×

لماذا الإصرار على تسييس قضية المتّهم فايز كرم؟

التصنيف: سياسة

2011-07-29  11:12 م  1078

 

كتب هيثم زعيتر

 

من يسعى الى تحويل قضية القيادي في <التيار الوطني الحر> العميد المتقاعد فايز وجيه كرم (مواليد 1948 زغرتا) الموقوف بتهمة التعامل مع العدو الاسرائيلي، عن منحاها القضائي، في محاولة لتسييسها، وكأن العمالة لها جنسية او طائفة او تيار يمكن ان يحميها·
فقد سجلت خلال جلسة محاكمة العميد كرم في المحكمة العسكرية الدائمة في بيروت امس (الخميس) جملة من المفارقات·
الجلسة التي عقدت برئاسة العميد الركن نزار خليل بدأت عند العاشرة والنصف صباحاً، حيث إلتأمت المحكمة بعضوية مستشاريه والضباط الأربعة والمستشار المدني القاضي المناوب محمد درباس وممثل النيابة العامة العسكرية المحامي العام القاضي فادي عقيقي (الذي حضر خارج مناوبته في العطلة القضائية)، فيما حضر النائبان نبيل نقولا وابراهيم كنعان·
وكان لافتاً الحشد الجماهيري الذي حضر من مناصري <التيار الوطني الحر> وأقارب الموقوف كرم، حيث اقدم هذا الحضور على محاولة احداث شغب داخل القاعة لحظة تأجيل الجلسة مما اضطر الرئيس خليل الى الطلب من القوى الأمنية المولجة الحفاظ على أمن القاعة توقيف مثير الشغب في السجن واطلاق سراحه لاحقاً·
وتعالت هتافات انصار واقارب كرم فصاح احدهم داخل القاعة <بالروح بالدم نفديك يا عميد كرم>، ووصل الامر بأحد مناصري كرم ويدعى <بدوي> الى القول: <ما حصل داخل القاعة وصمة عار على جبين العماد ميشال عون>، وحاول مسؤولو التيار منعه عن متابعة كلامه·
بينما قالت احداهن: إن هذه الجلسة لم يحصل مثلها في تاريخ لبنان· وكانت هذه <المشاغبات> محط استغراب حتى وكيل الدفاع عن الموقوف كرم المحامي رشاد سلامة، والذي اعتبر <ان ما جرى هو اساءة للمحكمة ولدور المحامين في القضية وما حصل وكأننا في حلقة مفتوحة والجماهير تضغط على المحكمة>، والمفارقة كما وصفها بعض المتابعين، انه يبدو ان هناك من همس بإذن كرم بأن موعد الإفراج عنه سيكون في هذه الجلسة (امس)، ولهذا كان مرتدياً بدلة مع ربطة عنق، ولكن المفاجأة ان الجلسة أرجئت الى 30 آب المقبل·
كذلك، فإن رئاسة المحكمة ابقت كرم داخل القفص الاتهامي من دون قيود، خلافاً للمرات السابقة التي وقف فيها خارج القفص مباشرة أمام هيئة المحكمة، وذلك تحسباً من اي طارئ،
عشرون دقيقة استغرقت جلسة المحاكمة بين بدءها عند العاشرة والنصف ورفعها قرابة العاشرة وخمسون دقيقة، وذلك بعدما كان قد احضر كرم باكراً·
واستهل العميد خليل الجلسة بقراءة كتاب صادر عن المديرية العامة لقوى الامن الداخلي يفيد ان لا تسجيلات صوتية او مرئية عن التحقيقات الاولية التي اجريت مع كرم لدى توقيفه، وهنا طلب ممثل النيابة العامة القاضي عقيقي من رئاسة المحكمة إعادة استدعاء الضابطين من فرع المعلومات اللذين استمع اليهما في جلسة سرية في 14/6/2011 بناء لطلبهما، احدهما اكد خلالها على وجود تسجيلات مرئية وصوتية في التحقيقات الاولية مع العميد كرم، والاخر حسم عدم معرفته بوجود تلك التسجيلات، غير ان وكيل الدفاع المحامي سلامة اعترض على طلب النيابة العامة، لان التناقض لم يحصل بين شاهدين في المحكمة، إنما بين شاهد وقيادته، الا ان رئاسة المحكمة وبالنظر الى سلطتها الاستشارية وافقت على طلب النيابة العامة العسكرية، وقررت استدعاء الضابطين آلان داغر وفادي حماد من جديد، ورئيس القسم الفني والتسجيلات في فرع المعلومات عاينا العميد فايز وجيه كرم اثناء توقيفه، حبيقة وكيشيشيان، كما قررت سماع افادتي الضابطين بشير عبود وحبيب الطقش اللذين اشرفا على إخراج العميد الموقوف فايز وجيه كرم من مستشفى ضهر الباشق وهو في حالة صحيحة دقيقة، واعلنت الرئاسة ارجاء الجلسة الى 30 آب 2011 مشيرا العميد خليل الى انه الارجاء الاخير والى ان القاضية ليلى رعيدي المستشارة المدنية الاصيلة في القضية في عطلة قضائية·
وهنا عَلَتْ صيحات الاستهجان من انصاره واقاربه الذين ناهزوا المئة، وعمّت الفوضى وأُخرج المدعى عليه العميد فايز وجيه كرم من قفص الاتهام لترافقه الدورية التي احضرته الى السجن، فيما خرج المناصرون والمحامون وسَطَ اصوات الاحتجاج والاستنكار والغضب الثائر على قرار ارجاء الجلسة·
وتفرق المناصرون كل الى رفاقه لمناقشة ما حصل من إرجاء سريع، وسط ذهول ومفاجأة غير متوقعة بعدما كانت جلسة امس مقررة من 4/1/2011 للمرافعة وللفظ الحكم، وكان المدعى عليه كرم يعيش امس وسط هذه الاجواء حيث ارتدى بزّة وربطة عنق انيقة تمهيداً لسماع بشارة براءته·
وخرج النائبان في <التيار الوطني الحر> المحامي ابراهيم كنعان ونبيل نقولا، ومحامو الدفاع رشاد سلامة وساندريلا مرهج ليُدلِ كلٌّ بدوره عن رأيه في ما حصل من إرجاء، مستنكرين القرار ومذهولين·
سلامة
 وصرح وكيل الدفاع المحامي رشاد سلامة <ان اسباب الارجاء غير قانونية، لكن يبدو ان المحكمة مُسبقاً اخذت قرارها في ارجاء الجلسة، التناقض في تسجيل او عدم تسجيل التحقيقات الاولية لم يحصل بين افادتي شاهدين امام المحكمة، انما بين شاهد وقيادة، وهذا عمل المحامين، هم يناقشونه مع المحكمة ليُستخلص من المناقشة ما قد يُستخلص!>·
واضاف سلامة: <اما السبب الثاني الذي يقول بأن المستشارة المدنية القاضية ليلى رعيدي في عطلة قضائية ولا يمكن السير بالمحاكمة الى حين عودتها الى المناوبة، هو غير مقنع ومخالف للقانون! عند تبدّل الهيئة يطلب رئيس المحكمة من الكاتب التدوين على المحضر انه نظراً للتبدّل الحاضر في هيئة المحكمة، تقرر المحكمة اعادة تلاوة الاوراق واعادة المحاكمة وتسير في الجلسة بصورة عادية، وهذا يحصل وفقاً للمواد القانونية المنصوص عنها في قانون اصول المحاكمات الجزائية، الذي تطبقه كل هيئات المحاكم بما فيها العسكرية، التي تطبق نظام محكمة الجنايات· وإلا فإن الهيئة القضائية سوف تتبع في كل مرة تود ارجاء الجلسة هذا النهج المخالف للقانون وغير المقنع>·
مشيراً الى ان تدوين التبدل بالهيئة للسير بالمحاكمة يطبق ليس فقط على المحاكم الجنائية، انما ايضاً على المحاكم الجنحية، وموضحاً <ان المحكمة تتمتع بسلطة استنسابية لكن يكون لها المبررات القانونية>·
واضاف سلامة: <الجلسة الماضية طلب المحامي العام من رئاسة المحكمة إمهاله للإطلاع على الملف وقررت المحكمة إرجاء الجلسة لهذا السبب، والذي حصل اليوم لم يكن متوقعاً وحيثيات الارجاء ليست مقنعة وليس من اللازم أن يحدث الإرجاء! عيد الفطر في نهاية آب من يعرف إلى متى ترجأ الجلسة· إن المحكمة مصممة على ارجاء الجلسة>·
واعرب سلامة عن استيائه لما حصل داخل قاعة المحكمة <أنا ضد وجود غير الاعلاميين والمحامين في القاعة، وما حصل اليوم هو إساءة للمحكمة ولدور المحامين في القضية· ما حصل حالة جماهيرية وكأننا في حلقة مفتوحة والجماهير تضغط على المحكمة، ونحن نعرف أن القانون هو الذي يفصل بين المحكمة والمحاماة· كانت حركة قليلة التهذيب ومسيئة إلى القضية، وكان من الضروري توقيف المشاغب، لأن المحكمة ليست ساحة مباحة للحالة الجماهيرية>·
نقولا وقال النائب نبيل نقولا <لقد سقط القضاء وسقط القانون والحكومة كانت على المحك· وإننا إذ نضع الموضوع بين يدي وزير العدل شكيب قرطباوي ورئيس الجمهورية العماد ميشال سليمان مستوضحاً بالسؤال: هل من قرار بمقايضة قضية العميد فايز كرم بمسألة إبقاء كل من الضابط في فرع المعلومات وسام الحسن، ومدير عام قوى الامن الداخلي اللواء اشرف ريفي والمدعي العام التمييزي القاضي سعيد ميرزا في مراكزهم؟! هناك صفقات>·
كنعان
وصرح النائب إبراهيم كنعان بالقول <حكم العدالة لا ينتظر· القضاء كلّه على المحك· حكم العدالة المتأخر كأنه لم يصدر>·
مرهج
أما وكيلة الدفاع المحامية ساندريلا مرهج فقد صرّحت <إن طلب النيابة العامة غير منطقي وغير قانوني والتناقض ليس بين افادتي شاهدين إنما بين افادة شاهد والقيادة، والحالتان اللتان تقولان أن هناك تسجيلات صوتية ومرئية أو ليس هناك تسجيلات صوتية ومرئية هما لصالح العميد فايز كرم>·
وذكر مصدر قضائي رفيع المستوى أن طلب النيابة العامة العسكرية في مواجهة الشاهدين امام المحكمة هو لإثبات الحقيقة، فإما أن تكون براءة العميد كرم طنانة أو تكون ادانته طنانة، وكله سوف ينكشف لاحقاً

أخبار ذات صلة

إعلانات

إعلانات متنوعة

صيدا نت على الفايسبوك

الوكالة الوطنية للاعلام

انقر على الزر أدناه لزيارة موقع وكالة الأنباء الوطنية:

زيارة الموقع الإلكتروني

تابعنا