×

الزيادة ٢٠٠ ألف ليرة لما دون المليون و٣٠٠ ألف ليرة للراتب بين المليون و مليون و٨٠٠ ألف

التصنيف: سياسة

2011-10-12  09:51 ص  1235

 

عدنان حمدان
فعلها رئيسا مجلس النواب والحكومة وقطفا الحل في ربع الساعة الاخير، القاضي بزيادة الحد الأدنى حتى المليون ليرة 200 الف ليرة وبين المليون والمليون و٨٠٠ ألف ليرة 300 الف ليرة.
علّق الاتحاد العمالي العام إضرابه منتصف ليل أمس، معلناً تحفظه على قرار رفع الأجور، منتقداً حرمان من يتقاضون ما فوق مليون و800 ألف ليرة من الزيادة، بعد يوم ماراتوني من الاتصالات واللقاءات كان محورها قصر بعبدا وقصر عين التينة، ثم السرايا الحكومية، ومقر الاتحاد العمالي العام، وجرت بين قيادة الاتحاد والرئيسين نبيه بري ونجيب ميقاتي، أسفرت عن طلعات ونزلات في تحديد أرقام تصحيح الأجور، كادت تبقي على الاضراب اليوم، لولا تدخل الرئيس بري في الموضوع من ألفه الى يائه، وبعد لقاءات جرت منذ الصباح مع رئيس الجمهورية ورئيسي المجلس والحكومة.
وكان رئيس الاتحاد العمالي غسان غصن أعلن أن اللقاء مع رئيس مجلس النواب نبيه بري توصّل إلى صيغة تمّ التوافق عليها، وهي أن يكون الأجر مقسماً الى ثلاثة شطور، تقضي بزيادة الحد الادنى للاجور 200 الف ليرة، و150 الف ليرة للأجر من مليون الى مليون ونصف المليون ومئة ألف ليرة للأجر من 1,501 مليون وما فوق، أي أن يكون الحد الأقصى للزيادة 450 الف ليرة مهما بلغ الراتب. هذه الصيغة حملت التباساً لدى اللقاء الذي جرى مع رئيس الحكومة، حيث ترك الموضوع الى وزير الاقتصاد نقولا نحاس الذي أجرى احتسابها خطأ، ما دفع غصن والوفد المرافق الى الاعلان عن الاستمرار في الاضراب ، مع بقاء باب الحوار مفتوحاً.
وقال غصن «إننا ماضون في الإضراب الى ان يصحح الأمر». ورأى أن «هناك كلاماً على موجتين، خصوصاً في موضوع الشطور. ونحن أردنا أن تكون الزيادة تراكمية لأن الراتب تراكمي، وكانت هناك إيجابية في العرض بداية، لكن تبين لاحقاً أن لا سلة متكاملة، وما عرض علينا لا يصلح حتى بمنطق المكرمات».
شريط اليوم الماراتوني
وفيما كان رئيس الاتحاد العمالي العام غسان غصن، بعد لقاء وفد منه مع رئيس الجمهورية، يشرح قضية تصحيح الاجور والازمة المعيشية التي استدعت اعلان الاضراب على احدى المحطات التلفزيونية، الى ما هنالك من مطالب أصبحت معلومة لدى شريحة كبيرة من الشعب اللبناني، وباتت تداعيات الازمة على مستوى معيشتهم، وانعدام قدراتهم الشرائية امام جنون الاسعار وارتفاعها اليومي، كان اعضاء المجلس التنفيذي للاتحاد العمالي يتوافدون الى مقر الاتحاد لوضعهم بصورة الاتصالات التي قامت بها قيادة الاتحاد، مع المسؤولين المعنيين، ونتيجة هذه الاتصالات، لاتخاذ القرار بتنفيذ الاضراب. كان بعض الاعضاء يسأل: «شو اضراب او لا اضراب»، وبعض آخر يشكك في حصول الاضراب، ويقول: هل تمت الصفقة الكبرى ام لا؟
في المقلب الآخر، كان قياديون في الاتحاد ينزوون في اروقة الاتحاد ويشكلون حلقات نقاش هامس، ثم تسري اشاعات عن لفاء بهذا المسؤول او ذاك، ومنهم من يجاهر بان الامر مرتبط باجتماع الرئيس بري بأصحاب العمل، وما قد ينتج عنه، وبأن الاتحاد العمالي العام ينتظر لقاء في عين التينة، الا ان رفض اصحاب العمل للشطور، ورفض الاتحاد العمالي التصحيح من دون شطور، هما ما يؤخر اللقاء مع بري.
وعلمت «السفير» ان الطرح المقبول من الاتحاد العمالي العام هو تصحيح الاجور بنسبة 60 في المئة على الحد الادنى، 30 في المئة لما بين 501 الف الى مليون ليرة و20 في المئة ما بين مليون وليرة وما فوق، على الا تزيد عن مئة الف ليرة، وعلى ان لا تقل الزيادة بشكل عام عن 300 الف ليرة ولا تزيد عن 550 ليرة، ويزاد بدل النقل الفي ليرة يوميا ليصبح 10 آلاف ليرة، وبدل منحة التعليم يزاد من 500 الف الى 750 الف ليرة.
وفي اللقاء بين الرئيس بري والهيئات الاقتصادية تم التوصل الى حل يقضي بزيادة 200 الف ليرة على الحد الادنى للاجور بحيث يصبح 700 الف ليرة، وزيادة 150 الف ليرة على الرواتب فوق المليون ليرة وزيادة الفي ليرة على بدل النقل ورفع المنحة المدرسية الى 750 الف ليرة.
الى ذلك كان بعض اعضاء المجلس التنفيذي يحضرون لتأمين النصاب فقط، فما ان تبدأ الجلسة حتى يبدأوا بالخروج، ويصبح حضورهم لزوم ما لا يلزم، على اعتبار ان المواضيع، بنظرهم، تطبخ خارج الاتحاد، وبعضهم الآخر يطلع على مجريات الامور ممن هم على صلة بالاتحاد من المكاتب العمالية للاحزاب، كما جرى امس.
لكن ما كان لافتا انخفاض وتيرة التحضير للاضراب خلال اليومين الماضيين، اذ ان القوى المشكلة لاكثرية المجلس التنفيذي للاتحاد، كانت غير متحمسة للاضراب، ومن جهة ثانية كان البعض يطلق اشاعات عن قوى ستلجأ الى التخريب، بل اكثر من ذلك فقد كان الترويج الى ان بعض القوى سيلجأ الى اعتصام دائم في الساحات، لتوتير الاجواء. ومن اجل تفادي كل ذلك كانت تتهيب الاضراب. وفي المقابل فقد بقي عدد كبير من اللافتات التي وزعت وتحمل شعارات الاضراب من دون تعليق في مناطق كثيرة، اضافة الى ان القصاصات التي تحمل شعارات الاضراب وتحدد موقع التجمع للانطلاق في التظاهرة الى السرايا الحكومية بقيت امام ابواب الاتحاد العمالي، بعدما انتهى اجتماع المجلس التنفيذي.
اللقاء مع سليمان
وشدد رئيس الجمهورية ميشال سليمان على أهمية «إبقاء الحوار قائماً ومفتوحاً بين الافرقاء المعنيين، لوضع تصور يضمن مصلحة الجميع حتى ولو كان غير مثالي في الظرف الراهن، على أن يتم لاحقا البحث في العمق في سياسة اجتماعية شاملة لتصحيح الوضع بدءا من الرواتب والاجور وصولا الى أسواق العمل».
وأشار خلال استقباله وفد الاتحاد العمالي العام في القصر الجمهوري في بعبدا أمس الى «ضرورة تحسين الأوضاع الحياتية للعمال»، ولفت في الوقت نفسه الى «الاخذ في الاعتبار واقع الهيئات الاقتصادية بما يحفظ قدرتها على الاستمرار لأنها تشكل رافدا للاقتصاد اللبناني»، مجددا الاشارة الى «أهمية وضرورة إعادة اطلاق المجلس الاقتصادي والاجتماعي لكونه المكان والاطار الصالح والصحيح لقيادة الحوار بين أفرقاء الانتاج».
وجدد سليمان الاشارة الى أن الوضع المطلبي محور اهتمام ومتابعة منه بهدف إيجاد الحلول المنطقية والمناسبة له.
وكان رئيس الاتحاد العمالي غسان غصن أطلع سليمان في بداية اللقاء على أجواء الاتصالات الجارية للمعالجة والمراحل التي بلغتها «وأهمية معالجة موضوع الاجور والرواتب التي هي أكثر إلحاحا في الوقت الراهن، على أن تتم المتابعة لاحقا بهدف التوصل الى وضع سياسة اجتماعية شاملة».
بري مع الاتحاد والهيئات
استقبل رئيس مجلس النواب نبيه بري الثالثة بعد ظهر امس، وفد الاتحاد العمالي العام برئاسة غسان غصن بحضور المستشار الاعلامي علي حمدان. وبعد الاجتماع الذي استمر ساعة قال غصن: «الاجتماع مع الرئيس بري كان إيجابيا جدا في شأن ما طرحناه، وبالنسبة الى النقاش مع الهيئات الاقتصادية هناك تقارب مع مطلب الاتحاد العمالي العام، وسنستكمل التشاور وسنزور الآن رئيس الحكومة لاستكمال ما بدأناه مع الرئيس بري».
اضاف: «أعتقد أننا قاربنا المواضيع بشكل مهم، وخصوصا لجهة ما كان أساسا في مطلب الاتحاد العمالي العام، وهو توزيع الزيادات على أقسام من الاجور».
اجاب: «علينا ان نكمل وننهي ما بدأناه في حوارنا وما اتفقنا عليه مع الرئيس بري، بعد ان نلتقي الرئيس ميقاتي».
وكان بري استقبل ظهرا الهيئات الاقتصادية برئاسة الوزير السابق عدنان القصار، بحضور المستشار الإعلامي علي حمدان، واستمر الاجتماع أكثر من ساعتين.
وصرح القصار على اثره: «اللقاء مع الرئيس بري كان جيدا وبناء، وكما لاحظتم فقد أخذ وقتا طويلا على اعتبار انه جرى تشاور بين رؤساء الهيئات الاقتصادية للتباحث في التصور الذي قدمه الرئيس بري. وتجاوبنا مع الطروحات التي قدمها الرئيس بري، وكان لنا في الوقت نفسه بعض التغييرات الجزئية، ونأمل أن يتجاوب الاتحاد العمالي العام وينتهي هذا الموضوع».
أضاف: «ما أود أن أؤكده ان أصحاب العمل ورؤساء الهيئات الاقتصادية جميعهم يرغبون بالتجاوب مع مطالب العمال، ويهمنا أن نؤمن للعامل وللموظف حياة كريمة، المهم أن لا تنعكس العطاءات التي ستقدم سلبا على سوق العمل وتزيد البطالة». وردا على سؤال حول الصيغة التي طرحها الرئيس بري، أجاب: «الصيغة مع دولته».
وخلال إدلاء القصار بتصريحه في عين التينة، وصل وفد الاتحاد العمالي برئاسة غصن فناداه القصار الى المنصة وتصافحا. وقال القصار: «نحن والاتحاد العمالي العام أخوة ويهمنا أن نكون مع بعض لما فيه مصلحة العامل وصاحب العمل. وآمل أن نصل الى الشيء الإيجابي».
مواقف من الاضراب
عشية الإضراب العام والتظاهر اللذين كان دعا اليهما الاتحاد العمالي العام اليوم، صدرت مواقف رسمية ونقابية تعليقاً على هذا التحرك.
فاعتبر وزير العمل شربل نحاس أن «المشكلة ليست في الاضراب الذي يدعو اليه الاتحاد العمالي العام وليس الهدف تعطيله، انما هناك تراكم في المشاكل»، وقال إن الدولة أمام تحدٍّ اما أن تأخذ قراراً لتصويب المسار أو تترك الأمور تسير على سجيّتها».
رئيس جمعية تجار بيروت نقولا شماس اقترح من جهته، زيادة الأجور 16% على الحد الأدنى. وشدد على «ضرورة تنبّه الدولة الى أن كل زيادة بنسبة واحد في المئة على الأجر ستزيد العبء 60 مليار ليرة لبنانية».
وأصدرت مصلحة العمال والموظفين في «القوات اللبنانية» بيانا دعت كل محازبيها واللبنانيين كافة الى «التقيّد بالاضراب المقرر من قبل المرجعيات العمالية والنقابية بتاريخ الثاني عشر من الشهر الجاري»، متمنية «عدم تسييس هذا التحرك رأفة بلقمة العيش ووجع الطبقة العاملة».
وعقد المجلس التنفيذي لنقابة مستخدمي الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي اجتماعا استثنائيا، دعا على اثره الى «المشاركة الواسعة في تحرك الاتحاد العمالي العام غدا من اجل تصحيح الاجور وحماية الضمان الاجتماعي».
بدوره، عقد اتحاد نقابات العمال في الشمال بمشاركة ممثلين عن الاحزاب وهيئات المجتمع المدني، اجتماعا تحضيرياً للاضراب.
وأكد المجلس التنفيذي لنقابة مستخدمي وعمال شركة طيران الشرق الاوسط والشركات التابعة لها في بيان «الالتزام بالقرار الصادر عن الاتحاد العمالي العام والقاضي بتنفيذ الاضراب العام.
واعرب القطاع العمالي في التجمع الوطني الديموقراطي «عن تأييده ودعمه لقرار الاتحاد العمالي العام بالدعوة إلى الإضراب العام .
اعلن مجلس طرابلس في المؤتمر الشعبي في طرابلس الانضمام الى الاتحاد العمالي المطالب بتحسين الأجور والرواتب في مواجهة ارتفاع الأسعار والغلاء.
كما أعلن تجمع أصحاب محطات الوقود في النبطية تأييده التحرك الذي تقوده النقابة بقيادة المختار سامي البراكس لجهة الانضمام إلى التحرك العمالي والنقابي.
وعقد أمس اجتماع استثنائي لنقابات قطاع النفط في لبنان، حضره رئيس تجمّع الشركات المستوردة للنفط مارون شماس ونقيب اصحاب الصهاريج ومتعهدي نقل المحروقات ابراهيم السرعيني، ونقيب اصحاب محطات يبع المحروقات سامي البراكس، ونقيب العاملين والموزعين في قطاع الغاز ومستلزماته في لبنان فريد زينون، ونقيب موزعي الغاز عبد الهادي كمال عبيدي.
وبحث المجتمعون في الأوضاع التي يمرّ بها قطاع المحروقات والمشاكل التي يعاني منها ولا سيما موضوع زيادة الأجور وغلاء المعيشة وتأثير ذلك على هذا القطاع، باعتباره يرتكز على اليد العاملة. وشددوا على أن «أي قرار بزيادة الاجور يجب ان يتبعه تعديل في جدول تركيب الاسعار الصادر عن وزارة الطاقة والمياه يلحظ الأعباء الإضافية».
وناشد المجتمعون وزير الطاقة والمياه جبران باسيل ومجلس الوزراء الأخذ في الاعتبار هذه الواقعة حرصاً على استمرار عمل شركات الاستيراد والتوزيع وصهاريج النقل والمحطات وشركات ومتعهّدي توزيع الغاز الذين يشكلون عنصراً اساسياً وحيوياً في الدورة الاقتصادية والنسيج الاجتماعي.
وأكدت «ندوة العمل الوطني» دعمها الكامل مطالب الاتحاد العمالي العام، وأعلنت في بيان أصدرته برئاسة عبد الحميد فاخوري أنها في الوقت ذاته لا ترى هذه المطالب «إلا حلا جزئيا لا يكتمل إلا بتغيير النهج الاقتصادي والمالي الذي سارت عليه الحكومات منذ الاستقلال، بل قبل ذلك، والذي يعتمد على مبادئ الاقتصاد الحر المتفلت من كل القيود ومن أي رقابة جدية مستندا إلى نظام سياسي طائفي رأسمالي يعمل بكل طاقاته لخدمة هذا النهج، فيزيد من الضرائب غير المباشرة ويقاوم زيادة المباشرة منها، وينادي بالويل والثبور عند ذكر الأرباح الريعية».
رأت الأمانة العامة لـ«منبر الوحدة الوطنية» في بيان إثر اجتماعها الأسبوعي برئاسة الرئيس الدكتور سليم الحص في مركز توفيق طبارة، ان «عودة لغة الإضرابات إلى الرواج في لبنان في الآونة الأخيرة، دليل على تراجع في الأوضاع الاقتصادية والمعيشية في ظل التضخم الحاصل وتعثر حركة الإنتاج عموما في بعض جوانبها. فالتضخم يلقى ترجمة واضحة في ارتفاع مستويات الأسعار للسلع والخدمات عموما، وهي ظاهرة تترافق مع تدني القوة الشرائية للرواتب والأجور التي تشكل مصدر دخل قطاع واسع من الناس. والتضخم بات في منزلة التطور الملموس من جانب أصحاب الدخل المحدود الذين تتآكل مداخيلهم مع الوقت في قوتها الشرائية وواجب الدولة في مثل هذه الحال المسارعة إلى تنشيط الحركة الاقتصادية عن طريـــق تعزيز الموفور النقدي في البلاد قدر الإمكان وعقد اتفاقات التبادل مع الخارج وزيادة إنفاق القطاع العام على السلع والخدمات بشتى الوسائل المتاحة».

أخبار ذات صلة

إعلانات

إعلانات متنوعة

صيدا نت على الفايسبوك

الوكالة الوطنية للاعلام

انقر على الزر أدناه لزيارة موقع وكالة الأنباء الوطنية:

زيارة الموقع الإلكتروني

تابعنا