عين الحلوة غداة وقف النار
التصنيف: سياسة
2011-08-08 10:32 ص 1430
رغم اتفاق القوى الفلسطينية في مخيم عين الحلوة مبدئيا، على طي صفحة الاشتباكات التي جرت اول من امس بين عناصر من حركة فتح وآخرين مما كان يسمى تنظيم جند الشام، الا أن تداعيات هذه الاشتباكات وآثارها على الأرض لم تنته فصولا. فالاتفاق على توقيف وتسليم مفتعلي الاشكال الذي ادى الى اندلاع الاشتباكات دونه عقبات وتعقيدات لا يبدو من السهل معها ترجمة هذا البند من الاتفاق، كون المشكلة متداخلة اساسا مع قضية محاولة اغتيال قائد الكفاح المسلح الفلسطيني العقيد محمود عيسى "اللينو" والتي اوقف فيها شخصان سلمتهما فتح الى الدولة اللبنانية، يقول ذووهما ومعهم بعض القوى الاسلامية، انهما ليسا متورطين في هذه القضية، بينما تؤكد فتح تورطهما، وبالتالي فان ترجمة مفاعيل الإتفاق على تثبيت وقف النار وانهاء اي ظهور مسلح في المخيم سيحتاج الى مزيد من الوقت للتوصل الى تحديد فعلي للمسؤوليات سواء عن زرع العبوة أو عن افتعال الاشكال الذي تسبب باندلاع الاشتباكات.
الا ان التداعيات الأكبر للاشتباكات الأخيرة كانت ذا طابع انساني اجتماعي، نظرا للأضرار الجسيمة بل الهائلة التي لحقت بعشرات المنازل والمؤسسات التجارية والصناعية والسيارات ولم تسلم منها حتى المساجد، الأمر الذي ترك استياء كبيرا لدى الأهالي عبروا عنه بغضب شديد وبما يشبه انتفاضة سلمية ضد "السلاح الذي يعبث بأمن المخيم ويضر بمصدر عيش ابنائه وممتلكاتهم"، وعمدوا الى قطع بعض الطرق بالعوائق، مطالبين بالتعويض عليهم. وكانت عشرات العائلات أمضت ليلتها خارج المخيم هربا من جحيم الاشتباكات وعادت صباحا لتتفقد بيوتها ومؤسساتها ولتعبر عن سخطها من هذه الكأس التي يتجرعها ابناء المخيم دائما مع تكرار مثل هذه الأحداث ولا من يعوض عليهم.
لا قتلى.. بل حالتا موت سريري
اما الخسائر البشرية لأحداث عين الحلوة، فقد تبين ان لا قتلى في هذه الاشتباكات وانما هناك حالتان خطرتان للفتى صلاح جورج (13 عاما) والشاب احمد مبارك اللذين يرقدان بين الحياة والموت في المستشفى. وذكرت مصادر طبية ان حالتهما خطرة جدا وان وضعها اشبه بالموت السريري، نظرا لإصابتهما البالغة في الرأس.
وافاد احد اقرباء الفتى صلاح جورج انه لم يفارق الحياة ولكن حالته حرجة جدا. فيما افيد عن مغادرة عدد من الجرحى المستشفى ولا يزال ثلاثة منهم يخضعون للعلاج .
وكانت لجنة المتابعة للقوى الفلسطينية عقدت ليلا اجتماعات مع كل من قائد الكفاح المسلح "اللينو" ورئيس الحركة الاسلامية المجاهدة الشيخ جمال خطاب وامير عصبة الأنصار ابو طارق السعدي. وتم الاتفاق بشكل مبدئي على ثلاثة بنود: تثبيت وقف اطلاق النار، سحب المسلحين من الشوارع وتوقيف وتسليم المتسببين باندلاع الاشتباكات .
مسرح الاشتباكات
وفي جولة لـ"المستقبل" على مسرح الاشتباكات في الشارعين التحتاني والفوقاني للمخيم عدنا بهذه المشاهدات: الدخول الى حي حطين وعرب الغوير وسوق الخضر في مخيم عين الحلوة اليوم يشبه الدخول الى ساحة حرب بعد انتهائها، ولا يُعرف اذا كانت انتهت ام انها هدنة مؤقتة بانتظار جولة جديدة من العنف.
فالأضرار الجسيمة التي خلفتها الاشتباكات تخطت بكثير هذه المرة ما انتهت اليه في المرات السابقة، نظرا لطبيعة الأسلحة الصاروخية والرشاشة التي استخدمت فيها، فلم توفر محلا صغيرا او كبيرا ، ولا منزلا ولا سيارة ولم يسلم منها حتى مسجد الفاروق عند مفترق سوق الخضر والذي اصيب بعدة قذائف، فيما لسان حال الناس عبر عنه بعضهم بالقول "الشعب يريد اسقاط السلاح في المخيم"، مطالبين بدخول الجيش اللبناني الى المخيم. البعض عبر بالكلام الممزوج بالغصة، والبعض الآخر بإغلاق الشوارع بالعوائق احتجاجا على الأضرار التي لحقت ببيوتهم او مؤسساتهم او سياراتهم مطالبين بالتعويض عليهم وعدم تمييع قضيتهم.. كيف لا واشتباكات الأمس ذهبت بجنى العمر .
يتنافس الطفل هارون صالح (6 سنوات) مع بعض اترابه على جمع بعض الرصاصات الفارغة التي خلفتها الاشتباكات في حي حطين، فيما عائلته تتفقد الأضرار التي لحقت بمنزلها. يقول هارون" احتميت بالأمس خلف الغسالة لأن صوت الرصاص كان قوياً. لكني لم اخف لأن جدتي كانت تقرأ القرآن.
اما دمعون زعتير (صاحب محل لبيع الأدوات الكهربائية والخرضوات ) والذي احترقت مؤسسته فقدر خسارته بنحو 30 ألف دولار، مناشدا الجميع في المخيم قوى سياسية وروحية ولجانا شعبية بالتعويض عليه.
ولم يكن الوضع افضل حالا عند مدخل سوق الخضر الذي شهد اشتباكات عنيفة. فالأضرار كبيرة، تبدأ بمسجد الفاروق وتمتد مع المحال التجارية بعض البيوت التي خرج اصحابها صباحا لتفقد ممتلكاتهم وما مُنُوا به من خسائر .
بابتسامة ساخرة يشير محمد حجير (بائع حلوى رمضانية جوال) الى عربته التي حولها المواطنون الى "دشمة" للإحتماء بها ابان الاشتباكات، ثم لقطع الطريق احتجاجا على الأضرار بعد توقفها، فيما اختلط الزجاج والرصاص الفارغ والشظايا بالحلوى الرمضانية وقال حجير والغصة في قلبه: بالأمس افطرنا تحت الرصاص وتحلينا بالـB7 .
اما زكريا عبد العزيز الذي يملك شبكة توزيع اشتراكات كهرباء وساتلايت في بعض احياء المخيم التي كانت مسرحا للإشتباكات، فاشار الى تدمير محطتي التوزيع العائدة له وتقطع الكابلات .
كما ادت الاشتباكات الى اضرار جسيمة في الشبكة الكهربائية العامة وشبكة المياه بعدما نخرها الرصاص .
ابو العردات
قال امين سر قيادة الساحة اللبنانية في حركة فتح ومنظمة التحرير فتحي ابو العردات في تصريح لـ"المستقبل": نحن ضد اي احتكام للسلاح في المخيم. الحفاظ على امن سكان المخيم من مسؤوليتنا جميعا" . اضاف: هناك فئة ضالة تعبث بأمن المخيم تم التعامل معها بعد محاولة اغتيال العقيد "اللينو". وهذا الموضوع تم وضعه عند القضاء اللبناني.
وجدد ابو العردات حرص جميع القوى في المخيم، وطنية واسلامية، على عدم تكرار ما جرى وعلى أن توضع الأمور في نصابها ويوضع حد نهائي لكل من يعبث بأمن المخيم افرادا كانوا ام جماعات.
وعن الخسائر التي لحقت بالمواطنين في المخيم قال: من يجب ان يعوض هم المتسببون بالمشكلة وهم من يتحملون مسؤوليتها ومسؤولية نتائجها. اما الجرحى فسيعالجون على نفقة صندوق الضمان الصحي لمنظمة التحرير
أخبار ذات صلة
نتنياهو: يجب استمرار الحرب ضد حزب الله حتى لو انتهت مع إيران
2026-05-11 05:03 ص 66
رفضت تفكيك منشآتها النووية.. تفاصيل الرد الإيراني على المقترح الأميركي
2026-05-11 04:58 ص 54
رفض ترامب رد إيران على مقترح إنهاء الحرب لم يعجبني، غير مقبول على الإطلاق".
2026-05-11 04:55 ص 64
عمر مرجان يلتقي المدّعي العام التمييزي أحمد الحاج
2026-05-10 01:46 م 122
اللواء عباس إبراهيم أنا ضد إطلاق سراح الشيخ أحمد الأسير
2026-05-10 05:22 ص 136
إيران تلوح بـ"هجوم عنيف" على مصالح أمريكا إذا تعرضت سفنها لأي "عدوان"
2026-05-10 04:48 ص 94
إعلانات
إعلانات متنوعة
صيدا نت على الفايسبوك
الوكالة الوطنية للاعلام
انقر على الزر أدناه لزيارة موقع وكالة الأنباء الوطنية:
زيارة الموقع الإلكترونيتابعنا
زاروب طل وارجع في صيدا.. ذاكرة لا تنسى
2026-05-07 10:29 م
أبو مرعي… مهندس التحالفات أم صانع التوازنات؟ قراءة في دوره السياسي
2026-04-30 05:14 ص
د سمر البقاعي عيد العمال… تحية إلى الأيدي التي تبني رغم الأزمات
2026-04-30 05:11 ص
د. محمد حسيب البزري وعقيلته هالة عاصي… حين يصبح العطاء أسلوب حياة
2026-04-29 05:56 ص
نائب سعد : ديناميكية جديدة في التنظيم الناصري: دماء شابة تعيد رسم المشهد
2026-04-25 03:49 م
بالفيديو صيدا تُحاصَر بالصمت… وطرابلس تصرخ: أين رجال المدينة؟

