×

خطبة الجمعة لفضيلة الشيخ ماهر حمود من على منبر مسجد القدس - صيدا

التصنيف: سياسة

2011-10-07  02:31 م  1264

 

 

برزت خلال الأسبوع الماضي ثلاثة عوامل ، ينبغي أن تكون واضحة في موضوع الاضطرابات التي تحصل في سوريا الشقيقة ، والتي من شأنها أن تجعل بعض المعارضين يغيرون مواقعهم ويعيدون حساباتهم ولكن (...) :
العامل الأول : أصبح التدخل الغربي – الأطلسي الأميركي أكثر وضوحا وأكثر وقاحة ، حيث ظهرت الرعاية الأميركية المباشرة للمجلس الانتقالي الذي شكل أخيرا ، وذلك جاء على لسان بعض المدعوين إلى المشاركة ، والذين لم يشاركوا في هذا المجلس ... كما ظهرت "الحمية" الأميركية والحرص الأميركي على قلب النظام من خلال الغضب الذي ظهر على لسان وزيرة الخارجية الأميركية وعدد من المسؤولين الأميركيين ، بموضوع الفيتو الصيني – الروسي ، الذي عطل اصدار قرار أممي يدين النظام السوري .. غضب ليس عاديا مقابل أمر تمارسه أميركا كل يوم تقريبا وفي مواجهة كل قرار يدين إسرائيل ، مع العلم إن الحجة التي قدمتها روسيا حجة مقنعة ، حيث قالوا : كنا نريد قرارا يدين استعمال العنف وقتل المدنيين سواء كان هذا القتل من قبل السلطة أو من قبل المجموعات المسلحة التي تقتل وتغتال بغير حساب .. وهذا مطلب منطقي لدولة بحجم روسيا ، أما الأميركي فاظهر انحيازا مرفوضا لأنه كان يظهر وجود نوايا مبيتة تجاه سوريا .
العامل الثاني : الاغتيالات : حيث ظهر أن هنالك عزما جديدا في اعتماد أسلوب الاغتيالات ، وهذا النوع  من الاغتيالات يجعلنا نخشى خشية كبيرة وجود عقلية تكفيرية خلف هذه الاغتيالات ، حيث يفترض أن المقصود اغتيال المفتي العام لسوريا الشيخ (احمد بدر الدين حسون) ، إنما عجزوا عن تنفيذ هذا الاغتيال فتم اغتيال ولده الشاب الذي ليس له شأن في السياسة والمواقف والفتاوى ، فبمقتضى أي شرع أو عقل أو فلسفة يجوز اغتيال ولد بالنيابة عن والده ، وأين القاعدة الشرعية الواضحة والملزمة  {... وَلاَ تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى... } الأنعام164 ، أليس مثل هذا الاغتيال ، اغتيال بعض أساتذة الجامعات والعقول المفكرة دليلا على وجود عقلية متخلفة تذكرنا بالانفجارات التي تستهدف الشوارع والمساجد والكنائس دون تمييز ودون أي اعتبار للمعايير الإنسانية والشرعية والعقلية ، كما يدل على أن إمكانية دخول طرف خارجي أو طابور خامس ، أصبح احتمالا اكبر ...
العامل الثالث : الأكاذيب الإعلامية التي تضخم الحوادث وتذكر أرقاما وهمية عن الضحايا وما إلى ذلك ، ولقد كان المثل الأبرز هو قضية زينب الحصني ، وكيف تمت المتاجرة بقضيتها ، حتى فضحت تلك المحاولات ، قد يكون الجميع متهما بالتضخيم الإعلامي ، بل والاختلاق وفبركة أخبار ، لكن ثمة فارقا كبيرا بين أن تفبرك الأخبار للمساهمة في تطمين الناس وبين أن تفبرك الأخبار لإرهاب الناس وإيهامهم بأمور تتنافي مع الوقائع والحقائق ، وان كان كل كذب وتضخيم مرفوضا كائنا ما كانت أسبابه وواقعه .
هذه العوامل الثلاث ينبغي أن تدفع أصحاب العقول الراجحة إلى مراجعة حساباتهم ، هذا ان كانت عقولهم مستقلة وتفكر تفكيرا سليما ولكن هيهات .
ولنا أن نعلق على الذين استنكروا بشدة دخولا سوريا مفترضا وجزئيا وسريعا إلى قرية عرسال ، ولكن عندما يتم تهريب السلاح من لبنان إلى سوريا بكميات كبيرة وأهداف خبيثة وسيئة فهذا لا بأس به وينبغي السكوت عنه .
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
تركيا والدور الجديد .. المشكلة أن الدور التركي الجديد يستحضر أسوأ ما في الخلافة العثمانية ، حيث نرى أن السلطنة العثمانية ، لم تكن استعمارا ولم تكن احتلالا أو أمرا سيئا بالمطلق كما يصوره بعض الناس ، إنما دون شك كانت إضافة إلى ايجابياتها قد وقعت في سلبيات كثيرة ، تلك السلبيات التي كان سببها الرئيسي بروز القومي الطوارني على حساب الوعي التاريخي الإسلامي ، حيث استطاعت جماعة الاتحاد والترقي أن تسيطر على الحكم الذي أصبح تدريجيا قوميا شوفينيا متعصبا على حساب الوعي الإسلامي .. اردوغان اليوم ورغم إسلاميته المحترمة والمقدرة إلا انه يستحضر من التاريخ العثماني فقط جانب السيطرة والهيمنة، على ما يبدو ، فضلا عن إظهار بعض التطورات الإسلامية في مواجهة إسرائيل ليتم تغطية نظام الدرع الصاروخي الذي هو وسيلة تجسس أميركية متطورة ، فضلا عن دور تطمح إليه تركيا اليوم في ظل غياب زعامة عربية شاملة من خلال بعض ما نسب من بطولات لاردوغان وحكومته ...
قد يكون الدور التركي هو النموذج للتدخل الأجنبي : هل ينجح الغربي في إشعال حرب إقليمية تحرق الأخضر واليابس وهو يتفرج علينا ؟ لا حول ولا قوة إلا بالله  .
ولا بد في نهاية الأمر أن نؤكد أننا ندعو إلى إصلاحات سريعة وحقيقية وجذرية تتناول الحياة السياسية كلها وباقي المطالب الشعبية المحقة التي يطالب بها الشعب ، مؤكدين أن المشهد ليس واحدا هنالك عناصر متداخلة :
1- هنالك شعب يطالب بحقوقه وبمطالب تاريخية .
2- هنالك معارضة في الخارج مرتبطة بالغرب والاستكبار العالمي .
3- هنالك مجموعات مسلحة تفسد صورة المطالب الشعبية المحقة وتحول "الثورة" عن طريقها المستقيم .
4- هنالك نظام يسعى إلى الإصلاح ، يحاول أن يحافظ على النظام العام ، يخطئ أحيانا ويصيب أحيانا أخرى .
حتى يكون التقويم صحيحا ، لا بد أن نأخذ كل هذه المعطيات بعين الاعتبار .

أخبار ذات صلة

إعلانات

إعلانات متنوعة

صيدا نت على الفايسبوك

الوكالة الوطنية للاعلام

انقر على الزر أدناه لزيارة موقع وكالة الأنباء الوطنية:

زيارة الموقع الإلكتروني

تابعنا