×

لماذا اشتعلت المواجهة بين المستقبل والحزب

التصنيف: سياسة

2011-09-10  10:28 ص  1281

 

أثارت الحملة التي يشنها "حزب الله" على تيار "المستقبل" تساؤلات عدة داخل الوسط السياسي الـ14 آذاري من زاوية الخلفية الكامنة وراء هذه الحملة، سيما أن حدثا بحجم صدور القرار الاتهامي لم يستدع حملة من هذا النوع، فضلا عن أن ما نشرته صحيفة "المستقبل" من برقيات موقع "ويكيليكس" لا يشكل سابقة في هذا المجال، لأن صحف 8 آذار صالت وجالت منذ سنة تقريبا في انتقاء البرقيات التي تستهدف قوى 14 آذار، ومن هنا ثمة ثغرة كبرى في موقف "حزب الله".

وتقول الأوساط الـ14 آذارية : لو تعامل الحزب من الأساس مع برقيات ويكيليكس بأنها مزورة، لكان أمكن الركون إلى موقفه الأخير منها، ولكن تبنيه لها واعتبارها موثوقة هو الذي أعطى صدقية لهذه البرقيات، وبالتالي هجومه على "المستقبل" لا يرتبط مباشرة بهذه الوثائق، إنما له أبعاد أخرى. فهو "يشتري" معارك جانبية لصرف الأنظار عن مشاكله الأساسية ربطا بالانتفاضات العربية وخاصة في سوريا والمحكمة الدولية.

ولا تستغرب الأوساط نفسها "دفاع حزب الله المستميت عن الرئيس نبيه بري، لأن الحزب في أمس الحاجة في هذا التوقيت بالذات إلى توثيق تحالفاته لا التفريط بها، ولا سيما داخل الطائفة الشيعية التي لا يسمح باختراقها باعتبارها حصنه الأول والأخير، ويكفي العودة إلى الانتخابات البلدية وليس فقط النيابية، إذ أوصد الباب أمام أي تمثيل بلدي واختياري من خارج الثنائية الحزبية، على رغم الطابع العائلي والعشائري لهذه الانتخابات".

فالحزب ، في رأي الأوساط ذاتها، "يدرك جيدا أن تحالفاته الوطنية معرضة للاهتزاز عند أول مفترق مفصلي إقليمي، من الرئيس نجيب ميقاتي إلى النائب وليد جنبلاط وما بينهما النائب ميشال عون الذي سيفقد أمام جمهوره، بعد انهيار النظام السوري، كل صدقيته بعد أخذه جزءا من المسيحيين إلى خيار استراتيجي أدت الأحداث إلى سقوطه، ولذلك خيار الحزب الوحيد هو إقفال الساحة الشيعية أمام أي اختراق يساهم في مزيد من تضييق الخناق عليه".

وتقول الأوساط أن "حزب الله ليس بحاجة لويكيليكس لمعرفة مواقف الرئيس بري من الحزب، إنما أكثر ما أزعجهم هو توقيت نشر هذه البرقيات التي أصبح مفعولها مضاعفا في ظل الوضع الإقليمي. فالعلاقة بين الحزب والحركة كانت تترجم باستمرار بشيئين ضد بعضهما: التصريحات الاعلامية عن أن العلاقة بين الطرفين مميزة ولا يشوبها أي شائبة، والإشكالات على الأرض التي لا تعد ولا تحصى".

وتشير الأوساط إلى أن "أي مراجعة للاستحقاقات النيابية منذ العام 1992 تظهر أن الكلام عن انفصال الحزب عن الحركة يبدأ بالتصاعد عشية هذه الاستحقاقات التي تستدرج تدخلا سوريا-إيرانيا يفضي في نهاية المطاف إلى فرض الوحدة بين الطرفين بالقوة. فالحزب كان مطمئنا إلى عدم قدرة الحركة على الانفصال عنه، لأن السوري كان ممسكا بالوضع، ولكن بعد انفراط الوضع السوري وانتهاء الرواية السورية-الايرانية باتت إمكانية الفصل بين الحزب والحركة ممكنة وسهلة ومرجحة، وهذا ما يفسر موضوعيا ردة فعل حزب الله الذي لا يحتمل انفصال الرئيس بري عنه كونه يصبح مكشوفا دوليا وعربيا ووطنيا وشيعيا".

وتعليقا على هذا الموضوع، قال الوزير السابق عبد الرحيم مراد لـ"الجمهورية": "إن تيار المستقبل فقد أعصابه، فهو لم يصدق أنه خارج السلطة منذ أن بدأ بإشعال الدواليب والاعتداء على مكاتب الناس في طرابلس يوم تكليف الرئيس نجيب ميقاتي. من الواضح أنه لا يستطيع تقبل فكرة خروجه من السلطة، وقد تذكر الآن "ويكيليكس" لرمي الفتنة بين حزب الله والرئيس نبيه بري".

واعتبر مراد "أنه من الطبيعي أن يكون الرد في مستوى الهجوم، وإرسال رسالة تحذير له من محاولة اللعب على الفتنة بين حزب الله وحركة أمل"، مؤكدا أن موقف الحزب والحركة واحد والتحديات واحدة ولا يحاولنّ أحد التفريق بيننا وخرق صفوفنا".

اضاف: "كلام حزب الله منطقي، خصوصا عندما يرى "المستقبل" يمس بالجيش، وهو الذي كان ينادي به، ويتنكّر للمقاومة. فتحصيل حاصل أن يسمع "المستقبل" رد الحزب والحركة والحلفاء".

ورأى مراد "أن التهويل بالفتنة السنية – الشيعية لم يعد يجد، وهم غير قادرين على بلوغ الفتنة، لأنهم لو استطاعوا لما قصّروا، لكن الموضوع ليس في يدهم. فالأظافر" ليست عندهم. ولو كانت خلاف ذلك لرأيتم الفتنة أمرا واقعا. لكن القوة عندنا والحمد لله. يتكلمون ويصرخون و"يهوبرون" كثيرا ويستخدمون الاعلام المحلي والخارجي ولكنهم لن يستطيعوا فعل شيء".

تابع مراد: "لقد راهنوا على أن النظام السوري هو على قاب قوسين أو أدنى من الهاوية، لكن هذا النظام أكثر تماسكا مما يظنون، وستخرج سوريا بافكار اصلاحية واضحة وستعود الامور الى مجاريها. وهذا ما يدفع بتيار "المستقبل" الى الجنون، لأن كل رهاناتهم سقطت. فالأمور ستستقر في سوريا وستعود أقوى مما كانت عليه، وبالتالي "الاكثرية" في لبنان قلّعت".

وعمَّن اعطى الضوء الاخضر لحزب الله ليرد على "المستقبل" وهل الأمين العام للحزب السيد حسن نصرالله راضٍ على مسار الأمور بين الطرفين أجاب مراد: "لا دكاكين في "حزب الله"، بل القرار يُتخذ مركزيا وينفذ. والرد على "المستقبل" تم بقرار مركزي بلا شك. إن مبدأ الرد موجود. فلا يجوز ان يظل "المستقبل" يهوبر من دون ان يُسكته احد".

أما مصادر مسؤولة في تيار "المستقبل" فقالت لـ"الجمهورية" "بعد صدور برقيات ويكيليكس ارتفعت نبرتهم أكثر فأكثر. الويكيليكس محاضر نشرها جوليان اسانج على الانترنت، وهي تتضمن نصوصا حرفية بما أرسله السفير فيلتمان إلى إدارته. وهو ليس مقالا صادرا عن فريق 14 آذار ولا اتهاما من قبله. هناك قسم مما قاله الرئيس نبيه بري ليس سيئا في نظرنا، فعندما قال بوجود السلطة اللبنانية على كل الأراضي وبتطبيق القرار 1559 وبأن ما جرى على الخط الأزرق عرّض لبنان لمخاطر، كل ذلك ليس بعيدا كثيرا عما نقوله، وبالتالي ليس اتهاما، ولكن من الواضح أن ما نشر "عقصهم" كثيرا، لأنه كشف كلاما يقوله الرئيس بري في غرف مغلقة مختلفا عما يقوله في الإعلام. والهجوم الصاعق وغير المبرر هو بهدف التغطية وإثارة الغبار على شيء انزعجوا منه.

واستغربت المصادر المسؤولة "اعتبار هذه البرقيات افتراء، إذ من المعقول أن يكذب السفير فيلتمان علينا أو على بري لكنه لا يستطيع أن يكذب على ادارته وعلى رئيس جمهوريته ووزير خارجيته. هذا أمر لا يصدق. لذلك دفاعهم يفتقر إلى الصدقية، فجاء عالي النبرة بهدف التغطية. فعندما تضعف الحجة يلجأ المرء الى الصراخ كي يغطي على الصوت الآخر".

وعن ردة الفعل التي جاءت على عكس ما كان يشتهي تيار "المستقبل"، اذ تضامن حزب الله مع الرئيس بري قالت المصادر : "لم يقصد تيار "المستقبل" ذرع الخلاف بين الطرفين، إنما تسليط الضوء على وثائق استخدمت ضد 14 آذار على امتداد سنة كاملة. كما أن الحزب يدرك بأنه لا يختزل الطائفة الشيعية، ومن المهم بالنسبة إليه الحفاظ على التحالف مع بري بمعزل عما يعتمر قلبه ويدور في ذهنه عن حركة امل، لأن الأساس إبقاء الحركة "مضبوطة" مع الحزب بغية أن يظلا ضمن المظلة الواحدة. فلذلك أي تهجم أو أي علامة استفهام من الحزب على بري يكون الخاسر فيها الحزب، وبالتالي من الطبيعي ان يحاول إعادة اللحمة الظاهرية بين الطرفين كونه لا يحتمل خسارة طرف بحجم الحركة. لقد تبين من الوثائق وجود فارق كبير في النظرة بين الطرفين، مما يعني أن حسابات بري كانت مختلفة، وعندما استطاع الحزب لاحقا الوقوف ، اختلف الخطاب".

وعن التخوف مما سينشر الاثنين عن يوميات حرب تموز، قالت المصادر نفسها: "ما جرى في حرب تموز بالنسبة الينا مكشوف، ولا شيء قيل في الداخل مختلف عما نقوله في الخارج. فكل ما نشر حتى مع المسؤولين الأميركيين يؤكد أن كلام الرئيس فؤاد السنيورة في داخل الاجتماعات وخارجها هو نفسه، شأنه شأن كلام قوى 14 اذار. ولكن البعض يتكلم عن محاضر كتبها بنفسه، وهذا يصبح موضوعا آخر، فهناك فارق بين كلام شخص يدّعي أنه محضر، وكلام أرسله سفير الى حكومته ليعلمها بشيء ما والسفير لا يعقل أن يكذب على رئيسه"

أخبار ذات صلة

إعلانات

إعلانات متنوعة

صيدا نت على الفايسبوك

الوكالة الوطنية للاعلام

انقر على الزر أدناه لزيارة موقع وكالة الأنباء الوطنية:

زيارة الموقع الإلكتروني

تابعنا