×

عون يلوّح بالاستقالة لتحقيق مكاسب حزب الله لن يفرّط بالحكومة

التصنيف: سياسة

2011-08-24  09:55 ص  873

 

طرح التهديد المتواصل لرئيس تكتل "التغيير والإصلاح" النائب ميشال عون بالاستقالة من الحكومة جملة تساؤلات، خصوصا في ظل تكراره هذا الموقف في كل محطة ومناسبة، آخرها في مؤتمره الصحافي عقب اجتماع التكتل الأسبوعي في الرابية أمس، حيث قال ما حرفيته "(...) الحكومة "تطير" ولكن كرامتنا تبقى، ولا أحد يستطيع أن يفرض علينا الإجازة للحكومة فيما عقد النفقة للوزير، فهم يقولون الإجازة للرقابة عبر ديوان المحاسبة، ونحن نقول إنَّ هذا مخالف للقانون، فكل شيء يمر عبر ديوان المحاسبة، والقوانين تعطي الصلاحية للوزير". وأمل عون في هذا السياق "بتّ موضوع خطة الكهرباء، وإلا فإنّ ما قلناه في السابق ما زال صالحا (لجهة الاستقالة من الحكومة) ولا لزوم لتكراره وكل المعنيين تبلغوا بالأمر".

فالمواجهة العونية مع ميقاتي لن تكون حصيلتها تسوية على الطريقة اللبنانية لا خاسر فيها ولا رابح، فإما يخسر عون عبر صيغة "الإجازة للحكومة" أو يخسر ميقاتي عبر صيغة "منح الوزير حق عقد الصفقات"، وبالتالي "التسوية" إذا حصلت واستمرت الحكومة ستكون على حساب أحد الطرفين، لأن المشكلة الأساسية تكمن تحديدا في كلمة السر المنوّه عنها، أي "الإجازة"، فإذا تم الاتفاق على "الإجازة للحكومة" يعني أن عون خسر هذه الجولة بعد خسارته للجولة الأولى المتعلقة بالمدير العام للأمن العام. وكل ما يمكن أن يتذرع به عون أنه تمكّن من تحصيله ما دون "الإجازة للحكومة" مجرّد تفاصيل لحفظ ماء وجه التيار العوني...

ولكنّ تسليم عون بالخسارة عبر موافقته على صيغة "الإجازة للحكومة" والاستمرار في هذه الحكومة، يعني أن الاستقالة التي يهدد بها في استمرار لا تخرج عن سياق التهديد والتهويل والضغط السياسي لنيل مآربه الشخصية، وأهمها إعطاء انطباع بأن رئيس الحكومة الفعلي هو ميشال عون لا نجيب ميقاتي، ذلك على سبيل الابتزاز لتحصيل المكاسب وفرض مسار سياسي على الأكثرية والحكومة، أو لرفع وتحسين شعبيته داخل البيئة المسيحية. أما دور "حزب الله" في هذا السيناريو التهويلي العوني فيقتصر على إعطاء انطباع بأنه داعم لعون بغية دفع ميقاتي إلى التسليم بالشروط العونية.

وفي حال صح ما تم تسريبه من الاجتماع الوزاري في السراي الحكومي ومن جلسة مجلس الوزراء في بيت الدين من "أن العودة ستكون أولا وأخيرا إلى مجلس الوزراء لبت أي أمر يتعلق بالخطة وآلية تنفيذها"، وأنه "تم الاتفاق على "الإجازة للحكومة" بصرف الأموال اللازمة لخطة الكهرباء"، فإن حزب الله في هذه الحال يكون قد حاول مؤازرة عون لتمرير خطته، ولكنه ليس بوارد الذهاب إلى النهاية في دعمه خشية أن يفضي الضغط على ميقاتي إلى استقالته، لأن الحزب كان أساسا وراء قيام الحكومة الميقاتية بهدف الإمساك بكل مفاصل الدولة في لبنان في ظل مخاوفه من انهيار النظام السوري وتداعيات هذا الانهيار لجهة انقلاب المعطيات الداخلية لغير مصلحته.

تأسيسا على ما تقدم، لن يألو حزب الله جهدا في الدفاع عن الحكومة واستمرارها لجملة أسباب أهمها:

أولا، الهدف المركزي لحزب الله هو الإطباق الكامل على السلطة على غرار الإطباق الكامل لسوريا في ظل وصايتها على لبنان، وبالتالي فإنّ من يسعى للإطباق الكامل يتمسك ببقاء الحكومة لا بتطييرها.

ثانيا، تمنح الحكومة الأرجحية السياسية لحزب الله في اللعبة الداخلية، فهو ليس مستعدا للعودة إلى المساكنة التي فرضتها 14 آذار على امتداد السنوات السابقة بين قوة الشرعية التي كانت تمثلها وشرعية الأمر الواقع المجسدة بالحزب، وبالتالي لن يفرط في الشرعية التي أصبحت تحت سيطرته.

ثالثا، تشكل الحكومة خط الدفاع الأول للمواجهة مع الشرعية الدولية، ومن دونها سيصبح في مواجهة مباشرة مع هذه الشرعية، وهذا ما يحاول تلافيه في ظل تطورات ملف المحكمة الدولية.

رابعا، يدرك حزب الله جيدا أن انفراط الحكومة يعني انفراط الأكثرية، مما يعني استحالة تشكيل حكومة جديدة برئاسة شخصية سنية مقربة من الحزب، وبالتالي الدخول مجددا إلى مرحلة "تصريف الأعمال"، هذه المرحلة التي ترضي 14 آذار بتحقيقها انتصارا على 8 آذار من زاويتين: عجزها عن الحكم، ومنعها من الإمساك بمفاصل السلطة، بينما مرحلة تصريف الأعمال لا تتلاءم مع تطلعات الحزب الذي يريد ضمان استمرار وجود الحكومة بعد انهيار النظام السوري بغية أن يكون في موقع المفاوض ليتمكن من فرض شروطه.

خامسا، يعلم حزب الله علم اليقين أن ما يصدر عن عون من اشارات ورسائل تغمز بشكل أساسي منه لإشعاره بأن الاستمرار في الوضع الحكومي على هذا النحو لم يعد ممكنا، وهذا ما يؤكد قوله أمس، إن "كل المعنيين تبلغوا بالأمر"، ولكن ليس بيد الحزب حيلة.

وعليه، لا مصلحة لحزب الله بتطيير الحكومة، إنما كل مصلحته حاليا تكمن في إرضاء عون وميقاتي في آن معا، ذلك بغية إبقاء الأول ضمن تحالف 8 آذار للحفاظ على المظلة المسيحية، وإبقاء الثاني في رئاسة الحكومة للحفاظ على مظلة الشرعية. ولكن السؤال الذي يُطرَح: إذا كانت أولوية حزب الله استخدام كل القوى السياسية تحقيقا لغاياته ومآربه وأهدافه، فأين مصلحة العماد عون في الظهور باستمرار بمظهر المتطوع بالدفاع عن مصالح الحزب وعلى حساب لبنان عموما والمسيحيين خصوصا؟

وأكدت مصادر قريبة من حزب الله لـ"الجمهورية" أن "تكتل التغيير والإصلاح" لن يذهب الى حد الاستقالة من الحكومة. وقالت إن قياديين في الحزب عقدوا اجتماعات جانبية مع جميع المعنيين بملف الكهرباء، وبذلوا جهودا حثيثة مع الجميع اثمرت اتفاقا على صيغة حل لهذا الملف على القاعدة التي تؤمن مصلحة المواطنين وتأخذ في الاعتبار ملاحظات الآخرين بشأن هذا الملف الذي سيقرّ في مجلس الوزراء اليوم

أخبار ذات صلة

إعلانات

إعلانات متنوعة

صيدا نت على الفايسبوك

الوكالة الوطنية للاعلام

انقر على الزر أدناه لزيارة موقع وكالة الأنباء الوطنية:

زيارة الموقع الإلكتروني

تابعنا