وثيقة لقاء سيدة الجبل عن دور المسيحيين في ربيع العرب
التصنيف: سياسة
2011-10-23 10:11 م 1047
عقد في أدما "لقاء سيدة الجبل الثامن" بعنوان "دور المسيحيين في ربيع العرب"، في حضور النواب ايلي كيروز وميشال فرعون ودوري شمعون ونديم الجميل وسيرج طورسركيسيان وهادي حبيش وجان اوغاسبيان ونواب سابقين وحشد من الشخصيات السياسية والحزبية والنقابية.
بعد النشيد الوطني والوقوف دقيقة صمت حدادا على ارواح شهداء ربيع العرب والربيع اللبناني، ألقى النائب السابق فارس سعيد كلمة قال فيها: "ما دفعنا الى هذا اللقاء هو إحساس جميع المشاركين بالمسؤولية حيال ما يجري في منطقتنا العربية من تحول تاريخي، وهو في تقديري عملية ضخمة لا تزال في أوج تفاعلاتها ولن يكون تأثيرها في منطقتنا بأقل من تاثير الثورة الفرنسية عام 1789 في اوروبا".
أضاف: "نرى في ما يحدث تأكيدا لخياراتنا التاريخية، لا مفاهيم مستجدة، لان مفاهيم الثورة هي مفاهيمنا التاريخية. نرى فيه أيضا مصلحة اكيدة لا ينبغي النظر اليها بعين القلق والتوجس. ان ضمانتنا كلبنانيين هي في وحدتنا وتضامننا، مسلمين ومسيحيين، ذلك التضامن الذي اطلق "الربيع العربي" مع انتفاضة الاستقلال عام 2005".
وختم: "أملي ان نخرج من هنا ونحن نعرف ماذا سنفعل معا وسويا اعتبارا من الغد".
حنين
أما النائب السابق صلاح حنين فرأى في كلمته ان "لبنان مكتوب له ان يكون لبنان الرقي والدفاع عن الحريات، فالوقت حان للعمل لاستمرار القيم في لبنان والقيام بدوره ورسالته".
نادر
بدوره اعتبر سامي نادر ان "لا يمكن الا ان نكون رياديين في بناء نظام سياسي يقوم على قاعدة احترام الكرامة الانسانية، فهذا جوهر عقيدتنا"، وقال: "من المفارقة بمكان، ومن سخرية القدر اننا وضعنا او وضعنا انفسنا مدركين او غير مدركين امام خيارين وكان لا ثالث لهما، وكأنما يجب أن نختار إما النظام القمعي الديكتاتوري أو نظاما أصوليا دينيا، والنظامان يشكلان اعتداء على كرامة الانسان، ونحن على هذا الاساس مدعوون الى رفض الاثنين حتى لو كان واحد حقيقة واقعة والثاني حقيقة افتراضية".
قربان
ثم سأل البروفسور انطوان قربان في كلمته: "هل من دور خاص للوجود المسيحي في الربيع العربي؟ فكل جماعة مسيحية في هذا المشرق لها خصوصياتها وإشكالياتها، اما في لبنان فأتمنى ان يثمر هذا الربيع بثورة على الذات في الذهنية المسيحية تحرر المواطن من رواسب عقلية أهل الذمة والعصبيات الفئوية وذلك في إطار الطائف".
وتمنى "التزام العمل لكي نلغي في الحياة العامة هاجس الهويات الفئوية ونطلق ورشة عمل مع كل الشركاء في الوطن لكي نرسم رؤية مستقبلية لوطننا في هذا المشرق العربي".
مخيبر
ودعا المحامي الياس مخيبر الى "الخروج من سراديب الحقد والكف عن تبني العبور والترفع عن المصالح الفئوية والحسابات الضيقة والمساهمة في بناء دولة مدنية تضمن لجميع المواطنين عيشا كريما ومستقبلا مستقرا واعدا"، وشدد على ان "الدولة المدنية هي الضامنة فيما الدويلة هي المارقة".
ورأى أن "الثورة هي معيار مصالحة مع قيمة الانسان ونحن شهود رجاء لا دعاة خوف او تخويف".
حجي جورجيو
أما الصحافي ميشال حجي جورجيو فقال: "لا يمكننا إلا دعم الحركات التحريرية العربية كبشر وخصوصا كمسيحيين لانها تعبر عن توق هذه الشعوب الى المصالحة مع نفسها والى السلام بعد عقود من العبودية والظلم".
ودعا الى "الوقوف وقفة إجلال وإكبار ودعم كلي لهؤلاء الثوار الابطال، الضحايا المسالمون الذين يموتون أبرياء كل يوم بواسطة آلة القتل من أجل إرساء قيم إنسانية أممية وخصوصا قيم مسيحية".
الصايغ
ثم تحدث الخبير في الشؤون الفلسطينية زياد الصايغ عن المسيحيين والقضية الفلسطينية والعلاقات اللبنانية - الفلسطينية "التي تستمر مثار جدل على الرغم من حسم الشرعيتين اللبنانية والفلسطينية منذ عام 2005 لهذه العلاقات تحت عنوان "الكرامة للاجئيين الفلسطينيين تحت سيادة الدولة اللبنانية حق العودة".
ورأى ان "اللحظة العربية في ربيعها الثوري ليست بعادية، فالشعوب العربية انتفضت والانظمة التوتاليتارية تتهاوى ولا مكان لأصوليات مفترضة آنية. انه زمن تحرير القضية الفلسطينية من مصادريها".
الوثيقة
وفي ختام الجلسة الافتتاحية، تلا النائب السابق سمير فرنجية "الوثيقة المعروضة للنقاش والمداولة مقسمة الى ثلاثة أقسام: أولا "ما نريد التذكير به"، ثانيا "ما نرفضه" وثالثا "ما نريده".
وقال: "تتضمن هذه الوثيقة المعروضة للنقاش ثلاثة أقسام: ما نريد التذكير به في ضوء مواقف الكنيسة، وما نرفضه من مواقف سياسية تعرض المسيحيين الى أخطار أكيدة، وما نريد العمل من أجله لتجديد دور المسيحيين في لبنان والشرق".
أضاف: "أولا، "ما نريد التذكير به". نريد التذكير أولا بدور الكنيسة في اطلاق ربيع لبنان الذي شكل الإشارة الأولى لربيع العرب. فلقد وضع نداء المطارنة الموارنة في 20 أيلول 2000 - والكلام للمجمع البطريركي الماروني - الأسس لإنهاء سلطة الوصاية السورية واستعادة السيادة والاستقلال والقرار الحر، فبعد أن كان لبنان ساحة لتسلط الآخرين، صار ساحة شهادة أبنائه جميعا لحريتهم، وزخما لأكبر انتفاضة شعبية في العصر الحديث. لقد تمكنت الكنيسة بمشاركة معظم الشعب اللبناني بأن تحفر تاريخ لبنان الحديث بإبرة الحق والإيمان، فوق صخرة الظلم والليل الطويل، فتمكنت من إنقاذ الوطن واستعادة الدولة. وشكلت انتفاضة الاستقلال، اثر استشهاد الرئيس رفيق الحريري في 14 شباط 2005، لحظة تاريخية، فتحت الباب للخلاص الوطني بتوحد غالبية الشعب اللبناني على نحوٍ غير مسبوق. إن خروج الجيش السوري من لبنان في 26 نيسان 2005، بعد ثلاثين سنة من سلطة الوصاية، كان تتويجا لنضال الشعب اللبناني المقيم والمنتشر، وتوحده، وبمثابة الحلم الذي تحول إلى حقيقة".
وتابع: "نريد التذكير ثانيا بأن الكنيسة كانت سباقة في مطالبتها بقيام الدولة المدنية، الحديثة والديموقراطية القائمة، كما جاء في المجمع البطريكي الماروني، على "التوفيق بين المواطنية والتعددية" وعلى "التمييز الصريح، حتى حدود الفصل، بين الدين والدولة، بدلا من اختزال الدين في السياسة، أو تأسيس السياسة على منطلقات دينية لها صفة المطلق". وهذه المسألة باتت اليوم مطروحة بقوة في كل الدول التي تحررت من أنظمة الاستبداد. ونريد التذكير ثالثا بدور الكنيسة في بلورة مفهوم العيش المشترك بما "يتخطى مستوى التساكن أو التعايش بين المجموعات المتعددة" ليشكل نمط حياة مميزا، "يؤمن للانسان فرصة التواصل والتفاعل مع الآخر بحيث تغتني شخصيته من تلقيها جديد الآخر، وتغني هي بدورها شخصية الآخر، وذلك دون إلغاء للخصوصيات والفوارق التي تصبح في هذه الحال مصدر غنى للجميع".
أضاف: "ثانيا، "ما نرفضه"، نرفض أولا وضع المسيحيين في مواجهة ربيع العرب الذي يرتكز الى قيمتي الحرية والعدالة، وهما قيماتان تقعان في أساس الكرامة الانسانية، بعيدا عن منطق الايديولجيات التي تقسم العالم بين معسكرين، خير وشر، والتي أقامت عليها أنظمة الاستبداد شرعيتها الأساسية. فهذا الربيع العربي يشكل خبرا سعيدا للبنان، الذي ظل، على مدى أكثر من نصف قرن، موضوعا لمحاولات حثيثة رمت، بدعوى "تعريب" نظامه، الى جعله شبيها بالأنظمة المحيطة. أما اليوم، فها هي المنطقة العربية - في سعيها المصمم للتخلص من عبوديات القرن الماضي والتهميش التاريخي - تنحاز الى معنى لبنان، بما يحمله هذا المعنى من قيم الحرية والديموقراطية والتعددية والانفتاح على العالم".
وقال: "نرفض ثانيا ربط مصير المسيحيين بمصير أنظمة القمع والاستبداد التي حولت العالم العربي الى سجن كبير، فأخرجت شعوبها من الحاضر والمستقبل ووضعتها على هامش التاريخ. إنه موقف أخلاقي يفرضه ايماننا بالانسان وحقه في الكرامة والحرية، فلا نقبل أن نكون مع الجلادين ضد الضحايا. وهو أيضا موقف وطني اذ تتحمل هذه الأنظمة الاستبدادية مسؤولية حرب كلفتنا ثمنا باهظا: 144240 قتيلا، 17415 مفقودا، و197506 جرحى. هذا الى تدمير مدننا وقرانا، وهجرة مئات الألوف من أبنائنا، وتفتيت مجتمعنا، ومصادرة مؤسساتنا، وتعميم الفساد، وتحويل القضاء الى أداة لتصفية الحسابات. ونرفض ثالثا كل المشاريع الهادفة الى ضرب الحضور المسيحي الاصيل في هذا الشرق وتحويل المسيحيين الى مجرد أقلية تبحث عن حماية لها من هنا أو هناك. والخلاف ليس، كما يصوره البعض، خلافا حول اختيار الجهة التي يوكل لها مهمة تأمين الحماية - حماية خارجية سورية، ايرانية أو غربية، أو حماية داخلية "شيعية" لمواجهة خطر "سني" أو "سنية" لدرء خطر "شيعي" - انما هو خلاف حول مبدأ الحماية الذي يحول المسيحيين الى أهل ذمة ويفقدهم حضورهم ودورهم. وهذا ما لا يمكن القبول به. ونرفض رابعا العنف الذي يواكب هذا الربيع العربي. فهو عنف الأنظمة الاستبدادية في مواجهة مطالب الشعوب المشروعة. وهو أيضا وفي الوقت نفسه عنف قوى التطرف التي ما زالت تتشبث بمنظومات ايديوليجية متداعية، وتحاول جاهدة وقف عجلة التاريخ".
وقال فرنجية: "ثالثا، "ما نريده". نريد أولا اطلاق دينامية مدنية في الوسط المسيحي قادرة على التواصل مع ديناميات مدنية شبيهة لها في الطوائف الأخرى وفي المجتمع المدني من أجل إعادة الحياة الى ربيع لبنان والتشارك مع القوى الديموقراطية التي ظهرت في ربيع العرب لوضع الأسس لعالم عربي ديموقراطي وتعددي قادر على استعادة دوره وموقعه في العالم بعد تغييب قسري دام نصف قرن. ونريد ثانيا استعادة دور المسيحيين التاريخي في الشرق والمساهمة في اطلاق نهضة عربية ثانية تؤسس لثقافة جديدة، "ثقافة العيش معا"، ذلك أن العيش معا، متساوين في الحقوق والواجبات ومختلفين في انتماءاتنا المتعددة، بات يشكل اليوم - بسبب التغيرات النوعية الهائلة التي أدخلتها العولمة - تحديا جسيما ليس فقط للعالم العربي، بل للبشرية جمعاء".
أضاف: "نريد ثالثا العمل على انهاء دورة العنف المستمرة منذ عقود وبناء سلام لبنان بالتعاون مع كل المخلصين. فنحن اليوم أمام لحظة مصيرية: إما العودة بلبنان الى ما كان عليه في العقود الثلاثة الأخيرة، ساحة عنف مجاني للقوى الاقليمية والخارجية، تستجيب لأوهام البعض في أن مستقبلهم لا يزال يتطلب مزيدا من الدماء والعذابات والدمار، وإما إعادة صوغ لبنان بلدا يطيب العيش فيه، ودولة قادرة على النهوض بمسؤولياتها".
وتابع: "سلام لبنان يحتاج أولا الى استخلاص دروس الحرب و"الادراك، كما جاء في المجمع البطريركي الماروني، أن مصير كل واحد منا مرتبط بمصير الآخر، وأن خلاص لبنان يكون لكل لبنان أو لا يكون، ويقوم بكل لبنان أو لا يقوم، ذلك أنه ليس من حل لمجموعة دون أخرى، ولا لمجموعة على حساب أخرى. وسلام لبنان يحتاج ثانيا الى استعادة الدولة لسيادتها المفقودة منذ عام 1969 وتأكيد حقها الحصري في امتلاك القوة المسلحة. فلم يعد مقبولا ولا مبررا وجود جيشين في دولة واحدة، يخضع أحدهما لإمرة السلطة الشرعية، ويخضع الآخر لإمرة حزب سياسي أو دولة أجنبية. وسلام لبنان يحتاج ثالثا الى تحرير الدولة من صراعات الطوائف عليها والشروع، تأسيسا على اتفاق الطائف، في بناء دولة مدنية، كي لا تبقى هواجس الطوائف ومخاوفها المحرك الأساسي للتاريخ اللبناني".
وقال: "سلام لبنان يحتاج رابعا الى إنهاء حقبة سوداء في تاريخ العلاقات اللبنانية- السورية ودعم القوى التي تناضل من أجل قيام نظام ديموقراطي في سوريا، الأمر الذي يشكل الشرط الأساس لإقامة علاقات تعاون وصداقة بين البلدين تضمن مصلحة الشعبين اللبناني والسوري. وسلام لبنان يحتاج خامسا الى طي صفحة الماضي مع الفلسطينيين، ودعم الجهود الرامية الى إقامة دولة فلسطينية مستقلة هي شرط السلام في المنطقة".
وختم فرنجية: "إن تحديد دور المسيحيين في الربيع العربي ليس شأنا مسيحيا خاصا، إنما هو شأن المسلمين أيضا، وهو شأنهما معا وسويا، ذلك "أن المسيحيين في الشرق، كما جاء في رسالة بطاركة الشرق الكاثوليك الأولى، هم جزء لا ينفصل عن الهوية الحضارية للمسلمين. كما أن المسلمين في الشرق هم جزء لا ينفصل عن الهوية الحضارية للمسيحيين. ومن هذا المنطلق، فنحن مسؤولون بعضنا عن بعض أمام الله والتاريخ".
أخبار ذات صلة
سي إن إن": ترامب يدرس استئناف العمليات العسكرية ضد إيران
2026-05-12 05:03 ص 59
أبو مرعي يرفع صورة للرئيس عون في الهلالية- صيدا: "رؤية تقود… وعزم لا ينكسر"
2026-05-11 03:52 م 125
وهاب دعا لإقرار قانون عفو يؤدي لتبييض السجون: لماذا الحقد على الموقوفين الإسلاميين؟
2026-05-11 12:31 م 70
ابو مرعي :بعد ما دمّرتوا البلد… بأي حق بعد بتحكوا عن الوطنية؟
2026-05-11 09:43 ص 133
نتنياهو: يجب استمرار الحرب ضد حزب الله حتى لو انتهت مع إيران
2026-05-11 05:03 ص 94
إعلانات
إعلانات متنوعة
صيدا نت على الفايسبوك
الوكالة الوطنية للاعلام
انقر على الزر أدناه لزيارة موقع وكالة الأنباء الوطنية:
زيارة الموقع الإلكترونيتابعنا
زاروب طل وارجع في صيدا.. ذاكرة لا تنسى
2026-05-07 10:29 م
أبو مرعي… مهندس التحالفات أم صانع التوازنات؟ قراءة في دوره السياسي
2026-04-30 05:14 ص
د سمر البقاعي عيد العمال… تحية إلى الأيدي التي تبني رغم الأزمات
2026-04-30 05:11 ص
د. محمد حسيب البزري وعقيلته هالة عاصي… حين يصبح العطاء أسلوب حياة
2026-04-29 05:56 ص
نائب سعد : ديناميكية جديدة في التنظيم الناصري: دماء شابة تعيد رسم المشهد
2026-04-25 03:49 م
بالفيديو صيدا تُحاصَر بالصمت… وطرابلس تصرخ: أين رجال المدينة؟

