×

عين الحلوة: ترقّب وانتظار بعد ليلة دامية

التصنيف: سياسة

2011-08-08  10:33 ص  844

 

 

رضوان مرتضى
لم تنفجر العبوة الناسفة التي كانت معدّة لاغتيال قائد الكفاح المسلّح الفلسطيني في لبنان محمود عيسى، الملقّب بـ«اللينو». لكنها فجّرت اشتباكاً مسلّحاً في مخيم عين الحلوة مساء السبت. بدأت الاشتباكات بين عناصر من تنظيم «فتح الإسلام» وبقايا «جند الشام» من جهة، وعناصر من حركة فتح من جهة أخرى. محاولات التهدئة لم تفلح في البداية، بل كانت وتيرة الاشتباكات ترتفع مع مرور الوقت. انفجرت قذائف عدة فوق أحياء من مدينة صيدا التي خلت شوارعها من السيارات والمارة، فيما استنفر الجيش عناصره ليفرض طوقاً أمنياً مشدداً حول المخيم. ساعات القتال القليلة مرّت ثقيلة على قاطني عين الحلوة وجواره. نزح الكثير من العائلات إلى صيدا، بانتظار هدنة ما. لكن الغبار لم ينجل إلا بعدما سقط قتيلان وأصيب 11 شخصاً بجروح، حال بعضهم خطرة.
شاركت في محاولات التهدئة مساجد المخيم التي أذيع عبرها نداء وُجّه إلى المتقاتلين لوقف إطلاق النار: «اتقوا الله وأوقفوا هذه المهزلة إكراماً لشهر رمضان»، لكن ذلك لم يُجدِ نفعاً. تكثفت الاتصالات اللبنانية الفلسطينية، إلى أن توقف إطلاق النار قرابة الثامنة مساء، بمبادرة من رئيس «التنظيم الشعبي الناصري» أسامة سعد الذي نجحت مساعيه في التوصل إلى عقد لقاء فوري يضم القوى المتخاصمة. وبعد الاتصالات الحثيثة التي أجراها سعد بالفصائل الفلسطينية، جرى الاتفاق على عقد لقاء فوري في المخيم يضم القوى المتخاصمة بهدف التوصل إلى وقف إطلاق النار بأقصى سرعة، وإيجاد حل للخلاف بينها.
هذا في الشكل، أما في الخلفية فجاءت الاشتباكات بعد ساعات على تفكيك العبوة الناسفة التي جُهّزت لاغتيال «اللينو» على الطريق الذي اعتاد أن يسلكه نحو مسجد خالد بن الوليد، بعدما زُوِّدت بجهاز تحكم عن بُعد. ضبط أحد عناصر «الكفاح المسلّح» معدّي العبوة، فأطلق النار عليهما وأصاب أحدهما الذي يدعى محمود عمر الغوطاني، وتمكن من اعتقال الثاني. وبحسب مسؤول عسكري في مخيم عين الحلوة، تبين أن الموقوفَين ينتميان إلى «فتح الإسلام». بدأت التحقيقات مع الموقوفين لدى «الكفاح المسلح» فاعترفا بأنهما جهزا العبوة بقصد اغتيال «اللينو» بناءً على «توجيهات عليا». المسؤول العسكري لم يُفصح عن هوية هذه الجهة، مكتفياً بالقول إنها «سياسية». ساد التوتر أجواء المخيم الفلسطيني الذي شُغل أهله بالخبر، ولا سيما بعدما علمت القوى الإسلامية بأن الموقوفَين سيسلّمان إلى السلطات اللبنانية. وفي هذا السياق، ذكر القيادي في حركة «فتح» اللواء منير المقدح، أنه جرى التوافق بين كل القوى الفلسطينية على تسليم كل الذين سبّبوا الاشتباكات المسلحة التي حصلت داخل أحياء المخيم.
وأشار المقدح إلى أنه تم تسليم المتهم بوضع العبوة الناسفة الى الجيش اللبناني، كما جرى التفاهم على تسليم أحد عناصر «الكفاح المسلح الفلسطيني» الذي أطلق النار، مؤكداً أن «القوى الفلسطينية حريصة أكثر من أي وقت مضى على الحفاظ على أمن المخيم والجوار». وأكد مسؤول فلسطيني آخر أنه اتّفق، إذا كان التسليم ضرورة، على تسليم مطلق النار ومجّهزَي العبوة إلى القوى الأمنية اللبنانية. وبذلك يحاكم مطلق النار على إطلاق النار، فيما يُحاسب الموقوفان الآخران على محاولة الاغتيال. ما اتُّفق عليه، بحسب المسؤول الفلسطيني، لم يُنفّذ. فقد سلّم «اللينو» الموقوفَين المشتبه فيهما بمحاولة اغتياله، محمود عمر الغوطاني وعمر أبو خروبي، إلى السلطات اللبنانية، لكنه تمنّع عن تسليم مطلق النار الذي ينتمي إلى «الكفاح المسلّح الفلسطيني». عدم التزام «اللينو» بما تعهّد به، دفع بعدد من المسلّحين، من بقايا تنظيمَي فتح الإسلام وجند الشام، إلى النزول إلى أرض المخيم حيث أشعلوا الإطارات وبدأوا بإطلاق النار انتقاماً لتسليم رفيقيهما. اندلعت الاشتباكات قرابة الخامسة مساء السبت بين عناصر من حركة «فتح» و«جند الشام». تركزت بداية في حي الصفصاف، حيث استخدمت فيها الأسلحة الرشاشة، وسرعان ما تطورت إلى اشتباكات قوية استخدمت فيها القذائف الصاروخية، وامتدت إلى محور جامع خالد بن الوليد. وقد أدّت الاشتباكات الأولية الى مقتل طفل وإصابة 7 أشخاص.
وأفادت مصادر أمنية عن حصول «انتشار كثيف لمسلحي جند الشام وفتح الإسلام وعناصر مقنعة من عصبة الأنصار الإسلامية التي شاركت على نحو فردي في الاشتباكات لأول مرة».
ما تداوله مسؤولون في مخيم عن الحلوة عن نكث «اللينو» بالاتفاق المعقود، نفاه قائد الكفاح المسلّح. فأكد أن مطلق النار «يجب أن يكافأ»، مشيراً إلى أن التحقيقات التي أجراها مع الموقوفَين «كشفت أن أسامة الشهابي يقف وراء العملية بدعم من قوى سياسية فلسطينية». وذكر «اللينو» أن كاميرا صوّرت المشتبه فيهما أثناء زرعهما العبوة، مؤكداً أنه سيبذل «كل جهد ممكن لإخراج أسامة الشهابي من جحره».
هدأ صوت الرصاص في مخيم عين الحلوة. هدوء شبيه بالجمر الكامن تحت الرماد الذي قد يشتعل في أي لحظة مجدداً. الترقب سيد الموقف بانتظار التطورات، لكن الباب فُتح على أسئلة كثيرة تدور حول الجهة المحرضة وتوقيت التفجير. الموعد الآتي لا يزال مجهولاً.
 

أخبار ذات صلة

إعلانات

إعلانات متنوعة

صيدا نت على الفايسبوك

الوكالة الوطنية للاعلام

انقر على الزر أدناه لزيارة موقع وكالة الأنباء الوطنية:

زيارة الموقع الإلكتروني

تابعنا