×

صور المهددة بكارثة حقيقية قد تسقط من التراث العالمي

التصنيف: سياسة

2011-08-26  11:24 ص  1229

 

 فادي البردان

تحول الطرف الشمالي لمرفأ صور الى منطقة يحظر الدخول اليها، وهو ما ينفذه الحارس الرسمي المولج بمراقبة مدخل الرصيف الجديد حيث تجري الأشغال هناك. وكأن هذا الحارس ليس موظف دولة يقبض راتبه من الضرائب المفروضة على المواطنين ليصبح موظفا في قطاع خاص يتلقى الأوامر منه ، قبل أن يقوم موظف الشركة المنفذة للاعمال بتأكيد الطلب بمنع الدخول بالقول: "لو كان رئيس البلدية، ممنوع من الدخول وممنوع كليا دخول أي صحافي والتقاط أي صورة لانه كلما وجدوا حجرا يعملوه قضية .. هيك أريح لنا وللجميع".. على مرأى ومسمع من الحارس الرسمي.
اذا القضية ليست مسألة حريات إعلامية وحرية انتقال وتنقل فقط ، بل هي قضية التستر عما يمكن أن يتم إيجاده في تلك المنطقة من آثار من جهة وطمس أي معالم أثرية في سبيل إنجاز العمل بأسرع وقت ممكن في بناء السنسول وكاسر الموج الى الشمال منه وإنشاء رصيف يشكل فسحة لصور وأبنائها ولصيادي الأسماك فيها ولا مشكلة إن تم ذلك على أنقاض ميناء قديم عابر للتاريخ .
وفيما آثرت غير جهة عدم التحدث في هذا الملف، تطوع أحد الأثريين في مديرية الآثار العامة ليقول :" مع الساعات الاولى لبدء تنفيذ الأشغال في مرفأ صور قدمنا كمديرية احتجاجا للجهة المنفذة وطالبنا بضرورة مواكبة أعمال الحفريات ومتابعة ما يجري ساعة بساعة لأننا نعلم أن المكان الذي تتم الأشغال فيه غني بآثار من مختلف المراحل التاريخية، سيما وأن هذا المرفأ كان مرفأ فينيقيا ويسمى "ميناء صيدون" ويمكن ملاحظة الكثير من الأعمدة والآثار العمرانية التي تعود الى تلك الحقبة في المنطقة المحيطة بالميناء المذكور حيث تجري الأشغال".
ويؤكد :" اضطررنا الى رفع يدنا عن الموضوع وغض الطرف عنه بسبب ضغوط جمة ومتعددة تعرضنا لها"، لافتا الى أن "بين المديرية العامة للآثار والهيئات الرقابية المشرفة على تنفيذ الاعمال مراسلات بهذا الخصوص ولكننا لا نستطيع أن نعمل في أجواء ضاغطة ".
مها الخليل
أما رئيسة اللجنة الدولية لحماية صور مها الخليل فتقول لـ"المستقبل" في حديث مسهب حول ما يجري في صور اليوم وما حدث لها في الأمسين القريب والبعيد على يد الاقربين والأبعدين: "إن هدفنا الأبرز يبقى حماية صور من المشاريع الغوغائية، وبخاصة مرفأ المدينة التراثي الذي يمثل ثروة وطنية هائلة وتاريخًا مجيدًا، منه انطلقت السفن الفينيقية الى العالم ".
وتضيف :"كنا نأمل في إعادة تأهيل المرفأ كما كان في القدم، وكما جاء في تمنيات الشيخ بيار الخوري، وتقارير الاميرموريس شهاب الذي أكد ضرورة أن يلعب هذا المرفأ مجددًا الدور التاريخي الذي لعبه في الماضي. لذلك يجب المحافظة على الآثار الموجودة في محيطه وقد ثبت ذلك في ضوء نتائج البعثات العلمية الأثرية المتعددة وخاصة أخيرا دراسة العالم مورانج Morhange من Aix en Provence ، إذ حدد آثار ومواقع مرافئ صور، وهذه الدراسات هي في حوزة المديرية العامة للآثار ومجلس الإنماء والإعمار وبلدية صور".
وترى:" إن الأعمال التي تنفذها وزارة الأشغال العامة والنقل، هي ضرورية لناحية تنظيف المرفأ. وعلى رغم جهود جمعيتنا لعدم تغيير معالم المرفأ، فهي مستمرة خلافًا للمعايير الواجب اتباعها، إذ تعمد الى الردم لتعريض السنسول ثمانية أمتار في مكان يحتوي على آثار هامة، ما يعدّ كارثة حقيقية، وأخطر من ذلك أن هناك مكعبات إسمنت ضخمة توضع في البحر بحجة حماية المرفأ".
وتوضح:"لقد بتنا نعرف أهمية بحر صور وموانئها بفضل:
1. نتائج البحوث التي أجراها الأب Poidebard والأمير موريس شهاب بين الـ1934 والـ1936، والتي تمت فيها عمليات استكشاف أعماق البحر عبر الاستطلاعات الجوية.
2. الدكتورة أونور فروست أكدت منذ العام 1960 وجود آثار هامة في محيط شبه جزيرة صور.
3. السير روبرت ف. ماركس، الذي اكتشف قرب ميناء صور مع الأمير موريس شهاب عام 1972 قوارير وتماثيل صغيرة وقطعًا تعود إلى حطام سفن من القرن الخامس قبل الميلاد. وقد شدد الأمير شهاب في تقرير على أن موانئ صور إذا ما تم تحديدها والكشف عنها، تعود صور مجددًا أحد المواقع الأكثر أهمية في العالم، الأمر الذي من شأنه أن يشجع دولاً أخرى على المشاركة في تعزيز هذا التراث العالمي".
4. الدكتور "أردال أوزون" من جامعة أنقرة، الذي قام بمهمة عام 1993 كشف خلالها عن الأضرار الجسيمة التي لحقت بشاطئ صور من جراء شفط الرمال.
5. البروفسور كريستوف مورانج من جامعة Aix enProvence، الذي أجرى منذ العام 1998عدة دراسات عن الجيومورفولوجيا الساحلية والآثار الموجودة في قعر البحر وعن موانئ صور، مع فريق من العلماء البارزين. وبعد 181 عملية غطس و18 عّينة وتحاليل مخبرية، شدد على الأهمية الفريدة لإرث صور المغمور بالمياه، واقترح خطة لحماية التراث الأثري والطبيعي لشواطئ صور وموانئها. كذلك أوصى بإنشاء منطقة حماية محددة وتغيير المخطط العمراني من خلال:
[حماية قاع البحر على عمق أقل من 5 أمتار في شكل كامل
[حظر رسو المراكب في المرفأ الجنوبي لأنه يدمر بنيته ويسهل عمليات السلب والنهب
[ إجراء عمليات تنقيب وقائية في المرفأ ومحيطه قبل أي أشغال
[تحديد منطقة حماية قطرها 500 متر في ما يتعلق بالبقايا الأثرية في المرفأين الشمالي والجنوبي وعلى طول الساحل الغربي لشبه جزيرة صور التي تتضمن Palaetyr (صور البرية).
[ حماية منطقة الرمالي (المحمية) التي تتضمن اكتشافًا مهمًا جدًا: الميناء المدفون لصور البرية.
والخطر الأكبر يكمن في مسار أوتوستراد الجنوب لأنه يعبر منطقة غنية جدًا بالآثار، وبخاصة موقع ميناء صور البرية الذي يجب كشفه وهو موقع ما بين تل الرشيدية وتل المعشوق في موقع الرمال.
[ حملة اونيسكو الدولية
وعن أهمية صور العالمية تقول الخليل :"عندما تعرضت صور لمخاطر القصف والنهب من العدو الاسرائيلي خلال حرب عام 1975، ومن ثم الإجتياح عام 1978، قمنا بدافع الغيرة والشعور بالمسؤولية بتحرك لحماية صور وسكانها، من خلال وضعها على قائمة التراث العالمي، فحصلنا على قرارات دولية من الأونيسكو ومجلس الأمن والاتحاد الأوروبي، اعتُبرت بموجبها صور تراثًاً عالميًا يجب حمايته، وكان ذلك لمصلحة أهلها اولا.
بعدها أسستُ الجمعية الدولية للمحافظة على صور عام في مقر الأونيسكو في باريس، وأصبحت الجمعية منظمة دولية غير حكومية منتسبة الى الأونيسكو، وكانت أول جمعية دولية غير حكومية لبنانية تابعة لمنظمة الاونيسكو وهي مكونة من ما يزيد على ثلاثمئة شخصية علمية وسياسية بارزة من جميع أنحاء العالم ولها 14 لجنة وطنية تابعة في عدد من أهم العواصم".
وحول وضع صور على لائحة التراث العالمي تشير الى انه : "في العام 1982على أثر الإجتياح الإسرائيلي الثاني، تحركنا فورًا عن طريق الأونيسكو، وعلمنا عبر هذه الأخيرة رغم أن لبنان لم يكن وقّع بعد على اتفاقية لاهاي لحماية التراث، فقمنا بجهد مكثف لتوقيع قانون جوال من النواب، لينضم لبنان الى هذه الاتفاقية. ثم وضعنا صور على لائحة التراث في عام 1984. وبفضل هذه الجهود، لم تقصف صور أبدًا بعد هذا التاريخ".
تضيف:" في العام 1984، استطاعت جمعيتنا الحصول على "حملة أونيسكو الدولية من أجل صور"، وكانت المرة الوحيدة في تاريخ الأونيسكو التي تحصل فيها جمعية على حملة دولية، إن الدول هي التي تتقدم بطلب الحصول على حملات كهذه مع ملفات ضخمة. وأنجزنا دراسات كثيرة لوضع برنامج الحملة من خلال 32 بعثة حضرت الى صور خلال الحرب. وعقب اتفاق الطائف وانتهاء الحرب، أملنا في أن تأخذ الدولة اللبنانية في الاعتبار هذا الإنجاز الضخم، فتباشر أعمال التنفيذ على الأرض، إنما فوجئنا بمحاولات للحؤول دون إقامة الحملة. وكانت الأونيسكو مستعدة لجمع التمويل اللازم، وما كان على الدولة اللبنانية إلا التنفيذ... هذه الحملة تشمل مشاريع الإنماء المتوازن لصور وجوارها من خلال تحفيز طاقاتها التراثية والحضارية. وفي العام 1996، بعد إصرارنا لدى الدولة والاونيسكو أطلقت الحملة ولكن في شكل غير متكامل، وكأنما أريد لها الفشل المسبق.
وفي العام 1999، توجهت جمعيتنا الى البنك الدولي في واشنطن وأقنعت رئيسه ومساعديه وكذلك السفارتين الفرنسية والإيطالية في لبنان المشكورتين، بتمويل الحملة الدولية من أجل صور وتحفيز مشاريعها، فكان اتفاق بين الجهات الثلاث بدعم من الأونيسكو وباشراف السيد منير بوشناقي في حينه، فتم إقرار تمويل قيمته 40 مليون دولار لـ"حملة صور". كذلك اتفقنا على أن يكون مجلس الإنماء والإعمار هو الهيئة التنفيذية المشرفة. الا أن الحكومة اللبنانية رأت في حينه أن المبلغ ضخم جدًا ليكون لصور وحدها، فاقترح البنك الدولي إشراك مدن التراث بعلبك وجبيل، لكن الحكومة رفضت مجددًا وأرادت ضم صيدا وطرابلس للاستفادة من المبلغ، وعندها تم رفع التمويل الى 60 مليون دولار، خصص 17 مليونا منها لصور بعد جهد حثيث من قبلنا. تغير بذلك البرنامج، فأصبح "مشروع الإرث الثقافي والتنمية المدينية CHUD"، وخُصص لكل مدينة مكتب هندسة لإتمام الدراسة الخاصة بها، فأصررت على أن يتولى المهندس المعماري بيار الخوري مشروع مدينة صور وكان عضوا في جمعيتنا منذ تأسيسها، وواكبته أعوامًا عدة في تحضير الدراسات".
وتعلن ان "الأعمال التي تتم بإشراف مجلس الإنماء والإعمار، من ضمن "مشروع الإرث الثقافي والتنمية المدينية CHUD" التابع للبنك الدولي، فهي تتم مع تعديل كبير لما كان رسمه الشيخ بيار الخوري. فهناك مبنى قديم لنقابة الصيادين في وسط المرفأ كان من المفترض إلغاؤه كليًّا وتوسيع المرفأ، إلا أن المجلس في صدد هدم هذا المبنى لتشييد آخر مكانه يتضمن مركز النقابة ومقهى، الأمر الذي سيشوّه المرفأ تشويهًا كاملاً من جديد ويلغي جماليته ويعرّض تراثه وآثاره التي دفنت تحت الباطون، وتصميم هذا البناء الحديث لا يتماشى مع الواجهة البحرية القديمة قطعاً. ولماذا لا نبقي المبنى الذي شيد مؤخرا على السنسول الشمالي بأكمله غرفاً لصيادي الاسماك لحفظ شباكهم من دون فرز بعض الغرف الى متاجر، وتحويل مبنى الرافعة لصيانة القوارب الى مقر لنقابة الصيادين، ومقهى وحسبة للسمك؟".
[ مخالفات وتهديدات
اما على صعيد ترميم الواجهة البحرية ضمن مشروع CHUD،فتقول الخليل : "توجد مخالفتان بين المباني المطلة على المرفأ والتي ستخضع للترميم، انها تحتوي على طبقات إضافية غير مسموح بها والدراسات قد حددت إزالتها، وبالتالي يجب إزالة المخالفات قبل البدء بالترميم، ليعود ارتفاع المباني الى المستوى القانوني المطلوب.
وبالنسبة الى السوق الشعبية في صور القائمة قرب مرأب السيارات في منطقة "البوابة" عند مدخل المدينة القديمة، والتي ستُنقل الى مستوعب موقّت ريثما يتم تشييد السوق الجديدة، فقد بلغنا أن الأخيرة ستكون أيضًا في مستوعب حديد ضخم جدًّا مخالف تمامًا للتخطيط السابق. ومشروعا المرفأ والبوابة أعيدت دراستهما من قبل شركة "Progetti" التي لم تأخذ بالحسبان مستقبل صور التراثي" .
وعن التهديدات الاخرى التي يتعرض لها تراث صور تلاحظ : "لا يزال يتهدّد صور وجوارها خطر من جراء مشروع أوتوستراد الجنوب، بعدما بُني الجزء الأكبر منه في ظل غياب خارطة أثرية تحدد المحيط الأركيولوجي لجوار صورمعلن عنها، والأونيسكو تطالب بها منذ عشر سنين".
وتوضح:"منذ العام 1980، أجرى الأمير موريس شهاب تقويمًا للموجودات الأثرية في صور، عندما كان يتولى منصب المدير العام للآثار في لبنان. وقدعرض كل المعطيات المتاحة (التاريخية، والمتعلقة بالمخطوطات والأيقونات ومواصفات التربة والاضطرابات الموجودة في الطبقة الأرضية السفلية، الخ...)، وكتب تقريرًا عن المحيط الأركيولوجي لصور وجوارها، تم إكماله عام 1987 في دراسة عن 8 مواقع مهمة طاولتها الحفريات غير الشرعية، أعدّها السيد كوكباني. وخلال دورتها الثامنة التي عقدت في بوينس آيرس من 29 تشرين الأول إلى 2 تشرين الثاني 1984، وافقت لجنة التراث العالمي على إدراج صور على قائمة التراث العالمي كما هو وارد في تقرير"المجلس الدولي للمعالم والمواقع" ICOMOS: "... شرط أن تقبل الحكومة نطاق الحماية للمنطقتين المحددتين... وقد أعلنت السلطات اللبنانية أن المحيط الأركيولوجي لصور يمتد من الصرفند شمالاً،الى رأس العين جنوبًا، التلال المحيطة شرقًا، والبحر غربًا.( الوثيقة sc.-84/conf : 004/3-page 5) وكان مستشار الأونيسكو السيد "فونكرني"،الذي زار مدينة صور عام 1996، نصح بخريطة أركيولوجية تتضمن في شكل أساسي المناطق الواجب حمايتها وتحدد المحيط الأركيولوجي لصور وجوارها؛ وحتى اليوم هذا لم يحصل.ومدير المحترف التراثي في مدينة مرسيليا دانيال دروكور، وخلال مهمة للأونيسكو في صور من 21 الى 26 تموز 1998، أوصى "بالأخذ في الاعتبار تحديد المسار النهائي لأوتوستراد الجنوب، وبالمحيط الواسع النطاق للموقع الأركيولوجي لصور، التي جاء حين إدراجها على قائمة التراث العالمي، من قبل المندوب الدائم للبنان لدى الأونيسكو، أنها تمتد من الصرفند شمالاً حتى التلال شرق البرج الشمالي وجنوبا الى برك رأس العين. إن الوجود الظاهر للقناة الرومانية القديمة، والذي تؤكده النقوش القديمة... يتطلب حماية القطاعات الاستراتيجية كسفوح رمال النبعة (تل المعشوق) وكل ما هو مصنف راهنا على أنه "محمية صور".
وفيما يتعلق بغياب السلطة اللبنانية عن مواكبة ما يجري من اهتمام بصور تلفت الى "التقرير السنوي المتعلق بصور الذي يتعين على الدولة اللبنانية ممثلة بالمديرية العامة للآثار تقديمه الى لجنة التراث العالمي ، فإن المديرية لم ترسل منذ العام 2002 وحتى العام 2011 أي تقرير رسمي كامل، إنما بعض الملاحظات التي جاءت دون المطلوب رغم قرارات التراث العالمي المتتالية سنوياً في هذا المجال. وأخيراً أرسلت وزارة الثقافة بتاريخ 9/6/2011 تقريرًا، ولكن قبل عشرة أيام فقط من الدورة العامة للمنظمة، في حين كان من المفترض إرساله خلال شهر شباط.. وإن لجنة التراث، وبعدما لاحظت استمرار المخاطر المحدقة بصور من جراء أعمال التأهيل الراهنة ، إتخذت خلال اجتماعها الأخير في حزيران 2011 قرارًا دعت بموجبه الدولة اللبنانية الى أن تستقبل في أسرع وقت ممكن بعثة مؤلفة من مندوبين عنها وعن المجلس الدولي للمعالم والمواقع ICOMOS، للإطلاع على ما يجري في صور وتقويم أعمال التأهيل وإبداء الرأي، بما يحافظ على الإرث الحضاري لصور وجوارها. وتضمّن القرار إعلانًا صريحًا بإدراج مدينة صور على "قائمة التراث العالمي المهدد بالخطر" في حال لم تلتزم الدولة اللبنانية الرأي الذي سيصدر عن البعثة".
وتقول:"تجدر الإشارة الى أن الحملة الدولية من أجل صور هي الوحيدة التي ما زالت مستمرة حتى اليوم نتيجة جهود الجمعية الدولية للمحافظة على صور، وهي أقرت منذ 1984 و قائمة منذ ما يزيد على عشرين عامًا، في سابقة لم تشهدها أي حملة أونيسكومن قبل ، إذ إن الحد الأقصى لهذه الحملات هو 10 أعوام وقد أٌلغت الاونيسكو عدة حملات تعثرت. كذلك فإن هذه الحملة هي الأخيرة التي ستطلقها الأونيسكو، وبالتالي ستكون الخسارة فادحة في حال لم تنفذ الدولة اللبنانية وبلدية صور والأهالي فيها هذه الحملة كما يجب، وذلك يتطلب أمرين فقط: أن تكون هناك هيئة وطنية عليا تتعاطى مع الحملة بطريقة جدية وفعالة برعاية رئيس الجمهورية أو رئيس الحكومة ووزير الثقافة، وأن يكون في صور مكتب لإدارة الحملة يضم ممثلين عن الأونيسكو يمكنهم متابعة الاعمال من كثب".
[ ممنوع على الجمعية
وتشير الى الصعوبات التي تواجهها وجمعيتها وقالت :"إن جمعيتنا تواجه الكثير من المحاربة في لبنان من السلطات الرسمية خاصة بلدية صور، وعلى رغم ذلك هي مستمرة للمحافظة ما أمكن على مصالح المدينة وقد أنشأنا منذ عامين "اتحاد المدن الكنعانية والفينيقية والبونية"، التي تعمل على أن تضم كل المدن التي أسسها أبناء صور حول البحر الأبيض المتوسط والمحيط الأطلسي في الحقبة الفينيقية. وهي تضم حتى الآن 40 مدينة، بينها المدن اللبنانية الرئيسية: بيروت، طرابلس، الميناء، جبيل، بلاط- جبيل وبعلبك. إلا أن صور، ويا للأسف، لم تنضم الى الاتحاد رغم دعوتها مراراً ويُنظم الاتحاد كل عام مؤتمرًا، كان الاول في باريس عام 2009 في مقر منظمة الاونيسكو، ومن ثم في جبيل، وهذا العام عقد في لارنكا (قبرص)، وقد شارك فيها شخصيات علمية وسياسية وثقافية وفكرية وإقتصادية رفيعة المستوى من لبنان وفرنسا واليونان وبلجيكا والمغرب والولايات المتحدة ، إضافة الى رؤساء بلديات المدن المنتسبة الى الاتحاد وأصدقاء صور.
إن صور العريقة بحضارتها وتراثها حافظت حتى العام 1986 على جمالية نادرة، وقد حاولنا بمختلف الطرق الحؤول دون حصول العمران العشوائي فيها ودون ردم البحر وشفط الرمال والبناء فوق آثارها ومحيطها الأثري، وعملنا جاهدين لتعديل مسار أوتوستراد الجنوب كي يُرفع الى أعالي التلال المشرفة على صور، وذلك لتنمية القرى المجاورة وحماية الثروة الأثرية الهائلة أو ما تبقى منها، ولكن من دون جدوى، فما من مجيب، فالمصلحة العامة ومستقبل أبنائنا لا تهم المسؤولين، إنما المنفعة الشخصية المباشرة هي التي تحرّكهم".
وتقول:"أنا أتوجه بسؤال جوهري الى كل من وزارة الثقافة ومجلس الإنماء والإعمار وبلدية صور: لماذا يمنعون الجمعية الدولية للمحافظة على صور وأبناء صور من الحصول على أي دراسة أو تعديل لمشروع يخص المدينة قبل المباشرة به ومم يخافون؟ من حق كل فرد في صور الإطلاع على ما يخطط للمدينة وإبداء الرأي، وقد أُبعدنا قسراً عن أي اجتماع أو دراسة تخص صور".
[ انجازات مهددة
وتشير الى انه "رغم كل ما تعرضنا له تمكنا من تحقيق سبعة إنجازات ضخمة لمصلحة صور وهي:
تأسيس مهرجانات صور الدولية عام 1972، صدور قرارات دولية عدة لمصلحة صور، مصادقة لبنان على اتفاقية لاهاي للتراث العالمي، إدراج صور على قائمة التراث العالمي مع بعلبك وعنجر وجبيل، تأمين حملة دولية أونيسكو من أجل صور، إطلاق مشروع الإرث الثقافي ومواكبة الدراسات مع المهندس المعماري بيار خوري، وتأسيس رابطة المدن الكنعانية والفينيقية والبونية".
وترى أن "إنقاذ صور ما زال ممكنًا، إذا ما توفرت الإرادة الصادقة التي تنظر الى المصلحة العامة فقط، بعيدًا من الحسابات الضيقة والانانيات. وإذا لم نعمل على إنقاذها قبل فوات الأوان، فإنها ستوضع على "قائمة التراث العالمي المهدد بالخطر"، ومن ثم تنزع عن قائمة التراث العالمي في شكل نهائي. نحن ندرك أن الحصول على تصنيف "تراث عالمي" ليس غاية في حد ذاته، ولكن هذا الأمر يجعل الدولة المعنية ملزمةً تقديم الحماية القانونية، والإدارة اللازمة، وسبل التعزيز المناسبة. يجب أن يلتزم المرشحون الى هذا الامتياز المرموق الحفاظ على تراث إستثنائي ونقله إلى أجيال المستقبل. وعلى رغم ذلك، فإن مشاريع عدة جارية في صور لا تأخذ في الاعتبار ثروات هذه المدينة، وتشكل خطرًا على مستقبل مواقعها الأثرية. وبالتالي، تبقى الكلمة الفصل للأونيسكو، لتقوّم نوعية إدارة هذا الموقع الأثري، وتقرر هل ما زال كل تراث صور يستحق هذا الامتياز أم لا،وبإدراجها على قائمة التراث العالمي المهدد بالخطر إذا ما لزم الأمر".
وتختم الخليل بالقول: "يهمني أن أوضح، وقبل الغوص في تفاصيل الأعمال القائمة راهنًا في صور والتي تتم خلافًا للدراسات الأولية التي كان وضعها المهندس المعماري بيار الخوري، أن كل ما تقوم به جمعيتنا منذ أربعين عامًا إنما هدفه بالدرجة الأولى مصلحة صور وأهلها، وخاصة مصلحة صيادي صور الذين هم من تراث المدينة الأساسي، واليوم أخشى أن تتم الأمور على حسابهم وحساب الأجيال القادمة، خصوصا أن هناك إشكالا جديداً يواجهه صيادو المدينة ، يتمثل في عدم تأمين حاجاتهم كعدد غرف كافية لحفظ شباكهم ومعداتهم من ضمن مشروع الإرث الثقافي CHUD".

أخبار ذات صلة

إعلانات

إعلانات متنوعة

صيدا نت على الفايسبوك

الوكالة الوطنية للاعلام

انقر على الزر أدناه لزيارة موقع وكالة الأنباء الوطنية:

زيارة الموقع الإلكتروني

تابعنا