×

لا إمكان لـ طائف سوري ؟

التصنيف: سياسة

2011-08-05  01:51 م  690

 

قبل أن ينتقل الى المملكة العربية السعودية آتيا من فرنسا، أطلق الرئيس سعد الحريري ما أمكن وَصفه بالموقف الأكثر وضوحا دعما لثورة الشعب السوري.

هو الموقف العربي الأوّل الذي خَرق الصمت، سواء بالنسبة للأنظمة الخائفة من موجة التغيير، او للثورات التي نجحت كليّا او جزئيا في العبور نحو الديمقراطية.

ويترك هذا الموقف أسئلة عدة حول التوقيت الذي تأخّر كثيرا، وحول ما يملك الحريري من معطيات بخصوص الوضع السوري، حَتّمت عليه كسر الصمت الإرادي الذي فرضته الايام الاولى للأحداث السورية، بفِعل الاتهامات المُبكرة التي عمدت الى إطلاقها القيادة السورية لتيار المستقبل ولقوى 14 آذار بالوقوف وراء الاحداث.

وتقول أوساط مطلعة ان الحريري، بموقفه هذا، أراد إيصال رسالة واضحة الى الشعب السوري، بأنّ جزءا من اللبنانيين يدعمون تطلعهم الى الحرية، وبأن الأصوات التي تصدر عن حلفاء سوريا في لبنان دعما للنظام لا تمثّل إلّا حقبة الوصاية التي عاناها اللبنانيون مدّة ثلاثين سنة.

وتضيف الاوساط ان موقف الحريري يعطي أوضح إشارة عن أنّ مواجهة حكومة سوريا وحزب الله في لبنان لن تكون معزولة عن إبداء الرأي الواضح في دعم الشعب السوري، الذي يخوض داخل سوريا معركة شبيهة بمعركة قوى 14 آذار بعد استشهاد الرئيس الحريري وفي السنوات الست الماضية.

وتشير الاوساط الى ان موقف الحريري يرتّب عليه مسؤوليات كبيرة، لا سيما انه لم يَتعدّ يوما عن كونه في دائرة الاستهداف الجسدي، وهذا الاستهداف يمكن ان تزداد احتمالاته، في وقت يتوقع فيه الكثير من المراقبين ان تترجم الإرباكات السورية الى أفعال غير محسوبة.

ويبقى السؤال: ماذا عن الارتدادات العربية لموقف الحريري، وهل يكون هذا الموقف مقدمة لبدء إعلان ما حرصت بعض الأنظمة العربية على عدم البَوح به في الملف السوري.

الواضح أنّ اتجاها في القيادة السعودية بات يرى في صَمت المملكة إزاء ما يحصل في سوريا تخلّفا عن مَسار طبيعي سيؤدي تجاهله الى إلحاق ضرر كبير بموقع السعودية ودورها في المنطقة، خصوصا أنها لم تواكب إيجابا ما جرى في مصر، وبَدت كأنها في موقع المتوَجّس من الثورات العربية، في وقت كانت ايران تحاول ان تحجز مكانا في حركة التغيير العربية، ويعتقد أصحاب هذا الاتجاه داخل القيادة السعودية بأن استمرار السكوت عمّا يجري في سوريا سيؤدي الى إلحاق ضرر كبير في العلاقة السعودية بسوريا كدولة، في حال نجح التغيير في سوريا.

وليس سِرّا ان محاولة ايران في الاسابيع الماضية مغازلة القيادة السعودية ومحاولة تحييدها بالصمت عمّا يجري في سوريا قد وصلت الى أفق مسدود، إذ إن القيادة السورية رفضت اعتماد السعودية كقناة كان من المفترض أن يتمّ عبرها، وبغطاء منها، ترتيب ما يشبه الطائف السوري، اي ترتيب إشراك جزء من المعارضة السورية في الحكم والاتفاق على خطوات إصلاحية تؤمن الانتقال الى مرحلة جديدة، وربما كان البعض داخل المملكة يأمل أن يتمّ إعادة إحياء قناة التواصل بين القيادة السورية والامير عبد العزيز بن عبد الله ضمن أجندة تكون فيها المملكة طرفا عربيا أساسيا في تأمين الاستقرار في سوريا، تحت مظلّة بقاء النظام وقيامه في الوقت نفسه بإصلاحات مُتّفق عليها، لكن هذا الأمل سقط كليّا بعد اقتحام حماة الذي وَضع جميع الاطراف أمام إحراجات ومسؤوليات، ربما يتمّ ترجمتها إذا ما استمرّ التصعيد في سوريا الى مواقف عربية اكثر وضوحا

أخبار ذات صلة

إعلانات

إعلانات متنوعة

صيدا نت على الفايسبوك

الوكالة الوطنية للاعلام

انقر على الزر أدناه لزيارة موقع وكالة الأنباء الوطنية:

زيارة الموقع الإلكتروني

تابعنا