×

صيدا: نصرة السوريّين تنتقل من المسجد إلى الشارع

التصنيف: سياسة

2011-08-12  10:29 ص  1138

 

 

نادر صباغ
تشهد ساحة الشهداء في صيدا اليوم خطوة جماهيرية لافتة سياسياً ودينياً من حيث الشكل والمضمون. ما كان يقال في المساجد منذ مدة ينزل إلى الشارع للمرة الأولى، تصدح به الخناجر والرايات تحت حرّ شمس آب. اعتصام شعبي بعد صلاة الجمعة تسعى القوى الإسلامية في المدينة كي تحشد له بكل إمكاناتها وطاقاتها نصرة للشعب السوري وبراءة من نظامه.
ها هو اللقاء العلمائي في صيدا يطلّ من جديد. بحلة مختلفة نوعاً ما هذه المرة. بدا أكثر تماسكاً وأكثر اندفاعاً نحو الهجوم. «عُقد على نحو طارئ» كما يقول البيان الصادر عنه، «على وقع الانتهاكات الدامية والمتمادية للحرمات والمقدسات والكرامات في سوريا».
أقل من ثلاثة أشهر فقط على إبصاره النور، ويبدو رغم صغر سنه كياناً قادراً على رصّ الصفوف والجمع على قضية واحدة بين أفرقاء، رغم اختلاف مشاربهم السياسية الإسلامية. أقله في الظاهر. فهو بقراره هذا (الدعوة إلى الاعتصام) يضع نفسه أمام تحد كبير. فهل ينجح في أول اختبار له بالحشد جماهيرياً لموضوع يدغدغ وجدان الكثيرين دون أن يعرفوا كيفية التفاعل معه، أم يسقط عند أول امتحان له؟ الجواب قريب.
كما وعد سابقاً بأن خطواته ستبقى مفتوحة حيال ما تشهده سوريا من أحداث، تأتي الدعوة إلى الاعتصام الاحتجاجي وفاءً لهذا الوعد، يقول أحد المشايخ المتابعين لعمل اللقاء العلمائي في صيدا. التحرك صيداوي بحت، إذ لم يجرِ التنسيق مع أي من القوى السياسية أو الإسلامية خارج المدينة للمشاركة فيه، أو لتحركات مشابهة في مدن أخرى كبيروت وطرابلس.
دعوة المشاركة عامة، ولا تقتصر على الرجال فحسب، كما هي العادة في تحركات مشابهة، بل «هناك تركيز من جانب المنظمين على ضرورة إشراك النساء وحتى الأطفال والشيوخ في الاعتصام بهدف إيصال رسالة تضامن قوية إلى إخواننا في سوريا بأننا جميعنا معكم».
دعوة يوجهها منذ أيام عدد من أئمة المساجد في صيدا إلى مصلّيهم بعد صلاة التروايح لحثّهم على المشاركة بكثافة. أما أبرز القوى الداعية إلى التحرك بحسب متابعين فهي: الجماعة الإسلامية، قوى التيار السلفي، حزب التحرير، مسجد بلال بن رباح، وعدد من الخطباء والمشايخ.
رسائل إلى الداخل
تقرر الإعداد للحدث في اجتماع عقد في مسجد الحسين في صيدا منذ أيام، بدعوة من لجنة المتابعة في اللقاء العلمائي، من دون أن يكون لدار الفتوى في المدينة أي مشاركة أو وجود فيه كما هي العادة. البارز في اللقاء في رأي مصادر مطلعة كان مجموعة الرسائل التي صدرت عنه، والموجهة إلى الداخل اللبناني على نحو رئيسي.
وأدان البيان الذي خرج به المجتمعون بوضوح وبقوة «موقف الحكومة اللبنانية في تعاطيها اللاإنساني مع النازحين من نير الظلم، بتسليم بعضهم إلى السلطات السورية وتسليم بعضهم الآخر فريسة للخوف والعوز والمرض». وانتقد بقوة «المواقف الرسمية المنافية للقيم على المستوى الدبلوماسي والسياسي»، مشيداً «بتحركات الإيواء والمساندة للشعب السوري المظلوم».
أما على صعيد الخارج، فأكد اللقاء أن التكليف الشرعيّ للمسلمين عامة والعلماء خاصة لا ينحصر في إطار جغرافي، معلناً «انحيازه المطلق وتأييده الكامل للمطالب الشرعية للمتظاهرين السلميين في سوريا». وحيّا «الثوار الأبرار في ثباتهم وتضامنهم ووعيهم لعدم الانجرار إلى السلاح أو الوقوع في الفتنة»، منبهاً إياهم من «أي موقف أو تحرك يؤدي إلى وأد الثورة داخلياً، أو اختطافها ضمن أجندات دولية خارجية».
خلع ثوب الخوف
سقف عال في الخطاب بدا مختلفاً عن البيانات التي سبقته، واللهجة التي اعتمدتها. وأن يكون صادراً عن تجمع يضم أبرز وأقوى الحركات الإسلامية في صيدا، إضافةً إلى مجموعة من العلماء وأئمة المساجد والرمزية الدينية التي يمثلونها، يؤشران إلى أن هناك تغيراً جديراً بالمتابعة، بدأت ترتسم معالمه في عاصمة الجنوب وبوابته. أمر في رأي مصادر مطلعة مرشح لكي تكون له آثاره المستقبلة في الحسابات السياسية للمدينة. وترى المصادر ذاتها أنه من الممكن أن يكون التغيير قادراً، إنْ تبلور جدياً أكبر، «على الانتقال بصيدا إلى موقع جديد في الحراك السياسي العام في البلد، يكسر احتكاراً دام سنوات وجرى تقاسمه بين زعامات يتراجع حضورها يوماً بعد يوم».
وفي رأي أحد المنظمين للحدث فقد «آن الأوان كي نخلع ثوب الخوف...عنا وعن صيدا»، كلمات تختزل مدلولات كبيرة ستظهر معانيها وتداعياتها على الساحة الجنوبية قريباً.
عند الواحدة والنصف من بعد ظهر اليوم، ستكون صيدا على موعد سيحدد الكثير من مجريات الأمور فيها مستقبلاً، في السياسية كما في الدين. من ساحة الشهداء فيها سينقل الكثير من الرسائل إلى شهداء سوريا وأهلها في أكثر من اتجاه. استحقاق كبير وضع اللقاء العلمائي في صيدا نفسه أمامه. فهل ينجح في تكريس حضوره كقوة جماهيرية يحسب لها حسبان، أم سيسقط عند أول اختبار له على الأرض. الجواب سيقوله الصيداويون وحدهم اليوم.
 

أخبار ذات صلة

إعلانات

إعلانات متنوعة

صيدا نت على الفايسبوك

الوكالة الوطنية للاعلام

انقر على الزر أدناه لزيارة موقع وكالة الأنباء الوطنية:

زيارة الموقع الإلكتروني

تابعنا