×

برّي سهر... وأطلق زيدان من براثن المافيوزا

التصنيف: سياسة

2011-12-12  09:31 ص  1975

 

طارق ترشيشي

بعد أربعة أيام بلياليها مجبولة بالبرد والثلج والخوف من الموت، عاد مدير مصنع «ليبان لي» وإبن صيدا بوابة الجنوب أحمد زيدان من الخطف الى الحرية، نتيجة مساع دؤوبة قادها رئيس مجلس النواب نبيه بري وتوصلت الى هذه النهاية السعيدة، وجنبت «الوطن الصغير» ما لا تُحمد عقباه...الاثنين 12 كانون أول 2011
طارق ترشيشي"الله يديمك يا دولة الرئيس... وألف شكر إلك... ولهالشباب النمورة الحاج بسّام طليس ورفاقه"...
بهذه العبارات، وبعيون تذرف دموع الفرح الممزوج بشيء من الأسى، خاطب مدير مصنع "ليبان لي" أحمد زيدان المحرّر من خاطفيه بعد أربعة أيام من خطفه في بلدة طليا (قضاء بعلبك)، الرئيس نبيه برّي في مكتبه في عين التينة ظهر أمس... فتعانقا بحرارة كتعانق صديقين متحابّين التقيا بعد فراق طويل، يحوط بهما رئيس مجلس إدارة "السوق الحرّة" في مطار رفيق الحريري الدولي محمد زيدان شقيق أحمد والعائلة ومسؤول شؤون البلديّات المركزي في حركة "أمل" الحاج بسّام طليس الذي رافق زيدان من البقاع الى منزله في بيروت.
فبرّي الذي أمضى ليل أمس الأوّل وحتى السادسة صباح أمس ساهراً في عين التينة يدير ما يشبه غرفة عمليّات... يتّصل بهذا ويوجّه ذاك من حركيّين (نسبة الى حركة "أمل") ووجهاء عائلات وعشائر، وقيادات ومراجع عسكريّة وأمنيّة، أسعده جدّاً تحرير زيدان إبن صيدا بوّابة الجنوب والمقاومة، ولكن أحزنه في الوقت نفسه الحال التي وصل اليها "البقاع الراعد" المحروم المزمن من الإنماء المتوازن وحتى القليل التوازن، و"الذي تعاملت معه الدولة منذ ما قبل الاستقلال تعاملاً أمنيّاً وليس تعاملا اجتماعيّاً مع لبنانيّين يتمتّعون بحقوق مقابل واجبات".
"فالبقاع، أضاف برّي، ذلك السهل الفسيح مثل خد البنت، مثلما يقال، كانوا يسمّونه إهراءات روما، لم تلتفت اليه سياسات الدولة الإنمائيّة، وأنا هنا لا أُبرّر للمجرمين أفعالهم، ولكنّ الدولة تعاملت معه دوما برخصة فرد (الترخيص بحمل مسدّس) وعشائر وثأر، فلا مشاريع تنمية ولا سدود وغيرها. فمثلا مدينة الهرمل التي يزنّرها نهر العاصي النهر الأغزر في لبنان، لا تشرب منه وإنّما من عيون وينابيع، وأين هو مشروع جرّ مياه عيون أُرغش؟ فمنذ أيّام الإمام الصدر ونحن نطالب بالعدالة للمناطق المحرومة وليس من مجيب".
وقد بدا زيدان في صحّة جيّدة، ما خلا بعض الخدوش في وجهه التي قال إنّه تعرّض لها نتيجة سقوطه على وجهه على الثلج لدى تحريره من بين أيدي خاطفيه. وعلم أنّ الخاطفين كانوا يحتجزون زيدان في جرود بريتال وتنقّلوا به فيها من مكان الى آخر وصولا الى جرود طفيل في ظلّ ظروف مناخيّة قاسية. وقد تبيّن أنّهم كانوا يطالبون بمبلغ خمسة ملايين دولار فدية لإطلاقه، لكن أيّ دولار لم يُدفع لهؤلاء الخاطفين الذين يشكّلون عصابة تمتهن خطف الميسورين والحصول على فدية مقابل إطلاقهم.
وقال برّي في هذه الصدد "إنّها عمليّات فيها "مافيوزا" وإنّني في هذا أريد أن أضيء على قضيّة ليست عاديّة، وتستوجب المعالجة السريعة". وأضاف: "قبل يومين كان الأخ محمد زيدان شقيق أحمد عندي وأخبرني بموضوع الفدية، فقلت له حتى وإن كان أحمد سيُقتل لا سمح الله، لا ينبغي أن تُدفع فدية، لأنّنا بذلك نفتح الباب لمثل هذه العصابات لكي تستمرّ في الخطف وابتزاز الناس، فلا أحد يبحث معي في دفع فدية".
وبعد الزيارة قال محمد زيدان: "نشكر دولة الرئيس برّي على رجوع أحمد سالما بعد المحنة التي استمرّت أربعة أيّام، والتي شاركنا فيها الرئيس برّي واستخدم كلّ علاقاته في المنطقة ومع الجيش والقوى الأمنيّة لتأمين عودة شقيقي بسلام. ولقد كانت كلّ الأجهزة والجيش والقوى الأمنية على تعاون تامّ معنا، ونشكر دولة الرئيس ميقاتي أيضا على اتّصالاته التي أجراها معنا. وأضاف ردّا على سؤال: "أؤكّد أنّه لم تدفع أيّ فدية، وقد طلب الرئيس برّي منذ البداية أن لا نتكلّم في هذا الموضوع نهائيّا".
وما هي أهداف هذه العمليّة؟ أجاب زيدان: "لقد طالب الخاطفون بفدية ماليّة ولم يتمّ التجاوب معهم".
وبدوره، قال أحمد العائد من الخطف: "لقد طلبوا فدية ماليّة كما ذكر شقيقي".
وسئل عن الجروح التي بدت على وجهه، فأجاب: "لقد حصلت خلال إطلاقي من بين أيدي الخاطفين، وكان الوقت ليلا، وكانت هناك ثلوج وسقطت على وجهي أكثر من مرّة، وجرى أيضا إطلاق نار".
وشرح طريقة اختطافه فقال: "كنت متوجّها بسيّارتي في طريق فرعيّ الى المصنع (البقاع) نحو الساعة العاشرة والنصف، فاعترض السيّارة أربعة مسلّحين ملثّمين ووضعوني في سيارة "جيب" وأغمضوا عينيّ. وطلبوا مالا".
سئل: هل اتّصلت بعائلتك؟
أجاب: "لم يكن في المنطقة اتّصالات".
سئل: هل كنت في بلدة الطفيل؟
أجاب: "لا أعرف فقد كنت مغمض العينين".
برّي
ولدى مغادرة زيدان وعائلته عين التينة قال برّي: "الشكر لأهلنا في البقاع الذين لبّوا رغبتنا الشديدة وإلحاحنا لوضع حدّ لهذه الجريمة التي كان مخطّطاً لها أن تترك انعكاسات سيّئة على الوضع اللبناني عموما، والبقاع خصوصا، ولا ننسى أنّ السيّد احمد يملك ويدير مشروعا يعمل فيه عشرات العائلات، بل مئات الاشخاص من البقاع. كما أشكر الجيش والقوى الامنيّة التي تعاونت مع الإخوة في حركة "أمل" وخصوصا الأخ بسّام طليس للوصول الى هذه النهاية السعيدة".
وأضاف: "لقد استغرقت الاتّصالات أكثر من يومين، عدا عن ليلة امس (أمس الأوّل) حيث استمرّت من بعد الظهر وطوال الليل حتى وصول السيّد احمد في تمام السادسة صباحا الى بيروت برفقة الأخ بسّام، أمّا تحريره فقد حصل في الثانية أو الثانية وخمس دقائق فجرا، وقد اتّصل أحمد مباشرة بي، ووضعت الخطّ مع شقيقه الأستاذ محمد الذي تكلّم معه فور تحريره، وكان في حاجة الى فترة طويلة قبل الوصول الى أواسط البقاع وبعد ذلك الى بيروت".
وردّاً على سؤال حول هويّة الخاطفين قال برّي: "الأمر ليس كما هو ظاهر، توجد عصابة متمرّسة تستخدم أفرادا، وهذا الامر سيكون الشغل الشاغل للقوى الامنيّة المختصّة". وأضاف ردّاً على سؤال آخر: "لم تدفع فدية مالية". وتابع: "هناك محاولة لصبغ بعض البلدات الكبيرة والشامخة في البقاع بغطاء إجراميّ، والحقيقة أنّ في هذه البلدات أناساً شرفاء وعشائر كريمة، لكنّ هناك مع الأسف أشخاصا معدودين يشوّهون البلدة".
وسئل مرّة أخرى عمّا إذا كان قد جرى دفع فدية ماليّة فأجاب: "الفدية الوحيدة التي دفعت هو هذا "الفدو" الذي حصل" (جرى ذبح الخراف على باب عين التينة لدى مغادرة المخطوف المحرّر وعائلته بعد لقاء برّي).
وكرّر برّي: "هناك عصابات متمرّسة وهناك أفراد تستغلّ، ولا شكّ في أنّ تردّي الوضع الماديّ والأوضاع المعيشية في البقاع، وعدم وجود مشاريع لتشغيل الناس، وحالة الفقر الدائمة، كلّها أمور تُستَغلّ، وكما قيل قديما: الفقر يدخل من باب فتخرج العدالة من باب آخر".
وأضاف: "إنّ الطلب الوحيد الذي طلبته من الإخوة زيدان هو أن يزيدوا استثماراتهم في البقاع، وهذه هي الطريقة الوحيدة التي نواجه فيها مثل هذه الأوضاع، والمطلوب أن تكون الدولة المستثمر الأكبر، وهنا لا بدّ من أن نشير الى الحاجة لكثير من الامور، منها السدود ومشاريع المياه والمشاريع الزراعيّة والعفو في بعض الجرائم الشخصيّة وليس في الجرائم الكبرى، فالدولة تتعامل مع هذه المنطقة العزيزة منذ الاستقلال بوضع أمنيّ وأمنيّ فقط، وهذا يؤدّي الى مثل هذا الامر، المفروض ان يكون الإنماء المتوازن في كلّ لبنان حسب ما نصّ اتّفاق الطائف، ويجب ان تكون هناك عناية خاصة بالبقاع وعكّار كما عبّرت دائما".
وأشاد برّي بـ"موقف السيّد علي اسماعيل الذي كان له موقف جدير بالاحترام ودور في تحرير زيدان".
وردّاً على سؤال قال برّي: "لقد تعاونّا مع الجيش اللبناني، ونحن لسنا شرعيّة مستقلّة، نحن شرعيّة تقودنا الدولة، والقوى الأمنيّة تقوم بواجبها، وهناك تنسيق". وأوضح: "إذا كان لديّ حتى الآن شبهة على أيّ شخص، فحتى الآن ليس عندي أدلّة تؤدّي الى العصابة الرئيسيّة، لقد اصبحت متيقّنا من أنّ هناك رؤوسا تدير هذه الامور. لعلّ القصد من هذا العمل ان يترك انعكاسات سلبيّة، خصوصا في هذه الظروف، وخصوصاً أنّ المخطوف هو أحد أبناء العائلات الكريمة في صيدا". وختم برّي: "إنّ الجيش لديه المعلومات، وكان الاتّصال دائما معه، وهو يعرف كلّ شيء".
إلى صيدا
ولاحقاً زار زيدان رئيس الحكومة نجيب ميقاتي شاكراً له جهوده لإطلاقه، ثمّ عاد زيدان إلى مدينته صيدا، فوصل في الثانية والنصف بعد الظهر إلى دارة شقيقه رئيس مجلس إدارة السوق الحرّة في مطار بيروت محمد زيدان في البراميّة، حيث استقبل بفرقة النوبة والألعاب الناريّة في حضور حشد من رجال الأعمال وأصدقاء العائلة. وكان بين الحضور المسؤول التنظيمي لـ"الجماعة الإسلاميّة" حسن أبو زيد ومعروف مصطفى سعد ووفد من "الهيئة الإسلاميّة للرعاية وعضوا المكتب السياسيّ لـ"التنظيم الشعبي الناصري" أبو جمال عيسى وبلال نعمة، والحاج محمد كوثراني من حزب الله.
الجيش
وكانت مديرية التوجيه في قيادة الجيش أصدرت أمس بيانا قالت فيه:
"إلحاقاً لبيانها السابق، تابعت قوى الجيش تنفيذ عمليّات الدهم في مناطق جرود بعلبك، حيث تمكّنت عند الساعة الخامسة فجر اليوم (أمس) من تحرير المواطن أحمد زيدان الذي كان قد تعرّض للخطف قبل بضعة أيّام. كما أوقفت هذه القوى عددا من الأشخاص بتُهم مختلفة، وضبطت في حوزتهم كمّية من المخدّرات، بالإضافة إلى جهاز لاسلكيّ متطوّر يستخدم لمراقبة الاتّصالات، وكمّية من العملات الأجنبيّة، والأسلحة الحربيّة الخفيفة والذخائر، وأعتِدة عسكريّة متنوّعة. ولا تزال عمليّات الدهم جارية لتوقيف جميع المشاركين في عملية الخطف، فيما تمّ تسليم الموقوفين مع المضبوطات، إلى المراجع المختصّة لإجراء اللازم". وكانت المديرية أمس الأوّل أصدرت بيانا، قالت فيه: "في إطار المحافظة على الأمن والاستقرار، ومتابعة تعقُّب خاطفي المواطن أحمد زيدان، قامت وحدة من الجيش بعد ظهر اليوم (أمس)، بدَهم منازل عدد من المشتبه بهم في بلدتي بريتال وحورتعلا ـ عين الجوز، حيث تمكّنت من توقيف عدد منهم، وضبطت بحوزتهم مستندات خاصة بتزوير العملات، وأربع سيّارات من دون أوراق ثبوتيّة، وأسلحة حربيّة خفيفة، وذخائر من بينها قذيفة BTU، وأعتدة عسكريّة متنوّعة".
 

أخبار ذات صلة

إعلانات

إعلانات متنوعة

صيدا نت على الفايسبوك

الوكالة الوطنية للاعلام

انقر على الزر أدناه لزيارة موقع وكالة الأنباء الوطنية:

زيارة الموقع الإلكتروني

تابعنا