×

خمود الفضائيات التي تضخم الأمور لمصلحة غربية معروفة وواضحة .

التصنيف: سياسة

2011-08-12  03:29 م  856

 

 

لو قام خطيب في الرابع من حزيران من العام 1967 يحذر من جريمة نكراء ستصاب بها الأمة بسبب تقصير الجيش المصري ، كان سيتهم بأنه خائن وعميل وما إلى ذلك ، باعتبار أن الجيش المصري كان عماد الأمة في ذلك الوقت .
لو قام خطيب قبيل الاجتياح الإسرائيلي بالتحذير من مغبة تقصير المقاومة الفلسطينية مثلا ، لاتهم أيضا  بابشع التهم ، ولكن بعد مرور هذه الأحداث يجب أن يصبح هذا المتهم بنظر الذين اتهموه سابقا حكيما عاقلا واعيا ...
وهكذا تمر الأمة من فترة إلى أخرى بنوع من الغفلة ، وتعلو الأعين غشاوة وتصبح الرؤية غير واضحة .. اليوم بعض الإسلاميين في غفلة ، بل في غفلة شديدة ، حيث أن موقفهم من الأحداث في سوريا ينم عن ضياع وانسداد الرؤية ، حيث ظهر بشكل واضح أن ما يطرح كبديل محتمل للنظام السوري الحالي ، كما يظهر على شاشات الفضائيات سيكون وبالا على سوريا وعلى المنطقة بما يعبرون عنه من تعصب وانغلاق وانعدام الرؤية، كما أن مواقف هؤلاء السابقة تتم أيضا عن أنها نابعة من خلفيات شخصية ومذهبية وعشائرية ، لا علاقة لها بالإسلام ، فلو استعرضنا مواقف هؤلاء من 14 شباط 2005 إلى الآن لوجدنا خلال المحطات المهمة خاصة عدوان تموز 2006 وأحداث أيار 2008 ، وصولا إلى الموقف من المحكمة الدولية والفتن المتنقلة من باب التبانة وبعل محسن إلى الطريق الجديدة إلى ما سمي يوم الغضب 25 كانون الثاني 2011 ، وتفاصيل كثيرة في هذه المحطات ، تجعلنا نؤكد أن هؤلاء ليسوا مؤهلين لاتخاذ الموقف السياسي المناسب مع الانتماء إلى الإسلام ، بل نرى هؤلاء وكأنهم يضعون انتماءهم الإسلامي خلف ظهورهم عند اتخاذ هذه المواقف ، ويستحضرون الانتماء المذهبي والفئوي الضيق يلبسونه لباسا إسلاميا ، فتختلط الأمور على الناس وعلى الجميع .
وعندما يدفع التعصب المذهبي هؤلاء إلى إنكار أي فضل لسوريا في دعم المقاومة ودعم غزة تحديدا في انتصارها المدوي عام 2009 ، بل عندما ينكرون أن هذه المقاومة قد أنجزت انجازا كبيرا للأمة فقط بسبب أن مذهب المقاومين مختلف عن مذهبهم .. عندما تكون مواقفهم بهذا المستوى فمن الطبيعي أن نقول أن موقفهم من الأحداث في سوريا يأتي من هذه الخلفية السيئة والمشوهة للحقائق .
نحن مع دعم الإصلاح ومع استنكار القتل ، قتل المدنيين والعسكريين وضد القتل من أي جهة أتت، ولكن هؤلاء يصدقون الفضائيات التي تضخم الأمور لمصلحة غربية معروفة وواضحة .
ثم ألا يخجل هؤلاء من أنفسهم عندما يرون الغرب (الصليبي الكافر) حسب تعبيرهم على الأقل يحرض كل الجهات العالمية لإسقاط النظام في سوريا ، ألا يخجلون من أنفسهم فيصبحون جزءا من الحرب الغربية على نظام وقف مع فلسطين ومع لبنان في أحلك الظروف ...
وبالنهاية يجب أن يعلم الجميع أن الوعي السياسي وتقدير المصلحة أمر مستقل عن حسن العبادة والتدين ، قد يكون الإنسان متدينا وملتزما ولا يملك الوعي السياسي المناسب فيما قد يوجد مستهزؤون بالدين ويخطؤون بالعقيدة والإسلام ، ولكنهم قادرون على تشخيص المصلحة العامة .
وبالنهاية يجب أن يوجه إليهم السؤال التالي : هل ما يحصل هو ثورة أم فتنة ؟ الثورة  يكون الحق فيها واضحا فيكون الحق في جانب والباطل في جانب آخر ، أم الفتنة فتختلط فيها الأمور ويصبح الحق ممزوجا بباطل ، والباطل ممزوجا بحق ، وقد يكون الحق إلى جانب أكثر من جانب آخر ولكنه ممتزج بالباطل .. وهذه هي حالنا  وموقف المسلم في الفتنة ألا يشارك فيها .
كن في الفتنة كأبن اللبون لا ضرعا يحلب ولا ظهرا يرطب ...
ولكننا بكل بساطة نرى الآن من يدعي الحق يركبه الأميركي والفرنسي والإسرائيلي من خلفهما .. ولا حول ولا قوة إلا بالله ..
 للأسف : الواضح أننا نحتاج إلى ما يشبه هزيمة 1967 أو اجتياح 1982 ، حتى نستيقظ من غفلتنا العميقة بل من سباتنا .
المكتب الاعلامي
لفضيلة الشيخ ماهر حمود

أخبار ذات صلة

إعلانات

إعلانات متنوعة

صيدا نت على الفايسبوك

الوكالة الوطنية للاعلام

انقر على الزر أدناه لزيارة موقع وكالة الأنباء الوطنية:

زيارة الموقع الإلكتروني

تابعنا