×

بلال بن رباح في صيدا أطاحت بالاتفاق الذكي بين الأمن الشرعي وعصبة الأنصار

التصنيف: سياسة

2011-08-30  09:07 م  1077

 

 

ابراهيم جبيلي
شيء ما تغيّر في صيدا، المدينة التي اكتفت سابقاً بذرف الدموع على ابنها الشهيد رفيق الحريري، ولم تتحرك غضباً كما فعلت سائر أخواتها في بيروت، طرابلس والاقليم، وصيدا حافظت على التعايش السني الشيعي،ربما لأن «على كتفها حمّال»، فمن الشرق تتوسع حارة صيدا وتكاد أبنيتها تقتحم شوارعها، ومن الجنوب، باتت بلدة الغازية تضاهي صيدا مساحة وسكانا، يضاف الى كل ذلك، الوجود «المشاغب» لاسامة سعد والتنظيم الناصري الذي يقلق تيار المستقبل ويعكر عليه صفو سيطرته المطلقة على المدينة.
هذه الصورة النمطية للمدينة استمرت لسنوات، الى ان ظهر الشيخ أحمد الأسير، إمام مسجد بلال بن رباح في بلدة عبرا احدى قرى شرق صيدا المسيحية التي تحولت بفعل التمدد السكاني الى «صيدا الجديدة» مع كامل لوازم السكان الجدد من مساجد وطقوس دينية، فأصبحت قرى شرق صيدا أشبه بريف دمشق، مع فارق أن الأهالي في ريف صيدا لا يمارسون الحراك الشعبي، فهم إما مهاجرون في بلاد الله الواسعة، أو استوطنوا في المناطق المسيحية في جبل لبنان وفي الحالتين فان معظمهم باع أراضيه بثلاثين من الفضة.
وبالعودة الى الشيخ الأسير، فان إمام مسجد بلال بن رباح أحدث ثورة بين المصلين، ويكاد المسجد في عبرا وساحاته المحيطة تضيق بالمؤمنين الذين يتوافدون جماعات جماعات لأداء صلاة التراويح وغيرها من الفروض في ليالي رمضان، واستطاع الأسير ان يطيح بالاتفاق «الذكي» الذي رسمه احد الأمنيين منذ أعوام، واستطاع عبر بنوده تحييد السلفيين في المنطقة، وأقنعهم بضرورة التنسيق بين الجيش اللبناني والقوى الاسلامية والسلفية المنتشرة داخل صيدا ومخيم عين الحلوة، وأصبحت مثلاً عصبة الأنصار الفاعلة والذائعة الصيت، ذراعاً عسكرياً يضرب كل من تسوّل له أحلامه خربطة الأمن داخل مخيم عين الحلوة، فجميع الفصائل الاسلامية الصغيرة امتثلت لهيبة وسلطة عصبة الأنصار فيما امام مسجد القدس الشيخ ماهر حمود بارك وساهم في وضع هذا الاتفاق النادر موضع التنفيذ.
لكن اليوم بدأت عوارض تحوّل في المزاج السني داخل مدينة صيدا وداخل عين الحلوة، فأحداث سورية أخرجت السلفيين عن اطوارهم خصوصاً ان الشيخ الاسير استطاع ان يحوّل بطروحاته الدينية المتشددة المزاج السني، فكانت محاضراته ودروسه الدينية أمام ألوف المصلين طيلة شهر رمضان، تشعل الحماسة في قلوب المؤمنين، واستعان الشيخ الأسير بالأماكن الحساسة في المدينة، فأحيا فيها شعائره الجذابة، ولطالما التقى الأتباع والمريدين في الأماكن العامة وعلى الارصفة او على الكورنيش البحري لمدينة صيدا، فأضفى سحر المكان المزيد من الحماسة، وكان اعتصامه الأول في ساحة الشهداء حيث دفنت جثامين الشهداء الذين سقطوا في المعارك مع الاسرائيليين، وخلاله أطلق حملاته التضامنية مع الشعب السوري الاعزل.
ومع تنامي حركة الشيخ احمد الأسير، كان من الضروري الاتصال به، خصوصا انه قلب التوازنات داخل المدينة وفي الجوار وشكل ظاهرة يتحدث عنها المؤيدون والمعارضون، وخلافاً لأي تصوّر مسبق بأن الرجل متشدد، فان الحوار جاء خالياً من اي محظور لان الأجوبة الصريحة أوضحت كل شيء تقريباً، فهو بدأ بالحديث مرحباً بأهل الصحافة، معتبراً انه فقط إمام خطيب في جامع بلال بن رباح، لكن و«الحمد لله يثق الجميع بي»، حزب التحرير والجماعة الاسلامية وكافة القوى الاسلامية والسلفية لا تجد في محاضراتي وندواتي سوى تتمة للنهج المعتمد لدى الاخوة في كافة القوى، لكن الذي ساهم في نجاح تحركاتنا هو اننا لم نعد نتحمل ما يجري في سوريا ضد أهلنا العزل، فانطلق المسلمون في صيدا والجوار بشكل تجمعات ومظاهرات ضد هذه الممارسات، اضافة الى ان خطاباتي الدينية تلقى - والحمد لله - آذاناً صاغية لدى المؤمنين، لأننا نحن الأم الحقيقية للصبي.
نستوضحه لنقول بأن الصلاة اليومية الحاشدة في عبرا والخطبة النارية اليومية التي ترافقها تناقض العيش المشترك في شرق صيدا حيث يعيش الجميع في وئام وسلام، خصوصاً عندما تهاجم المذهب الشيعي، أجاب الشيخ الأسير حازماً ونافياً: أبداً أنا أدعو في كل خطبة الى العيش المشترك بين الجميع، وأنا ادرك تماماً ان منطقتنا تعيش فيها جميع الطوائف والملل، لكن أنا بالتأكيد ضد الكذبة التي اطلقوها ويريدون اقناعنا بأنها حقيقية وهي اذا هاجمت المقاومة أو أتباع سوريا في خطبتي فهذا يعني بأنني اهاجم الشيعة، وأضاف: أنا أهاجم المقاومة سياسياً لما ارتكبته في حق اهلنا في بيروت في 7 ايار وما ارتكبته بحق اهلنا في صيدا في 9 يار، علماً ان قادة المقاومة يسمونها دائماً مقاومة اسلامية وليست مقاومة شيعية وبالتالي فان الهجوم على المقاومة يبقى محصوراً بالأمور السياسية أو بأي عمل عسكري ضد أهلنا وبالتالي لا علاقة لي بأي هجوم على الطائفة الشيعية الكريمة.
ونسأله اذا كان متمرداً ضد الأوقاف الاسلامية وهل ينتمي الى دار الفتوى في بيروت، فيقول: علاقتي وانتمائي لدار الافتاء وأنا إمام مسجد تابع لدار الأوقاف. وحول سؤال: ما صحة الأخبار التي تفيد بأن رجال الاعمال الاغنياء هم الذين يشيدون المساجد ومن ثم تحوّل الى حركتك التي بدأت تنتشر في المناطق؟ فأجاب: صحيح ان بعض رجال الاعمال بنى بعض المساجد، لكن جميعها تابعة للأوقاف الاسلامية، وأنا مسؤول عن جامع كفرجرة ومسجد البزري في صيدا ومسجد بلال بن رباح في عبرا، اضافة الى أنني أزور واحاضر واعقد الندوات في بعض المناطق كاقليم الخروب والبقاع. ونصل الى السؤال الجريء والصريح: حضرة الشيخ أنت تعرف تماماً ان القرى التي تبنى فيها المساجد هي قرى مسيحية وهذا أمر بات يقلق السكان المسيحيين ويشكل خطراً على التعايش المسيحي - الاسلامي في قرى شرق صيدا فما هو ردك؟ فأجاب: دعني اطمئنك الى اننا ندعو في كافة محاضراتنا الى ضرورة العمل على الوحدة الوطنية خصوصاً ان منطقتنا تذخر بجميع الطوائف السماوية، وأنا على الصعيد الشخصي أسكن مع عائلتي في بلدة «شواليق» المسيحية احدى قرى ساحل جزين، ولي اصدقاء كثر في البلدة وتحديدا مع المختار، اضافة الى ان مسجد كفرجرة بناه أحد المتمولين من آل العلايلي وأطلقنا عليه اسم مسجد عيسى بن مريم، فأرجو أن لا يلعب أحد بالنار الطائفية تارة باتهامنا بأننا نهاجم الشيعة وطوراً بالعمل على أسلمة الأرض، فنحن جماعة مؤمنة، نعتمد الكلمة الطيبة ونعمل على ارساء السلم الأهلي في حدود من الاحترام ومراعاة الرأي الاخر.
اذاً سأخرج بانطباع بأنكم جماعة لا علاقة لكم البتة بأي أمر سياسي ولا تريدون سوى الصلاة والابتهال الى الله، فيما تجمعاتكم ملأت المدينة ضجيجا، فما ردك؟ أجاب الشيخ الأسير: صحيح نحن جماعة مؤمنون لكن صادفتنا أحداث سوريا وصادفنا التنكيل بأهلنا هناك فحاولنا ان نتضامن مع الشعب السوري وهذا واجب كل مسلم مؤمن، اما عن تمويلنا او دعمنا فانني اؤكد بأن لا دعم خارجياً يصلنا وان عملنا يقتصر على نشر كلمة الله بين المؤمنين بعيداً عن كافة التيارات السلفية والسياسية رغم أن علاقاتنا مع الجميع جيدة تسودها المحبة والاحترام.
ينتهي الحوار وتزداد القناعات بأن المزاج الصيداوي تغيّر وما على المشككين سوى الانتظار، ليعاينوا بأمّ العين ظاهرة الشيخ أحمد الأسير تجتاح المدينة والجوار لتصل الى مخيم عين الحلوة.
 

أخبار ذات صلة

إعلانات

إعلانات متنوعة

صيدا نت على الفايسبوك

الوكالة الوطنية للاعلام

انقر على الزر أدناه لزيارة موقع وكالة الأنباء الوطنية:

زيارة الموقع الإلكتروني

تابعنا