×

رحيل المطران كويتر بعد مسيرة رعوية وإنسانية حافلة

التصنيف: سياسة

2011-07-27  09:52 ص  1119

 

غيب الموت فجر أمس، المطران جورج كويتر، الرئيس السابق لأساقفة صيدا ودير القمر للروم الملكيين الكاثوليك، عن عمر ناهز الثالثة والثمانين، بعد صراع طويل مع المرض، اذ كان يمضي ايامه الأخيرة في بيت الراحة للمسنين في عبرا التابع لأبرشية صيدا، وبعد مسيرة رعوية وانسانية حافلة أمضى معظمها في أبرشية صيدا ودار العناية مع المؤسسين، ومع اهالي شرق صيدا العائدين بعد التهجير يحثهم على العودة واعادة البناء. وترافق في هذه المسيرة مع المطران الراحل سليم غزال الذي رحل قبل نحو ثلاثة أشهر وتحديدا في 29 نيسان الماضي .
يسجى جثمان المطران الراحل في كنيسة دار العناية الصالحية يوم الجمعة 29 تموز الجاري، ثم ينقل الجثمان الى ساحة النجمة في صيدا عند الثانية والنصف ويحمل على الأكف الى كاتدرائية القديس نيقولاوس للروم الملكيين الكاثوليك حيث يحتفل بصلاة الجناز لراحة نفسه عند الرابعة بعد الظهر ثم يوارى في الثرى في مدافن الأساقفة في الكاتدرائية .
تقبل التعازي يوم الخميس 28 تموز من العاشرة صباحا وحتى السابعة مساءً، ويوم الجمعة من العاشرة صباحا وحتى الثانية من بعد الظهر في دار العناية في الصالحية، وبعد الدفن ويوم السبت من العاشرة صباحا وحتى السابعة مساء في صالون كاتدرائية مار نيقولاوس في صيدا .
نبذة عن الراحل
هو جورج ابراهيم حبيب كويتر. ولد في دمشق في 28 نيسان 1928. دخل الى المدرسة الاكليريكية المخلصية في 1941، سمي شماسا انجيليا في كاتدرائية صيدا في كانون الاول 1953 وكاهنا في حزيران 1954 في كنيسة دير المخلص عن يد راعي الابرشية الراحل المطران باسيليوس خوري. عمل في المدرسة المخلصية من العام 1954 وحتى العام 1960 ثم انتقل الى اكليريكية بيت ساحور قرب بيت لحم لمدة سنة واحدة. وبعدها الى الزرقاء في الاردن مديرا لمدرسة الرهبانية الثانوية حتى العام 1962 عاد بعدها الى دير المخلص ليعمل في الاكليريكية حتى العام 1965. وطيلة هذه الفترة انصرف الى التعليم وادارة المطبعة المخلصية وتأليف "سلسلة القديسين الشعبيين" حياة دومينيك سافيو والقديسة تريزا الصغيرة وحياة القديس جاورجيوس. في سنة 1966 طلب الرئيس العام للرهبانية المخلصية الارشمندريت سابا يواكيم من الآباء آنذاك: لطفي لحام وجورج كويتر وسليم غزال، ان ينصرفوا بجهودهم لتحقيق المشروع الاجتماعي الذي كانت الرهبانية قد اعدته منذ سنوات. وفي خطوة اولى تم استئجار منزل في بلدة عبرا على مقربة من مدرسة الراهبات المخلصيات حيث تم استقبال اول ولد في قسم الرعاية. وبعده كرت السبحة ليبلغ عدد الاولاد في السنة الاولى ثلاثة عشر قدموا من قرى وطوائف مختلفة. ثم انتقل المشروع الى بلدة الصالحية حيث وضعت الخرائط والتصاميم اللازمة للبدء بمشروع بناء مركز جديد سمي "دار العناية" بهمة الاباء الثلاثة وبمساعدة من عائلة عودة وبعض المتبرعين. وقامت دار العناية بادارة الاب جورج كويتر آنذاك، واستطاعت ان تتغلب على الكثير من الصعوبات .
وعقب مرحلة التهجير التي طالت قرى شرق صيدا، لم ينقطع كويتر عن دار العناية ومنطقة صيدا بل اسرع بالعودة مع الاب سليم غزال حيث عملا معا لاعادة فتح المؤسسة ووصل ما انقطع مع مدينة صيدا وابناء الجنوب. وكانت تلك مرحلة التأسيس الثانية وبفضل سهر الابوين كويتر وغزال أكملت دار العناية مسيرتها الاجتماعية والروحية في خدمة هذه المنطقة .
وفي العام 1987 اختار آباء السينودس لكنيسة الروم الكاثوليك المطران جورج كويتر راعيا لأبرشية صيدا ودير القمر بعدما شغر المنصب لمدة سنتين متتاليتين بعد استقالة المطران اغناطيوس رعد. وكانت الابرشية يومها مهجرة بنسبة 90 بالمئة من ابنائها. ومع هذا الاختيار بدأت مسيرة المطران كويتر لإعادة المهجرين الى قراهم وبيوتهم في شرق صيدا فبذل جهودا كبيرة لتحقيق هذه الامنية التي بدأت تتحقق تدريجيا صيف 1991 عندما انتشر الجيش اللبناني في قرى شرق صيدا واتاح للسكان العودة. وعلى الفور راح المطران كويتر يعمل لتثبيتها من خلال العديد من المشاريع الرعوية والانمائية واعادة بناء 16 كنيسة مهدمة أو ترميم الكنائس المتضررة ، وفي مقدمها اعادة ترميم تمثال سيدة المنطرة - السيدة العذراء في مغدوشة الذي شيد عام 1962، حتى اطلق على المطران كويتر آنذاك "مطران العودة والتنمية".
آخر انجازات المطران كويتر كان بناء بازيليك سيدة مغدوشة الذي عمل وسهر على ان يبصر النور منذ حجر الأساس الأول له وحتى ارتفع صرحا شامخا .
في 30 آذار 2007 سلم المطران كويتر ابرشية صيدا للروم الكاثوليك الى خلفه المطران ايلي بشارة الحداد، والقى يومها خطابا مؤثرا عرض فيه مسيرته الرعوية وما حفلت به من محطات، فقال: منذ عشرين سنة، وقفت أستلم أمام هذا المذبح المقدّس أبرشية صيدا ودير القمر، أبرشية غنيّة بالقيم الروحية والاجتماعية. لكنها كانت تعاني آلاماً امتدّت على مساحة هذا الوطن منذ السبعينات. فعملت ما بوسعي، بالتعاون مع الفعاليات السياسية والدينية في هذه المنطقة، محاولاً أن أضيء شمعة وأدخل بعض الرجاء إلى قلوب أبنائنا المبعثرين في أرجاء هذا الوطن. وقد عرفت أبرشيتي فعلاً أن تتعالى على الجراح وتصمد في إعطاء الشهادة وإذكاء الرجاء على مدى مسيرتها الطويلة. وهاانذا اليوم، إثر بلوغي السن القانونية المحدّدة من سلطاتنا الكنسية الموقّرة، أسلّمك، وبفرح كبير يا سيدي، هذه الوديعة الثمينة التي عُهدت إليك. آمنت أبرشيتي أن تعدد إنتماءاتها الدينية، بين مسيحيٍ، ومسلم سني، وشيعي، ودرزي، هو غنى تتباهى به الدول المتحضرة، وهو الذي حمل المثلث الرحمات البابا يوحنا بولس الثاني على إطلاق شهادة لم يعطها لأي بلد آخر من دول العالم، يوم قال: "لبنان هو أكثر من بلد إنه رسالة".
النائب الحريري
نعت النائب بهية الحريري عضو اللقاء التشاوري الصيداوي المطران الراحل جورج كويتر، متوجهة بأحر التعازي الى البطريرك غريغوريوس الثالث لحام والمطران ايلي حداد ورعية ابرشية صيدا وعائلة الراحل .
واعتبرت الحريري في بيان صادر عن مكتبها الاعلامي، أنه "برحيل المطران كويتر، تفقد صيدا ومنطقتها ويفقد الجنوب راعيا صالحا ورجل وحدة وعيش مشترك، وأحد واضعي اسس هذا العيش مع رفيق دربه المطران الراحل سليم غزال الذي رحل عنا قبل اشهر قليلة، فساهما معا في ترسيخ صيغة التنوع التي لطالما تميزت بها هذه المنطقة وحافظت عليها حتى في اصعب المراحل والمحطات ولا تزال" .

أخبار ذات صلة

إعلانات

إعلانات متنوعة

صيدا نت على الفايسبوك

الوكالة الوطنية للاعلام

انقر على الزر أدناه لزيارة موقع وكالة الأنباء الوطنية:

زيارة الموقع الإلكتروني

تابعنا