دولة ... عين الحلوة !
التصنيف: سياسة
2012-03-16 10:35 ص 3091
دولة ... عين الحلوة!
عين الحلوة! لكأنك امام كلمة اقتطعت للتو من مغناة رحبانية. وحين تطأ قدماك، احاسيسك، المكان، تدرك ان مصطلح «النكبة» لم يستخدم جزافاً. انه الهولوكوست الفلسطيني. في بداياته قال غابرييل غارسيا ماركيز عن ضاحية الصفيح التي كان يعيش فيها في بوغوتا «كان الذباب مثلنا جائعا وحزينا ويعشق وجوهنا»، وهذا ما اوحى لصديقه بابلو نيرودا بهذه الصورة «حيثما يحتار قلبي بين الذبابة وزهرة البنفسج».
المكان يوحي بأننا برابرة. الاسرائيليون اقتلعوا الفلسطينيين من المكان. نحن اقتلعناهم من الزمان. حقا لا مكان هنا ولا زمان. لا احد، حتى اساقفة اللامعقول، يستطيع ان يصف الحالة. هل ثمة كمية من الهواء، من النهار، من الليل، تصلح لهؤلاء الناس؟
قال محمود درويش «البرابرة الاخرون آتون». هل نحن الذين نعتبر ان الكون ولد من اجلنا (هكذا قال لنا استاذنا سعيد عقل) البرابرة الاخرون، والا كيف انتقلت ازقة كلكوتا الى هنا، والا كيف انتقلت ثقافة تورا بورا الى هنا؟
باشوات «فتح» كل في «قصره المنيف» (يا للقصور المنيفة في مخيم عين الحلوة!). بتلك السريالية الفذة وزع ياسر عرفات المناصب والالقاب على شيوخ القبائل. باشوات ويستقبلونك بالاركيلة، وباللغة المملة حول «العدو الصهيوني». يا جماعة حتى «حماس» راحت تتموضع سياسيا، واستراتيجيا، في ضوء الربيع العربي الذي يعني مصرياً و تونسياً ومغربياً وليبياً وسورياً، ان الصواريخ لا تحل القضية. قال احدهم في مراكش «الصلاة، الصلاة، الصلاة»، ليضيف «ان الملائكة ستحملكم الى المسجد الاقصى».
اذاً، الملائكة تحل محل البنادق، محل الصواريخ، وحتى محل الحجارة. من الان وصاعداً، الصلاة هي السلاح الاستراتيجي الذي لا يعيدنا الى حيفا وحسب وانما الى غرناطة، واصفهان وسمرقند..
تسمع في عين الحلوة ان «فتح» تحوّلت الى نسخة عربية من الاونروا بعدما شاء ابو جهاد، خليل الوزير، ان تكون نسخة عن الفيتكونغ. لنتصور، والاركيلة امامنا، ان اللينو هو... الجنرال جياب.
واذا كان محمود درويش قد قال انه ممتلىء بكل اسباب الغياب، فالعرب ممتلئون بكل اسباب الغيبوبة. الربيع؟ انه نسخة ايديولوجية عن...الغيبوبة!
هذا فوق الارض في عين الحلوة. الاركيلة تحوّلت، كما في كل المجتمعات العربية الاخرى، الى طقس وربما الى فريضة دينية، ويقال انها نزلت الى الانفاق ايضا في المخيم، حيث اقام الاصوليون مكاتبهم، ومعابدهم، ومقاهيهم، وغرف نومهم، وربما فنادقهم...
نسأل احد الباشوات «اين هو ابو محمد توفيق طه؟». يضحك «تستطيع ان تصل الى ايمن الظواهري، ولا تستطيع ان تصل الى الشيخ توفيق». لماذا؟ نسأل بعدما هدد قادة «فتح» في المخيم بأنهم في ليلة ليلاء، ليلة فقط ولا علاقة لها بألف ليلة وليلة، يقتلعون كل تلك الطفيليات من المخيم..
لنتصور ان خطة الخلية الارهابية نجحت( لا سمح الله طبعاً)، وسقطت الجدران والسقوف على مئات تلامذة الضباط والجنود في المدرسة الحربية، ولنتصور ماذا يحل بكبار الضباط، والاكثر كفاءة، فيما لو دمرت كلية الاركان. لنتصور ماذا كان حل بمغاوير البحر الذين هم، عمليا، نسور البحر!
يا للمهزلة حين يقال انه لا وجود لتنظيم «القاعدة» ومشتقاته في لبنان. من زمان نعلم، ويعلمون، ان اسوأ المشتقات واكثرها همجية موجودة بيننا. الضحايا، بالدرجة الاولى، هم الفلسطينيون الذين يعيشون نكبتهم الثانية في عين الحلوة. خائفون من استشراء ثقافة السواطير ومما سيحل بهم وبابنائهم...
اجل، المشهد مروع في المخيم الذي تحوّل الى «جبخانة»، وبما تعنيه الكلمة. لا احد يتكلم عن الدولة التي هناك، وعن السلاح الذي هناك. فريق يراعي الحساسية الفلسطينية ( وما هي علاقة كتائب عبد الله عزام او كتائب شاكر العبسي بالفلسطينيين؟)، وفريق يعتبر ان المخيم هو الاحتياطي الاستراتيجي الذي يستخدم، بحكم موقعه الجغرافي الشديد الحساسية، ضد «حزب الله» حالما يسقط النظام في سوريا...
يقولون ان للحزب دولته، وان له سلاحه، فلماذا يغضون الطرف عن الدولة الاخرى، وعن السلاح الاخر، بل وعن المتفجرات التي تم تخزينها في الانفاق والتي تهدد سكان المخيم قبل اي اخر، كما لو انه لا يكفي هؤلاء البؤس اليومي، والقهر اليومي، واحيانا الموت اليومي بالرصاص الطائش وبالزعامات الطائشة؟..
لا دولة لكي نخاطبها ونسأل اين الدولة؟ حين يتحول البقاع الى ادغال. لم يعد الناس يتجرأون على التجول حتى في النهار. لم يعودوا يتجرأون ان يفتحوا محلاتهم حتى في النهار، فيما المواكب الملكية مدججة بألاف رجال الامن العاطلين عن العمل( مخافر الدرك تنام باكرا لانه لا آليات ولا عناصر لديها). اجل حين يترك مليون لبناني في «مخيم البقاع» تحت رحمة العصابات من كل الانواع، هل يجوز السؤال عن مخيم عين الحلوة، دولة عين الحلوة؟!
نبيه البرجي
أخبار ذات صلة
برفقة إيلون ماسك.. ترامب يصل إلى بكين
2026-05-14 04:49 ص 75
ابن مادورو: والدي يتشارك زنزانة مع 18 سجينا آخرين
2026-05-14 04:46 ص 114
روبيو يكشف أهداف ترامب من رحلة بكين.. وإيران في صدارتها
2026-05-14 04:45 ص 52
اِستقبلت السيدة ديانا طبّارة رئيسة جمعية المقاصد الخيرية الإسلامية في بيروت
2026-05-13 08:29 م 103
لبنان يرفع أولى شكاواه ضد إيران لدى مجلس الأمن
2026-05-13 02:37 م 85
إعلانات
إعلانات متنوعة
صيدا نت على الفايسبوك
الوكالة الوطنية للاعلام
انقر على الزر أدناه لزيارة موقع وكالة الأنباء الوطنية:
زيارة الموقع الإلكترونيتابعنا
2030… سنة الخلاص البيئي لصيدا أم الكارثة الكبرى و نسترجع الارض البلدية
2026-05-13 08:23 ص
زاروب طل وارجع في صيدا.. ذاكرة لا تنسى
2026-05-07 10:29 م
أبو مرعي… مهندس التحالفات أم صانع التوازنات؟ قراءة في دوره السياسي
2026-04-30 05:14 ص
د سمر البقاعي عيد العمال… تحية إلى الأيدي التي تبني رغم الأزمات
2026-04-30 05:11 ص
د. محمد حسيب البزري وعقيلته هالة عاصي… حين يصبح العطاء أسلوب حياة
2026-04-29 05:56 ص
نائب سعد : ديناميكية جديدة في التنظيم الناصري: دماء شابة تعيد رسم المشهد

