×

السنيورة: كيف ينصب عون نفسه قاضيا ويسمي البعض فسادا؟

التصنيف: سياسة

2011-10-30  01:27 م  1044

 

اعتبر رئيس كتلة "المستقبل" الرئيس فؤاد السنيورة ان "الضغوط التي تمارس على الحكومة من بعض ممن له ممثلون داخلها، يجعل الحكومة في موقع الخصم والحكم وغير مؤهلة لبت أي أمر يتعلق بالمحكمة".

وقال خلال استقباله وفودا في مكتبه في الهلالية - صيدا ردا على مطالبة النائب ميشال عون بمحاسبة واقالة بعض الموظفين الذين وصفهم بالفاسدين: "بداية الرئيس ميقاتي هو الذي يجب أن يرد على هذا الكلام، ولكنني أتناوله من حيث المبدأ. فإنه لمن المستغرب ان يتولى شخص مسؤول مثل العماد عون كيل الإتهامات والانحدار بالخطاب السياسي الى هذا المستوى ، وبالتالي ان يطلق الاتهامات دون اي اثبات. نحن كنا وما زلنا حريصين على اعتماد الأسلوب الاصلاحي وأسلوب المحاسبة، واعتقد ان جميع المشاريع التي تقدمنا بها، وجزء منها لم يتم اقراره من مجلس النواب على مدى سنوات مما يؤدي الى اشغار المراكز من اصحاب الكفاءة ومن الذين يثبتون انهم يقومون بعمل يستحق ان يثبت في مكانه، لكن ان يصل الخطاب السياسي الى إطلاق التهم جزافا ودون اي اثبات على أناس على الاقل نقول انهم في مسيرتهم المهنية كانوا دائما مثالا للعمل المسؤول والكفوء، وبالتالي الطريقة التي يتعامل بها العماد عون، هي طريقة غير مقبولة".

وسأل: "كيف له ان ينصب نفسه قاضيا وان يسمي البعض بالفساد، وان يأخذ هو ايضا الحق في ان يعطي شهادات في الأخلاق؟ ليس له اطلاقا ان يقوم بذلك وبالتالي هذا العمل مرفوض، واذا كنا نود ان نتصرف بشكل مسؤول هناك مؤسسات في الدولة يمكن ان تقوم بهذا الأمر. اعتقد انه وجه أصابع الإتهام دون ان يكون لديه اثبات على الاطلاق وبالتالي وقع في الخطيئة وهذا امر نتمنى على الجنرال عون ان يراجع نفسه وإلا فإن هذا العمل يكون تعبيرا عن رغبة في الانتقام السياسي ورغبة في ممارسة الكيد والإنتقام، وهذه ليست طريقة يمكن ان تبني دولة وتؤدي الى مزيد من التشنج في البلاد. اعتقد ان هذا الأمر ليس في صالح أحد. ارجو ان يصار الى مراجعة هذا الموقف وان يعتمد الأسلوب الموضوعي في الأمر، واذا كان هناك من مسألة معينة يتم التعاطي معها بالطرق القانونية التي يتيحها القانون، عندها ينظر المعنيون في الأمر في هذه الاتهامات، أما أن يصار الى اطلاق هكذا على عواهنه فهو اسلوب مرفوض واعتقد كما قال المثل "من كان بيته من زجاج فلا يرشق الناس بالحجارة".

ترقية الضباط

وعن تأخير ترقية الضباط قال: "هذا الأمر تجرى معالجته ويبدو على ما سمعنا انه جرى ترقية الضباط ما دون رتبة عقيد، وبالتالي بقي من هم برتبة عقيد الى رتبة عميد، وهذا الأمر من حيث المبدأ، عندما يكون هناك من اشخاص قاموا بخدمات كثيرة للدولة وأسهموا في تعزيز الامن والقبض على عدد من شبكات التجسس واسهموا اسهاما اساسيا في تحسين مستويات الاستقرار الأمني في البلاد، فلا بد من أن يصار الى مكافأتهم وهناك سوابق في هذا الامر، وبالتالي اعتقد ان هذا الموضوع يجب ان يصار الى دراسته بحكمة وتبصر وإعطاء المثل الصالح في عملية مكافأة من كانت لهم خدمات جلى. من الطبيعي ان يقوم الضابط بواجبه على أكمل وجه، ولكن عندما يكون هناك من خدمات تقتضي بذل جهود استثنائية في هذا الغرض، فلا بد ان يصار الى المكافأة في هذا الشأن واعتقد ان هذا الامر سيصار الى دراسته من المسؤولين، واتمنى ان يصار الى القيام بما ينبغي القيام به لمكافأة من كانت لهم خدمات جلى ومتميزة وايضا بطريقة تنسجم مع ما عومل به غيرهم ممن قام بمثل هذه الخدمات".

فايز كرم

وعن الحكم الصادر بقبول حق النقض في محاكمة العميد فايز كرم قال السنيورة: "انا متفاجىء بهذا الأمر واستغربه كونه يؤشر الى ان هناك محاولات يقوم بها البعض من اجل اقحام السياسة في القضاء، وهذا يؤثر على صدقية الدولة من جهة وعلى صدقية القضاء من جهة ثانية، ويؤشر ايضا الى ان هناك من ينظر الى قضية العمالة لإسرائيل على أنها وجهة نظر، ويسهم في عملية الضغط على القضاء من أجل ان يصار الى تخفيض الأحكام او الغائها، وذلك عبر التهويل على القضاء وهذا أمر نرفضه جملة وتفصيلا. استغرب هذا الانصياع لهذه المحاولات وكأنه كما يقول المثل بأن "هناك عميل بسمنة وعميل بزيت" وهذا أمر لا يمكن السكوت عنه. نحن نقول ان جميع العملاء يجب ان يعاملوا بسواسية بغض النظر عن اي انتماء سياسي لهم، ومعروف الانتماء السياسي للعميد فايز كرم وهناك تحقيقات جرت وبالتالي هناك احكام صدرت. هذه الطريقة غير مقبولة".

وتابع: "ما أستغربه ايضا هو هذا السكوت المدوي ل"حزب الله" عن هذا الشأن. لقد سمعنا مرات ومرات ان عقوبة العمالة لإسرائيل كما كان يقول السيد حسن نصرالله وعدد من قيادات الحزب يجب ان تكون الإعدام، ونحن لا نقول ذلك، نقول يجب ان يكون هناك مواقف حازمة واحكام صارمة ضد الذين يتهمون وتثبت عمالتهم لإسرائيل، يجب ان يكون هناك موقف صارم، ليس فقط عقابا لهم ولكن تحذيرا لمن يمكن ان تسول له نفسه في ان يكون عميلا لإسرائيل. نشهد الآن ان هناك سكوتا مدويا من "حزب الله" على هذا الأمر بشكل وكأن هناك صفقة، وبالتالي هذا لا ينسجم مع المبادىء الأخلاقية ولا مع المبادىء الأساسية التي يجب ان نلتزمها في موضوع العمالة مع اسرائيل".

أضاف: "نحن نستغرب هذا الموقف من "حزب الله" بينما كنا نتوقع منه ان يكون مبادرا الى ان يكون التعامل مع العملاء حازما وصارما بهذا الشأن، اما أن يتم هذا السكوت من اجل ان يصار الى محاولة تطويع المبادىء التي ننادي بها من اجل ان تنسجم مع الأغراض السياسية التي لدينا او التحالفات السياسية التي نقوم بها. وأعتقد ان هذا الأمر مرفوض من "حزب الله"، وبالتالي نجد هنا نموذجا عن كيف يمكن ان يصار الى التضحية بالمبادىء الأخلاقية والاساسية والوطنية من اجل المصالح السياسية ، وهذا نحن نرفضه ويجب ان يصار الى اطلاق هذا الموضوع من اجل محاسبة الحكومة على هذا الأمر، مع التأكيد اننا حريصون على استقلالية المؤسسة القضائية عن أي شيء آخر وان نبقيها بعيدا عن أي تدخلات. هذا لا نراه من الفرقاء السياسيين الآخرين عندما صدرت الأحكام ، وكيف تعاملوا مع ذلك وكيف جرى التفريق بين انواع مختلفة من العملاء، وكلهم في النهاية كانت مواقفهم مشينة بأنهم بادروا الى اقامة علاقات وقدموا تسهيلات وخدمات للعدو الاسرائيلي وهذا أمر مرفوض".

تمويل المحكمة

وبالنسبة إلى تمويل المحكمة قال: "موضوع المحكمة وموضوع التمويل اصبحا قضية تشغل بال اللبنانيين. ينبغي علينا ان نعود بالذاكرة بداية الى مؤتمر الحوار الوطني وما اتفق عليه المشاركون فيه منذ الساعات الأولى للحوار وهو قضية المحكمة، وايضا ما جرى بعد ذلك من أمور اساسية في هذا الشأن التي دفعت الى ان يصار الى اقرار المحكمة عبر مجلس الأمن ومن خلال إيراد عدد من البنود في هذه المحكمة تحت البند السابع، مما يجعلها ملزمة، وكونها خاضعة للعدالة الدولية وللقانون الدولي فهي تسمو على القانون المحلي، ولبنان بدستوره يؤكد ويلتزم جميع الأحكام المتعلقة بالمجتمع الدولي والقوانين الدولية".

وسأل: "لماذا ذهب لبنان الى مجلس الأمن واقرت المحكمة تحت البند السابع ؟ ذهب لأنه جرى اقفال مجلس النواب قسرا. كان بالإمكان ان يصار الى اقرار المحكمة من خلال عرضها على مجلس النواب وجرى احالة هذا الموضوع بمرسوم على مجلس النواب، ولكن اقفل مجلس النواب، والآن اصبح واضحا لدى كل اللبنانيين لماذا اقفل مجلس النواب ومنع من ان يدرس هذا القانون الذي كان بإمكانه ان يدرس ويصار الى القيام بتحليل كل بند وكل فقرة من هذه الفقرات وبالتالي اقراره اذا توفرت الأكثرية داخل مجلس النواب، ولكن اقفل المجلس ومنع لبنان من اقرار القانون في مجلس النواب مما اضطره الى اقراره في مجلس الأمن تحت البند السابع واصبح ملزما بالنسبة للبنان".

أضاف: "ما جرى بعد ذلك ان الحكومات المتعاقبة أقرت موضوع المحكمة في جميع البيانات الوزارية، ثم أكثر من ذلك، ان الحكومات الثلاث الماضية حولت الأموال الى المحكمة الدولية مما يعني المزيد من الإثبات والإلتزام لموضوع المحكمة الدولية. ثم فوق ذلك كله ومزيدا من الإثبات وابداء النية في التعاون، وقد سمعنا فخامة رئيس الجمهورية في اكثر من مناسبة وفي آخرها خطابه في الهيئة العامة للأمم المتحدة ومن موقعه الدستوري انه يلتزم المحكمة الدولية وموضوع تمويلها. ثم سمعنا رئيس مجلس الوزراء نجيب ميقاتي ايضا في مجلس النواب وفي جلسات عامة وخاصة وجلسات اذاعية وتلفزيونية وغيرها وفي الأمم المتحدة وفي مجلس الامن حيث القى خطابا واكد مرة ثانية التزامه لكونه الناطق باسم الحكومة اللبنانية".

وتابع السنيورة: "عندما ذهب فخامة الرئيس من موقعه الدستوري ودولة الرئيس بموقعه كممثل للحكومة واطلق هذه الالتزامات، لم يكن يلتزم كل واحد منهم بإسمه الشخصي او باسم عائلته او باسم مجموعته، كان يلتزم بإسم لبنان. والآن بعد كل هذه الاثباتات والالتزامات والتعهدات التي قطعها لبنان، نسمع ان هناك من لا يريد، بل اكثر من ذلك، من يقول علنا بأنه لا يريد ان يتعاون مع هذه المحكمة، ونحن نعلم انه عندما اراد لبنان ان يحول هذه القضية الى المحكمة الدولية، فلأن هناك العديد من الجرائم السياسية والارهابية المرتكبة والتي لم يستطع القضاء اللبناني ان يظهر اي نتيجة لكل هذه الجرائم التي ارتكبت على مدى عدة عقود، هذا ما دفع اللبنانيين لأن يعملوا لإقرار المحكمة في مجلس الأمن".

وقال: "نحن الآن نشهد موقفا غريبا عجيبا في موضوع التمويل ، وأكاد اقول ان هذا الذي يجري لا يغير من الأمر شيئا، فالتزام لبنان اصبح ثابتا وملزما للبنان ، وسواء دفعه اليوم ام لم يدفعه اليوم فإن هذا الأمر من حيث المبدأ أصبح دينا مترتبا على الخزينة اللبنانية، لا جدل في ذلك، لكنه ايضا تعبير عن عدم الرغبة في التعاون مع المحكمة، وهذا الأمر الخطر في هذا الشأن تعبير عن عدم الرغبة من الدولة في التعاون مع المحكمة الدولية، بل نشهد ايضا أن هناك من له ممثلون داخل الحكومة ويجاهر علنا بأنه لن يتعاون مع المحكمة ولن يسهم في اي عملية تسليم للمتهمين، وبالتالي هو يقحم الدولة اللبنانية في مواجهة مع المجتمع الدولي والعدالة الدولية، ونشهد عدم التعاون في موضوع التمويل، وعندما تقول هذه المجموعة التي لها ممثلون داخل الحكومة اللبنانية انها لا تريد ان تتعاون ولا تريد ان تسلم المتهمين، فهي بذلك تكون فعليا تملي شروطها ونفوذها على الحكومة وبالتالي اصبحت الحكومة فاقدة للأهلية في النظر في أي موضوع له علاقة بالمحكمة الدولية".

وتابع: "اكثر من ذلك، ان هذا العمل يجعل الحكومة في موقع ما يسمى "الخصم والحكم" اي انها خصم للمحكمة الدولية وفي نفس الوقت هي تريد ان تبت في امر له علاقة بالمحكمة الدولية ، فلا يمكن للحكومة بهذه الممارسات وبهذه الضغوط التي تمارس عليها من اعضاء فيها بعدم تسليم المتهمين او المساعدة على ذلك بعدم التعاون وعدم التمويل، كل ذلك يجعل الحكومة في موقع غير المؤهلة على الاطلاق للنظر في أي أمر او أن تبت في اي امر يتعلق بالمحكمة. وبالتالي على الحكومة أن تعود لتكون مؤهلة لذلك من خلال العودة الى ما التزمته وقامت به سابقاتها لجهة التمويل ، ولجهة ان تقدم أمرا للمجتمع الدولي ولتبين انها جزء منه".

أضاف: "نحن لسنا دولة مارقة ولا نريد ان نكون كذلك. لا نريد أن ان نكون متخلفين عن اداء التزاماتنا. لم يتعود لبنان في تاريخه ان يتخلف عن أداء اي من التزاماته وهذا ما اكسبه الصدقية. هناك من يدفع الدولة اللبنانية لان تغادر المعايير الصدقية التي ينبغي ان نتمتع بها، بل اكثر من ذلك يدخل لبنان في مأزق كبير ويعرضه لمخاطر غير محمودة وغير مقبولة، في وقت العالم كله يتابع ماذا يجري في لبنان ويرى ايضا المخاطر التي يقحم لبنان نفسه فيها، ويرى ايضا كيف ان قدرة لبنان على مقاومة الضغوط محدودة جدا، وهنا يجب ان نبتعد عن المبالغات وعن المراهنات الزائفة. علينا ان ننظر الى مصلحة لبنان واللبنانيين والاقتصاد اللبناني، وألا نعرض الاقتصاد الى ما لا تحمد عقباه، في وقت نحن بأمس الحاجة لأن نحافظ على صدقيتنا المالية والتشريعية، وفي تعاملنا مع الآخرين. البعض ومن خلال الضغط على الحكومة وعلى البلاد ومحاولة تشويه الصورة يدفع لبنان الى ان يسلك مسالك فيها الكثير من المخاطر، لذلك اتمنى على المسؤولين ان يتنبهوا جيدا الى هذا الأمر".

وقال: "اعتقد ان على الرئيس ميقاتي ان يتبصر جيدا وسريعا في هذا الأمر، وألا يأخذ البلاد الى مواطن قد يكون "لات ساعة مندم" لا سيما وان ذلك لن يغير في الأمر شيئا. لا يغير في مسار المحكمة وهي مستمرة، لأن هناك شيئا له علاقة بصدقية تعامل دول العالم مع بعضها البعض. نحن شهدنا كيف ان روسيا لم تأخذ موقفا سلبيا، فهي لم تؤيد مشروع إقرار المحكمة والقرار 1757، ولكن عندما اصبح قرارا ملزما ألزمت روسيا الاتحادية نفسها به وشهدنا التصريح الذي ادلى به سفير روسيا عندما زارني الاسبوع الماضي، وذكر صراحة ان روسيا تعتبر ان هذا جزءا من القانون الدولي، وهي ملتزمة به وقامت بتمويله. يكفي هذا ليعطينا درسا وانذارا بأن علينا ان نلتزم، واعتقد ان على الرئيس ميقاتي ان يتبصر وسريعا في هذا الشأن ويبتعد عن المواقف الرمادية التي تعطي تفاسير مزدوجة لقضايا محددة، يقتضي منها ان يصار الى اظهار موقف واضح لا يقبل اللبس".

وختم السنيورة: "هذا ما اعتقد انه ينبغي على الرئيس ميقاتي ان يقوم به وعلى فخامة الرئيس وعلى الآخرين ان يتبصروا في مصلحة الدولة اللبنانية ومصلحة الاقتصاد اللبناني ومصلحة اللبنانيين والدور الذي نأخذه في علاقاتنا مع المجتمع الدولي

أخبار ذات صلة

إعلانات

إعلانات متنوعة

صيدا نت على الفايسبوك

الوكالة الوطنية للاعلام

انقر على الزر أدناه لزيارة موقع وكالة الأنباء الوطنية:

زيارة الموقع الإلكتروني

تابعنا