×

الزيارة الأولى لبطريرك ماروني الى عاصمة الجنوب منذ 275 عاماً

التصنيف: سياسة

2011-08-06  10:38 ص  984

 

تستقبل عاصمة الجنوب صيدا وقرى شرقها وجارتها جزين اليوم البطريرك الماروني بشارة بطرس الراعي في إطار جولته الراعوية على المناطق. وتكتسب زيارته الى صيدا خصوصية كونها الأولى لبطريرك ماروني الى المدينة منذ 275 عاماً، أي منذ العام 1736 حين زارها البطريرك سمعان عواد الذي كان انتخب خلال انعقاد المجمع اللبناني في العام نفسه بطريركاً على الكنيسة المارونية. وكانت قنوبين مقر البطاركة الموارنة في شمال لبنان حيث تمتد رقعة الأبرشية البطريركية وحيث توجد قرية حصرون مسقط رأس البطريرك الجديد. إلا أن حادثة وقعت، إثر موقف للبطريرك وضعه في صراع مع النظام العثماني، فتم نفيه الى جنوب لبنان، خارج الرقعة العثمانية. فاتخذ مقرّاً له في بلدة الميدان، في منطقة جزين قرب دير سيدة مشموشة، حيث دفن ولا يزال قبره موجوداً حتى اليوم. وكانت إقامة البطريرك عواد، وممارسة مهمته البطريركية في هذه المساحة من صيدون وصور وصولاً إلى أورشليم، المنطقة المتنوعة الأجناس والمعتقدات والأديان، بمثابة دعوة لحمل رسالة الاندماج الى مختلف الجماعات والطوائف اللبنانية. وتكتسب الزيارة لأبرشية صيدا ودير القمر أهمية لما لها من خصوصية وطنية وما تتميز به عاصمة الجنوب من نموذج فريد في العيش المشترك بين جميع الطوائف والمذاهب، بحيث يتجسد فيها فعلاً شعار البطريرك الراعي عنواناً لعمله على رأس البطريركية المارونية وهو "شركة ومحبة"، إذ تضم إلى جانب أبنائها الموارنة مسيحيين من طوائف الروم الملكيين الكاثوليك والروم الأورثوذكس والإنجيليين، والطوائف المحمدية الكبيرة: الدروز في الشوف والسنة والشيعة في صيدا والجنوب. وكل هذه الطوائف تنصهر منذ زمن بعيد في بوتقة واحدة لتجسد فسيفساء العيش المشترك الذي يجعل من لبنان رسالة للشرق والغرب. أما خصوصيتها الراعوية بالنسبة الى الأبرشية، فكونها ستشمل عدداً من الرعايا التابعة لها في قرى شرق صيدا وجزين، وهي المرة الأولى التي يزور فيها بطريرك ماروني هؤلاء الرعايا. كما تعكس الزيارة اهتمام الكرسي البطريركي بهذه المنطقة كون أبرشية صيدا الوحيدة بين الأبرشيات التي تضم من كل الطوائف الإسلامية والمسيحية وتتميز بمساحتها الواسعة بحيث تمتد الى أقضية صيدا وجزين والشوف، إضافة إلى بلدة بمهريه في قضاء عاليه وبلدات صربا وعزة وجرجوع في قضاء النبطية والجولان في سوريا ومنطقتي بانياس والحولة في فلسطين.
ولطالما لعب مطارنة صيدا الموارنة دوراً كبيراً ومتقدماً في الحياة الوطنية في الجنوب وفي إرساء قواعد العيش الواحد بين أبنائه كما في وأد الفتن وإحياء الحوار وتوحيد القلوب بين مختلف الطوائف في الأبرشية. وتعاقب على الأبرشية ثمانية مطارنة موارنة هم: المطران عبدالله البستاني (1837 ـ 1856)، المطران بطرس البستاني (1856 ـ 1899)، المطران بولس بصبوص (1900 ـ 1918)، المطران أغوسطين البستاني (1919 ـ 1957)، المطران أنطونيوس خريش (1957 ـ 1975)، المطران ابراهيم الحلو (1975 ـ 1996)، المطران طانيوس الخوري (1996 ـ 2006) والمطران الياس نصّار (2006 ـ حتى اليوم).
كما اعتادت في كل المحطات الوطنية، تهب صيدا بكل فاعلياتها وأطيافها لاستقبال البطريرك الراعي الذي يصل عند التاسعة والنصف صباحاً الى ساحة النجمة في المدينة، ويُقام له استقبال رسمي وشعبي حاشد أمام مبنى القصر البلدي، حيث يقدم له رئيس البلدية محمد السعودي درعاً تقديرية ويلقي كلمة ترحيبية باسم المدينة، تليها كلمة للبطريرك الراعي الذي ينتقل بعدها وسط مستقبليه سيراً على الأقدام الى مطرانية صيدا المارونية في البوابة الفوقا عبر شارع رياض الصلح، ويترأس في كاتدرائية مار الياس صلاة ليتورجية قصيرة، يلقي بعدها راعي الأبرشية المطران الياس نصار كلمة بالمناسبة، فكلمة للراعي يتوجه فيها الى رعايا الأبرشية. وعند العاشرة يستقبل البطريرك الرسميين وفاعليات المدينة في صالون المطرانية، وعند الحادية عشرة والنصف يعقد لقاء مع كهنة الأبرشية يليه غداء معهم.
وبعد الظهر، ينتقل البطريرك الى شرق صيدا حيث يرعى عند الرابعة إلا ربعاً وضع حجر الأساس للمشروع السكني للصندوق الماروني في بلدة القرّية، ثم يزور بلدة وداي بعنقودين فيبارك فيها وضع حجر الأساس للكنيسة، يليها بلدة لبعا التي يبارك فيها أعمال بناء كنيسة السيدة. وقرابة الخامسة يزور رعية عين المير، يليها دير سيدة مشموشة للرهبانية المارونية اللبنانية حيث يُقام له استقبال شعبي ورهباني ويؤدي صلاة فردية في كنيسة سيدة مشموشة ويعقد لقاء شعبياً في الساحة يتحدث فيه والأب جان سليم.
وبعيد الخامسة والنصف، يدشن البطريرك النصب التذكاري للمقر الأسقفي في مشموشة، وتلقى كلمة لرئيس البلدية ميشال ابو عتمة، ينتقل بعدها الى بكاسين حيث يقام له استقبال رسمي وشعبي ويبارك بعدها مشروع بيت الغابة في بكاسين.
وعند السادسة والثلث، يصل البطريرك الى جزين حيث يقام له استقبال رسمي وشعبي عند تمثال سيدة المعبور، ويتوجه مباشرة الى كنيسة مار مارون ليترأس قداساً احتفالياً. ويقام عند الثامنة عشاء على شرف البطريرك في صالون الكنيسة تشارك فيه فاعليات جزين، وينتقل عند التاسعة والنصف الى بيت الدين.
تحضيرات الزيارة
وعشية الزيارة، نشطت على قدم وساق التحضيرات لها، وعقدت لهذه الغاية سلسلة اجتماعات بين مطرانية صيدا والبلدية بالتنسيق مع أمانة سر البطريركية لوضع اللمسات الأخيرة على برنامج الزيارة، وحضرت البلدية اللافتات الترحيبية بالبطريرك، فيما شهدت مطرانية صيدا للموارنة وكاتدرائية مار الياس ورشة تحضيرات مكثفة شملت تزيين الباحة الخارجية واقامة خيمة كبيرة للوفود التي ستتقاطر اليها، وتجهيز الكنيسة وصالونها وتحضيرهما بما يليق باستقبال ضيف صيدا الكبير. وأكد النائب الأسقفي في مطرانية صيدا المارونية المونسنيور الياس الأسمر لـ"المستقبل" أن جميع الاستعدادات استكملت لهذه الزيارة التاريخية للبطريرك الراعي الى أبرشية صيدا، والتي ستكون لها معان كبيرة كون أبرشية صيدا الوحيدة بين الأبرشيات التي تضم كل الطوائف المسيحية والإسلامية، لافتاً الى أن المطرانية حرصت على توجيه الدعوة الى جميع فاعليات المدينة لإبراز التنوع الصيداوي من خلال هذه المشاركة المميزة. وكشف أن الدعوة وجهت أيضاً الى الفصائل والقوى الفلسطينية في مخيمات صيدا، مشدداً على أن الزيارة ستبقى ضمن طابعها الراعوي. وكما في صيدا كذلك في قرى شرقها: في القرية، وادي بعنقودين، الشواليق، لبعا، وعين المير، وصولاً الى قرى جزين، وتحديداً دير مشموشة وبكاسين وجزين المدينة، حيث رفعت اللافتات بأسماء رعايا المنطقة وبلدياتها وحملت عبارات الترحيب بالبطريرك الراعي وبعضاً من كلماته الى جانب رفع صور كبيرة له على طول الطريق التي سيسلكها من صيدا الى جزين.

أخبار ذات صلة

إعلانات

إعلانات متنوعة

صيدا نت على الفايسبوك

الوكالة الوطنية للاعلام

انقر على الزر أدناه لزيارة موقع وكالة الأنباء الوطنية:

زيارة الموقع الإلكتروني

تابعنا