×

المجارير تعود إلى مجاريها في صيدا

التصنيف: سياسة

2011-12-03  09:08 ص  561

 

 

خالد الغربي
هل تحرّر بحر صيدا فعلاً من مياه المجارير التي لوثته؟ كانت بلدية صيدا قد أعلنت في وقت سابق عن انجاز كبير تمثل في تطهير الشاطئ من «مصبّات تربصت به» لعقود طويلة، بعد ربطه بمعمل معالجة المياه الآسنة في محلة سينيق جنوب المدينة. لكن الواقع يقول عكس ذلك، بعدما أكد عدد من المواطنين عدم اقفال مصبات أساسية لا تزال تصبُّ في الشاطئ، مثل مصب القملة الذي يغلق ثم ما يلبث أن يعاد فتحه. هي قصة ابريق الزيت إذاً. وكأن بحر صيدا لا تكفيه النفايات الصلبة التي سقطت فيه جراء مكب النفايات ما أدى إلى تلوثه، لتعود إلى الواجهة مجدداً قضية نفايات سائلة ومجارير تمعن بتلوثه.
دفقت مياه آسنة من مجرور البرغوت إلى البحر كسيل جارف. وقال سكان محلة الفواخير إن مصب البرغوت لم يتوقف عن العمل، و«ظل يرمي أوساخه مشوهاً البحر». ويلفت محمد اسكندراني إلى «وعود بلدية تلقاها مراجعون لاقفال المصب لكنها لم تتحقق»، مضيفاً «وعود ووعود، لكن المجرور صامد وباق».
في مكان آخر، فوجئ صيادون قبل أسابيع بعودة مجرور يصب في ميناء الصيادين إلى العمل، ملقياً « موبئاته وقذارته». وقال أحد البحارة إن «الميناء تحول إلى ما يشبه جورة صحية وتجمعت أسماك صغيرة حول مجرور الميناء ووهبت نفسها غذاء دسماً»، قبل أن يقاطعه محمود ناصر مازحاً: «إلى أهالي صيدا الكرام، نبلغكم عن غرق البحر بمياه المجارير المبتذلة». كذلك أشار ناصر إلى نفوق أسماك ناضجة نتيجة تلويث المجرور لمياه لميناء، موضحاً أن «السمك لا يحتمل التلوث». حتى مجرور القملة «الشهير» عاد أخيراً لمنافسة أترابه من المجارير، إذ لاحظ متنزهون على الكورنيش البحري أن مياهاً آسنة تسربت بغزارة من مجرور القملة باتجاه البحر.
بين المجارير العاملة والتي تُعاود عملها، يطرح الصيداويون تساؤلات بشأن عودة المصبات إلى العمل. وزاد التباسهم أن بلدية صيدا وبحكم إعلانها السابق عن «انجاز» ربط مصبات المجارير بمعمل معالجة المياه الآسنة، لم توضح ما الذي طرأ لتعود المجارير وتلوث البحر، وهل هي عودة مؤقتة أم دائمة؟ وماذا عن تسريبات بعض أعضاء المجلس البلدي واعلانهم أن المياه المتدفقة على البحر غير آسنة، غير آبهين بالرائحة الكريهة «جداً» التي فاحت من كل مصبات المجارير.
والأهم من ذلك وفقاً لمتابعين، أن المجارير قد فتحت على مصاريعها قبل الأمطار وبعدها. أما الحجة التي ربطت بين انقطاع التيار الكهربائي وتوقف مضخات معمل معالجة المياه عن العمل، فعلق عليه صاحب مقهى قائلاً: «هذا الكلام لا يمكن تصديقه، فالمجارير عادت إلى مجاريها». وما يزيد الأمور تعقيداً أن معمل معالجة المياه الآسنة التي ربطت به مصبات المجارير كما أعلنت البلدية، لا يعمل بكامل طاقته، وتحدث مسؤولون ومواطنون عن «فضيحة» في عمل المعمل، قائلين إن المشرفين عليه عمدوا إلى فتح «عبارة جانبية لتصريف مياه آسنة من مصبات مربوطة بالمعمل من دون أي معالجة، ما يعني أن كميات كبيرة من هذه المياه مرت بالمعمل مرور الكرام، وحُوّلت من خلال الفتحة الجانبية إلى النهر ومنه إلى البحر».
المعالجة «متخلّفة»
لا يقوم معمل معالجة المياه المبتذلة في سينيق بتكرير المياه أو تنقيتها، وتبدو طريقة معالجته «متخلفة» إلى حد ما، إذ تصل مياه آسنة إلى «برك تصفية داخل المعمل لترسيب النفايات الصلبة، وتضخ المياه المصفّاة إلى عمق 2 كلم داخل البحر».
وفي السياق، يشير بيئيون إلى أن نسبة عالية من التلوث تأتي «جراء استخدام وسائل تنظيف ومواد محال صناعية وأخرى أسيدية من المصانع»، مضيفين أن دفع « المياه الآسنة 2 كلم يعني توسيع رقعة التلوث البحري بسبب حركة المد والجزر». ويرون أن معمل المعالجة عبارة عن محطة أولية غير قادرة على تنظيف المياه وتكريرها.

أخبار ذات صلة

إعلانات

إعلانات متنوعة

صيدا نت على الفايسبوك

الوكالة الوطنية للاعلام

انقر على الزر أدناه لزيارة موقع وكالة الأنباء الوطنية:

زيارة الموقع الإلكتروني

تابعنا