×

كلمة سماحة المفتي في رمضان 1432

التصنيف: سياسة

2011-07-28  11:19 ص  1303

 

 

 
الحمد لله الكريم المنان، مجزل العطايا قديم الاحسان، شرف هذه الامة وخصها بصيام شهر أوله رحمة، و أوسطه مغفرة، وآخره عتق من النار ، وصلى الله وسلم على سيدنا محمد خير من صلى وصام وقام لعبادة ربه الرحيم الرحمن صلى الله عليه وعلى آله وصحبه والتابعين ومن تبعهم باحسان الى يوم الدين
و بعد:
اظلنا شهر رمضان شهر الصيام والقيام ، شهر التقوى ، وشهر الخير ، شهر القرآن ، وشهر الإحسان شهر كريم عظيم مبارك، شهر البركة والمغفرة والتوبة ، شهر الْهُدَى وَالْفُرْقَانِ، شهر يجازي الله فيه على القليل بالكثير،شهر يُستجاب فيه الدعاء وتتفتّح فيه أبوابُ السماء ، شهر محفوف بالرحمة والمغفرة والعتق من النار.
 
العبادة: هي الطاعة و هي عبارة عن الإتيان بالفعل المأمور به على سبيل تعظيم الآمر، و العبادة تحقق معنى الطاعة لله تعالى و الإمتثال لأوامره و التقرب إليه ، و كل عبادة من عبادات الإسلام تتضمن معنى مخالفة الإنسان لشهواته و أهوائه و إلى هذا أشارالإمام الجرجاني في تعريفاته فقال ( العبادة: فعل المكلف على خلاف هوى نفسه تعظيما لربه)
 إذن العبادات شرعت ليحقق الإنسان تقدمه الإيماني و المادي و تعينه على إنجاز السمو الروحي ،و تحول بينه وبين مسالك الشر و الإنحراف 0
عبادة الصيام : تُحدث تغييرا في حياة الصائم ،من حياة حيوانية حظ الجسد فيها أعظم إلى حياة متوازنة حظ الروح فيها أوفرو ذلك لأن  فيه تقديم رضا اللهعلى النفس، وتضحية بالوجود الشخصي بالامتناع عن الطعام والشراب، وبالوجود النوعيبالإمساك عن الشهوة الجنسية، وذلك ابتغاء وجه الله وحده، الذي لا يتقرب لغيره منالناس بمثل هذا الأسلوب من القربات،
 
  والصيام :هو  الإمساك عن الطعام والشراب والنكاح، وغيرها من المفطرات - بنية العبادة فريضة أو نافلة - من طُلوع الفجر الثاني إلى غروب الشمس،
وقد فرض الله - تعالى - على المسلمين صيام شهر رمضان في شهر شعبان من السنة الثانية ودليل فرضيته قوله تعالى : {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ} [البقرة-183 أي : أن عبادة الصوم كانت مكتوبة ومفروضة على الأمم السابقة ، ولكن بكيفية لا يعلمها إلا الله ، إذ لم يرد نص صحيح عن رسول الله صلى الله عليه وسلم يبين لنا فيه كيف كان صيام الأمم السابقة على الأمة الإسلامية .
 { فَمَنْ شَهِدَ مِنْكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ } هذا فيه تعيين الصيام على القادر الصحيح الحاضر.
قال رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: (أَتَاكُمْ رَمَضَانُ شَهْرٌ مُبَارَكٌ فَرَضَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ عَلَيْكُمْ صِيَامَهُ) 00 سنن النسائي
 الصيام عبادة خالصة بين العبد وربه، ولذا فإنه يربي في المسلم الخوف من الله - تعالى - ومراقبته والتطلع لثوابه، إذ بإمكانه أن يُظهر الصيام أمام الخلق وهو غير صائم أصلاً، سواء أكان عن طريق تناول شيء من المفطرات، أو بمجرد فقدان النية، وإن أمسك عنها طوال النهار،
 وفي ذلك من ظهور صدق الإيمان وكمال العبودية وقوة المحبة لله - تعالى - ورجاء ما عنده، و هو سر بين العبد و ربه لا يطلع عليه سواه قال ابن القيم: (والعباد قد يطلعون منه على ترك المفطرات الظاهرة، وأما كونه ترك طعامه وشرابه وشهوته من أجل معبوده فهو أمر لا يطلع عليه بشر، وذلك حقيقة الصوم)
مما جعل جزاء الصيام عند الله - تعالى - أعظم من جزاء جل العبادات، قال الله - تعالى - في الحديث القدسي: (كُلُّ عَمَلِ ابْنِ آدَمَ يُضَاعَفُ، الْحَسَنَةُ عَشَرَةُ أَمْثَالِهَا، إِلَى سَبْعِ مِائَةِ ضِعْفٍ، إِلَى مَا شَاءَ اللهُ، يَقُولُ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ: إِلَّا الصَّوْمَ فَإِنَّهُ لِي، وَأَنَا أَجْزِي بِهِ، يَدَعُ طَعَامَهُ وَشَرَابَهُ مِنْ أَجْلِي..)
 الأعمال كلها تضاعف بعشر أمثالها إلى سبعمائة ضعف إلا الصيام فإنه لا ينحصر تضعيفه في هذا العدد بل يضاعفه الله عز وجل أضعافا كثيرة بغير حصر عدد لأن الصيام من الصبر وقد قال الله تعالى: {إِنَّمَا يُوَفَّى الصَّابِرُونَ أَجْرَهُمْ بِغَيْرِ حِسَابٍ} [الزمر: 10]
ولهذا ورد عن النبي صلى الله عليه وسلم: أنه سمى شهر رمضان( شَهْرَ الصَّبْرِ والصبر ثوابه الجنة) ابن ماجه. وفي حديث آخر عنه صلى الله عليه وسلم قال: "الصوم نصف الصبر" خرجه الترمذي.
والصبر ثلاثة أنواع: صبر على طاعة الله وصبر عن محارم الله وصبر على أقدار الله المؤلمة.
 وتجتمع الثلاثة في الصوم فإن فيه صبرا على طاعة الله، وصبرا عما حرم الله على الصائم من الشهوات، وصبرا على ما يحصل للصائم فيه من ألم الجوع والعطش وضعف النفس والبدن
 وهذا الألم الناشىء من أعمال الطاعات يثاب عليه صاحبه كما قال الله تعالى في المجاهدين: {ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ لا يُصِيبُهُمْ ظَمَأٌ وَلا نَصَبٌ وَلا مَخْمَصَةٌ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَلا يَطَأُونَ مَوْطِئاً يُغِيظُ الْكُفَّارَ وَلا يَنَالُونَ مِنْ عَدُوٍّ نَيْلاً إِلَّا كُتِبَ لَهُمْ بِهِ عَمَلٌ صَالِحٌ إِنَّ اللَّهَ لا يُضِيعُ أَجْرَ الْمُحْسِنِينَ} [التوبة: 120]
وهكذا يتبين لنا عظم الارتباط بين الصوم والصبر، وأن الصوم سبيل إلى اكتساب خلق الصبر، ذلك الخلق العظيم الذي أمر الله به وأعلى مناره، وأكثر من ذكره في كتابه، وأثنى على أهله القائمين به، ووعدهم بالأجر الجزيل عنده. قال تعالى: وَاصْبِرْ وَمَا صَبْرُكَ إِلَّا بِاللَّهِ [النحل:127]ٍ، وقال: وَلَمَنْ صَبَرَ وَغَفَرَ إِنَّ ذَلِكَ لَمِنْ عَزْمِ الْأُمُورِ [الشورى:43]، وقال: " وَبَشِّرِ الصَّابِرِينَ" [البقرة: 155].
ثم بين الله عز وجل مكانة الصوم عنده فهوسرٌ بين العبد وبين ربه ولهذا قال : إِلَّا الصَّوْمَ فَإِنَّهُ لِي، وَأَنَا أَجْزِي بِهِ "
 اختلف العلماء في معناه مع كون جميع الطاعات لله تعالى، فقيل: سبب إضافته إلى الله تعالى أنه لم يعبد أحد غير الله تعالى به، فلم يعظم الكفار في عصر من الأعصار معبودا لهم بالصيام، وإن كانوا يعظمونه بصورة الصلاة والسجود والصدقة والذكر وغير ذلك،
 وقيل: لأن الصوم بعيد من الرياء لخفائه بخلاف الصلاة والحج والصدقة وغيرها من العبادات الظاهرة.
 وقيل: لأنه ليس للصائم ونفسه حظ فيه ، قاله الخطابي.
وقيل: لأن الصوم بعيد عن الرياء لخفائه
وقيل: إن الله تعالى هو المتفرد بعلم ثوابه وتضعيف الحسنات عليه
وقيل: إضافته لله إضافة تشريف، كما يقال: "ناقة الله" و"بيت الله) ولا منافاة بين كل هذه الأقوال، ويحتمل أن تكون كلها مرادة
 وكلما قوي الإخلاص فيه وإخفاؤه وتنزيهه من المحرمات والمكروهات كثرت مضاعفة ثوابه و أجره 0  
 
الصيام والصدقة من موجبات الجنة:
الجمع بين عبادة  الصيام والصدقة من موجبات الجنة،فإعانة الصائمين والقائمين والذاكرين على طاعتهم لله تعالى، يستوجب المعين لهم مثل أجرهم: عَنْ زَيْدِ بْنِ خَالِدٍ الْجُهَنِيِّ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ : ((مَنْ فَطَّرَ صَائِمًا كَانَ لَهُ مِثْلُ أَجْرِهِ غَيْرَ أَنَّهُ لَا يَنْقُصُ مِنْ أَجْرِ الصَّائِمِ شَيْئًا)) رواه الترمذي
فالصدقة في رمضان لها منزلة خاصة عند المسلمين وهى من دواعي قبول الأعمال والعبادات كان صلى الله عليه و سلم(أَجْوَدَ النَّاسِ بِالْخَيْرِ، وَكَانَ أَجْوَدَ مَا يَكُونُ فِي رَمَضَانَ، كَانَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَجْوَدَ بِالْخَيْرِ مِنَ الرِّيحِ الْمُرْسَلَةِ ")أخرجه أحمد
وذلك لأنه تعالى وضع رمضان لإفاضة الرحمة على عباده أضعاف ما يفيضها في غيره فكانت الصدقة فيه أفضل ثوابا منها في غيره ،
فالصدقةَ في رمضان أفضلُ من الصدقةِ في غيره كما ذكَر ذلك غيرُ واحد من أهل العلم.
 والجمع بين الصيام والصدقة من موجبات الجنة :
لأنّ التوسعة فيه على خلق الله محبوبة مطلوبة ولذا كان قال صلى الله عليه وسلم : "أفضل الصدقة في رمضان" (أخرجه الترمذي)لذلك كان السلف الصالح يحرصون على إطعام الطعام ويقدمونه على كثير من العبادات . وسواء كان ذلك بإشباع جائع أو إطعام أخ صالح فلا يشترط في المُطعَم الفقر .
فلقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : "أَيُّمَا مُؤْمِنٍ أَطْعَمَ مُؤْمِنًا عَلَى جُوعٍ أَطْعَمَهُ اللَّهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ مِنْ ثِمَارِ الْجَنَّةِ وَأَيُّمَا مُؤْمِنٍ سَقَى مُؤْمِنًا عَلَى ظَمَإٍ سَقَاهُ اللَّهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ مِنْ الرَّحِيقِ الْمَخْتُومِ وَأَيُّمَا مُؤْمِنٍ كَسَا مُؤْمِنًا عَلَى عُرْيٍ كَسَاهُ اللَّهُ مِنْ خُضْرِ الْجَنَّةِ
" (رواه الترمذي بسند حسن) . عمل قليل، وثواب جزيل، والله ذو الفضل العظيم. ولقد كان النبي جوادًا كريمًا، وكان أجود ما يكون في رمضان، فلرسول الله حين يلقاه جبريل أجود بالخير من الريح المرسلة.
 
"وَقَدْ جَاءَ فِي حَدِيثِ سَلْمَانَ الْفَارِسِيِّ :مَنْ فَطَّرَ فِيهِ صَائِمًا كَانَ لَهُ مَغْفِرَةٌ لِذُنُوبِهِ وَعِتْقُ رَقَبَتِهِ مِنْ النَّارِ ، وَكَانَ لَهُ مِثْلُ أَجْرِهِ مِنْ غَيْرِ أَنْ يُنْتَقَصَ مِنْ أَجْرِهِ شَيْءٌ : قُلْنَا يَا رَسُولَ اللَّهِ لَيْسَ كُلُّنَا نَجِدُ مَا نُفَطِّرُ بِهِ الصَّائِمَ ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " يُعْطِي اللَّهُ هَذَا الثَّوَابَ مَنْ فَطَّرَ صَائِمًا عَلَى مَذْقَةِ لَبَنٍ أَوْ تَمْرَةٍ أَوْ شَرْبَةٍ مِنْ مَاءٍ ، وَمَنْ أَشْبَعَ صَائِمًا سَقَاهُ اللَّهُ مِنْ حَوْضِي شَرْبَةً لَا يَظْمَأُ حَتَّى يَدْخُلَ الْجَنَّةَ " رَوَاهُ الْبَيْهَقِيُّ . وَُ اِبْنُ خُزَيْمَةَ فِي صَحِيحِهِ
 وَفِي رِوَايَةٍ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " مَنْ فَطَّرَ صَائِمًا فِي شَهْرِ رَمَضَانَ مِنْ كَسْبٍ حَلَالٍ صَلَّتْ عَلَيْهِ الْمَلَائِكَةُ لَيَالِيَ رَمَضَانَ كُلَّهَا)
الجمع بين الصيام والصدقة أبلغ في تكفير الخطايا، كما في حديث معاذ قال النبي :
شرف الزمان ومضاعفة أجر العمل فيه وفي الترمذي عن أنس مرفوعا: "أفضل الصدقة صدقة رمضان".
إن الجمع بين الصيام والصدقة أبلغ في تكفير الخطايا واتقاء جهنم والمباعدة عنها وخصوصا إن ضم إلى ذلك قيام الليل فقد ثبت عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال: ((أَلَا أَدُلُّكَ عَلَى أَبْوَابِ الْخَيْرِ، الصَّوْمُ جُنَّةٌ، وَالصَّدَقَةُ تُطْفِئُ الْخَطِيئَةَ كَمَا يُطْفِئُ الْمَاءُ النَّارَ، وَصَلَاةُ الرَّجُلِ مِنْ جَوْفِ اللَّيْلِ. قَالَ: ثُمَّ تَلَا تَتَجَافَى جُنُوبُهُمْ عَنْ الْمَضَاجِعِ)) الترمذي.
 
اجتناب المحظورات في رمضان:
وتمام الصيام  وكماله باجتناب المحظورات وعدم الوقوع في المحرمات، لقوله عليه السلام: (مَنْ لَمْ يَدَعْ قَوْلَ الزُّورِ وَالْعَمَلَ بِهِ فَلَيْسَ للهِ حَاجَةٌ فِي أَنْ يَدَعَ طَعَامَهُ وَشَرَابَهُ) رواه البخاري) لأنه صام عن مباح محرّم عليه مؤقّتًا وارتكب محرّمًا تحريمه أبديٌّ سرمديّ. فينبغي على المسلم أن يحذر ممّا حرمه الله عليه كي لا ينقص أجر صومه أو يذهبه بالكلية
 
وفي حديث آخر: "ليس الصيام من الطعام والشراب إنما الصيام من اللغو والرفث" ). ما فائدة صيام من يفحش بكلامه ويؤذي الناس بلسانه؟ وقد أجاب رسولنا الأكرم صلى الله عليه وسلم بذلك: ((رُبَّ صَائِمٍ حَظُّهُ مِنْ صِيَامِهِ الْجُوعُ وَالْعَطَشُ، وَرُبَّ قَائِمٍ حَظُّهُ مِنْ قِيَامِهِ السَّهَرُ)
 وفي رواية: ((كَمْ مِنْ صَائِمٍ لَيْسَ لَهُ مِنْ صِيَامِهِ إِلَّا الْجُوعُ، وَكَمْ مِنْ قَائِمٍ لَيْسَ لَهُ مِنْ قِيَامِهِ إِلَّا السَّهَرُ "))رواه أحمد)
سر هذا: أن التقرب إلى الله تعالى بترك المباحات لا يكمل إلا بعد التقرب إليه بترك المحرمات فمن ارتكب المحرمات ثم تقرب. إلى الله تعالى بترك المباحات كان بمثابة من يترك الفرائض ويتقرب بالنوافل وإن كان صومه مجزئا عند الجمهور بحيث لا يؤمر بإعادته لأن العمل إنما يبطل بارتكاب ما نهي عنه فيه لخصوصه دون ارتكاب ما نهي عنه لغير معنى يختص به هذا هو قول جمهور العلماء.
قال بعض السلف: أهون الصيام ترك الشراب والطعام
 
 وقال الصحابيُ الجليلُ جابرُ بنُ عبد الله : (إذا صمتَ فليصم سمعك وبصرك ولسانك عن الكذب والمحارم، ودع عنك أذى الجار، وليكن عليك وقارٌ وسكينةٌ، ولا يكنْ يومُ صومِك ويومُ فطرِك سواءً)،.لذلك علينا أن نرتقي بأخلاقنا إلى الأفضل. نتعود على الصبر والحلم، نهذب ألفاظنا، ونتحمل ما يصدر من الآخرين، حتى وإن اخطأوا علينا،
 لأن الصوم جُنَّةٌ: حصن حصين من النار. فالصوم حفظ من المعاصي، وردء من السيئات، وحجاب من النار، و جُنَّةٌ من غضب الجبار.
و حاجز للعبد من مجاراة السفهاء ومخاصمة الجهلاءقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (" الصَّوْمُ جُنَّةٌ، فَإِذَا كَانَ أَحَدُكُمْ يَوْمًا صَائِمًا، فَلَا يَرْفُثْ وَلَا يَجْهَلْ، فَإِنِ امْرُؤٌ شَاتَمَهُ أَوْ قَاتَلَهُ، فَلْيَقُلْ: إِنِّي صَائِمٌ ")) [متفق عليه]. أي إن سبه أحد أو نازعه وخاصمه, فليقل في قلبه: إني صائم, ليزجر نفسه عن الشر, أو بلسانه ليزجر خصمه عن السفه 0  
وفي شهر رمضان يجتمع الصوم والقرآن فتدرك المؤمن الصادق شفاعتان يشفع له القرآن لقيامه، ويشفع له الصيام لصيامه،
قال صلى الله عليه وسلم(الصِّيَامُ وَالْقُرْآنُ يَشْفَعَانِ لِلْعَبْدِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ، يَقُولُ الصِّيَامُ: أَيْ رَبِّ، مَنَعْتُهُ الطَّعَامَ وَالشَّهَوَاتِ بِالنَّهَارِ، فَشَفِّعْنِي فِيهِ، وَيَقُولُ الْقُرْآنُ: مَنَعْتُهُ النَّوْمَ بِاللَّيْلِ، فَشَفِّعْنِي فِيهِ "، قَالَ: " فَيُشَفَّعَانِ ") رواه احمد. فهذا لمن حفظ صيامه ومنعه من شهواته.
فأما من ضيع صيامه ولم يمنعه مما حرمه الله عليه فإنه جدير أن يضرب به وجه صاحبه
 و كذلك من قرأ القرآن وقام به فقد قام بحقه فيشفع له فينبغي على كل مسلم ان يجتهد في رمضان في تلاوة القرآن وان ينظر اليه باعتباره شهراً للجد والاجتهاد وتطهير القلوب من الفساد.
 فأقبلوا على كتاب الله في شهر رمضان وغيره تلاوة وتدبرا والتزاما باحكامه وسيرا على هدايته ومنهاجه.
فالقران هداية وشفاء ورحمة ونور وفرقان وتبيان لكل شيء وبرهان... فهل يستشعر المسلم كل هذه المعاني عندما يقرأ القرآن الكريم؟؟؟
فلنشمر عن ساعد الجد والبذل والعطاء في شهر الخير والعطاء ولنجعل نصب اعيننا قول النبي صلى الله عليه وسلم (بَعُدَ مَنْ أَدْرَكَ رَمَضَانَ، فَلَمْ يُغْفَرْ لَهُ)
 فينبغي علينا ان يكون لنا من شهرنا هذا وفريضتنا ما يكون له اثر ممتد، وتغيير حقيقي يتناول الانسان في اعماقه، فيعد قلبه وفكره وجوارحه للتقوى والخشية من الله تعالى فالتقوى ثمرة الصيام التي توقظ القلب ليؤدي هذه الفريضة طاعة لله وايثارا لرضاه.
اللهم اجعلنا ممن يصومون ويقومون رمضان ايمانا واحتسابا وينالون بالصيام التقوى.
وعن النبي صلى الله عليه وسلم قَالَ مَنْ صَامَ رَمَضَانَ إِيمَانًا وَاحْتِسَابًا غُفِرَ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ وَمَنْ قَامَ لَيْلَةَ الْقَدْرِ إِيمَانًا وَاحْتِسَابًا غُفِرَ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ) ففي المسند وصحيح ابن حبان عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: " مَنْ صَامَ رَمَضَانَ، وَعَرَفَ حُدُودَهُ، وَتَحَفَّظَ مِمَّا كَانَ يَنْبَغِي لَهُ أَنْ يَتَحَفَّظَ فِيهِ، كَفَّرَ مَا قَبْلَهُ " والجمهور على أن ذلك إنما يكفر الصغائرو تكفير هذه الأعمال مشروط باجتناب الكبائر فمن لم يجتنب الكبائر لم تكفر له الأعمال كبيرة ولا صغيرة.
 قال ابن المنذر في قيام ليلة القدر: إنه يرجى به مغفرة الذنوب كبائرها وصغائرها وقال غيره مثل ذلك في الصوم أيضا والجمهور على: أن الكبائر لا بد لها من توبة نصوح
 قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «إِنَّ اللَّهَ تَبَارَكَ وَتَعَالَى فَرَضَ صِيَامَ رَمَضَانَ عَلَيْكُمْ وَسَنَنْتُ لَكُمْ قِيَامَهُ، فَمَنْ صَامَهُ وَقَامَهُ إِيمَانًا وَاحْتِسَابًا خَرَجَ مِنْ ذُنُوبِهِ كَيَوْمِ وَلَدَتْهُ أُمُّهُ»
 
اللهم اكرمنا في شهر رمضان، وجنبنا الغفلة والعصيان، وأحي قلوبنا بطاعتك وهدايتك وهذب نفوسنا بالصيام والقيام وتلاوة القرآن.
 
اللهم اجعله شهر عزٍ ونصرٍ للإسلام والمسلمين في كل مكان، اللهم وأعنا فيه على الصيام والقيام، واجعلنا ممن يصومه ويقومه إيماناً واحتساباً،
و الحمد لله أولا و آخرا 

أخبار ذات صلة

إعلانات

إعلانات متنوعة

صيدا نت على الفايسبوك

الوكالة الوطنية للاعلام

انقر على الزر أدناه لزيارة موقع وكالة الأنباء الوطنية:

زيارة الموقع الإلكتروني

تابعنا