×

تحدّي تمويل المحكمة.. والحفاظ على حكومة نجيب ميقاتي

التصنيف: سياسة

2011-09-08  09:40 ص  744

 

نبيل هيثم

بدأ النقاش يرتفع تدريجياً حول تمويل المحكمة الخاصة بلبنان، بوصفه عنواناً خلافياً كبيراً يضع الحكومة الميقاتية امام مفترق مصيري وحاسم بين ان تستمر او تتحول الى حكومة تصريف أعمال.
هل سيمرّ التمويل؟
ثمة مقاربتان على طرفي نقيض، بين فريق يمثله الرئيس نجيب ميقاتي ومعه رئيس الجمهورية ميشال سليمان ووليد جنبلاط، يرى في هذا التمويل ضرورة خاصة من زاوية التزام لبنان واحترامه القرارات الدولية ومن ضمنها القرار 1757. وبين فريق آخر يمثله «حزب الله» ومعه الرئيس نبيه بري والعماد ميشال عون والنائب سليمان فرنجية وغيرهم في الحكومة، يرى أن تمويل المحكمة بعد صدور القرار الاتهامي وتوجيه الاتهام الى عناصر في «حزب الله» هو جزء من تمويل مشروع استهداف المقاومة.
في المقابل، يتقاطع الفريقان عند الرغبة المشتركة بالحفاظ على الحكومة ولو من زاوية الحسابات المختلفة لكل المكونات، فالرئيس نجيب ميقاتي حريص على عدم تضييع الفرصة التأسيسية للميقاتية السياسية والرئيس نبيه بري ليس بوارد المهادنة مع «عهد الإمارة الحريرية»، فيما «حزب الله» يعتبر الحكومة بمثابة خط الدفاع الامامي امام محاولات استهدافه وفرصة لانهاء ما بات يعتبرها «الحقبة السوداء» وارتكاباتها، وكذلك الحال بالنسبة لميشال عون حيث اتاحت له الحكومة الحالية حضوراً صافياً في السلطة على أنقاض خصومه في الساحة المسيحية، او وليد جنبلاط الذي نال منها حصة الاسد وزارياً ويسعى الى المزيد انتخابياً. فكيف يمكن في ظل تضارب خارطة المصالح السياسية ان تتحقق الرغبة بتجنب بلوغ الاشتباك مع اقتراب استحقاق التمويل الداهم؟
ويقول وزير وسطي في الحكومة ان دفع حصة لبنان في تمويل المحكمة يؤكد وفاءه بالتزاماته ويجنبه اي احراج خارجي ولا يصوره كخارج على القرارات الدولية، ولا يضع لبنان في مواجهة المجتمع الدولي، وما يمكن أن يترتب على ذلك، علما ان عدم الدفع لا تأثير له على استمرارية عمل المحكمة ولا يعطلها خاصة أن ثمة امكانية لتأمين هذا التمويل من مصادر دولية اخرى، فضلا عن ان عدم الدفع يوفر فرصة جديدة للاستثمار السياسي لسعد الحريري وفريقه.
في المقابل، يقول الطرف الحزبي الأبرز في الحكومة انه يرفض كل المبررات الآيلة الى قبول دفع حصة لبنان في تمويل المحكمة، لاسباب عدة منها:
اولا، ان عدم التمويل «هو الاجراء المنطقي حيال محكمة ثبت ان توجهاتها اميركية اسرائيلية ولا تهدف الى تحقيق العدالة وكشف حقيقة من اغتال الرئيس رفيق الحريري. بل الى تجهيل القاتل الحقيقي ومحاولة النيل من المقاومة في لبنان، وبالتالي ان تبادر الحكومة الى المشاركة في تأمين الذخيرة للسلاح الذي يلقـَّم ضد «حزب الله»، يعني أنها تصوّب السلاح على نفسها».
ثانياً، «اذا كان عدم دفع لبنان للمستحقات المالية، لا يؤثر على عمل المحكمة واستمراريتها، فهذا أحد أكثر الاسباب الموجبة للتوفير على خزينة الدولة اللبنانية عشرات ملايين الدولارات».
ثالثا، «لا خشية من ارتدادات في ما لو امتنعت الحكومة اللبنانية عن دفع حصة لبنان في تمويل المحكمة، وذلك لسبب بسيط جداً وهو ان ولي الدم اي سعد الحريري كاد في زمن الـ«سين سين» والتفاهم السوري السعودي ان يخلع ثوب المحكمة كلياً، والكل يذكر ورقة «البنود التسعة» التي ارتكزت في خلاصتها الى ثلاثة أضلاع: الغاء بروتوكول المحكمة، سحب القضاة اللبنانيين ووقف تمويل المحكمة وبالتالي، فإن امتناع الحكومة عن التمويل هو ترجمة لما وافق عليه سعد الحريري سابقاً بشهادة وزيري خارجيتي قطر وتركيا».
وما بين هذين المنطقين المتناقضين، تدعو «جهة سياسية فاعلة» الى حسم الامر في الحكومة غير أن طرح الأمر على مجلس الوزراء ضمن الخارطة الحالية سيجعل من قبول تمويل المحكمة أمراً مستحيلاً لأن فريق التمويل (11 وزيراً) يفتقد الأكثرية، سواء اكثرية النصف زائداً واحداً المطلوب توفرها لديه اذا ما طرح موضوع التمويل عبر مشروع قانون عادي، او اكثرية الثلثين في ما لو ورد ضمن مشروع قانون الموازنة العامة وفي كلتا الحالتين سيسقط في مجلس الوزراء اذا طرح على التصويت، والسقوط هنا معناه إسقاطه من مشروع الموازنة العامة.
ولكن برغم السقوط في مجلس الوزراء، فإن الهيئة العامة لمجلس النواب يمكنها أن تناقش اقتراح قانون نيابياً يجيز تمويل المحكمة، (بحسب ما تحدده المادة 84 من الدستور التي لا تجيز لمجلس النواب خلال مناقشته الميزانية ومشاريع الاعتمادات الإضافية أو الاستثنائية أن يزيد الاعتمادات المقترحة عليه في مشروع الموازنة أو في بقية المشاريع المذكورة سواء كان ذلك بصورة تعديل يدخله عليها أو بطريق الاقتراح، بل إن هذه المادة تجيز للمجلس وبعد الانتهاء من تلك المناقشة أن يقرر بطريقة الاقتراح، قوانين من شأنها إحداث نفقات جديدة).
ومع طرح هذا الاقتراح يصوّت معه نواب كتلة المستقبل و«14 آذار»، وسينضم اليهم نواب «جبهة النضال الوطني» وكذلك الرئيس ميقاتي والوزيران محمد الصفدي واحمد كرامي، بحيث ينال الاقتراح اصوات الاكثرية النيابية ومعنى ذلك السير بالتمويل. الا اذا تأخر اقرار الموازنة الى ما بعد آذار المقبل حيث يحين آنذاك استحقاق تجديد ولاية المحكمة لثلاث سنوات، فلا يمكن هنا لا للقرار 1757 ولا لغيره ولا لاية اعتبارات داخلية او خارجية منع الدولة اللبنانية كأحد الطرفين من تعديل هذا العقد إن لم يكن فسخه

أخبار ذات صلة

إعلانات

إعلانات متنوعة

صيدا نت على الفايسبوك

الوكالة الوطنية للاعلام

انقر على الزر أدناه لزيارة موقع وكالة الأنباء الوطنية:

زيارة الموقع الإلكتروني

تابعنا