أحمد الحريري يردّ على نصرالله: لن نقبل تسيير الدولة بالسلاح غير الشرعي
التصنيف: سياسة
2011-08-29 01:25 م 1217
عكار ـ "المستقبل"
شدد الامين العام لـ "تيار المستقبل" أحمد الحريري على "اننا نثق بأن المحكمة طريقنا إلى العدالة ونتمسك بها على هذا الأساس، ونلتزم بما تقرره عبر كل مساراتها، ونؤمن بأن العدالة حق يعلو ولا يعلى عليه"، مؤكداً أن "همنا أن نقنع اللبنانيين من كل الطوائف والملل بأن العدالة التي تنهي الإفلات من العقاب هي الطريق إلى الإستقلال، وإلى دولة الحق والقانون". وأعلن "أننا متضامنون مع الشعب السوري الشقيق في كفاحه ضد الإستبداد والظلم وسفك الدماء ومن أجل الكرامة والحرية والديموقراطية"، لافتاً الى أنه "زمن الربيع العربي الذي لن يقوى عليه اي استبداد". واشار الى أن "معادلة الشعب والجيش والمقاومة من الماضي، ولن نقبل بإستمرار تجاهل الدولة وإسقاطها، الدولة هي الأرض والشعب والمقاومة والمؤسسات وكل شيئ، ولن نقبل بتسيير الدولة والشعب والمؤسسات بالسلاح غير الشرعي وسنعيد البلاد الى السياق الديموقراطي الدستوري الطبيعي"، معتبراً أن من يهدد بالفتنة هو من يقدّس المتهمين ويتعالى على الشهداء، ويضع طائفة بكاملها متراساً له، ويفتعل استهدافاً للطائفة الشيعية، ويخشى المشروع الوطني الموحّد ككل اللبنانيين، ويزج طائفته في صراع خارج الحدود ضد شعب شقيق، ويستدرج التطرّف الديني والسياسي لتبرير سلاحه".
كلام الحريري جاء في الافطار الرمضاني الذي أقامه على شرفه عضو المكتب السياسي لـ "تيار المستقبل" محمد المراد في مطعم "الغراسياس" في ضهر النصار، وشارك فيه النائبان خالد ضاهر ونضال طعمة، الأمين العام للمجلس الاسلامي الشرعي الاعلى في دار الفتوى الشيخ خلدون عريمط، الأب عازار المشرقي ممثلاً مطران عكار للروم الأرثوذوكس باسيليوس منصور، العميد خالد علم الدين ممثلاً المدير العام لقوى الأمن الداخلي اللواء أشرف ريفي، رئيس دائرة الأوقاف الاسلامية في عكار الشيخ مالك جديدة، منسقو "تيار المستقبل" في عكار خالد طه وعصام عبد القادر وسامر حدارة، منسق التيار في المنية بسام الرملاوي، المنسق العام لـ "القوات اللبنانية" في عكار نبيل سركيس، رئيسا اتحاد بلديات جرد القيطع وساحل القيطع عبد الاله زكريا وأحمد المير، الى حشد كبير من رؤساء البلديات والمخاتير وأعضاء صندوق الزكاة في عكار والمشايخ.
المراد
بعد الوقوف دقيقة صمت حداداً على روح الرئيس الشهيد رفيق الحريري وشهداء الرابع عشر من آذار والثورة السورية، كانت كلمة ترحيب لكمال ناصيف، ثم ألقى المراد كلمة سأل فيها "من يدعي الحرص على المؤسسة العسكرية التي هي أساس المؤسسات عن تلك الاعتداءات المتمادية والمتتابعة على جيشنا الوطني، من القرار القاضي باعتبار مخيم نهر البارد خطاً أحمر بوجه الجيش، الى حادثة مار مخايل، الى قرار حظر الطيران على الجيش اللبناني فوق مناطق لبنانية لا تزال خارج سلطة الدولة رغم القرار 1701، الى تجميد دور الجيش في القيام بواجبه في أحداث السابع من أيار، إلى الخطأ الذي حصل وأقر به رئيس الجمهورية ميشال سليمان الذي كان قائداً للجيش آنذاك".
وتساءل "هل يريدون أن يتحول الجيش الى قامع لأبنائه وأهله في عكار وسواها من المناطق، بعدما فشلت كل المحاولات الاختراقية لساحتنا؟"، معتبراً أن "الجيش منا ونحن منه، والخطأ في الممارسة ممكن طالما ان العمل قائم. ودعا قائد الجيش "انطلاقاً من موقعه الجامع، الى ابعاد الجيش عن تداعيات الصراع السياسي ورفض تلك الوسائل المزعومة بحرصها على الجيش والدولة".
ضاهر
ثم ألقى النائب ضاهر كلمة قال فيها: "بعد خروج الوصاية مهزومة مدحورة، مع الأسف يبدو أن هناك بعض الضباط تربوا على يد الأجهزة الأمنية السورية، فالبعض منهم يريد أن يتعامل مع اللبنانيين الذين دفعوا الأثمان الغالية من اجل الحرية، كأنه ممثل للوصاية في ذلك الوقت. بل وصل الأمر أن يحصل في لبنان ما يندى له الجبين من موقف في الأمم المتحدة مع الأسف في ظل حكومة "حزب الله" وبشار الأسد ويقف لبنان مع المجرمين وضد العدالة والحرية للشعوب، هذا على المستوى الخارجي، أما على المستوى الداخلي فهناك ما هو أنكى، هل تتصورون في لبنان ان ضابطاً قام مع عصابة بخطف ثلاثة سوريين معارضين من امام سرايا بعبدا وسلمهم الى النظام السوري القمعي الديكتاتوري؟ دماء هؤلاء الثلاثة برقبة هذا الضابط وذمته، وعلى أهلهم أن يسألوا هل هم أحياء أم أموات".
أضاف: "نحن لن نقبل بعد كل التضحيات التي قدمناها من أجل الحرية، أن يأتي بعض الضباط ليعيدوننا الى زمن الوصاية، هذا والله لن يحصل أبداً طالما نحن أحياء. ولن نسمح بمثل هذه الممارسات في هذا البلد الذي قطعنا فيه أشواطاً كثيرة لنيل العدالة والحرية والسيادة".
الحريري
بعد ذلك تحدث الحريري فقال: "من عكار الأبية، من عكار التي حملت الرئيس الشهيد رفيق الحريري على الراحات فزعزعت أركان الوصاية ونظامها الأمني، من عكار الوفاء للرئيس الشهيد رفيق الحريري، من عكار العطاء الذي لا ينضب ايماناً بالمبادئ اللبنانية والعربية، من عكار الشهادة والشهداء، نختتم إفطاراتنا الرمضانية لهذا العام. وعشية عيد الفطر السعيد، أعاده الله عليكم وعلى لبنان وعلى الشعوب العربية بالعدالة والكرامة والحرية والديموقراطية، وفي ختام شهر رمضان المبارك الذي صمنا فيه، وتحدثنا فيه قربة الى الله سبحانه وتعالى، أود أن أجرد أمامكم ومعكم مواقفنا التي ستكون عالية بإزاء الإستحقاقات التي تنتظرنا إعتباراً من الأيام القليلة المقبلة".
أضاف: "بالنسبة إلى المحكمة الدولية في جريمة إغتيال الرئيس الشهيد رفيق الحريري ورفاقه، قلنا كلمتنا ونقف عندها. نحن نثق بأن المحكمة طريقنا إلى العدالة ونتمسك بها على هذا الأساس. ونلتزم بما تقرره عبر كل مساراتها . ونؤمن بأن العدالة حق يعلو ولا يعلى عليه. وهذه الإعتبارات جميعاً غير قابلة للجدل والمراجعة. لقد أصدر الإدعاء العام الدولي قبل أيام قراراً إتهامياً خلص إلى إتهام أربعة تبين أنهم ينتمون إلى "حزب الله". سارع الرئيس سعد الحريري إلى مطالبة قيادة الحزب بالفصل بينها وبين المتهمين وتسليمهم الى العدالة الدولية، كما حذر الحزب من ربط المتهمين بالطائفة الشيعية الكريمة معلناً أن الطائفة الشيعية أشرف من أن تتورط في دماء الرئيس الشهيد رفيق الحريري. غير أن الأمين العام لـ"حزب الله" (السيد حسن نصر الله) تبنى المتهمين وألبسهم لبوس القدسية. وإلى ما قبل يومين فقط كنا نعتقد أن السيد نصّب نفسه قاضياً على الأرض إذ برّأ المتهمين إلى أن اكتشفنا أنه نصّب نفسه دياناً في السماء إذ أعلن أن الله عز وجل سيحتسب المتهمين من الأخيار المنتجبين!. لا يا سيد حسن، لقد قلتها بنفسك. أعلنت أنك وحزبك تناقشان القرار الاتهامي لتثبيت مؤامرة مزعومة. وقلت أنك وحزبك لا تسعيان إلى إقناع أحد ببراءتكما، لا إقناع المحكمة ولا إقناع أهالي الشهداء. ونردّ عليك ونقول: لا همّ لنا بأن نقنعك بما نعرف، بل بما تعرف أننا نعرف، لكن همنا أن نقنع اللبنانيين من كل الطوائف والملل بأن العدالة التي تنهي الإفلات من العقاب هي الطريق إلى الإستقلال، إلى دولة الحق والقانون، وقد ساعدتنا يا سيد بأن أعلنت حزبك حامياً للمتهمين فشكراً ألف شكر".
وتابع: "هنا في عكار، حيث ثورة شعبية عارمة بالقرب من حدودكم، نعلن أننا متضامنون مع الشعب السوري الشقيق في كفاحه ضدّ الإستبداد والظلم وضدّ سفك الدماء ومن أجل الكرامة والحرية والديموقراطية. نقول للشعب السوري المنتفض في كل المدن والمناطق السورية من درعا إلى حماه، ومن حمص إلى دمشق وريفها، من حلب إلى دير الزور، من جبلة إلى إدلب، من الرستن إلى القامشلي، نقول للشعب السوري المستعصي على القمع والوحشية والمتمسك بوحدته الوطنية، إن إسقاط النظام والتغيير في سوريا خيارك الحر، لم يطلبه منك أحد ولم يضغط به أحد عليك، ولم يفرضه أي كان من الخارج. نقول للشعب السوري إن بينك وبيننا قضية مشتركة: ان حريتك هي حريتنا وديموقراطيتك هي ديموقراطيتنا، وإنتصارك هو لمصلحة فتح صفحة جديدة بين لبنان وسوريا، بين اللبنانيين والسوريين. إنه زمن الربيع العربي الذي لن يقوى عليه اي استبداد".
واشار الى أن "رئيس النظام خرج عليكم وعلينا قبل ايام ليعلن ان المنطقة كلها ستحترق عندما تقتربون من اهدافكم. وبعده بقليل كرر رجل الشاشات الكبرى عندنا التهديد نفسه. وفي هذا التهديد، ان لبنان هو المعني الاول. ونرد عليهما بأن تهديدكما هو خير تعبير عن مأزقكما، والشعوب العربية جميعاً ترفض ان تكون وقوداً للعبتكما، والصحوة الديموقراطية العربية هي السد المنيع في وجهيكما. والمضحك المبكي ان من عندنا سمح لنفسه قبل يومين بالدفاع عن النظام السوري باسم فلسطين وقضية فلسطين. الأمر مضحكٌ ومبكٍ لأن هذا النظام تعامل مع القضية الفلسطينية كورقة ولعب تاريخياً على الإنقسام الفلسطيني، تماماً كما تعامل مع لبنان كورقة ايضاً".
وذكر بأن "هذا النظام خاض معاركه باللبنانيين وبالفلسطينيين. وزمن الأوراق ولى الا غير رجعة. زمنُ الدول التي تجعل من دول وشعوب اخرى "ملفات " إنتهى الى الأبد. زمن الديكتاتورية باسم فلسطين إنقضى الى الأبد"، معتبراً أن "الأمين العام لـ "حزب الله" لم ينتبه الى التناقض الكبير الذي وقع فيه. فهو عندما تحدث عن إنتفاضة الشعب المصري في وجه إسرائيل وعدوانها تجاهل حقيقة ان هذه الإنتفاضة ثمرة للحرية والديموقراطية، لكنه عندما زعم ان النظام السوري ضمانة في وجه إسرائيل دافع عن الديكتاتورية واتهم الشعب السوري بأنه مسيّر بمؤامرة خارجية".
وقال: "يا إخوتنا السوريين، نحيي صمودكم الأسطوري وننحني امام دمائكم وعذاباتكم، لكننا انتم ونحن وكل الشعوب العربية نصنع معاً الآن العصر العربي الجديد".
ورأى "اننا اليوم على مشارف معركة سياسية ديبلوماسية في مجلس الأمن الدولي بشأن الإعتراف بفلسطين دولة كاملة العضوية في الأمم المتحدة، دولة مستقلة على حدود 1967 وعاصمتها القدس الشريف. ان هذا الإستحقاق يعنينا كتيار لكنه يعني كل اللبنانيين. فلطالما إعتبرنا عن حق ان استقلال فلسطين ضمانة لإستقلال لبنان، ولطالما اعتبرنا ان نهاية العدوان الإسرائيلي على فلسطين تقطع أذرع العدوان على لبنان وعلى العرب اجمعين.
واستقلال فلسطين يعني العرب كلهم لأنه ينقل المنطقة الى مرحلة يزول فيها الظلم ويتحقق فيها العدل. وفلسطين كانت دائماً، وهي بحاجة اليوم الى تضامن عربي، الى عمل عربي مشترك، الى استراتيجية موحدة من اجل سلام فلسطين والعرب. ليست فلسطين بحاجة الى ممانعة على حسابها تقاتل بها وبالفلسطينيين، وهي ليست بحاجة الى مقاومة مزعومة من حدود اخرى... مقاومة لا تفعل سوى ان تنفذ أجندة إقليمية إيرانية او سورية. ان الفلسطينيين يعرفون المزاوجة بين نضالهم السياسي والديبلوماسي وبين مقاومتهم الشعبية فلا يعطيهم احد دروساً في التضحيات وهم شعب التضحية والعزة والكرامة".
أضاف: "هذه مناسبة لأؤكد لكم انكم مدعوون خلال ايلول المقبل وفي المقبل من الايام الى صيغ متعددة من التضامن مع فلسطين، فمهما كانت اوضاعنا اللبنانية، تبقى فلسطين بالنسبة الينا كتيار عنواناً لعروبتنا وقضيتنا العربية الاولى".
ولفت الى ان "لبنان مقيم على تقاطع تطورات أساسية سترسم مستقبل لبنان والمنطقة العربية معاً. لبنان في صميم تطورات استراتيجية من حوله، وهو نفسه لا بد ان يكون ميداناً لتحولات استراتيجية.لا شك في ان هذه التطورات والتحولات تشهد بعضاً من الممرات العسيرة، وقد يفرض على لبنان تحمل بعض الأكلاف، لكن الغد المشرق في الأفق وهو منظور".
وقال: "قبل يومين قال لنا احدهم إن معادلة "الشعب والجيش والمقاومة" ستستمر. ونرد عليه لنقول لا كبيرة وعالية، فمعادلتك من الماضي. لن نقبل بإستمرار تجاهل الدولة وإسقاط الدولة. الدولة هي الأرض، الدولة هي الشعب، الدولة هي المقاومة، الدولة هي المؤسسات. الدولة هي كل شيئ، ولن نقبل بتسيير الدولة والشعب والمؤسسات بالسلاح غير الشرعي وسنعيد البلاد الى السياق الديموقراطي الدستوري الطبيعي. ونقول للجميع: نحن من جهتنا في "تيار المستقبل" وفي 14 آذار نعي جيداً ان ثمة ماضياً في طريقه الى ان يطوى نهائياً. ونعي أن ثمة تركيبة من الماضي تسيطر على لبنان ستسقط. ونعي أن ثمة مستقبلاً يقترب. فمن يريد أن يستلحق نفسه فليسرع وإلا سقط مع الماضي".
وأكد أن "لبناننا المقبل هو لبنان السيد المستقل. هو لبنان العدالة. هو الدولة. هو الدور العربي الذي يعود اليه ولا يمكن لأحد أن يكون بديله. هو العيش المشترك. هو النموذج في المنطقة. هو الشراكة الإسلامية ـ المسيحية. هو الطائف إلى أن يعطينا أحد أفضل منه. هو إتفاق الطائف بالضبط لأن الآتي القريب سيشكل أول فرصة حقيقية وفعلية لإختبار تطبيقه ووضعه موضع التنفيذ. طائف الدولة، طائف المؤسسات، طائف القانون والحق والعدالة، طائف المناصفة" .
أضاف: "نقول ذلك بالرغم من التهديدات بالفتنة. إن من يهدد بالفتنة هو من يقدّس المتهمين ويتعالى على الشهداء. هو من يضع طائفة بكاملها متراساً له. هو من يفتعل استهدافاً للطائفة الشيعية. هو من يخشى المشروع الوطني الموحّد ككل اللبنانيين. هو من يزج طائفته في صراع خارج الحدود ضد شعب شقيق. هو من يستدرج التطرّف الديني والسياسي لتبرير سلاحه. هو من لا يصغي إلى الشعب. أما نحن الذين نؤمن بالتعدد وبالتنوع فنخشى الجنون والمغامرة لكننا صامدون على ايماننا بالعيش المشترك وبلبنان".
وختم: "أيها الأحبة، رمضان كريم وعيد سعيد، عاشت المحكمة الدولية والعدالة، عاش الربيع العربي الديموقراطي، عاشت فلسطين مستقلة حرة، المجد لرفيق الحريري وكل الشهداء، والماضي ماض والمستقبل آت، والعزة للبنان ".
في عين يعقوب
واختتم الحريري زيارته عكار بلقاء في دارة رئيس بلدية عين يعقوب ماجد درباس في حضور رؤساء بلديات ومخاتير وأهالي منطقة الجومة ومنسقي "تيار المستقبل". ورحب درباس بالحريري في عكار، مؤكداً وقوف المنطقة الى جانب العدالة والحقيقة. ورد الحريري مشدداً على التوجه الذي قام عليه "المستقبل" في دعم عكار وأهلها ومواجهة مشاريع التجزئة والتفرقة والتسلط لبناء دولة العدالة والمؤسسات.
افطار الصيادلة
وكان الحريري رعى افطاراً أقامه قطاع الصيادلة في طرابلس اول من امس، حضره النواب: سمير الجسر، أحمد فتفت، بدر ونوس وقاسم عبد العزيز، عضو المكتب السياسي في "تيار المستقبل" مصطفى علوش، النقيب صالح دبيبو، منسق قطاع الصيادلة في التيار ربيع حسونة وحشد من صيادلة طرابلس والشمال.
وألقى كلمة قال فيها: "في طريقي الى هنا، خطر لي أن أعيد الاستماع الى ما قاله الوزير جبران باسيل في مؤتمره الصحافي، كي أحاول بما تيّسر لي من قدرة، فهم ما يريده. استمعت جيداً، بالتفاصيل، لأكتشف أن ما يريده الوزير المعجزة لا يختلف قيد أنملة عمّا يريده "حزب الله": التعطيل، الاستقواء، اخضاع الناس بالقوة، الاستعلاء، صفات يتشابهون بها. صفات تجعلنا نتأكد أن لا سبيل الى حوار مع من يعتبر نفسه فوق كل الناس، فوق كل الأعراف، فوق كل الواقع، وكأنه آت من عصر آخر، من دنيا أخرى".
أضاف: "في الماضي حاولنا كـ "تيار مستقبل" أن ننسج علاقة مع "التيار الوطني الحر"، كمكون من مكونات هذا الوطن. اعتقدنا أننا نكمل بذلك درب بناء الجسور التي عوّدنا عليها الرئيس الشهيد رفيق الحريري. اكتشفنا بعد حين، بعد اجتماعات قليلة، أن ما يريده (رئيس تكتل "التغيير والاصلاح" النائب) ميشال عون ويرهن تياره من أجله، ليس بناء علاقات وثيقة وتعاونية مع الأطراف السياسية، بل جلّ ما يريده هو حليف يتكىء عليه للوصول الى قصر بعبدا. حين رفضنا أن نكون معبراً لهم لتخطي ارادة اللبنانيين، ذهبوا الى معبر آخر، رفضنا العلاقة المبنية على المصالح، فذهبوا الى "حزب الله" ليبحثوا عن مصالحهم".
وتابع: "لا يتوهمن أحد أن مثل هؤلاء الناس، يبحثون عن مصالح الناس. هؤلاء لا يريدون سوى أنفسهم، فلا الوطن يعنيهم ولا الشركاء في الوطن يعنون لهم شيئاً. والى هؤلاء نقول: لا تهوّلوا علينا بما لا تملكون. نحن هنا وسنبقى هنا، سلاحنا صدقنا، سلاحنا قضيتنا، سلاحنا وفاؤنا لدماء شهدائنا، سلاحنا الولاء للدولة، سلاحنا لحمتنا كلبنانيين، تجمعهم ارادة الانتماء الى مشروع وطني حقيقي، لا الى مشاريع تبدأ في طهران ودمشق وتنتهي في الرابية وحارة حريك".
وذكر بـ "اننا قلنا عند تشكيل الحكومة ان لا أفق سياسياً لها. قالوا عليكم الانتظار، ولا تحكموا علينا قبل أن تروا ما نستطيع فعله. قلنا نعرف ونعلم جيداً ما تستطيعون فعله. أشهر على وصولهم الى السلطة، ها هم يطلون على اللبنانيين بـ "اللاشيء"، سوى الفجور والتقاتل والتناحر واغتنام الفرص والاتجار بمشاعر الناس لأغراض مادية سخيفة".
وسأل الرئيس نجيب ميقاتي: "ماذا فعلت منذ وصولك الى رئاسة الحكومة؟ لا بل هل جنيت أي شيء يستحق الطعن بظهر من ائتمنك على ارادة مناصريه ومؤيديه؟ خرجت منذ أيام لتتحدث عن تحييد لبنان عمّا يحصل في المنطقة، وكأني بك تقول انك تريد جعل لبنان سويسرا ثانية، تريد سلخه عن محيطه العربي لمصلحة من؟ لمصلحة نظام الملالي أم لمصلحة نظام القتل في دمشق وحمص وحماه ودير الزور ودرعا؟ وهل سياسة التحييد تكون بالمشاركة بالقتل؟ وهل التحييد أصبح سبيلاً لجعل كل اللبنانيين يتبرأون من حكومة تناصر الظالم على المظلوم؟. أردت أيها الرئيس الزعامة، ولكن تأكد أنك لن تحصل عليها لا اليوم ولا بعد ألف سنة، لأنك بكل بساطة خرجت عن ارادة من أوصلك الى سدة البرلمان، خرجت عن ارادة أهلك، خرجت عن ارادة أبناء وطنك".
وفي اشارة الى "حزب الله" من دون أن يسميه، رأى أن "هؤلاء لا يرون ما يحصل من حولهم من متغيرات، شعوب عربية تثور لحريتها وكرامتها، وهم ينتفضون لاخماد صوت الحق وقطع طريق العدالة. الشعوب العربية تخرج عن صمتها رافضة الحزب الواحد والقائد الخالد، وهم يتباهون بتقديس قتلة. ما يريدون لهذا الوطن لا يختلف عمّا تريده اسرائيل لنا، مؤسسات معطّلة، عدالة مع وقف التنفيذ، فتنة نائمة، يوقظونها في أحياء بيروت وعكار والبقاع حين يريدون توجيه رسالة من رسائلهم الملغومة، فعن أي مقاومة يتحدثون؟ وعن أي قداسة يدافعون؟ والى أي وطن يسعون؟".
وختم: "لن يكون ربيع في لبنان، يأتي مع الربيع العربي. ربيعنا نكتسبه بنضالنا وتحررنا من كل خوف، من كل تهديد. ربيعنا يعود بأيدينا. وسيعود، ليكون مع سوريا وتونس ومصر وليبيا وغيرها، المعبر الوحيد نحو أوطان حرة وسيدة ومستقلة. مهما طال الزمن، لا بد للغدر أن ينكسر، وان الانكسار لقريب".
بعد ذلك، قام الحريري بتقديم الدروع التقديرية تكريماً لقدامى صيادلة التيار في طرابلس والشمال.
سحور
وفي سحور في منزل احمد محي الدين علاء الدين في بيروت، قال الحريري: "علاقتي مع ابناء محي الدين علاء الدين هي علاقة طيبة مع اناس عملوا مع الرئيس الشهيد رفيق الحريري. ويجب علينا ان يبقى الامل بهذا الوطن، الامل بالوصول الى بناء دولة المؤسسات، دولة نعيش فيها مع اولادنا لمستقبل افضل من السابق، لكن هذا الموضوع لا يحصل سوى بالتكاتف ووضع الايدي مع بعضها، وفتح خط للحوار مع بعضنا كلبنانيين".
واكد أن "منطقة اقليم الخروب بالنسبة الينا هي منطقة اساسية، كانت دائما في قلب الرئيس الشهيد رفيق الحريري، بسبب الكفاءات والوجوه الطيبة الموجودة فيها، والذين كانوا فعلا اولاد الدولة وحافظوا فيها على المؤسسات، وقدروا مع الرئيس الشهيد بعد الحرب الاهلية على بناء هذه الدولة. هذه المنطقة لديها حاجات كبيرة ولها حق كبير علينا كتيار المستقبل، وسنعمل مع كل الفاعليات الموجودة من رؤساء بلديات ومخاتير وحركات ثقافية، وهي تحوي اصدقاء من احزاب سياسية، ونحن لا ندخل الى المنطقة لنكون في خلاف مع احد، لكننا موجودون فيها لنذهب مباشرة الى الناس ونأخذ بآرائهم وقراراتهم".
وشدد على أن "الحلف الاهم عند الرئيس الشهيد كان حلفه الرابح بينه وبين الناس
أخبار ذات صلة
وهاب دعا لإقرار قانون عفو يؤدي لتبييض السجون: لماذا الحقد على الموقوفين الإسلاميين؟
2026-05-11 12:31 م 50
ابو مرعي :بعد ما دمّرتوا البلد… بأي حق بعد بتحكوا عن الوطنية؟
2026-05-11 09:43 ص 99
نتنياهو: يجب استمرار الحرب ضد حزب الله حتى لو انتهت مع إيران
2026-05-11 05:03 ص 78
رفضت تفكيك منشآتها النووية.. تفاصيل الرد الإيراني على المقترح الأميركي
2026-05-11 04:58 ص 69
رفض ترامب رد إيران على مقترح إنهاء الحرب لم يعجبني، غير مقبول على الإطلاق".
2026-05-11 04:55 ص 83
إعلانات
إعلانات متنوعة
صيدا نت على الفايسبوك
الوكالة الوطنية للاعلام
انقر على الزر أدناه لزيارة موقع وكالة الأنباء الوطنية:
زيارة الموقع الإلكترونيتابعنا
زاروب طل وارجع في صيدا.. ذاكرة لا تنسى
2026-05-07 10:29 م
أبو مرعي… مهندس التحالفات أم صانع التوازنات؟ قراءة في دوره السياسي
2026-04-30 05:14 ص
د سمر البقاعي عيد العمال… تحية إلى الأيدي التي تبني رغم الأزمات
2026-04-30 05:11 ص
د. محمد حسيب البزري وعقيلته هالة عاصي… حين يصبح العطاء أسلوب حياة
2026-04-29 05:56 ص
نائب سعد : ديناميكية جديدة في التنظيم الناصري: دماء شابة تعيد رسم المشهد
2026-04-25 03:49 م
بالفيديو صيدا تُحاصَر بالصمت… وطرابلس تصرخ: أين رجال المدينة؟

