوازنة بين الفرقاء السياسيين في لبنان". ودعا الى "اقرار قانون اعادة الجنسية للمغتربين الحاملين اوراقاً ثبوتية لأصلهم اللبناني، ومنح الجنسية اللبنانية فوراً لأولاد الامهات اللبنانيات المتزوجات من جنسيات مختلفة".
عيسى
ونقل النائب في البرلمان الاسترالي من اصل لبناني طوني عيسى الى المؤتمرين صورة التعايش والتضامن في الجالية اللبنانية الاسترالية "حيث نبذ الطائفية والمذهبية واجتماع الجميع على حب الوطن موحدين".
وقال: "نحن في الخارج نشارك في صنع القرار والفرص متوافرة لنا اكثر مما هي متوافرة في لبنان. واتمنى ان تعطي الحكومة حق المغتربين في التمثل في الندوة البرلمانية وليس التصويت فقط، وان يكون هناك وزير خاص بالمغتربين منهم ولهم".
حداد
وقال النائب في البرلمان السويدي من اصل لبناني روجيه حداد: "كسياسي سويدي لم أكن لأقف بينكم اليوم لولا دعم الشباب في السويد لي للمشاركة في الحياة السياسية. ونحن لدينا الكثير من الكفاءات اللبنانية في الخارج ويجب ان نستفيد منها".
أضاف: "انا افتخر بأن اكون الشاب اللبناني الاول الذي يحتل منصباً برلمانياً في الدول الاسكندنافية، وفخور بأنني من لبنان بلد الديموقراطية وحرية الرأي والتعبير التي هي الاساس، والتي نفاخر ونفتخر بها امام العالم اجمع".
الحريري
وألقى أحمد الحريري كلمة الرئيس الحريري راعي المؤتمر، وقال: "كثيرٌ من كلام الشعر قيل للتغني بثرواتنا الاغترابية اللبنانية، لكن القليل من العمل قد أنجز لربط المغتربين بوطنهم ربطاً فاعلاً على مختلف الأصعدة". أضاف: "إن مؤتمركم هذا يواجه اسئلة مهمة وكثيرة الدلالات، خصوصاً أن هناك من وضع لبنان على خط الزلازل والهزات السياسية حيناً، والأمنية احياناً. ففي عالم المال والأعمال والاستثمار هناك مقولة شهيرة تقول إن رأس المال جبان بطبيعته. فإذا كانت هذه المقولة تنطبق على الدول التي تضع حوافز وتبتدع عناصر جاذبة للاستثمار سواء الاجنبي أو المغترب، فكيف الحال بلبنان حيث يتفنّن البعض بتهيئة الظروف الطاردة للاستثمار على مختلف انواعه؟".
وسأل "هل بيننا من لا يعرف ان لبنان اصبح بلد الفرص الضائعة؟ ولماذا؟ أليس بسبب غياب الاستقرار السياسي والأمني احياناً؟"، مشيراً الى أن "المؤشرات الاقتصادية تدل على أن النمو في الأشهر الستة الأولى من العام الجاري لم يتجاوز حاجز 2 بالمئة، واذا تحسن كثيراً في النصف الثاني من العام فلن يبلغ في أفضل الأحوال اكثر من 4،2 بالمئة. ويقول اكثر المتفائلين إنه قد يصل إلى 3 بالمئة، بينما كانت المعدلات خلال السنوات الماضية لا تنخفض عن 8 بالمئة. إذاً من المسؤول عن هذا التدهور المخيف؟".
وأوضح "إننا نخاطب الاغتراب اللبناني بوصفه شريكاً اساسياً في عملية العبور إلى الدولة، بعدما كان العنصر الأساسي في إسقاط مفهوم الساحة عن وطننا الذي استخدم ملعباً لتحقيق مطامح امبراطورية لهذه الدولة أو تلك".
ورأى أن "لبنان يواجه تحديات جديدة لا تقل أهمية عن تلك التي واجهها في الماضي، وهي تطرح أكثر من سؤال عن حظوظ هذا الوطن في ارتياد آفاق مستقبلية تضمن الاستقرار لأبنائه"، معتبراً أن "بلدنا يعيش الآن مخاضاً صعباً، وشديد الوطأة على كل مكوناته، فهو أمام تحدي إثبات وجوده ككيان مستقل حاضر على الخارطة الدولية بوصفه دولة لا صندوق بريد لهذه القوة أو تلك، وانه دولة بكل ما تعني الكلمة وليس رديفاً لكيانات أخرى تسعى الى إستخدامه كورقة مقايضة في تسويات دولية، سبق وأعلن اللبنانيون رفضهم لها، مع تأكيدهم على دور وطنهم في محيطه العربي".
ولفت الى أن "وطننا أمام محنة إثبات قدرته على العبور الى الدولة القادرة على بسط سلطتها وعدم تسليم وظائف هذه الدولة إلى أي جهة أو قوى طائفية أو مذهبية أو اقليمية. فقد عانينا الكثير من الويلات جراء الحروب العبثية المدمرة واعتقاد البعض بقدرته على الحكم والتحكّم بمصائر اللبنانيين. وجميعنا يعرف ما جرّته هذه المغامرات والشعور بفائض القوة، حيناً لدى هذا الفريق، واحياناً لدى فريق آخر"، معرباً عن أسفه لأن "مظاهر المعاناة لم تقف عند حدود الوطن، بل انتقلت إلى الجسم الاغترابي برمّته، والذي يواجه مشكلات كثيرة هي في واقع الأمر انعكاس للمشكلات القائمة في لبنان".
وقال: "هنا لا نسيء إلى أهلنا في الاغتراب، إذا ما قلنا انهم يواجهون محنة انقسام حقيقي وجدي جرّاء الانقسام الداخلي الذي يعمل له أولئك الذين اعتبروا ان معركة الاستقلال الثاني في العام 2005 والتي أدت إلى خروج الجيش السوري هزيمة لهم. آنذاك ومع اندلاع شرارة انتفاضة الاستقلال بعد اغتيال الرئيس الشهيد رفيق الحريري اعتبرنا نحن أن ما أنجزناه هو خطوة متقدمة على طريق صناعة القرار الوطني الحر المستقل. كما اعتبرنا أن خروج الجيش السوري واستخباراته هو هدية لكل اللبنانيين، ولمصلحة إعادة المقومات للدولة اللبنانية الادارية والاقتصادية والعسكرية والأمنية. لكن مع الأسف الشديد هناك من رأى نفسه مهزوماً ونزع نحو تجييشٍ لا يمت الى حقيقة الواقع بأي صلة. بل أكثر من ذلك، فقد ذهب باتجاهات أخرى عبرت عن نفسها بالحروب على العدالة والمحكمة الدولية".
أضاف: "لقد أعلنا مراراً أن المحكمة الدولية ليست للثأر والانتقام وليست لتكريس غلبة فريق على آخر. فوظيفة العدالة الأساسية هي مكافحة الجريمة السياسية التي تعصف بلبنان منذ اغتيال رياض الصلح مروراً برشيد كرامي وصولاً الى رفيق الحريري. ونحن في وطن خُطف منه زعيم كبير عنيت الإمام موسى الصدر. ونحن من بلد شهد اغتيال رئيسي جمهورية، ومفتٍ، فضلاً عن عشرات الشخصيات الروحية والفكرية والحزبية".
وأكد الحريري أن "قناعتنا السياسية هي ان هذا المسلسل الرهيب الذي لطّخ تاريخ لبنان وديموقراطيته لن يتوقف إلا من خلال مسار وحيد ألا وهو العدالة التي هتف اللبنانيون لها ومن أجلها، وأن لبنان لم ولن يقوم على قاعدة الغالب والمغلوب، لكن مع الأسف هناك محاولة لتكريس غلبة فريق على آخر، ولرسم مشهد سياسي جديد يعطل قواعد العمل بمعادلة الوحدة الوطنية لمصلحة غلبة فريق معيّن".
وأشار الى أن "رئيس الجمهورية العماد ميشال سليمان أطلق دعوة للحوار، لطالما كنا ندعو إليه ونتمسك به سبيلاً للخروج من الأزمات السياسية المفتعلة تحت عناوين مختلفة"، مجدداً التأكيد ان "العودة إلى طاولة الحوار هي السبيل الأنجع لكن على قاعدة معالجة موضوع السلاح ووضعه تحت سلطة الدولة اللبنانية ومرجعيتها الحصرية، مع تحديد آليات تنفيذ ما اُتفق عليه سابقاً، وتحت مظلة عربية سبق أيضاً وجرى التفاهم حولها".
وأوضح أن "المشكلة الكبيرة هي أن بلداً يسود فيه حكم السلاح غير الشرعي لا يمكن ان يستميل أبناءه، وقد كان مطلبنا الأساسي ان تكون الدولة هي صاحبة السلطة الوحيدة على السلاح فوق اراضيها لأن ذلك من شأنه طمأنة الجميع بأن الدولة ستحمي أقدس الحقوق، ألا وهو حق الحياة نفسها. فلا يمكن بأي حال من الأحوال أن يستمر لبنان على هذه الحال، خصوصاً بعدما رأيناه في مأساة خطف الاستونيين ثم اطلاق سراحهم من دون علم السلطات المعنية. والأكثر مدعاة للاستغراب هو الغياب الكلي للحكومة عن توضيح أو تفسير ما حصل، علماً انه نقل عن بعض المخطوفين قولهم انهم احتجزوا في سوريا، فهل تحركت السلطات لمعرفة ما حدث؟".
ووصف ما يحصل بأنه "يبعث على القلق، ذلك أن الوقائع تؤشر إلى وجود من يعمل على تغطية الخاطفين، وكأن ما حصل هو حادث عابر لم يُعِد اللبنانيين إلى ماضٍ مؤلمٍ عملوا جاهدين لتناسيه، ولبناء صورة حضارية لوطنهم تتجاوز الماضي الرهيب الذي ساد في ثمانينيات القرن الماضي".
وخاطب المغتربين قائلا: "أنتم مدعوون إلى نظرة إيجابية لهذا البلد لأن الباطل لا يدوم، والحق أن لبنان المستقبل هو لبنان الذي نريده نحن على صورة الانفتاح والتقدم لا التراجع والتقوقع في محاور اقليمية، لبنان الاقتصاد المنفتح والمبادرة الفردية، لا لبنان الواقع تحت عقوبات المجتمع الدولي. هذا لبنانكم ولبناننا، ومهما تكن العراقيل إلا ان إصرارنا ومواطنيتنا تبقى الأساس والكلمة الفصل".
وختم: "اهلا بكم في لبنان مواطنين من الدرجة الاولى وشركاء في أي انجاز اقتصادي او سياسي لمستقبل اولادكم في بلد اجدادكم، آملين لمؤتمركم النجاح في ما يصبو إليه من نتائج تساعد في العبور إلى الدولة".
الجلسات
وبعد حفل الافتتاح، عقدت جلسة اولى تحت عنوان "الاغتراب اللبناني في دعم صناعة التصدير المحلية" تحدثت فيها الوزيرة الحسن ورئيس اتحاد غرف التجارة والصناعة والزراعة في لبنان محمد شقير ووزير المال الاسبق جهاد ازعور والمدير العام لبنك "Cedrus" غسان عياش ورئيس الجمعية اللبنانية لتراخيص الامتياز شارل عربيد والمدير العام لجمعية المصارف مكرم صادر ورجل الاعمال موسى فريجي.
الحسن
وشكرت الوزيرة الحسن في كلمتها شركة EVENTZ MENA "على تنظيمها المؤتمر اللبناني ـ الدولي للمغتربين اللبنانيين، في وقت بات موضوع الاغتراب محور اهتمام متنامٍ للعديد من دول العالم التي وضعت سياسات لتفعيل العلاقة مع جالياتها وتوثيق الصلة بها والافادة من انتشارها، وعملت على مأسستها وعياً منها للدور الاساسي الذي يلعبه المغتربون في عملية التنمية. وهو امر يفتقر اليه لبنان رغم الاهمية التي نعولها على مغتربينا حول العالم، وهم كثر، وان كانت الاحصاءات الرسمية والمعلومات عن اعدادهم وعن خارطة انتشارهم، غير متوافرة الى اليوم".
وقالت: "صحيح ان اللبنانيين الطموحين المنتشرين حول العالم أثبتوا على مدى العقود السابقة ارتباطهم الوثيق بلبنان وباقتصاده، وباتوا يشكلون رافعة مهمة لنموه، الا ان التواصل الرسمي معهم كان، ولا يزال، خجولا، وأخفقت الدولة في مد الجسور الرسمية لاحتضان لبنان المغترب. ونظرا الى اهمية المغتربين بالنسبة الى لبنان، هناك حاجة ملحة الى رص الصفوف من اجل مأسسة هذه العلاقة التاريخية لتكون اقوى واكثر متانة وفاعلية، ولنحافظ على تعلق المهاجر بوطنه الام، لاسيما ان عمليات الهجرة هي على تزايد مضطرد مع بروز العولمة وسهولة تنقل العمالة. لذلك فان طرح هذا الموضوع اليوم يأتي في الوقت الملائم لنبحث معا عن السبل الآيلة الى ترسيخهم في جذورهم".
ورأت أن "أي سياسة ناجحة تجاه المغتربين يمكن تلمس نتائجها في 3 محاور هي: ارتفاع في حجم الاستثمارات المباشرة، وزيادة في التحويلات وكذلك زيادة في حجم الصادرات".
أضافت: "في ما يتعلق بالمحور الاول عن حجم الاستثمارات المباشرة، فانه لا بد من تحسين المناخ الاستثماري من خلال تطوير البنية التحتية ـ من طرقات وكهرباء ومطار وخدمات تكنولوجيا المعلومات والاتصالات ـ لتكون مفتاحا لباب استثمارات اللبنانيين الميسورين في الخارج الذين هم قادرون، لا بل يريدون ان يستخدموا لبنان رافعة لأعمالهم. لكن هذا لا يكفي، بل يجب ان تتقاطع العملية مع "نفضة" في البنية التحتية التشريعية. ونعني بذلك، تحسين بيئة الاعمال مع ما يتطلبه ذلك من اصلاح على محاور عدة ابرزها تسهيل انشاء الشركات الجديدة، وحل التعقيدات الادارية والقانونية التي تعيق سهولة مزاولة الاعمال، وسهولة تصفية النشاط التجاري التي يعتبرها المستثمر بأهمية سهولة اطلاقه". واشارت في هذا السياق الى ان "حكومة الرئيس سعد الحريري الوفاقية أولت موضوع تحسين بيئة الاعمال اهتماما خاصا وأنشأت لجنة وزارية متخصصة لذلك، وقامت بادراج هذا الموضوع في بيانها الوزاري. ومن بين هذه الأهداف التي نص عليها البيان، زيادة الأمن والأمان، والحد من الفساد، وتحسين أداء الخدمات الحكومية وضمان التغذية الكهربائية الدائمة وضمان وصول شامل وميسر لخدمات البرودباند والانترنت، والحد من مشكلات السير. وإذا نظرتم بتمعن إلى كل بند من هذه البنود، تجدون أن تحقيق كل واحد منها كان سيؤدي إلى تحسين بيئة الأعمال".
وشددت على ضرورة "ان تعمل الحكومة الجديدة على اقرار مشروع الشراكة بين القطاعين العام والخاص الذي وضعته الحكومة السابقة، ليطمئن المغترب اللبناني الى وجود آلية قانونية تؤطر استثماراته".
وعن المحور الثاني المتعلق بالتحويلات، أكدت "اهمية هذا الشريان الحيوي بالنسبة الى الاقتصاد المحلي، وما له من انعكاس ايجابي على مدى العقود في تدعيم الوضع الاجتماعي للاسر اللبنانية". ونبهت على "عدم المساس بالمناخ الاقتصادي الليبرالي، وعدم الانصياع الى اقتراحات سمعناها سابقا لفرض ضرائب على التحويلات ووضع حواجز على تنقل الاموال"، مشددة على "وجوب المحافظة على استقرار صرف السعر وعلى قطاع مصرفي سليم".
وتابعت: "اما المحور الثالث، وهو موضوع جلستنا اليوم (امس)، حيث اننا نناقش سبل دعم الجالية اللبنانية لحركة تصدير الصناعة المحلية، فمعروف ان من شأن زيادة حجم الصادرات تسريع الدورة الاقتصادية وبالتالي تكبير حجم الاقتصاد وتحقيق تنمية مستدامة تستفيد منها كل شرائح المجتمع. وتعتبر زيادة حجم الصادرات الاجراء الاسهل والأكثر فاعلية لتعزيز النمو وخلق فرص العمل". ولفتت الى ان "لبنان عانى ولا يزال، عجزا في الميزان التجاري. فصحيح ان هذا العجز يمول من تحويلات اللبنانيين في الخارج، لكن اذا تمكنا من الافادة منها لزيادة حجم الصادرات يصبح وضع ميزان المدفوعات أسلم بكثير".
وقالت: "لقد أثبتت التجارب انه باستطاعة الشركات الكبرى ايصال منتجاتها الى الجالية اللبنانية اينما كانت، انما الرهان اليوم على تفعيل اداء الشركات الصغيرة والمتوسطة الحجم لانجاز هذه الخدمة والافادة ايضا من حجم الاغتراب. وهذا لا يقتصر بالضرورة فقط على تعزيز صادرات السلع انما صادرات الخدمات ايضا".
واعتبرت ان "عملية زيادة حجم الصادرات تستلزم معالجة المعوقات القائمة، ونذكر ابرزها:
اولا: من حيث الجودة: ان تكون المنتجات من سلع وخدمات، تنافسية، اي ان تلتزم المعايير والمواصفات الدولية من حيث الصحة والسلامة والتوضيب. لذا، يجب مساعدة المصدرين عبر استكمال تفعيل البنية التحتية لضمان الجودة اي تجهيز المختبرات الخاصة، واعتماد شهادات مطابقة محلية، واقرار انظمة مؤسسة الاعتماد الوطنية (colibac).
ثانيا: من حيث المعلومات: تعزيز نوعية وكم المعلومات المتوافرة عن المغتربين (اعدادهم ومعلومات عن اماكن سكنهم ومعدل اعمارهم وهيكلية دخلهم)، ووضع دراسة مفصلة عن نمطهم الاستهلاكي ترتبط ببيئة الاسواق التي يعيشون فيها، وذلك بهدف تعزيز التفاعل وتسهيل قنوات التواصل.
ثالثا: مأسسة العلاقة بين الحكومة والمغتربين من خلال تعزيز موارد مديرية المغتربين، وتفعيل المجلس الاغترابي اللبناني، وانشاء مجلس تنمية الصادرات لتزويد المصدر بالمعلومات التي يحتاج اليها وتحديد القطاعات الاساسية التي تعتبر رافعة لنمو الصادرات، اضافة الى فتح قنوات للاتصال الدائم مع الجالية عبر خلق بوابة متخصصة على الانترنت تساعد المغتربين على تسجيل المعلومات اللازمة لهذه العملية.
رابعا: انشاء لجنة وزارية متخصصة لمعالجة قضايا المغتربين وتعزيز العلاقة بهم، وتنظيم اجتماعات دورية للاخذ باقتراحاتهم والاستماع الى مشكلاتهم واستكشاف الفرص المتوافرة لزيادة التصدير اليهم.
خامسا: تفعيل دور السفارات في الخارج من خلال تسمية موظفين تناط بهم مهمة تعزيز العلاقة مع الجالية اللبنانية.
سادسا: مطلوب من الجالية اللبنانية في المقابل، وبعد توفير الجسور الرسمية للتواصل معها، ان تنظم نفسها وتخلق تجمعات لتسهيل تسويق المنتجات المصدرة اليها، وان تزود التاجر بكم كبير من المعلومات التي يمكن ان تساعده في تحسين انتاجه وتحديده".
وختمت: "اذا أردنا ان يلعب المغتربون دورا اكبر في اقتصاد لبنان، فلا بد من ان نؤمن لهم الارضية لاشراكهم في الحياة السياسية وكذلك مساعدتهم على اكتساب الجنسية. فالمطلوب اليوم، وبالحاح، تطبيق المواد 104 الى 114 من قانون الانتخاب والتي نصت على وضع آلية لتمكين المغتربين من ممارسة حقهم الانتخابي، وهو بند لم يغب عن بال الحكومة السابقة. أو ليس تقرير مصير الوطن مهمة كل اللبنانيين الحريصين عليه، مقيمين ومغتربين؟".
شقير
وتحدث شقير فقال: "نسمع الكثير عن احتياط الذهب في لبنان ودوره في في حماية العملة الوطنية، انما الاحتياط الاستراتيجي الكبير للاقتصاد والوطن هو الانتشار اللبناني حول العالم الذي توزع في أصقاع الارض من دون ان ينسلخ عن اصوله، هذا الانتشار الذي يعود الى الجذور في كل مرة تلوح فرصة نهوض اقتصادي، واذا لم يتمكن من العودة فانه لا ينسى العائلة والاصحاب والاقارب ومن يحتاج ليشاركه ويساعده في وقت الضيق".
واشار الى أن "الانتشار اللبناني اصبح حلقة مهمة في الدورة الاقتصادية وهو الدور الخفي الذي سمح للبنانيين ان يستمروا رغم الحروب ورغم التحديات، ورغم صراخ سياسي يتبعهم احيانا الى غربتهم القسرية ليجعلهم موضع استهداف وتشكيك وتدقيق بدل ان يكونوا اهل ثقة وموضع اعجاب وتقدير اينما حلوا".
أضاف: "لا نريد اليوم ان نطلب من اللبنانيين في بلاد الانتشار ان يهبوا لمساعدة لبنان، لأنهم لم يتلكأوا عن فعل ذلك في يوم من الايام. المطلوب اليوم هو تفعيل التنسيق بين القطاعات المحلية المنتجة والهيئات الاقتصادية من جهة، والانتشار اللبناني من جهة ثانية. ان العالم مليء بقصص نجاح رجال الاعمال اللبنانيين او المتحدرين من اصل لبناني المستعدين ان يتواصلوا مع نظرائهم في لبنان والمساعدة بفتح الاسواق في دول تواجدهم امام المنتجات اللبنانية".
واكد أن "لبنان ينهض بجناحيه المغترب والمقيم، جناحه المغترب يتأثر بظروف الدول المضيفة وجناحه المقيم يتأثر بأوضاعه الداخلية و بأوضاع الجناح المغترب"، قائلاً: "قيل ايضا ان لبنان يعاني هجرة أدمغة، انا شخصياً لا اعتقد ان كفاءاتنا تهاجر انما تفتح الفرص في الخارج امام اللبناني لكي ينجح وتبقى الكثير من الادمغة هنا من دون استكشاف".
وأوضح أن "اتحاد الغرف اللبنانية يعتبر ان تعزيز التواصل مع الانتشار اللبناني من اولوياتنا. ومن خلال الزيارات التي نقوم بها حول العالم او من خلال استضافة وفود اقتصادية في لبنان، فقد وجدنا ان الظروف مؤاتية لتسويق فرص الاستثمار في لبنان، كما اننا نشجع الاستثمارات البينية. وغرف التجارة تضع امكاناتها وخبراتها امام التجار اللبنانيين لتسهيل اعمالهم في الخارج".
واعتبر ان "مجرد التلميح بأن لبنان لن يفي بالتزاماته امام المجتمع الدولي سيؤدي الى زعزعة الثقة وبالتالي هروب رؤوس الاموال. ان العالم يمر بظروف اقتصادية صعبة ليس في الدول النامية فحسب، انما ايضا في الدول الصناعية المتقدمة التي تعاني مشكلات اقتصادية. وهذا يعني ان قدرة لبنان على اجتذاب مساعدات والحصول على منح وهبات اقتصادية او قروض ستكون اصعب من ذي قبل".
وعقدت جلسة ثانية تحت عنوان "الاستثمار في لبنان نحو سوق لبنانية أكثر تنافسية"، تحدث فيها رجال الاعمال سامر كرم وحميد نجم وليلى سرحان.

أخبار ذات صلة

إعلانات

إعلانات متنوعة

صيدا نت على الفايسبوك

الوكالة الوطنية للاعلام

انقر على الزر أدناه لزيارة موقع وكالة الأنباء الوطنية:

زيارة الموقع الإلكتروني

تابعنا