×

هل تتحول صيدا إلى معبر للرسائل المحلية والإقليمية؟

التصنيف: سياسة

2011-09-03  08:54 ص  1126

 

 

محمد صالح
يبدو ان معادلة تحييد عاصمة الجنوب صيدا وتجنيبها اي تداعيات سياسية ناتجة عن تقلبات الاوضاع والظروف السياسية المحلية او الاقليمية، التي كان معمولا بها طيلة السنوات الماضية، قد سقطت او هي في طور السقوط، بعد ان دخلت المدينة في تنظيم وإعداد المسيرات والاعتصامات المؤيدة للشعب السوري والمناهضة للنظام ورأسه «الذي يرتكب المجازر ضد المدنيين»، وفق تعريف القوى الاسلامية المنتمية الى اللقاء العلمائي في صيدا، من ناحية، أو عقد لقاءات واجتماعات مؤيدة للاصلاح في سوريا وضد المؤامرة التي تستهدف دورها الممانع في المنطقة، وفق وصف الاحزاب الوطنية في المدينة، من ناحية أخرى.
والسؤال المطروح في صيدا اليوم «هل من المسموح تغيير قواعد اللعبة الى هذا الحد الجذري»؟
مصادر مطلعة تؤكد «ان صيدا باتت مفتوحة على كل الاحتمالات ونقطة ارتكاز لتبادل الرسائل المحلية والاقليمية وحتى الدولية بعد ان ارتسمت ضمن حدودها الداخلية الضيقة خطوط الجغرافيا السياسية الجديدة المختلفة حول كل شيء، بما ينبئ بمزيد من الانقسامات السياسية الحادة والجدية بين قواها، وذلك لاسباب اهمها: وجود اكبر مخيمات الشتات الفلسطيني (عين الحلوة) عند خاصرتها الشرقية الجنوبية، وما يعني ذلك من محاولات لادخال واستثمار هذا الوجود الفلسطيني في قلب تداعيات وتجاذبات المعادلة اللبنانية والاقليمية: الموقع الجغرافي والديموغرافي للمدينة التي تعتبر خط امتداد استراتيجيا للمقاومة، عدا عن عبور قوافل قوات الطوارئ اليومي للمدينة ذهابا وايابا من الجنوب الى بيروت وبالعكس، وصولا الى الوجود المسيحي المنتشر في قرى شرقي صيدا حتى جزين، من دون نسيان قربها من منطقة اقليم الخروب الشوفية.
وتشير المصادر إلى أن التحولات التي يحاول البعض اخذ المدينة إليها كانت قد بدأت اثر إطلاق المواقف والتصريحات الحادة ناهيك عن الاعتصامات والمسيرات ضد النظام في سوريا ورأسه بشكل مباشر. وهذا الأمر لم يكن يحصل في صيدا في السابق إلا نادرا جدا. وعليه، فإن مرحلة جديدة بدأت تتضح معالمها بهذا الشكل المدوي مع بدء تحرك القوى الإسلامية المنضوية في إطار «اللقاء العلمائي» أو المحسوبة على «التيار السلفي» وأنصار إمام مسجد بلال بن رباح الشيخ احمد الأسير، الى جانب «الجماعة الإسلامية» و«حزب التحرير» وعدد من أئمة المساجد والجمعيات والهيئات التي تدور في فلكها.
في المقابل، يصر «التنظيم الشعبي الناصري» على المحافظة على هوية المدينة كعاصمة للجنوب وللمقاومة في لبنان وفلسطين وعلى انتمائها القومي العربي وضد أي تدخل اجنبي في اي بلد عربي ويقف الى جانبه إمام مسجد «القدس» الشيخ ماهر حمود والقاضي الشيخ احمد الزين والقوى الداعمة للمقاومة كـ«تيار الفجر – المقاومة الإسلامية» والأحزاب والقوى الوطنية، اضافة إلى الدكتور عبد الرحمن البزري الذي يطل من وقت لآخر في الساحة الصيداوية كحالة مؤيدة وداعمة للمقاومة وعدد من أئمة المساجد والجمعيات والهيئات والمؤسسات التي تدور في فلك «لقاء الأحزاب في صيدا».
وتشدد المصادر على أن المسيرة الشعبية والكشفية التي اخترقت شوارع صيدا إحياء ليوم القدس العالمي في آخر جمعة من شهر رمضان قد أعادت البوصلة في عاصمة الجنوب إلى منطلقها الأساسي الى فلسطين.
كما تؤكد أن الكلمة التي ألقاها رئيس «التنظيم الشعبي الناصري» الدكتور أسامة سعد في المسيرة كانت خير معبر عما وصلت إليه الأمور في عاصمة الجنوب، وذلك حين شدد على أن «القدس ستبقى قِبلة المناضلين والمقاومين ولن نسمح لأي كان بأن يغيّرَ اتجاه البوصلة إلى غير فلسطين. وسنتصدى للمؤامرة الأميركية الصهيونية الهادفة إلى زرع الفتنة المذهبية في بلادنا، وافتعال صراعات هامشية».
في المقابل، فان التيار الديني والسلفي في صيدا لم يتأخر عن الرد، حيث نفذ الأسير اعتصاما حاشدا «تضامنا مع الشعب السوري وتنديدا باقتحام المساجد وقتل وتوقيف عدد كبير من المصلين داخلها». وهو النشاط السياسي الشعبي الرابع الذي يقوده التيار الديني في صيدا ضد النظام السوري.
وخلصت المصادر إلى السؤال: «اين يقف «تيار المستقبل» من كل ما يجري في مدينة صيدا، وما هو رأيه بكل هذه التحولات في عاصمة الجنوب، وأين موقعه كتيار سياسي في تركيبة الجغرافيا السياسية الحادة التي ترتسم معالمها في المدينة».

أخبار ذات صلة

إعلانات

إعلانات متنوعة

صيدا نت على الفايسبوك

الوكالة الوطنية للاعلام

انقر على الزر أدناه لزيارة موقع وكالة الأنباء الوطنية:

زيارة الموقع الإلكتروني

تابعنا