×

إعلان دولة فلسطين بعيون أجيال اللاجئين في صيدا القديمة

التصنيف: سياسة

2011-09-21  10:09 ص  633

 

 

ثريا زعيتر
مفتاح العودة دولة·· وتوجّه الرئيس الفلسطيني محمود عباس الى الأمم المتحدة ليلقي في 23 أيلول الجاري خطابه، داعياً للحصول على الاعتراف بالدولة الفلسطينية عضو كامل العضوية في الأمم المتحدة، هي خطوة الأولى على طريق تحقيق حلم العودة··
فبين العودة والدولة·· مفتاح ما زال اللاجئون الفلسطينيون في لبنان يحتفظون به كأغلى شيء يملكونه في حياتهم، يذكرهم في كل حين بأن سنوات اللجوء مهما طالت فإن العودة حاصلة لا محالة··
وبين المخيمات والمدن يعيش أبناء الشعب الفلسطيني حلم العودة في كل حين، بعضهم يستعيد ذكرياته، والبعض الآخر يستمع ويسعى لإستعادة الأرض بكافة الطرق والوسائل النضالية والسياسية والدبلوماسية، وإذا كان وقع العودة على أبناء المخيمات يتردد صداه دوماً، فإن أبناء المدن لا يقلون تمسكاً بهذا الحق··
<لـواء صيدا والجنوب> وقف بين أجيال فلسطين في صيدا القديمة، من منهم عاش النكبة، ومنهم من يحلم بالعودة·· واستمع الى تطلعاتهم بإعلان الدولة الفلسطينية··
ذكريات وحنين لم يشغل الهم اليومي والمعيشي أبناء الشعب الفلسطيني في أحياء صيدا القديمة عن مواكبتهم للنضال الفلسطيني، وإذا كان أبناء المخيمات قد حسموا خيارهم بالتمسك بحق العودة، وهو محمي بالقرار الدولي الرقم 194، الذي يكفل لأي انسان ومن أي جنسية أو دين كان، العودة الى منزله في فلسطين، وبالتالي رفض التوطين، فإن اللاجئين الذين يقطنون المدن اللبنانية لا يقلون تمسكاً وتشبثاً بالأرض·
وداخل حارات صيدا القديمة، تسمع صدى مطالبة اللاجئين بالعودة، فلا المنازل ولا الاندماج بالحياة اليومية كانا كفيلان بدفعهم نحو نسيان وطنهم الأم فلسطين أو مجرد التفكير بالتخلي عن حق العودة·
{ وبلهفة ملؤها الحنين الى الديار، تستعيد الحاجة آمنة أبو طه ذكرياتها بعفوية وكأنها ما زالت ماثلة أمامها الآن، تقول: كنت صغيرة حين هجرت عن وطني فلسطين، ولكن الحنين إليه والشوق للعودة إليه لم تفارق مخيلتي أبداً رغم انني بلغت من العمر عتياً، أتمنى اليوم قبل الغد العودة وإعلان الدولة الفلسطينية وعاصمتها القدس الشريف، لأننا نحن ضيوف على الأراضي اللبنانية، ولن نرضى بالتوطين أو التهجير أو الوطن البديل·
وأضافت الحاجة أبو طه (70 عاماً): ما زال الأمل موجوداً بالعودة ولم نتراجع، وخطوة التوجه الى الأمم المتحدة للحصول على الاعتراف بالدولة أعاد إلينا الأمل مجدداً والى ذروته، ولن نتراجع أو نيأس أبداً·
حلم العودة { بين الأزقة الضيقة، استراح الفتى نايف محمد مصطفى، وهو شارد الذهن يحلم بالعودة وفرحها، قال: إن بداية الحلم بدأ يتحقق ولن نتراجع عنه، ما قام به الرئيس محمود عباس عمل جبار، وقد تحدى العالم كله، وأبلغه بوضوح أن القضية الفلسطينية لا تموت، وهي سياسية بإمتياز وليست انسانية، وإن المفاوضات والسلام لا يُمكن أن يتحققا إلا بإنصاف الشعب الفلسطيني واستعادة حقوقه كاملة·
وأضاف: إننا نعد الأيام والساعات لنسمع كلمة دولة فلسطين، واننا سنعود إليها مهما طال الزمن، ونرفض التوطين والتهجير، وإذا لم يستطع جيل النكبة العودة وتحقيق الحلم، فإن جيلي هو جيل العودة، رفعناه شعاراً ولن نتنازل عنه·
غصة ووصية { داخل منزلها المتواضع ما زالت الحاجة فاطمة الخولي (82 عاماً) تنتظر بفارغ الصبر العودة الى منزلها وأرضها، رفعت في صدر غرفتها صور لزوجها الذي قضى وهو يحلم بأن يمسك يدها ويعودا معاً الى منزلهما، الذي تهجرا منه عرساناً، قالت: آه·· من اللجوء والشتات، صعب أن يعيش الانسان مرارة الحياة دون دولة أو وطن، غادرت وطني فلسطين الى لبنان، وكنت متزوجة ولديّ ابنة، وقد توفيت بسبب الرعب الذي أصابها فدفنتها في تبنين، وأكملنا مسيرتنا الى لبنان وصولاً الى المخيمات وصيدا القديمة وما زلنا نعيش الحلم بالعودة·
وأضافت: أتمنى من كل قلبي وحتى في آخر لحظة من حياتي - وأنا أنازع، أن أعود الى فلسطين، وأدفن فيها، وهذا الحلم الأكبر، وقد توفي زوجي وفي قلبه غصة اللجوء، لقد أوصاني أن أنقل جثمانه الى تراب فلسطين حين تتحقق العودة·
واعتبرت الحاجة <أم ناجي> الخولي <إن إعلان الدولة الفلسطينية خطوة نحو العودة وهي بالتأكيد لا تتعارض مع إلغاء هذا الحق أو شطبه أو انهاء قضية اللجوء··· سنعود يوماً مهما طال الزمان، ولن نتراجع، وقد أوصيت أولادي الحفاظ على هذا الحق الفردي والجماعي وعدم التنازل عنه>·
عاشقة فلسطين { وعلى درب جدتها، عشقت الحفيدة رشا أحمد (13 عاماً) فلسطين، وبفخر واعتزاز قالت: انني فلسطينية، وأحلم بالعودة الى فلسطين، وان تتوقف الحروب ويعم السلام لبنان وفلسطين ودول العالم، لقد سمعت جدتي أكثر من مرة تتحدث عن فلسطين بشوق ولهفة، صحيح انني لم أراها، ولكنني عشقتها بالسمع وسأحافظ على الوصية·
وأضافت: إن الإعلان عن الدولة الفلسطينية في الأمم المتحدة خطوة بالاتجاه الصحيح، وتذكير العالم بأن قضيتنا حية ولن تموت، ولن تموت أبداً ما دام وراءها شعب يقاوم ويناضل حتى تحقيق العودة، وإقامة الدولة المستقلة وعاصمتها القدس الشريف·
أجراس العودة { وخلف أحد نوافذ المنازل القديمة وقف الطفلان كايد وشادية أغا، يجسّدان مشهد اللجوء ومرارة العيش دون وطن وحلم العودة بين القضبان المهترئة، أطلا برأسيهما وكأنهما يعاندان الزمن وشظف العيش، ويشقان طريق الأمل نحو العودة، فبكلمات عفوية قالت شادية:
<لن تطول اقامتي هنا، فقد قُرعت أجراس العودة الآن الآن وليس غداً، فلتقرع أجراس العودة·· كما قالت أغنية فيروز·· وسنعود حتماً>··

أخبار ذات صلة

إعلانات

إعلانات متنوعة

صيدا نت على الفايسبوك

الوكالة الوطنية للاعلام

انقر على الزر أدناه لزيارة موقع وكالة الأنباء الوطنية:

زيارة الموقع الإلكتروني

تابعنا