×

صيدا هادئة على قلق من جمعة إلى جمعة

التصنيف: سياسة

2011-12-23  09:33 ص  455

 

علي منتش
يضبط الشارع في صيدا بعد توتره. تستنفر القوى الأمنية وتتدخل المرجعيات السياسية والدينية. يحدث ذلك بعد انهاء الشيخ أحمد الأسير خطبته كل جمعة. تثمر الاتصالات فتنام الفتنة مجدداً لتضرب موعداً جديداً نهار الجمعة التالي.
أفاقت صيدا بعد حل المشكلة بين "حزب الله" وإمام "مسجد بلال" أحمد الأسير كما تفيق كل يوم. لم يشعر المتضامنون مع السيدة عائشة وتالياً مع الأسير بأن "حزب الله" قد اعتذر. كذلك لم يشعر انصار الثنائية الشيعية بأن الأسير قبل بالاعتذار ولن يصعّد. الحياة في صيدا كما اعتادها الناس. انها الثامنة صباحاً وزحمة السير روتينية عند مدخلها الجنوبي قرب "الحسبة"، وكذلك عند مخرجها الشمالي. المتاجر التي تفتح باكراً في المدينة لا يبدو ان احدها قرر الاقفال تحسباً. "صيدا مدينة بعيدة عن التطييف، ولا يمكن ان تكون في موقع عدائي ضد أحد"، وفق محمد البزري صاحب احدى المكتبات في المدينة، "فموقع صيدا لا يسمح لها بأن تكون منعزلة عن محيطها المتنوع طائفياً". في سوق المدينة لا توتر طائفياً بل امتعاض ممن يفتعله. فصيدا وفق يوسف نجار "هي سوق لمنطقة شيعية، تالياً لا يمكن ان نتخيل حال تجارتنا في حال العداء مع الشيعة". لذلك لا يتوقع نجار أن تسيطر الحركات الدينية على صيدا لأن الطبقتين البرجوازية والوسطى لن تتبنياها. في حارة صيدا ذات الأكثرية الشيعية سمع الجميع بالمشكلة التي وقعت بين "حزب الله" والأسير، لكنهم لم يشعروا "بالقلق الذي نعتقد أن أهالي جبل محسن يشعرون به" وفق حسين نعمة. فالمشكلة ليست أكبر من خلافات النواب في البرامج التلفزيونية "التي لا توتر الوضع في الشارع أكثر من ساعة، وهذا ما حدث في صيدا". أما الجامعة اللبنانية، حيث يفترض أن ينفجر الاحتقان اذا وجد فلا يجتمع اثنان فيها إلا وظاهرة الأسير ثالثتهما. مع ذلك يؤكد الكلاب أن لا مشكلات طائفية او سياسية في الجامعة ما دامت الانتخابات الطالبية مؤجلة.
الى عبرا، حيث "مسجد بلال" للقاء الأسير. بكثير من التنظيم يوصلنا مناصروه الى مكتبه ويستقبلنا بهدوء كنا قد حدسناه من مقابلة تلفزيونية سابقة. يسجل اثنان من مناصريه الحديث بالصوت والصورة "خشية الاجتزاء او التحريف"، كما يقول الشيخ. ويضيف: "خطبي لا تثير مشكلة باستثناء خطبتي التي جاءت رداً على التعرض للسيدة عائشة، لذلك امتعض منها اخواننا الشيعة". يرى الأسير أن "الحزب ادرك ان اساءته للسيدة عائشة خطأ كبير، لذلك تراجع عن موقفه واعتذر". وموقف وفد "تجمع العلماء المسلمين" الذي زار دار الفتوى برئاسة الشيخ حسان عبد الله كان أكثر من اعتذار، فهو اكد التزام تحريم الاساءة الى المؤمنين". هذا الموقف أنهى المسألة في رأي الأسير، وقد عمم على مناصريه ضرورة عدم فتح الموضوع والتزام التهدئة. "يكفينا أن الاحتجاج السلمي الذي قمنا به أجبر "حزب الله" على تقديم اعتذار لم يقدمه بعد احداث 7 أيار، وبهذا الأسلوب سنتصرف إذا شعرنا بأن أهلنا وديننا مهددون". لكن الأسير مطمئن في المقابل الى الاوضاع في صيدا "فهي ذاهبة الى الهدوء ولن تصل الى الصدام ولا الى صراع طائفي". وينفي إمام مسجد بلال من جهة أخرى أن تكون مواقفه السياسية قد وسعت استقطابه في الشارع الصيداوي، "لكن مواقفي من الاحداث السورية هي التي سلطت الضوء الاعلامي علينا، اما حجم استقطابنا فكان كبيراً قبلاً، وهو يرى ان مواقفه من الأحداث السورية "ليست قاسية بل الجرائم التي يرتكبها النظام هي القاسية. ونحن لا نقوم الا برفع الصوت عالياً لنتضامن مع اخواننا هناك".
ويشدد الأسير على ان تضامنه مع الثوار في سوريا كان سيحدث حتى لو كان هؤلاء الثوار من غير أهل السنة، "فنحن مع المظلوم بصرف النظر عن انتمائه". واذ يتطرق الشيخ الى السياسة المحلية فإنه يستمر في انتقاد "حزب الله" وهيمنته على لبنان، وكذلك احتكار المقاومة من طائفة واحدة، مرجعاً ذلك الى سياسة سورية ايرانية منعت اهالي صيدا والحركات اليسارية من مقاومة الاحتلال، ومؤكداً ان الحالة المذهبية التي وصل اليها لبنان يتحمل مسؤوليتها الحزب نفسه "الذي استفز أهل السنة بطريقة تعامله مع اغتيال الرئيس الشهيد رفيق الحريري. كذلك استفزهم في 7 أيار، وبعدم اكتراثه لآراء المراجع الدينية السنية". لكن الأسير يكرر دائماً ان "لا طموحات سياسية لدي، ولن أسعى الى دعم احد المرشحين في صيدا، ولن أؤسس لحزب سياسي". وعن تمويل حركته يقول: "كله من تبرعات المناصرين، فنحن لا نقبل اي تمويل ديني او سياسي من احد". ويستهزئ بكل الشائعات التي تطاوله وتقول انه يكفر الشيعة، "أمي شيعية، فكيف أكفرها؟ بل أكثر من ذلك، التكفير في الاسلام مسألة معقدة للغاية".
الاطمئنان الى أوضاع صيدا هو شعور مفتيها أيضاً، فالشيخ سليم سوسان يجزم ان المشكلة الأخيرة حلت من جذورها، والوضع في صيدا أكثر من هادئ لأنه في الأساس لم يتوتر "فاذا اخطأ شخص سنّي او شيعي فهذا لا يعني أن السنة والشيعة اخطأوا. ويحمل سوسان وسائل الاعلام تبعة تعظيم الاحداث في صيدا، "لغايات أجهلها".
إذاً التوتر في صيدا غير موجود فعلياً، ولا خوف على السلم الأهلي فيها، لكن الجديد هو "الظاهرة الأسيرية" التي لم يعد تجاهلها سهلاً على القوى السياسية في المدينة. لذلك اتخذت القرار: "لا لتكبير الأسير اعلامياً"، وفق مسؤول في احد الاحزاب الصيداوية البارزة، "فالاعلام يصنع هذه الظاهرة، والبروباغاندا تكبر ككرة الثلج، مما سيصنع حالة سياسية كبيرة وخطيرة"، وبسبب هذا القرار رفض عدد كبير من المراجع في الدين والسياسة في صيدا الحديث للاعلام عن الأسير وحالته الشعبية.
هنا ساحة النجمة، ومن هنا يستقل أهل المدينة والجوار سيارات الأجرة والحافلات للتوجه الى العاصمة. ولا شيء في هذا المكان يدعو الى القلق سوى ما قاله شاب يشير الى دوّار ساحة النجمة "المشهد يذكرني بساحة الشهداء قبل عام 1975، واذا استمر التحريض الطائفي في المدينة كما هو الآن فستصل صيدا الى الـ1975 قريباً".

أخبار ذات صلة

إعلانات

إعلانات متنوعة

صيدا نت على الفايسبوك

الوكالة الوطنية للاعلام

انقر على الزر أدناه لزيارة موقع وكالة الأنباء الوطنية:

زيارة الموقع الإلكتروني

تابعنا