هل يبدّل الصعود الإسلاميّ في المشهد السنّي اللبناني؟
التصنيف: سياسة
2012-02-27 09:32 ص 773
شارل جبور
قد يكون خبرٌ من نوع استقبال رئيس «جبهة النضال الوطني» النائب وليد جنبلاط في قصر المختارة للشيخ أحمد الأسير يرافقه وفد من علماء صيدا مجرّدَ خبرٍ عاديّ لو أنّه جاء منفصلاً أو سابقاً للحراك العربي الذي أدخَل أو سيُدخل تعديلات على المشهد السنّي في لبنان.
يدرك "حزب الله" جيّداً أنّ الصعود الإسلاميّ الذي رافق الثورات العربية يشكّل تطويقاً لمشروعه على المستوى اللبناني، وللمشروع الإيراني على مستوى المنطقة، خصوصاً أنّ طهران لم تعد تتعامل مع أنظمة قائمة على أشخاص يتّهمونها بالضعف والخنوع حيناً ويعمدون إلى اختراقها حيناً آخر، ومن دون أن تلقى أيّ ردّ فعل من قبل شارع كان يتقاطع معها، بشكل أو بآخر، للتخلّص من تلك الأنظمة، إنّما باتت النظرة اليوم مختلفة، والمشترك بين القوى الإسلاميّة التي تبوّأت السلطة بواسطة صناديق الاقتراع هو ترسيم حدود الدور الإيراني في المنطقة العربية بدءاً من القضية الفلسطينية التي استخدمتها طهران فقط من أجل مدّ نفوذها.
ولعلّ التطوّر الأبرز على هذا الصعيد يكمن في التموضع "الحمساوي" منذ بدء هذه الثورات، ومن ثمّ انتقالها إلى سوريا، حيث التزمت قيادة حماس الصمت من دون أن تطلق مواقف مؤيّدة للنظام البعثي، على رغم حاجة الأخير إلى هذه المواقف ومطالبته حماس بدعمه إعلاميّا وسياسيّا على غرار دعم إيران و"حزب الله" له، إلّا أنّ الحركة التي استطاع النظام الإيراني اختراق القضية الفلسطينية من الداخل بواسطتها، خرجت من تحالف ما يسمّى الممانعة، وما استمرار مكاتبها في دمشق سوى خطوة شكليّة تستفيد منها لإظهار امتلاكها أوراقاً إضافية في مفاوضاتها مع "فتح"، ويستفيد منها البعث لعدم إظهار مدى حجم عزلته، وقد جاء موقف القياديّ في حركة حماس رئيس الوزراء الفلسطيني المُقال اسماعيل هنيّة ليقطع الشكّ باليقين، إذ حيّا "الشعب السوري البطل الذي يسعى إلى الحرّية والديموقراطية في سوريا، وهذه المرّة الأولى التي يصدر فيها موقف حمساوي علنيّ داعم للانتفاضة السوريّة.
فالمشهد بدأ يتبدّل إذاً وحتّى قبل سقوط النظام السوري الذي يشكّل الحلقة المركزية في هذا التحالف، إذ إنّ خروج حماس سيجعل دور "حزب الله" بحكم الأمر الواقع محصوراً في لبنان، لأنّ أيّ تدخّل من قِبله في الوضع الفلسطيني من دون تنسيق مع القوى الإسلاميّة، سيؤدّي إلى زيادة التناقض مع هذه القوى وإثارة إشكاليّات هو في غنى عنها، لا بل سيسعى جاهدا لتجنّبها كونها تنعكس سلباً على وضعه ودوره. ولكنّ الثابت في كلّ ذلك أنّ "الورقة" الفلسطينية عادت إلى الفلسطينيّين بالتزامن مع عودة الرافعة العربية لهذه القضيّة.
ومن الواضح أنّ التحوّلات التي أحدثها الربيع العربي ستشمل بتردّدادتها الساحة اللبنانية، إنّما ليس فقط من زاوية الانحسار التدريجي و"الحتمي" لـ"حزب الله"، بل لناحية الخريطة السنّية المحلّية التي ستشهد أيضا تعديلات على مستوى اللاعبين داخل هذه البيئة، وأبرزها الآتي:
أوّلاً، انحسار دور الفريق السنّي الموالي للنظام السوري، كي لا نقول نهايته، إذ من الثابت أنّ القاعدة السنّية ستعاقب في الاستحقاق النيابي المقبل كلّ الشخصيّات والقوى السنّية التي كان لها صلة بنظام الأسد، وبالتالي سقوط الأخير سيطوي معه الاختراق الحاصل داخل هذه البيئة، الأمر الذي يعني إقفال هذه الساحة أمام أيّ مرشّح مفترض للرئاسة الثانية من قبل "حزب الله".
ثانياً، تعزيز الجماعة الإسلامية والتيارات السلفية حضورها إنْ بفعل ارتفاع منسوب المؤيّدين لهذه القوى والبيئة الحاضنة لهم، أو نتيجة "المباركة" السعودية لدورهم.
ثالثاً، محافظة تيّار "المستقبل" على وضعيته المتقدّمة باستثناء اضطراره إلى التعامل مع تطوّرين: عدم قدرته على تجاهل أو تهميش الواقع التمثيلي للتيّارات الإسلاميّة، هذا الواقع الذي عليه أخذه في الاعتبار وترجمته بتحالفات نيابيّة. وانتفاء الحصرية السعوديّة لتيار "المستقبل"، إذ إنّ المملكة، وبعد أحداث السابع من أيّار، وجدت أنّ ثمّة حاجة وضرورة لفكّ هذه الحصريّة من دون المساس بالأولوية المعطاة لهذا التيّار، في موازاة الانفتاح ورعاية القوى الإسلاميّة التي تتقاطع وطنيّا مع "المستقبل" وليس إداريّا.
لا شكّ أنّ إدارة المواجهة مع "حزب الله" و"نكسة 7 أيّار" فضلاً عن غياب الرئيس سعد الحريري والصعود الإسلامي وغيرها من العوامل قد أفسحت في المجال أمام هذه التيّارات لتعبئة الفراغ الجزئي الذي خلفه "المستقبل"، غير أنّ هذه التيّارات، وبخلاف ما يتمّ فيه تصويرُها للتحريض ضدّها، أولويتُها لبنانيّة، فضلاً عن أنّ مظلّتها السعودية حريصة على استقرار لبنان وأمنه وسلامه الداخليّين.
قد يكون خبرٌ من نوع استقبال رئيس «جبهة النضال الوطني» النائب وليد جنبلاط في قصر المختارة للشيخ أحمد الأسير يرافقه وفد من علماء صيدا مجرّدَ خبرٍ عاديّ لو أنّه جاء منفصلاً أو سابقاً للحراك العربي الذي أدخَل أو سيُدخل تعديلات على المشهد السنّي في لبنان.
يدرك "حزب الله" جيّداً أنّ الصعود الإسلاميّ الذي رافق الثورات العربية يشكّل تطويقاً لمشروعه على المستوى اللبناني، وللمشروع الإيراني على مستوى المنطقة، خصوصاً أنّ طهران لم تعد تتعامل مع أنظمة قائمة على أشخاص يتّهمونها بالضعف والخنوع حيناً ويعمدون إلى اختراقها حيناً آخر، ومن دون أن تلقى أيّ ردّ فعل من قبل شارع كان يتقاطع معها، بشكل أو بآخر، للتخلّص من تلك الأنظمة، إنّما باتت النظرة اليوم مختلفة، والمشترك بين القوى الإسلاميّة التي تبوّأت السلطة بواسطة صناديق الاقتراع هو ترسيم حدود الدور الإيراني في المنطقة العربية بدءاً من القضية الفلسطينية التي استخدمتها طهران فقط من أجل مدّ نفوذها.
ولعلّ التطوّر الأبرز على هذا الصعيد يكمن في التموضع "الحمساوي" منذ بدء هذه الثورات، ومن ثمّ انتقالها إلى سوريا، حيث التزمت قيادة حماس الصمت من دون أن تطلق مواقف مؤيّدة للنظام البعثي، على رغم حاجة الأخير إلى هذه المواقف ومطالبته حماس بدعمه إعلاميّا وسياسيّا على غرار دعم إيران و"حزب الله" له، إلّا أنّ الحركة التي استطاع النظام الإيراني اختراق القضية الفلسطينية من الداخل بواسطتها، خرجت من تحالف ما يسمّى الممانعة، وما استمرار مكاتبها في دمشق سوى خطوة شكليّة تستفيد منها لإظهار امتلاكها أوراقاً إضافية في مفاوضاتها مع "فتح"، ويستفيد منها البعث لعدم إظهار مدى حجم عزلته، وقد جاء موقف القياديّ في حركة حماس رئيس الوزراء الفلسطيني المُقال اسماعيل هنيّة ليقطع الشكّ باليقين، إذ حيّا "الشعب السوري البطل الذي يسعى إلى الحرّية والديموقراطية في سوريا، وهذه المرّة الأولى التي يصدر فيها موقف حمساوي علنيّ داعم للانتفاضة السوريّة.
فالمشهد بدأ يتبدّل إذاً وحتّى قبل سقوط النظام السوري الذي يشكّل الحلقة المركزية في هذا التحالف، إذ إنّ خروج حماس سيجعل دور "حزب الله" بحكم الأمر الواقع محصوراً في لبنان، لأنّ أيّ تدخّل من قِبله في الوضع الفلسطيني من دون تنسيق مع القوى الإسلاميّة، سيؤدّي إلى زيادة التناقض مع هذه القوى وإثارة إشكاليّات هو في غنى عنها، لا بل سيسعى جاهدا لتجنّبها كونها تنعكس سلباً على وضعه ودوره. ولكنّ الثابت في كلّ ذلك أنّ "الورقة" الفلسطينية عادت إلى الفلسطينيّين بالتزامن مع عودة الرافعة العربية لهذه القضيّة.
ومن الواضح أنّ التحوّلات التي أحدثها الربيع العربي ستشمل بتردّدادتها الساحة اللبنانية، إنّما ليس فقط من زاوية الانحسار التدريجي و"الحتمي" لـ"حزب الله"، بل لناحية الخريطة السنّية المحلّية التي ستشهد أيضا تعديلات على مستوى اللاعبين داخل هذه البيئة، وأبرزها الآتي:
أوّلاً، انحسار دور الفريق السنّي الموالي للنظام السوري، كي لا نقول نهايته، إذ من الثابت أنّ القاعدة السنّية ستعاقب في الاستحقاق النيابي المقبل كلّ الشخصيّات والقوى السنّية التي كان لها صلة بنظام الأسد، وبالتالي سقوط الأخير سيطوي معه الاختراق الحاصل داخل هذه البيئة، الأمر الذي يعني إقفال هذه الساحة أمام أيّ مرشّح مفترض للرئاسة الثانية من قبل "حزب الله".
ثانياً، تعزيز الجماعة الإسلامية والتيارات السلفية حضورها إنْ بفعل ارتفاع منسوب المؤيّدين لهذه القوى والبيئة الحاضنة لهم، أو نتيجة "المباركة" السعودية لدورهم.
ثالثاً، محافظة تيّار "المستقبل" على وضعيته المتقدّمة باستثناء اضطراره إلى التعامل مع تطوّرين: عدم قدرته على تجاهل أو تهميش الواقع التمثيلي للتيّارات الإسلاميّة، هذا الواقع الذي عليه أخذه في الاعتبار وترجمته بتحالفات نيابيّة. وانتفاء الحصرية السعوديّة لتيار "المستقبل"، إذ إنّ المملكة، وبعد أحداث السابع من أيّار، وجدت أنّ ثمّة حاجة وضرورة لفكّ هذه الحصريّة من دون المساس بالأولوية المعطاة لهذا التيّار، في موازاة الانفتاح ورعاية القوى الإسلاميّة التي تتقاطع وطنيّا مع "المستقبل" وليس إداريّا.
لا شكّ أنّ إدارة المواجهة مع "حزب الله" و"نكسة 7 أيّار" فضلاً عن غياب الرئيس سعد الحريري والصعود الإسلامي وغيرها من العوامل قد أفسحت في المجال أمام هذه التيّارات لتعبئة الفراغ الجزئي الذي خلفه "المستقبل"، غير أنّ هذه التيّارات، وبخلاف ما يتمّ فيه تصويرُها للتحريض ضدّها، أولويتُها لبنانيّة، فضلاً عن أنّ مظلّتها السعودية حريصة على استقرار لبنان وأمنه وسلامه الداخليّين.
أخبار ذات صلة
برفقة إيلون ماسك.. ترامب يصل إلى بكين
2026-05-14 04:49 ص 58
ابن مادورو: والدي يتشارك زنزانة مع 18 سجينا آخرين
2026-05-14 04:46 ص 51
روبيو يكشف أهداف ترامب من رحلة بكين.. وإيران في صدارتها
2026-05-14 04:45 ص 44
اِستقبلت السيدة ديانا طبّارة رئيسة جمعية المقاصد الخيرية الإسلامية في بيروت
2026-05-13 08:29 م 96
لبنان يرفع أولى شكاواه ضد إيران لدى مجلس الأمن
2026-05-13 02:37 م 78
إعلانات
إعلانات متنوعة
صيدا نت على الفايسبوك
الوكالة الوطنية للاعلام
انقر على الزر أدناه لزيارة موقع وكالة الأنباء الوطنية:
زيارة الموقع الإلكترونيتابعنا
2030… سنة الخلاص البيئي لصيدا أم الكارثة الكبرى و نسترجع الارض البلدية
2026-05-13 08:23 ص
زاروب طل وارجع في صيدا.. ذاكرة لا تنسى
2026-05-07 10:29 م
أبو مرعي… مهندس التحالفات أم صانع التوازنات؟ قراءة في دوره السياسي
2026-04-30 05:14 ص
د سمر البقاعي عيد العمال… تحية إلى الأيدي التي تبني رغم الأزمات
2026-04-30 05:11 ص
د. محمد حسيب البزري وعقيلته هالة عاصي… حين يصبح العطاء أسلوب حياة
2026-04-29 05:56 ص
نائب سعد : ديناميكية جديدة في التنظيم الناصري: دماء شابة تعيد رسم المشهد

