×

بهية الحريري نسأل الله أن يبارك الشباب والشّابات .. اللبناني واللبنانيات

التصنيف: سياسة

2011-10-08  10:21 م  1198

 

 

كلمة معالي النائب السيدة بهية الحريري
رئيسة لجنة التربية والثقافة النيابية 
حفل إصدار كتاب "كي لا ننسى " للموثق جوزيف الياس
السبت في 8 تشرين الأول  2011 – س 6 مساءً
قصر المؤتمرات - ضبيه
بسم الله الرّحمن الرّحيم
نسأل الله أن يبارك الشباب والشّابات .. اللبناني واللبنانيات ..  ويرزقهم أياماً خيراً من هذه الأيام البائسة .. إنّ الله عزّ وجل سميعٌ مجيبُ الدّعاء .. إنّه دعاء قديس الوحدة الوطنية .. غبطة الكاردينال نصر الله صفير.. الذي سخّر إيمانه وأيّامه من أجل سيادة لبنان واستقلال لبنان ..
وإنّنا اليوم نجتمع لنشهد على عقدٍ وطنيٍّ مليء بالطّموح .. والإرادة .. والتّضحيات العظام .. عقدُ تجديد الأمل بقيامة لبنان سيداً حراً مستقلاً .. استحقّ منّا كلّ بذلٍ وعطاء حتى الفداء والشهادة .. وهكذا كان .. وها هو صاحب الغبطة يتوجّه بدعائه ومن إيمانه العميق وقلبه الكبير ليسأل الله .. عزّ وجل .. البركة للأجيال الصاعدة .. والأمل بأيامٍ مليئةٍ بالعزّة والكرامة والحرية والعدالة والوحدة والإزدهار .. وكأنّني به يؤسّس في دعائه هذا لمسيرةٍ جديدة على خطى القديسين العظام .. الذين نذروا حياتهم وروحهم لنصرة الخير والحقّ وكرامة الإنسان.. فهنيئاً للأجيال الصاعدة التي أنعم الله عليها ببركة هذا الدعاء .. وإنّ الله .. عزّ وجل .. سميعٌ مجيب لعباده الصّالحين .. وإنّنا على يقين بأنّ ربيع شباب لبنان الذين تمرّدوا على الغدر والقتل .. شهيداً بعد شهيد .. ورسالةً بعد رسالة ..
وإنّنا هنا لسنا لنستذكر شهداءنا .. فما من قوّةٍ تنزع من ذاكرة الوطن والإنسان رحيق الشهداء .. بل نحن هنا لنؤكّد أنّنا لن ننسى أسباب استشهادهم التي أخافت المجرمين الطّغاة .. فإرادة الجمع بين اللبنانيين بكلّ فئاتهم وأطيافهم التي حملها الشّهيد الحيّ الصديق العزيز مروان حمادة على مدى عقود طويلة ستبقى حية فينا وفي الأجيال القادمة لأنّها سبب وجودنا .. وجوهر رسالتنا .. ومحل استقرارنا وازدهارنا ..
 إنّ انتصارنا لحرية الرأي والعدالة والتّقدّم والديمقراطية وقول الحقّ في حضرة سلطانٍ جائر .. هذه السّمات التي جسّدها الشّهيد سمير قصير .. هي التي تصدح الآن في كلّ ساحات الرّبيع العربي لتجعل من شهادته وفكره وإرادته منارةً لإرادة التّغيير في كلّ السّاحات العربية ..
إنّ جوهر القيادة هو في المضي إلى الأمام بما يخدم الإنسان وقضاياه .. إنّ القيادة هي تجاوز كلّ التّعقيدات والموروثات التي لا تحقّق كرامة الإنسان وعزّته .. وحريّته.. وحقّه بالعيش بكرامة وأمان .. وبإزالة القهر والتّسلّط والطغيان بين أبناء الوطن الواحد .. وبين الكبار والصّغار .. إنّ هذه المعاني التي حملها الشّهيد القائد المقاوم جورج حاوي على مرّ عقود .. يعلّم الأجيال الحرية والقيادة والمسؤولية معاً ..
إنّ المعاني التي تقضّ مضاجع كلّ الجوامد.. وكلّ من لا يؤمن بالشّعوب وحقّها في الحياة .. تكمن في أنّ المسؤولية تحتّم أن نتحمّلها لا أن نتمتّع بها .. وأن نأخذ الموقف الحقّ مهما كانت نتائجه .. وأن نقدّم نموذجاً في تجاوز كلّ حواجز الخوف من المجهول والإقدام في الوقوف حيث يجب .. تلك هي المواقف الكبيرة التي يتمثّل بها الكثيرون والتي جسّدها بكلّ جرأة وصلابة الشّهيد الحيّ الصّديق معالي الأستاذ الياس المر ..
إنّ اللبنانيين الذين تذوّقوا طعم الحرية والرأي منذ نعومة أظافرهم .. وأسّسوا للرأي صروحاً جعلت من لبنان منارةً للحرية والتّعبير للأصدقاء والأشقاء .. احتضنوا أحلامهم .. وبلسموا جراحهم .. ودافعوا عن الحقّ كابراً عن كابر .. وهم الذين أدركوا تلك اللحظة التي تعالى اللبنانيون فوق جراحهم  .. واجتمعوا في ساحة الحرية روحاً واحدة .. وقلباً واحداً .. فكان إدراكهم العظيم بأنّ ذلك اللقاء هو أكبر من الكلام .. فكان قسم الشّهيد جبران تويني الذي لا يزال حافظاً للبنان .. وحاجةً للبنانيين في كلّ زمان ومكان ..
إنّ البراعم الصّغيرة التي نمت من صلب الشّجرة الكبيرة .. والعائلة الكبيرة .. ضربت جذورها في حبّ الوطن .. وامتدت فروعها إيماناً في الله .. لتمتزج العائلة اللبنانية بالإيمان بالله والوطن .. فكانت الأجيال الممزوجة بالأمل .. والحكمة .. والصّلابة .. والإنفتاح.. والتّعالي على الجراح الجسام .. وعلى كلّ الصّعاب .. لتلمّ شمل أهل البيت الواحد .. والوطن الواحد .. ولتتنطّح للمسؤولية على أساس حبّ لبنان .. " اللي بيحب لبنان .. بيحب صناعتوا .. وزراعتوا.. وتعليموا .. واستقراروا .. وعمّالوا .. وطلاّبوا .. ومبدعينوا .. وروّادوا .. " هذه هي المعاني العميقة التي طبعت مسيرة قصيرة لشهيد شباب لبنان العزيز بيار جميّل .. 
إنّ التزام العدالة بما هي سبيلٌ للحياة ومن خلالها وحدها تصان الحقوق وتبنى الأوطان .. والعدالة هي جوهر الأديان .. وجوهر الدساتير والقوانين .. إنّ العدالة هي حصانةٌ للجميع .. القوي والضعيف .. الغني والفقير .. وها نحن اليوم نحمل راية العدالة صوناً للبنان .. ولحريته.. ولأحراره .. ولصغاره .. وكباره .. لنؤكّد على مسيرة العدالة والوفاء التي انتهجها العزيز الشّهيد القاضي النائب الشّهيد وليد عيدو ونجله الشّهيد المحامي خالد عيدو ..
إنّ اللبنانيين .. منذ إعلان لبنان الكبير .. يسيرون على دروب الديمقراطية جيلاً بعد جيل .. فجعلوا الديمقراطية سمة وطنية يعتزّون بها .. جاعلين منها  غايةً عظمى مهما كانت التّحديات .. ومهما عصف بلبنان من رياحٍ قاسية وأيامٍ سوداء .. وإن تعطّلت عجلتها عقدين من الزمان .. لم ينسَ اللبنانيون طريقهم إلى صناديق الإقتراع فوق قوانين الإنتخابات التي جرّبناها جميعها ..إلاّ أنّ الوعي الديمقراطي ّ الإنتخابي عند اللبنانيين .. كان البحث دائماً عن حسن التّمثيل وليس عن سلامة التّمثيل.. وكان الزّميل الصّديق الشّهيد أنطوان غانم خيرَ من عبّرت عنه إرادة الصّناديق ..
لم تكن المرأة اللبنانيةفي يومٍ من الأيام إلاّ في مقدمة الصّفوف .. في كلّ مواجهة .. وفي كلّ تحدٍّ .. وفي كلّ طموحٍ .. علماً وعملاً ومعرفةً واختصاصاً وأمومةً وخلقاً وإبداعاً .. وكانت في مقدمة أهل الرأي.. شاهرةً إرادة الرأي والحرية والعدالة.. وإنّ الأخت الحبيبة الشهيدة الحية مي شدياق هي شقيقة كلّ نساء لبنان .. وشقيقة وزميلة توكل كرمان في ساحات الرأي .. والحرية .. وحقوق الإنسان ..
إنّ لبنان البلد الصّغير الذي ملأ أبناؤه الدنيا نجاحاً وإبداعاً وصموداً .. وكان لهم على امتداد البسيطة حضوراً مميّزاً .. وأوجهاً مختلفة من الحضور والإبداع .. وكانت أرض لبنان هي الشّاهد الكبير على البطولات الكبيرة التي جسّدوها من أجل بقاء لبنان .. والدّفاع عن سيادته واستقلاله .. ورفع العدوان عن أرضه .. فامتهنوا البطولة والقيادة .. وأتقنوا علومها وأصولها وتطوّرها .. ووقفوا في الصّفوف الأولى عندما كان الإستهداف يطال وحدة لبنان.. وسلامته.. واستقراره .. ومستقبل أبنائه ..  تلك هي المعاني التي جسّدها بطل الجيش اللبناني الشّهيد اللواء فرنسوا الحاج.. وبطل قوى الأمن الداخلي الشّهيد الرائد وسام عيد ..
ولم ننسى .. ولا ننسى .. ولن ننسى باسل فليحان.. شهيد لبنان .. ومدرسة الوطنية الكبرى فوق الطوائف .. كبيرة كانت أم صغيرة .. يجسّد بوطنيّته أساس استقرار لبنان.. وازدهار لبنان .. لبنان المواطنة .. لبنان الكفاءة .. وتكافؤ الفرص .. والعدالة بين جميع أبنائه .. لنصل بلبنان حيث يكون فيه المواطن المناسب في المكان المناسب مهما علا هذا المكان .. لتكون المواطنة هي أساس الإنتماء .. ويكون الفرد فيه محصّناً مصاناً بطموحه وإبداعه وعلمه وخبرته .. وبأفقٍ مفتوح على المستقبل للوطن بكلّ أبنائه .. هذا هو معنى استشهاد باسل فليحان .. وهذه هي رسالته للأجيال وللطّوائف .. الكبيرة والصّغيرة  .. لأنّ حبّ لبنان ليس حكراً على طائفة دون أخرى .. أو على حزبٍ دون آخر .. بل حقٌّ وواجبٌ على كلّ أبناء لبنان ..
إنّ الرفاق الشّهداء الأحباء الذين حموا المسيرة يوماً بعد يوم .. وعاماً بعد عام .. ووقفوا إلى جانب الشهداء بكلّ كبرياء .. يواجهون ذلك المصير الغامض .. مقاومين ذلك الحقد الغادر .. أولئك الرفاق الذين أبوا إلاّ أن يكونوا في طليعة مسيرة الشّهداء الكبار .. أبو طارق .. ورفاقه .. ورفاق كلّ الشّهداء .. إنّهم شعب لبنان الذي التفّ حول قادته .. وتقاسم معهم الحياة والشهادة ..
فباسم أسر الشّهداء نؤكّد للعزيز جوزيف الياس بأنّ شعب لبنان لن ينسى .. ونُكبر فيه تلك الإرادة الوطنية الجامعة .. إذ أراد أن يوثّق للبنانيين نزوعهم نحو لبنان السيد الحر المستقل .. إنطلاقاً من نداء بكركي .. هذا الصرح الوطني الكبير على مرّ تاريخ لبنان وله في قلب اللبنانيين ووجدانهم مكانةً كبيرة .. ولسيده الإحترام والتّقدير على الدّوام .. إنّ مكانة بكركي الوطنية في قلبنا ووجداننا رفيعةً جداً .. ولها دورٌ أساسيّ في كلّ الأيام الصّعبة وفي مواجهة كلّ التّحديات .. فيا أستاذ جوزيف إنّنا معك نشهد على هذا العقد بتحدياته وطموحاته ومراراته والذي انطلق من نداء بكركي في 20 أيلول عام 2000 .. لنختتم بكتابك هذا ذلك العقد .. ولنبتدىء في هذه المناسبة مع دعاء 24 أيلول 2011 لصاحب الغبطة .. قديس الوحدة الوطنية .. الكاردينال نصر الله صفير .. نسأل الله أن يبارك الشباب والشّابات .. اللبناني واللبنانيات.. ويرزقهم أياماً خيراً من هذه الأيام البائسة .. وكأنّي به .. لا سمح الله .. يستودع الله .. عزّ وجل .. هذا البلد الحبيب وشعبه الطيّب .. حفظ الله لبنان .. حفظ الله لبنان .. حفظ الله لبنان ..
                                                                   عشتم وعاش لبنان

أخبار ذات صلة

إعلانات

إعلانات متنوعة

صيدا نت على الفايسبوك

الوكالة الوطنية للاعلام

انقر على الزر أدناه لزيارة موقع وكالة الأنباء الوطنية:

زيارة الموقع الإلكتروني

تابعنا